شهد العقدان ونصف العقد الماضيان هيمنةً مطلقةً للشياطين الحمر على المشهد المحلي، محققين 13 لقبًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى العديد من ألقاب كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الدوري. شهد صعود يونايتد السريع تراجع ليفربول إلى الظل، مُخفقًا باستمرار في تحقيق الإنجازات، ولا يزال لقب "الشباب المتحمسين" الذي اشتهر به الفريق في أواخر التسعينيات يطاردهم حتى يومنا هذا. إنه تنافسٌ لطالما دار حول التفوق، والأهم من ذلك، أنه يُولي أهميةً بالغةً لصاحب الكلمة الفصل. العداء موجودٌ دائمًا. إنه تنافسٌ لا يتزعزع، وقبلي، ومستمرٌ منذ مائة وثلاثة وثلاثين عامًا.
قراءة مقترحة
لطالما كانت مباراة مانشستر يونايتد وليفربول تنافسًا متجذرًا. فبينما يشهد كل موسم بعض ديربيات ميرسيسايد "الودية" نسبيًا بين ليفربول وإيفرتون، أو جيرانهم الصاخبين في الطرف الآخر من ستانلي بارك، أو المنافسة الأحدث بين يونايتد ومانشستر سيتي، يبدو كلا الفريقين، الريدز، على بُعد 35 ميلًا على الطريق السريع M62، باحثين عن أقوى منافسيهم.
35 ميلًا
هذه المسافة القصيرة بين ليفربول ومانشستر تجعل كل مواجهة بين الناديين مشحونة بعامل جغرافي واجتماعي مباشر.
هذا القرب يضمن أنه عندما يواجه الناديان بعضهما البعض في أي منافسة، تشتعل شرارات التنافس. هناك شعور بالعار أن يضطر لاعب الريدز للذهاب إلى العمل في صباح اليوم التالي بعد الخسارة ومواجهة زميل له يشجع البلوز؛ كما أن تراث ثقافة كرة القدم في المدينة قد ضمن انقسام العائلات في الولاءات. الوضع مشابه إلى حد ما في مانشستر، وإن كان بدرجة أقل بكثير. لذلك، أصبحت هذه المباريات مصدر فخر كبير لكلا الناديين، حيث يبذل لاعبو الفريقين قصارى جهدهم. غالبًا ما تكون المواجهات بين الناديين التاريخيين محاطة بالتدخلات العنيفة والتبادلات الحادة والتوتر المستمر الذي يهدد دائمًا بالانفجار.
بدأت العلاقة بين المدينتين بتعاون اقتصادي، ثم تحولت لاحقًا إلى خصومة حادة انعكست على كرة القدم.
كانت ليفربول من أعظم موانئ العالم، بينما كانت مانشستر مركزًا مزدهرًا للقطن وصناعة النسيج.
اعتمدت العلاقة على التفاهم، إذ كانت ليفربول تتاجر بما أنتجته مانشستر.
بنت مانشستر قناة سفن خاصة بها إلى البحر، ما عمّق شعور ليفربول بالإقصاء وأشعل العداء بين المدينتين.
انتقل هذا العداء التاريخي إلى كرة القدم، حيث تنافس الناديان باستمرار على الألقاب الكبرى.
يعرض تاريخ الناديين سلسلة من الإنجازات التي غذّت شعور كل طرف بالغيرة والاستياء من الآخر.
| النادي | أبرز الإنجازات المذكورة | الأثر في التنافس |
|---|---|---|
| مانشستر يونايتد | 5 ألقاب دوري في الخمسينيات والستينيات، وكأس أوروبا 1968 كأول نادٍ إنجليزي يحققها | رسّخ مكانته التاريخية وأشعل المقارنة مع ليفربول |
| ليفربول | 11 لقبًا في الدوري و4 ألقاب في كأس أوروبا، ثم لقب خامس بعد نهائي إسطنبول 2005 | خلق استياءً في مانشستر بسبب فترة الهيمنة الطويلة |
| الطرفان | يُعدان أنجح ناديين في تاريخ الكرة الإنجليزية | حوّل النجاح المتبادل إلى صراع دائم على الزعامة والسمعة |
أثار نجاح ليفربول استياءً في مانشستر. وبالمثل، فإنّ تمكّن يونايتد من الحفاظ على هذه المكانة المرموقة والسمعة البراقة رغم ضعفه المزعوم على أرض الملعب، أثار حفيظة جماهير ليفربول. وهنا يمكننا تحديد بداية التنافس، وخلال هذه الفترة بدأت التوترات بين جماهير الفريقين بالتصاعد، حتى وصلت إلى ما نعرفه اليوم، مما أدى إلى أجواء حماسية، غالبًا ما كانت أشبه بالحرب، خلال أيام المباريات بين الناديين.
في عام 1986، عيّن مانشستر يونايتد مدربًا اسكتلنديًا شابًا حقق نجاحًا كبيرًا مع أبردين، ورسم ملامح العلاقة بين الناديين على مدار عقدين ونصف. منذ وصوله إلى مانشستر، كان مصممًا على جعل الشياطين الحمر أفضل فريق في البلاد والقارة، على حساب ليفربول. أشعل باستمرار نيران التنافس، دارسًا العداء الجغرافي والتاريخي بين المدينتين لإثارة غضب جماهير ليفربول. واشتهر بتصريحه الشهير بأن "أكبر تحدٍّ له كان إقصاء ليفربول من عرشه اللعين"، وبالفعل، نجح في ذلك.
خلال 27 عامًا قضاها في قيادة يونايتد، قادهم إلى 13 لقبًا في الدوري، رافعًا رصيد النادي إلى 20 لقبًا، وأضاف 5 ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، وفاز ببطولتين إضافيتين في دوري أبطال أوروبا. شهدت مسيرته المهنية المتألقة تتويجه كواحد من أكثر المدربين تتويجًا في عالم كرة القدم، مما زاد من شعور جماهير ليفربول بخيبة الأمل تجاه ضعف إنجازاتهم على أرض الملعب.
ترسّخ العداء هنا بوصفه جزءًا من الثقافة الداخلية للفريقين، لا مجرد نتيجة لمباريات كبرى.
تكشف الأمثلة الواردة في هذا القسم أن التنافس لم يكن تكتيكيًا فقط، بل جرى غرسه في الذاكرة والهوية الشخصية للاعبين.
أثر فيرغسون النفسي
لم ينسَ هزيمة 1992 وهتافات غرفة ملابس ليفربول، ثم استخدم صورة "جحيم دانتي" لترسيخ رفض تكرار ذلك الشعور.
تصريحات اللاعبين
عبّر غاري نيفيل صراحة عن كراهيته لليفربول، في مثال مباشر على انتقال الخصومة إلى خطاب اللاعبين أنفسهم.
الامتداد العائلي والشخصي
تعلّم ستيفن جيرارد هذا العداء مبكرًا داخل البيت، ثم حمله طوال مسيرته حتى رفض تبادل القمصان مع لاعبي يونايتد.
أدت الهزيمة أمام ليفربول إلى خسارة يونايتد للقب في أبريل 1992، مما أدى إلى استمرار صيامهم عن الألقاب لمدة 25 عامًا. ومن الأمور المؤكدة منذ ذلك اليوم أن فيرجسون لم ينس أبدًا هتافات "تباً لكم" الصادرة من غرفة ملابس ليفربول. في الموسم التالي، علق صورة "جحيم دانتي" على جدار غرفة الملابس، تُظهر وجوه اللاعبين المذهولين على مقاعد البدلاء، وأقسم أنه لن يسمح بحدوث ذلك مرة أخرى. كان لدى جيل لاعبي مانشستر يونايتد الناجحين بشكل لا يصدق والذين حققوا كل تلك الألقاب سمة مشتركة واحدة؛ غرس فيرجسون كراهية ليفربول في نفوسهم منذ البداية. قال غاري نيفيل ذات مرة: "لا أطيق ليفربول، لا أطيق أهله، لا أطيق أي علاقة بهم". غرس والده في ستيفن جيرارد الكراهية نفسها في نفسه، وتعلم ذلك بصعوبة بالغة بعد أن جرب على ما يبدو قميص برايان روبسون. ويُنقل عن جيرارد قوله: "انفجر والدي غضبًا، لم يكن يريد أن يُسيء ابنه إلى جيرارد، وفكرت في الانتقال". وبالطبع، أخذ أسطورة ليفربول هذا الأمر على محمل الجد، ولم يتبادل قميصه مع أي لاعب من مانشستر يونايتد طوال مسيرته.