button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

كل ما تريد معرفته عن معبد الكرنك في الأقصر بمصر

ADVERTISEMENT

يعتبر معبد الكرنك أكبر معبد ديني معروف في العصور القديمة،  ويقع في شمال مدينة الأقصر الحديثة على بعد أكثر من 600 كيلومتر صعودًا على طول نهر النيل. يحتوي معبد الكرنك المصري القديم المعروف باسم "إيبت سوت" على هندسة معمارية رائعة تمتد لآلاف السنين، من أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد إلى أولى قرون ما بعد الميلاد مع وصول المسيحية.

طوال فترة حياته القديمة، كان معبد الكرنك ملاذًا للمعبود المصري آمون. يمكن رؤية إرث عبادة آمون عبر أرجاء المجمع، من المقصورات المقدسة المخصصة له ولعائلته المباشرة إلى مختلف أشكال هذا الإله القادم من مدينة طيبة " الأقصر قديمًا"، مثل آمون كاموتيف وآمون-رع.

سنستعرض في هذا المقال كل ما تريد معرفته عن هذا المبنى الأثري الصخم الواقع في مدينة الأقصر في جنوب مصر، إليك قصة معبد الكرنك.

تصوير نيمانجا راكا

كوخ الفرعون سنوسرت الأبيض

بالقرب من المبنى الرئيسي لمعبد الكرنك يقع أقدم بناء باقٍ في المنطقة، إنه الكوخ الأبيض للفرعون سنوسرت الأول. كان سنوسرت الأول فرعونًا في الدولة الوسطى، وقد حكم في أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد. في البداية، كان "الكوخ الأبيض" موجودًا في مكان أكثر مركزية داخل مجمع الكرنك، لكنه هُدم. لحسن الحظ، تمكن المنقبون عن الآثار من اكتشاف معظم كتل الحجر الجيري الخاصة بالمعبد وإعادة بناء الكوخ بدقة في موقعه الحالي، في متحف الهواء الطلق.

ADVERTISEMENT

تصميم الكوخ الأبيض في معبد الكرنك

تصميم الكوخ نفسه صغير ومربع الشكل، وتغطي الكتابات الهيروغليفية الجزء الخارجي من الكوخ، مشيرة إلى مناطق مختلفة من مصر العليا والسفلى. داخل المعبد نفسه، تظهر منحوتات للملك سنوسرت الأول برفقة الإله آمون على العديد من أعمدة الكوخ، إلى جانب الكتابات الهيروغليفية المرافقة.

لم يستطع أحد حتى الآن أن يضع نظرية توضح الغرض الأصلي من الكوخ الأبيض ولا يزال الغرض محل نقاش بين علماء التاريخ. ربما كان مقصورة مقدسة للإله آمون حيث كانت سفينة آمون المقدسة (القارب) تُحفظ. أو ربما تم بناء الكوخ للاحتفال بمهرجان "سيد" الخاص بسنوسريت. كان مهرجان "سيد"، الذي يُحتفل به بعد مرور 30 عامًا على العرش، عبارة عن "يوبيل" مصري قديم كتجديد رسمي لسلطة الفرعون. بغض النظر عن الغرض الأصلي، فإن هذا "الكوخ الأبيض" هو اليوم أقدم مبنى لا يزال قائماً في الكرنك، ويبلغ عمره حوالي 4000 عام.

التطوير المستمر لمعبد الكرنك

في القرون التي أعقبت عهد سنوسرت الأول، استمرت أهمية الكرنك بالنسبة للحكام المصريين القدماء في النمو. ترك الفراعنة المتتاليون بصماتهم على هذا المزار المخصص لآمون، أحيانًا على حساب أسلافهم. كانوا يأمرون ببناء مبانٍ ضخمة جديدة وتحسين الهياكل الموجودة للفراعنة السابقين - أو هدمها. ولكن خلال فترة المملكة المصرية الحديثة شهد الكرنك عصره الذهبي.

ADVERTISEMENT

قام العديد من فراعنة الأسرة الثامنة عشرة الشهيرة بترك بصماتهم في معبد الكرنك، من المسلات الحتشبسوتية إلى قاعة الاحتفالات "أخت منو" لتحتمس الثالث وحتى التمثال الصغير المتبقي لتوت عنخ آمون بالقرب من مركز المجمع. لكن كان حكام السلالة التاسعة عشر هم الذين تركوا الإرث الأكثر شهرة في كل آثار معبد الكرنك.

تصوير لين فان دن بروك

آثار سيتي الأول في معبد الكرنك

اعتلى الفرعون سيتي الأول "ثاني حاكم من الأسرة التاسعة عشر" العرش في وقت غير مستقر، حيث كان رمسيس الأول والده قد حكم لمدة سنة ونصف فقط ولم يكن من عائلة ملكية. وهكذا، ومنذ بداية حكمه، كان الفرعون سيتي الأول متحمسًا لتثبيت أسرته على العرش المصري. أحد الطرق التي سعى لتحقيق ذلك من خلال النجاحات العسكرية؛ والطريقة الأخرى كانت من خلال بناء مبانٍ ضخمة. يمكن رؤية أمثلة على كلا الطريقتين في معبد الكرنك.

يعتبر البناء الضخم الرئيسي المرتبط بالفرعون سيتي الأول في الكرنك اليوم هو بلا شك البناء الرئيسي في الموقع: قاعة الأعمدة. تحتوي القاعة بشكل عام على 134 عمودًا، منهم 122 عمودًا على شكل نبات البردي يحيطون بصف مركزي من 12 عمودًا مفتوحًا على شكل البردي. ينسب البعض الآن الأعمدة الاثني عشر المركزية إلى فرعون من الأسرة الثامنة عشرة هو تحتمس الثالث، لكن يُعزى بناء باقي القاعة (باستثناء الزخارف) إلى الفرعون سيتي الأول. واحدة من أبرز ميزات هذه القاعة إذا زرتها اليوم هي الألوان الأصلية الموجودة على الأعمدة الاثني عشر المركزية. تم تنظيفها مؤخرًا بواسطة علماء المصريات، وكشف إزالة الغبار عن الألوان الأصلية التي تم تطبيقها على المنحوتات الموجودة على هذه الأعمدة منذ حوالي 3500 عام.

ADVERTISEMENT

تعتبر قاعة الأعمدة الخاصة بالفرعون سيتي الأول أعظم إرث للفرعون في الكرنك حتى اليوم، لكنه استخدم الموقع أيضًا كمكان للترويج لإنجازاته العسكرية. منذ بداية حكمه، شن سيتي حملات عسكرية خارج مصر، حيث كان حريصًا على تأمين حكمه من خلال النجاحات العسكرية في ليبيا القديمة وسوريا. يمكنك رؤية مناظر عسكرية متعددة لسيتي وجيشه أثناء الحملات على الجدار الشمالي الخارجي لقاعة الأعمدة، حيث يمكنك رؤية سيتي وهو يقتل الأسرى؛ تراه في مركبته؛ تراهم يشنون حملات في سوريا القديمة ويعبرون نهرًا مليئًا بالتماسيح ويقتربون من مدينة قادش.

باختصار، عبر الكرنك المركزي يمكنك رؤية الترويج لإنجازات سيتي العسكرية والمعمارية. كان خلفه على العرش حريصًا على اتباع نفس النهج.

تصوير إيه بي إكس للتصوير الفوتوغرافي

رمسيس الثاني

كان رمسيس الثاني ابن وخليفة سيتي الأول، ويعتبر أحد أشهر فراعنة مصر القديمة. لقد كان بالتأكيد حريصًا على ترك بصمته في الكرنك. تم الانتهاء من بناء العناصر المعمارية لقاعة الأعمدة (الجدران، السقف، 122 عمودًا مغلقًا على شكل البردي) خلال فترة ولاية سيتي الأول التي استمرت 11 عامًا، لكن الديكور الداخلي للقاعة ظل غير مكتمل عندما اعتلى رمسيس العرش. كان رمسيس الثاني هو الذي أشرف على تزيين 134 عمودًا في القاعة. لا تزال الطلاسم الملكية الخاصة بالفرعون مرئية على الأعمدة حتى اليوم. وفي الوقت نفسه، تظهر منحوتات ملونة لرمسيس الثاني برفقة آمون على الأعمدة الاثني عشر المركزية.

ADVERTISEMENT

مثل والده، كان رمسيس الثاني حريصًا على الترويج لإنجازاته العسكرية على الجوانب الخارجية للقاعة. بينما يمكن رؤية الإنجازات العسكرية لسيتي على الجدار الشمالي الخارجي، يمكنك رؤية الإنجازات العسكرية لرمسيس على الجدار الخارجي الجنوبي للقاعة.

الإنجاز هنا هو "النصر" الذي حققه رمسيس الثاني ضد الحيثيين في معركة قادش. عند النظر إلى النقوش الباهتة، تبدو المعركة وكأنها انتصار مصري، لكن في الواقع كانت المواجهة تعادلًا كبيرًا. ومع ذلك، فإن الأكثر إثارة للاهتمام هو سلسلة من الكتابات الهيروغليفية المكتوبة بالقرب من زاوية الجدار الخارجي. من السهل تجاهلها اليوم، لكن هذا النص يمثل معاهدة السلام مع الحيثيين التي تلت معركة قادش: أول معاهدة سلام مسجلة في التاريخ.

معاهدة تاريخية بين رمسيس الثاني و حاتوشيلي الحيثي

هناك تفاصيل مثيرة للاهتمام في المعاهدة نفسها تستحق الذكر بإيجاز. لا تشمل فقط السنة التي وُقعت فيها المعاهدة في عهد رمسيس (السنة 21)، بل تذكر أيضًا الملك رمسيس الثاني ونظيره الحيثي حاتوشيلي الثالث. وهناك نسخة من المعاهدة محفوظة في مقر الأمم المتحدة.

ولكن لماذا قام سيتي ورمسيس بتعزيز إنجازاتهما العسكرية على الجدران الخارجية لقاعة الأعمدة؟ قد يكون السبب الرئيسي لذلك بسبب من يستطيع الوصول إلى القاعة نفسها. كان يُسمح فقط لكبار الكهنة والفرعون بالدخول إلى قاعة الأعمدة، لكن الناس كانوا أحرارًا في المشي خارج جدران القاعة. وبالتالي كانت هذه الجدران الخارجية مرئية للجمهور " أو رعايا الفرعون". كانوا يستطيعون التأمل في الإنجازات العسكرية لحكامهم.

ADVERTISEMENT

نعم، من ناحية كان الكرنك مركزًا دينيًا كبيرًا للإله آمون، لكن هذه النقوش تظهر أيضًا كيف كان الكرنك يلعب دورًا في العلاقات العامة للفراعنة أيضًا. حيث كان مكانًا يروج فيه الفراعنة لإنجازاتهم أما رعاياهم كما لو كان الكرنك  لوحة إعلانية للفرعون.

تصوير شيرياس نير

حكام الكرنك غير المصريين

شهد الكرنك عصرًا ذهبيًا خلال المراحل الأخيرة من الألفية الثانية قبل الميلاد، لكن في الألفية الأولى قبل الميلاد أصبحت الأنشطة هناك أكثر إثارة للاهتمام. خلال هذه الألفية، شهدت مصر سلسلة من الغزوات وسلسلة من الفراعنة "غير الأصليين". من الكوشيين والليبيين إلى الفرس والمقدونيين. ومع ذلك، استمرت أهمية الكرنك. لا تزال بعض الهياكل الرائعة مرئية في المزار، والتي بناها بعض الفراعنة غير المصريين البارزين.

أحد أكثر هذه الهياكل إثارة للإعجاب يمكنك رؤيته بالقرب من المدخل الرئيسي للكرنك اليوم (البرج العظيم الأول). إنه عمود منعزل ضخم: كشك طاهرقا. كان هذا العمود الذي يبلغ ارتفاعه 19 مترًا جزءًا من هيكل مسقوف، لكن كل ما تبقى اليوم هو هذا العمود. كان طاهرقا فرعونًا من الأسرة الخامسة والعشرين الكوشية وما زال إرثه مرئيًا حتى اليوم في الكرنك.

ADVERTISEMENT

التأثير المقدوني في معبد الكرنك

لكن الفرعون غير المصري الذي يملك إرثًا بارزًا للغاية في الكرنك هو شخص غير تقليدي، وإن كان استثنائيًا. في قلب الكرنك، في أقدس المواقع، يوجد هيكل مقصورة غرانيتية للإله العظيم آمون. قام العديد من الفراعنة ببناء مقصورات مقدسة هناك على مر القرون، مثل حتشبسوت، بهدف ربط أنفسهم وحكمهم ارتباطًا وثيقًا بآمون. لكن المقصورة الغرانيتية التي لا تزال قائمة حتى اليوم مرتبطة بحاكم مقدوني: الملك فيليب أريدايوس الثالث.

تصوير تو إتش ميديا

الكرنك بعد وفاة الإسكندر

كان حكم فيليب أريدايوس مضطربًا ومثيرًا للاهتمام، حيث حكم خلال الفترة المبكرة والفوضوية التي أعقبت وفاة الإسكندر الأكبر، وكان يستخدم كبيدق بشكل كبير من قبل القادة الطموحين الذين كانوا يناضلون للحصول على السلطة في هذا العالم الجديد بعد الإسكندر. خلال فترة حكمه، زار فيليب أريدايوس مصر مرة واحدة فقط – عندما رافق الوصي بيرديكاس في حملة كارثية ضد بطليموس في عام 320 قبل الميلاد. من المؤكد أنه لم يزر الكرنك بنفسه. إذًا، ما الذي يفعله هيكل مقصورة مخصص للإله آمون في الكرنك؟

السبب المحتمل هو أن مقصورة المركبة هي عمل الحاكم المصري آنذاك، بطليموس. اقترح الدكتور إيان ورثينغتون مؤخرًا حجة مقنعة. يقترح إيان أن بطليموس، حريصًا على إظهار ولائه للملك فيليب أريدايوس في أعقاب فشل الحملة المصرية لبيرديكاس، أمر ببناء هذه المقصورة. يبدو ذلك منطقيًا، خاصة وأن ذلك كان وقتًا (حوالي 319/320 قبل الميلاد) قبل أن يصبح بطليموس قويًا بما يكفي ليعلن نفسه ملكًا بحق. حدث ذلك لاحقًا.

ADVERTISEMENT

معبد الكرنك أحد شواهد التاريخ التليد

بشكل عام، من المثير للاهتمام أنه اليوم، في وسط موقع غالبًا ما يوصف بأنه أكبر مجمع ديني في العالم القديم، وبسبب ضخامة معبد الكرنك فإنه غالبًا ما يتم تجاهل المبنى الصغير الذي يعود لعصر الإسكندر الأكبر. ما يجعل الأمر أكثر إثارة للدهشة حقيقة أن الغرفة المركزية في معبد الكرنك على بعد خطوات قليلة كانت مخصصة للإسكندر الأكبر نفسه في الماضي. الإرث المقدوني مازال شاخدا على وجودهم في ذلك الموقع الأثري، حتى على ضفاف النيل في مصر العليا.

المزيد من المقالات