button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

الفنانة العراقية عفيفة العيبي تكشف عن لوحة جديدة لنساء تاريخيات من الحضارة الإسلامية

ADVERTISEMENT

ما هو القاسم المشترك بين ولاّدة بنت المستكفي ورفيدة الأسلمية ودايفة خاتون وأميناتو؟ جميعهن نساء متميزات في التاريخ الإسلامي لم تسمع بهن من قبل على الأرجح. ولكن هذا على وشك أن يتغير بفضل لوحة جديدة للفنانة العراقية المشهورة عفيفة العيبي التي رسمت لوحتها الملونة ”عالم رائع“ التي تشيد بـ 16 امرأة مسلمة بارزة تلاشت أسماؤهن مع مرور الزمن.

نستكشف في هذه المقالة حياة هذه الفنانة وبعضًا من لوحاتها

عفيفة العيبي:

ولدت عفيفة في البصرة، جنوب العراق 1952، ونشأت في محيط ثقافي وفني؛ والدها منفتح الذهن مولع بالموسيقى ويتردد على دور السينما مع أبنائه، وأخوتها الكبار موهوبون في الرسم والنحت والخط وحتى في الغناء. بدأت عفيفة في سن مبكرة في رسم الرسومات ونسخ النماذج من مختلف المجلات المتوفرة حولها. وقد اعتنى بها أخوها الأكبر فيصل (الفنان التشكيلي المعروف المقيم في لندن) منذ تلك المرحلة المبكرة، وظل هو معلمها الأول ومثلها الأعلى. بعد أن أنهت المرحلة المتوسطة انتقلت عفيفة إلى بغداد لتلتحق بمعهد الفنون الجميلة، وهو أفضل مختبر للمواهب الشابة، بينما كان فيصل يدرس أيضاً في أكاديمية الفنون الجميلة. وخلال سنوات الدراسة الخمس، تفوقت عفيفة في دروسها الفنية، وكانت في الوقت نفسه ترسم رسومات لمختلف المجلات في بغداد. بعد تخرجها في عام 1973، ونظراً للقيود السياسية التي كانت سائدة في العراق، توجهت عفيفة إلى موسكو (1975) سعياً لمواصلة دراستها الأكاديمية بعد أن قُبلت في معهد سوريك للفنون الجميلة وحصلت على درجة الماجستير (1981) في تخصص فن الجداريات.

ADVERTISEMENT
From google عفيفة العيبي

عفيفة العيبي

https://www.google.com/imgres?q=afifa%20aleiby&imgurl=https%3A%2F%2Fartlogic-res.cloudinary.com%2Fw_1200%2Cc_limit%2Cf_auto%2Cfl_lossy%2Cq_auto%2Fws-kh%2Fusr%2Fimages%2Fartists%2Fgroup_images_override%2Fitems%2F2f%2F2fd7799f72af4e409396ddb3dabd183d%2Fafifa-aleiby_portrait-1-.jpeg&imgrefurl=https%3A%2F%2Fkristinhjellegjerde.com%2Fartists%2F208-afifa-aleiby%2Foverview%2F&docid=uUsnttk2tCjy4M&tbnid=IhgEeAlMYTlPFM&vet=12ahUKEwjnmIuPmZSMAxV17LsIHQVoMzwQM3oECBwQAA..i&w=1200&h=900&hcb=2&ved=2ahUKEwjnmIuPmZSMAxV17LsIHQVoMzwQM3oECBwQAA

تأثرها:

تقول عفيفة: ”كان وراء سفري للدراسة في موسكو أسباب كثيرة، لكن أهمها أنني منذ طفولتي تأثرت كثيراً بأعمال الفنانين الروس. لقد تعرفت على أعمال أهم الأسماء في الفن الروسي بشكل عام وانجذبت كثيراً إلى الحركة المتجولة وأبرز فناني فن الجداريات في العالم في ذلك الوقت الفنان الخالد إيليا ريبين، وعشقي للمكسيكي الأمريكي دييغو ريفيرا الذي يعتبر من أبرز فناني الجداريات في العالم آنذاك“.

وقد عمّقت إقامتها في موسكو معرفتها بقدر ما عمّقت أدواتها الفنية، وبالتالي طورت مهاراتها ومعارفها بشكل كبير. وقد أتاحت لها زياراتها المتكررة للمتاحف أن تتعرف بشكل أفضل على تاريخ الفن العالمي، شرقاً وغرباً، قديماً وحديثاً، وسمحت لها بالتعرف بشكل أفضل على التحف الفنية العظيمة المعروضة هناك. وقد تأثرت بشدة بفن القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وفن علماء الطبيعة، والفن الأيقوني، واللوحات الجدارية، ووجدت ضالتها في فن ”المتجولين“، وهم مجموعة من الفنانين المعاصرين الذين هيمنوا على الساحة الفنية الروسية في نهاية القرن التاسع عشر، بمحاولات تصوير الموضوعات الإنسانية في علاقتها التكوينية مع الموائل والأوساط الاجتماعية.

ADVERTISEMENT

بعد إكمال دراستها، قررت الانتقال إلى إيطاليا ثم إلى موسكو، قبل أن تستقر في اليمن لتعمل مدرّسة في معهد الفنون الجميلة في عدن، حيث قامت أيضاً برسم كتب ومجلات الأطفال. بعدذلك، استقرت في هولندا، وتواصل منذ ذلك الحين المساهمة في الكثير من الأنشطة الثقافية الداعمة للحركة الديمقراطية العراقية والعالمية. ولأنها لم تعد إلى بلدها الأصلي منذ 35 عامًا، فقد بنت علاقة قوية مع كل بلد عاشت فيه منذ مغادرتها العراق، سواء من الناحية الثقافية أو الشخصية. وقد أدى ارتباطها بالإنسانية والثقافات المختلفة إلى أن يصبح التضامن الذي يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية موضوعاً مهماً في أعمالها.

أعمالها:

تميل الفنانة عفيفة العيبي في تصويرها لمواضيعها إلى اتباع الأسلوب الرمزي التصويري. يندرج فنها الرئيسي في مجال البورتريهات والمناظر الطبيعية. ومنذ بداية الثمانينيات تحمل سلسلة لوحات عفيفة المتواصلة رسائل خطابية معينة تحمل رسائل رمزية معينة. الأنثى هي عنصر أساسي، تتميز بأنها تمتلك كل صفات الجمال والرقي والتحدي. وتبدو دائماً قادرة على إيصال وتوصيل فكرة أو خطاب. إن تراكيب عفيفة بعيدة كل البعد عن كونها سردية، بل هي مواضيع مرتبطة بمتطلبات اللوحة. والأجواء التي تخلقها عفيفة في لوحاتها هي نتيجة لاستخدامها الخاص للألوان والضوء والسمات الثابتة المحددة بدقة. فكل عنصر من عناصر اللوحة مكمل لنتيجة اللوحة بأكملها.

ADVERTISEMENT
From artdayme.news لوحة عفيفة العيبي: نساء من الحضارة الإسلامية

لوحة عفيفة العيبي: نساء من الحضارة الإسلامية

https://cdn.artdayme.news/servev2/GbDOGUetmmll/zHYa4METPAs,/A+new+painting+by+Afifa+Aleiby+honours+sixteen+pioneering+women+of+the+Islamic+civilisation.jpg

العمل الحالي هو عمل مصاحب للوحة ”علماء الإسلام“ التي رسمها الفنان السوري الراحل محمود حماد عام 1988، وهي موجودة حالياً ضمن مجموعة مؤسسة بارجيل للفنون.

سلّط حماد الضوء في مؤلفه على 16 عالماً وطبيباً مؤثراً من العلماء والأطباء الذكور، من بينهم ابن سينا وابن رشد. وجاء في نص على الحائط: ”تُعرض هذه الأعمال الفنية معًا للمرة الأولى، وهي بمثابة تذكير قوي بالتأثير التحويلي لهؤلاء المفكرين، رجالًا ونساءً، على تاريخ الحضارة الإسلامية“. افتتحت فعالية إزاحة الستار عن المعرض بجلسة حوارية ناقشت فيها عليبي وابنة حماد، لبنى حماد، الأعمال الفنية المعروضة.

أشارت العيبي إلى بعض الصعوبات التي واجهت القيام بهذا التكليف المفتوح، بما في ذلك نقص الموارد، الأدبية والبصرية. وقالت: ”بعض هؤلاء النساء لم يُكتب عن تاريخهن ودورهن سوى سطرين أو ثلاثة أسطر فقط“.

From arabnews لوحة العيبي جنبًا إلى جنب مع لوحة علماء الإسلام للفنان محمد حماد
ADVERTISEMENT

لوحة العيبي جنبًا إلى جنب مع لوحة علماء الإسلام للفنان محمد حماد

https://www.arabnews.com/sites/default/files/styles/n_670_395/public/2025/03/07/4580707-37272314.jpg?itok=e6j6OjES

في لوحتها المفصّلة والمليئة بالعناصر الرمزية (مثل الطاووس الفخور ومكتبة الكتب) والمزينة بمناظر طبيعية هادئة، صوّرت عليبي نساء بارزات في الطب والفلك والشعر والعلم والتعليم والقيادة العسكرية عشن بين القرنين السابع والسابع عشر في أفريقيا والأندلس والهند والعالم العربي.

إحدى هذه الشخصيات هي السلطانة راضية التي وُلدت في القرن الثالث عشر الميلادي، والتي أصبحت الحاكمة الأولى والوحيدة لسلطنة دلهي في الهند. ومن القرن الحادي عشر، هناك أيضاً صورة لصفية بنت عبد الله الري التي كانت خطاطة وشاعرة ماهرة في الأندلس. وهناك امرأة أندلسية أخرى هي الشاعرة ولادة المستكفي المتمردة والمتحررة التي شكلت صالوناً أدبياً كان نقطة التقاء للأصوات الرجالية والنسائية.

ستُعرض اللوحة في بيت الحكمة في الشارقة حتى نهاية شهر رمضان المبارك، وستُنقل لاحقاً إلى متحف الشارقة للحضارة الإسلامية.

المزيد من المقالات