button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

علماء الفلك يكتشفون ”كويبو“، أكبر بنية منفردة في الكون المعروف

ADVERTISEMENT

في تقدم رائد في علم الكونيات، حدد علماء الفلك أكبر بنية معروفة في الكون، والتي أطلق عليها اسم ”كويبو“. تمتد هذه البنية العملاقة الهائلة على مسافة 1.4 مليار سنة ضوئية تقريباً (أي أكثر من 14000 ضعف طول مجرة درب التبانة)، وتضم حوالي 68 مجموعة مجرات وتقدر كتلتها بحوالي 200 كوادريليون مرة من كتلة الشمس. وهذا ما قد يجعله أكبر جسم في الكون من حيث الطول، متغلباً بذلك على أصحاب الأرقام القياسية السابقة مثل عنقود لانياكيا العملاق. إن اكتشاف كويبو لا يعيد تعريف فهمنا لبنية الكون فحسب، بل يقدم أيضًا رؤى عميقة حول التطور الكوني وتوزيع المادة على أكبر المقاييس.

From wikimedia عناقيد مجرات

عناقيد مجرات

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:0024-1654_cluster_of_galaxies.jpg

البحث جزء من جهد طويل الأمد لرسم خريطة لتوزيع المادة في الكون عند أطوال موجية مختلفة من الضوء. تُظهر البنى البعيدة في الكون انزياحاً في أطوالها الموجية نحو الجزء الأحمر من الطيف الكهرومغناطيسي، وهي ظاهرة تُعرف باسم الانزياح نحو الأحمر. وكلما زاد الانزياح نحو الأحمر كلما كانت الأجسام أكثر بعداً.

اكتشاف كويبو:

تم تحديد كويبو من خلال التحليل الدقيق للبيانات المستمدة من مسح القمر الصناعي ”روسات“ بالأشعة السينية الذي أجراه القمر الصناعي ”روسات“ على كل السماء. ركز الباحثون على رسم خرائط للكون القريب من خلال الكشف عن عناقيد المجرات من خلال انبعاثات الأشعة السينية الخاصة بها، والتي تدل على الغاز الساخن الموجود في هذه العناقيد. سمحت هذه الطريقة للعلماء بتتبع البنى واسعة النطاق من خلال مراقبة توزيع وكثافة العناقيد المجرية. ومن بين البُنى الفوقية الخمسة البارزة التي تم تحديدها، برز ”كويبو“ كأكثرها اتساعاً، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة التي كانت تحتفظ بها تشكيلات مثل سور سلون العظيم.

ADVERTISEMENT

التسمية والخصائص الهيكلية:

اسم ”كويبو“ مستوحى من أداة الإنكا القديمة المعروفة باسم كويبوس - وهي أنظمة متداخلة من الحبال المعقودة المستخدمة لنقل المعلومات. وتشبه البنية الفوقية المعقدة والمتفرعة للبنية الفوقية هذه الحبال المعقودة، ما أدى إلى تسميتها المثيرة للذكريات. تُبرز مساحة كويبو الشاسعة وشبكة عناقيد المجرات المعقدة بنية الكون المعقدة التي تشبه الشبكة، حيث لا تتوزع المجرات بشكل موحد بل تشكل خيوطاً وعقداً مترابطة.

From wikimedia شريط كويبو الإنكا لنقل المعلومات

شريط كويبو الإنكا لنقل المعلومات

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:The_Ancient_Quipu_Plate_XXI.jpg

الآثار المترتبة على علم الكونيات:

ينطوي اكتشاف كويبو على آثار مهمة على فهمنا لبنية الكون الواسعة النطاق وتوزيع المادة، ومن بينها:

1- توزّع المادة المظلمة: يتكون كويبو في الغالب من المادة المظلمة، وهي شكل مراوغ من أشكال المادة التي لا تبعث الضوء ولا تمتصه ولا تعكسه، ولكنها تمارس تأثير الجاذبية. ويعزز رسم خرائط هذه البنى الفوقية فهمنا لتوزيع المادة المظلمة ودورها في التطور الكوني.

2- تطور المجرات: يمكن للبيئة داخل البنى الفوقية مثل كويبو أن تؤثر على تكوين المجرات وتطورها. وتوفر دراسة هذه المناطق رؤى حول كيفية تفاعل المجرات واندماجها وتطورها بمرور الوقت داخل البيئات الكونية الكثيفة.

ADVERTISEMENT

3- النماذج الكونية: يتحدى وجود مثل هذه البنى الضخمة النماذج الكونية الحالية ويصقلها، خاصة تلك المتعلقة بتكوين ونمو البنى واسعة النطاق في الكون. ويدفع إلى إعادة تقييم النظريات المتعلقة بتوزيع المادة وتأثير الطاقة المظلمة.

تقنيات الرصد والتحديات:

يتضمن اكتشاف البنى الفائقة مثل كويبو ورسم خرائط لها تقنيات رصد متطورة:

- علم الفلك بالأشعة السينية: تنبعث من عناقيد المجرات أشعة سينية بسبب وجود غاز ساخن داخل العنقود. وترصد أجهزة مثل القمر الصناعي ”روسات“ هذه الانبعاثات، ما يتيح تحديد عناقيد المجرات ورسم خرائط البنى واسعة النطاق.

- عدسة الجاذبية: يمكن للهياكل الضخمة مثل كويبو أن تحرف الضوء من الأجسام الخلفية، وهو تأثير يُعرف باسم عدسة الجاذبية. تساعد مراقبة هذه التشوهات في الاستدلال على وجود وتوزيع الكتلة، بما في ذلك المادة المظلمة، داخل البنية الفوقية.

- مسوحات الانزياح الأحمر: يسمح قياس الانزياح نحو الأحمر للمجرات داخل العناقيد بتحديد مسافاتها وسرعاتها، مما يساعد في رسم خرائط ثلاثية الأبعاد للبنية الفوقية.

وعلى الرغم من هذه التقنيات المتقدمة، لا تزال التحديات قائمة بسبب المقاييس الشاسعة التي ينطوي عليها الأمر، وخفوت العناقيد المجرية البعيدة، والتعقيدات في التمييز بين البنى المرتبطة بالجاذبية والمحاذاة الصدفة.

ADVERTISEMENT
From wikimedia صورة بالأشعة السينية لعنقود كوما (القمر روسات)

صورة بالأشعة السينية لعنقود كوما (القمر روسات)

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Rosat_Image_of_Coma_Cluster_(2002-0150-more-6).jpg

اتجاهات البحث المستقبلية:

يفتح اكتشاف كويبو العديد من السبل للبحث المستقبلي:

- رسم الخرائط التفصيلية: إجراء مسوحات عالية الدقة لرسم خريطة لبنية كويبو بمزيد من التفصيل، مما يعزز فهمنا لتكوينها وديناميكياتها.

- دراسات المادة المظلمة: دراسة توزيع وسلوك المادة المظلمة داخل كويبو للكشف عن أدلة حول طبيعتها وتفاعلها مع المادة المرئية.

- تطور المجرات: يمكن للأبحاث المستقبلية أن تدرس كيفية تأثير هذه الهياكل واسعة النطاق على تطور المجرات. وعلى الرغم من أن هذه الهياكل مؤقتة فقط - فالكون يتوسع دائماً، ويسحب العناقيد ببطء بعيداً عن بعضها البعض - إلا أن حجمها الهائل يجعلها مهمة.

- تفاعل الخلفية الميكروية الكونية (CMB): الخلفية الميكروية الكونية هي إشعاع الموجات الميكروية المتبقية من الانفجار العظيم والتي توجد بشكل منتظم في جميع أنحاء الفضاء. في المستقبل ستستكشف كيفية تفاعل البنى الفوقية مثل كويبو مع الخلفية الميكروية الكونية من خلال تأثير ساكس-وولف المتكامل، ما قد يوفر رؤى حول الطاقة المظلمة وتاريخ توسع الكون.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

يمثل تحديد كويبو كأكبر بنية معروفة في الكون علامة فارقة في علم الكونيات. فهو يؤكد على الطبيعة التراتبية والمترابطة للبنى الكونية ويتحدى النماذج القائمة حول توزيع المادة والتطور الكوني. ومع تقدم تقنيات الرصد وتطور النماذج النظرية، سيكون كويبو بلا شك بمثابة نقطة محورية لكشف تعقيدات الكون، مما يوفر فهماً أعمق لنسيج الكون الواسع والمعقد.

المزيد من المقالات