button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

أدلة جديدة على وجود خزانات مياه على المريخ القديم

ADVERTISEMENT

لطالما أسر المريخ، الكوكب الأحمر الغامض، خيال العلماء والمستكشفين على حد سواء. وقد قدمت دراسة حديثة رؤىً رائدة حول كيفية تأثير التغيرات في سمك قشرة الكوكب قبل مليارات السنين على أنظمته الجيولوجية والهيدرولوجية، مما أعاد تشكيل فهمنا للمياه على المريخ. ويتعمق البحث، الذي يقوده فريق من جامعة رايس، في الخصائص الفريدة للمرتفعات الجنوبية للمريخ. ويبدو أن هذه المناطق، التي يصل سمك قشرتها إلى 80 كيلومترًا، كانت حاسمة في التطور الصهاري والهيدرولوجي للكوكب. فخلال العصرين النوحي والهسبيري المبكر، أي قبل ثلاثة إلى أربعة مليارات سنة، تعرضت القشرة السميكة لانصهار جزئي بسبب الحرارة الشديدة الناتجة عن التحلل الإشعاعي. ومن المرجح أن هذه العملية أدت إلى تكوين الصهارة الجرانيتية - وهي صخور سيليسية ارتبطت تقليديًا بالنشاط التكتوني على الأرض. وتشير النتائج إلى أن المرتفعات الجنوبية لم تكن مجرد أرض قاحلة متجمدة، بل كانت منطقة نشطة جيولوجيًا، يحتمل أنها تحتوي على طبقات مياه جوفية شاسعة تحت طبقة من التربة الصقيعية.

قد يكون عدد البحيرات المريخية القديمة أعلى بكثير من التقديرات السابقة From innovationnewsnetwork.com
ADVERTISEMENT

دور الحرارة في استدامة المياه على المريخ

لكشف غموض الظروف القديمة للمريخ، استخدم الباحثون نماذج حرارية متطورة. أخذت هذه المحاكاة في الاعتبار عوامل مثل سُمك قشرة الكوكب، وتدفق الحرارة من الوشاح، والتحلل الإشعاعي. كشفت النتائج أن المناطق ذات القشور السميكة شهدت ذوبانًا جزئيًا واسع النطاق، مما أدى إلى تكوين صهارة فلزية. والأهم من ذلك، أن مستويات الحرارة المرتفعة خلقت خزانات مياه جوفية مستقرة على عمق عدة كيلومترات تحت السطح. تتحدى هذه النتائج الاعتقاد السائد بأن المريخ كوكب جاف ومتجمد. بل إن وجود الماء السائل تحت السطح يشير إلى بيئة أكثر ديناميكية وصالحة للسكن في ماضيه السحيق.

الجرانيت المخفي وطبقات المياه الجوفية القديمة

تسلط الدراسة الضوء على إمكانية أن الصخور الجرانيتية، التي عادةً ما تكون مختبئة تحت التدفقات البازلتية في المرتفعات الجنوبية، يمكن أن توفر أدلة على التاريخ الجيولوجي للمريخ. فعلى عكس الأرض، حيث تُحفز الصفائح التكتونية تكوين الجرانيت، حقق المريخ هذا الإنجاز من خلال التسخين الإشعاعي. تُبرز هذه العملية قدرة الكوكب على استيعاب عمليات جيولوجية معقدة رغم غياب النشاط التكتوني. بالإضافة إلى التطور الصخري، يُلقي البحث الضوء على أنظمة مائية قديمة على المريخ ربما وُجدت في المرتفعات الجنوبية. يُرجَّح أن ارتفاع حرارة السطح قلل من اتساع التربة الصقيعية، مما هيأ الظروف لطبقات مياه جوفية مستقرة. ربما كانت هذه الخزانات تُستغل دوريًا من خلال النشاط البركاني أو اصطدامات النيازك، مما أدى إلى فيضانات متقطعة وتشكيل معالم سطح المريخ.

ADVERTISEMENT
رسم توضيحي للمريخ على خلفية سوداء From livescience.com

انتشار بحيرات المريخ القديمة

البحيرات هي مسطحات مائية تُكمّلها الأمطار، وذوبان الثلوج، والأنهار، والمياه الجوفية، وهي مسؤولة عن معظم أشكال الحياة التي نراها على الأرض. على الرغم من أن المريخ اليوم صحراء متجمدة، منذ مليارات السنين، يعتقد العلماء أنه كان موطنًا لبحيرات قديمة. ربما دعمت المياه الوفيرة على المريخ حياة قديمة. علق جوزيف ميشالسكي، الجيولوجي في قسم علوم الأرض بجامعة هونغ كونغ، قائلاً: "نعلم بوجود حوالي 500 بحيرة قديمة مترسبة على المريخ، لكن جميع البحيرات التي نعرفها تقريبًا تزيد مساحتها عن 100 كيلومتر مربع. أما على الأرض، فإن 70% من البحيرات أصغر من هذا الحجم، وتقع في بيئات باردة حيث انحسرت الأنهار الجليدية. يصعب تحديد هذه البحيرات الصغيرة الحجم على المريخ من خلال الاستشعار عن بُعد عبر الأقمار الصناعية، ولكن من المحتمل وجود العديد من البحيرات الصغيرة. من المرجح أن 70% على الأقل من بحيرات المريخ لم تُكتشف بعد". يراقب العلماء هذه البحيرات الصغيرة على الأرض لفهم تغير المناخ، ما يعني أن البحيرات الصغيرة المفقودة على المريخ قد تحتوي على معلومات حيوية عن مناخات الكوكب الأحمر السابقة. تشير الأبحاث الجديدة إلى أن هذه البحيرات المريخية القديمة وُجدت منذ حوالي 3500 إلى 4000 مليون سنة، ولكن ربما لم تدم كل منها سوى ما بين 10000 و100000 سنة. كما تشير النتائج إلى أن المريخ كان باردًا وجافًا في الغالب، مع ارتفاع درجة حرارته بشكل متقطع لفترات قصيرة.

ADVERTISEMENT

الآثار المترتبة على قابلية الحياة والاستكشافات المستقبلية

إن لاكتشاف الصهارة الجرانيتية وطبقات المياه الجوفية الجوفية آثارًا بالغة الأهمية على قابلية المريخ للسكن. فالجرانيت غالبًا ما يكون غنيًا بالعناصر الأساسية للحياة، كما أن وجود الماء السائل على المريخ يُضيف بُعدًا آخر من الإمكانات المتاحة للحياة الميكروبية القديمة. وتُبرز مرتفعات المريخ الجنوبية، على وجه الخصوص، كمنطقة واعدة للاستكشافات المستقبلية. وتشير الدراسة إلى أن الفوهات الكبيرة والشقوق في المرتفعات قد تُتيح وصولًا مباشرًا إلى القشرة العميقة للكوكب، مما يُتيح نافذة على تاريخه الجيولوجي والهيدرولوجي. ومن خلال استهداف هذه المناطق، يُمكن للبعثات القادمة الكشف عن أدلة على وجود صخور جرانيتية وخزانات مياه قديمة، مما يُلقي الضوء على الظروف التي ربما دعمت الحياة. وأوضح البروفيسور راجديب داسغوبتا: "الجرانيت ليس مجرد صخور؛ إنه أرشيفات جيولوجية تُخبرنا عن التطور الحراري والكيميائي للكوكب. وعلى الأرض، يرتبط الجرانيت بالحركة التكتونية وإعادة تدوير المياه. إن رؤيتنا لأدلة على وجود صهارة مماثلة على المريخ من خلال إعادة ذوبان القشرة الأرضية العميقة تُبرز مدى تعقيد الكوكب وقدرته على استضافة الحياة في الماضي.

ADVERTISEMENT
التقطت مركبة ناسا المتجولة 'بيرسيفيرانس' هذه الصورة باستخدام كاميرا Right Mastcam-Z الخاصة بها From news.rice.edu

فصل جديد في استكشاف المريخ

يُعيد هذا البحث صياغة فهمنا للمياه على المريخ، مُشيرًا إلى أن عمليات قشرة الكوكب الأحمر كانت أكثر ديناميكية بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. يُظهر التفاعل بين القشرة السميكة والتسخين الإشعاعي والأنظمة الهيدرولوجية صورةً لكوكب كان يومًا ما يُشبه الأرض في قدرته على استضافة الحياة. ومع استمرار استكشاف المريخ، تُوفر هذه النتائج خارطة طريق لاكتشاف أسراره الجيولوجية والهيدرولوجية الخفية.

المزيد من المقالات