هل اليابانيون والعرب أكثر تشابهاً مما نعتقد؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يضم العالم العربي اثنتين وعشرين دولة، تمتد من غرب آسيا إلى شمال إفريقيا. أما اليابان، فهي دولة جزرية تتألف من أكثر من مئتي جزيرة مأهولة في الشرق الأقصى. ورغم المسافات الجغرافية الشاسعة، والاختلافات اللغوية، والهويات العرقية المتميزة، إلا أن اليابانيين والعرب يشتركون في الكثير. فعلى سبيل المثال، يُطلق العرب على رعاية الضيوف اسم "ضيافة"، بينما يُطلق عليها اليابانيون اسم "أوموتيناشي"، وكلاهما يعكس قيمة ثقافية للضيافة. تُسلط أروى المسعري، الكاتبة المساهمة في "عرب أمريكا"، الضوء على الممارسات الثقافية المشتركة التي تحتفي بقيمنا المشتركة في عالم يزداد تنوعًا.


امرأة يابانية تقدم الشاي خلال حفل الشاي From arabnews.com
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة


آداب المائدة

تُظهر آداب المائدة تشابهًا واضحًا في لغة الامتنان والاحترام بين الثقافتين، مع بعض الفروق العملية في طريقة تناول بعض الأطعمة والمشروبات.

مقارنة مختصرة في آداب المائدة

الجانب في الثقافة العربية في الثقافة اليابانية
قبل الأكل قول "بسم الله" قول "إيتاداكيماسو"
بعد الأكل قول "الحمد لله" قول "غوتشيسوساما"
السلوك المزعج غير مستحب غير مستحب
ارتشاف النودلز يُعد غالبًا قلة أدب قد يُعد علامة على الاستمتاع
شرب الحساء من الوعاء غير لائق غالبًا في المناسبات الرسمية مقبول

الضيافة

🏠

ملامح مشتركة في استقبال الضيوف

تقوم الضيافة في الثقافتين على العناية بالتفاصيل، وإظهار الاحترام، ومرافقة الضيف منذ لحظة الاستقبال حتى الوداع.

الاستقبال عند الباب

من المعتاد الترحيب بالضيف عند المدخل ثم توديعه عند المغادرة بوصف ذلك علامة احترام.

العناية بممتلكات الضيف

يعتني المضيفون غالبًا بالمعاطف أو القبعات ويعيدونها في نهاية الزيارة.

الطعام والشراب

الثناء على الطعام، وتقديمه بعبارات مهذبة، وإعادة ملء الأكواب كلها سلوكيات متجذرة في التقاليدين.

مكان الشرف

يجلس أهم الضيوف عادة في المكان الأبعد عن المدخل، فيما يختار المضيف مقعدًا أقل أهمية تواضعًا واستعدادًا للخدمة.

ADVERTISEMENT

تُعدّ الضيافة ركنًا أساسيًا في كلٍّ من المجتمعات العربية واليابانية. يبذل المُضيفون قصارى جهدهم لتلبية احتياجات ضيوفهم. يُشار إلى هذه الرعاية المُتأنية باسم "أوموتيناشي" في اليابان و"ثيافة" في الثقافات العربية. في كلا التقاليدين، من المعتاد أن يُرحّب المُضيف بالضيوف عند الباب ويُخرجهم عند مغادرتهم كعلامة على الاحترام. غالبًا ما يدعو المُضيفون اليابانيون ضيوفهم للدخول بعبارة "دوزو أو-هايري كوداساي"، بينما قد يستخدم العرب عبارات مثل "أهلًا وسهلًا" أو "حيّاكم الله". ومن الشائع أيضًا أن يعتني المُضيفون بممتلكات الضيوف، مثل المعاطف أو القبعات، ويُعيدونها في نهاية الزيارة. في كلتا الثقافتين، عادةً ما تُخلع الأحذية عند المدخل. وهذا مهم بشكل خاص عند الدوس على حصائر التاتامي في اليابان أو السجاد في المنازل العربية. ومع ذلك، فإن هذه الممارسة أصبحت أقل شيوعًا تدريجيًا في بعض المجتمعات العربية. يُعد التعبير عن الامتنان أمرًا أساسيًا في كلتا الثقافتين.

ADVERTISEMENT


بعد تناول الطعام، من المعتاد الثناء على الطعام وشكر المُضيف. عند تقديم شيء ما للضيف، يقول المضيفون اليابانيون "دوزو"، بينما يستخدم العرب كلمة "تفضل" (للذكور) أو "تفضلي" (للإناث) أو "تفضلوا" (للجمع). يلعب الضيوف أيضًا دورًا في الضيافة من خلال إحضار الهدايا. في اليابان، يمكن أن تتنوع هذه الهدايا على نطاق واسع، بينما غالبًا ما يحضر العرب مواد غذائية. لدى كلتا الثقافتين تقليد يتمثل في جلوس أهم الضيوف في مكان الشرف، الأبعد عن المدخل. في اليابان، يشغل المضيف عادةً المقعد الأقل أهمية كبادرة تواضع. باستثناء أن يكون المضيف كبيرًا في السن أو شخصية بارزة، غالبًا ما يختار المضيفون في المجتمعات العربية المقعد الأقل أهمية. تشير هذه البادرة إلى استعدادهم لخدمة ضيوفهم. في الأماكن الرسمية، يعيد المضيفون اليابانيون ملء المشروبات مثل الساكي، ويتحققون من أكواب بعضهم البعض ويعيدون ملأها. وبالمثل، يعيد المضيفون العرب ملء أكواب القهوة أو الشاي الصغيرة طوال الزيارة. في اليابان، يشير ترك القليل من السائل في الكوب إلى أنك لا تريد المزيد. وبالمثل، قد يستخدم العرب إشارات مثل تغطية الكأس بأيديهم لرفض تقديم المزيد من الطعام بطريقة مهذبة.

ADVERTISEMENT

الآداب الاجتماعية العامة

في اليابان، لا تُمارس الإكراميات عادةً، إذ يُعتقد أن سعر الخدمة يعكس جودتها. أما في منطقة الخليج، فتُعتبر الإكراميات اختيارية، وعادةً ما تُمنح للخدمة المتميزة. ومع ذلك، يتميز العالم العربي بتنوعه الثقافي، وقد تختلف ممارسات الإكراميات اختلافًا كبيرًا من دولة لأخرى. فعلى عكس اليابان ومنطقة الخليج، تتمتع دول مثل مصر والمغرب بعادات إكرامية راسخة، حيث تُدفع الإكراميات بشكل أكثر شيوعًا. كما تكشف الأسماء والألقاب عن أوجه تشابه ثقافية مهمة. يتجنب اليابانيون عادةً استخدام الأسماء الأولى، ويفضلون بدلاً من ذلك استخدام لواحق الشرف مثل "سان" الملحقة باسم العائلة. وبالمثل، في الثقافة العربية، غالبًا ما يُخاطب الأفراد بألقابهم أو بألفاظ مثل "أبو" (والد) أو "أم" (أم)، متبوعة باسم ابنهم الأكبر. تُؤكد هذه الممارسات على أهمية الاحترام في كلا المجتمعين.

ADVERTISEMENT


الحياء

تشابه اللباس التقليدي واختلاف التفاصيل

في اليابان

يرتدي الرجال الكيمونو، وتُراعى في ملابس النساء معايير تغطي الصدر والأكتاف غالبًا، مع حضور واضح للأكمام الطويلة والحواف الممتدة حتى الكاحل.

في العالم العربي

يرتدي الرجال الثوب، وتظهر في أزياء النساء التقليدية مثل الجلابية أو القفطان سمات الاحتشام نفسها مع أقمشة فضفاضة وتطريز يدل على المكانة والثقافة.

يُعتبر الحياء سمة قيّمة في كل من اليابان والعالم العربي، مع أن معاييره قد تختلف باختلاف المناطق. في اليابان، يُتوقع من النساء عمومًا تغطية صدورهن وأكتافهن وأحيانًا أعلى أذرعهن. وبالمثل، تختلف معايير الاحتشام في العالم العربي بين البلدان والمناطق الحضرية أو الريفية، ولكنها تتوافق إلى حد كبير مع تلك الموجودة في اليابان. ينعكس هذا التركيز على الاحتشام في الملابس التقليدية. يرتدي الرجال اليابانيون الكيمونو، بينما يرتدي الرجال العرب الثوب - وكلاهما ملابس طويلة فضفاضة تمتد إلى الكاحلين. في حين أن كيمونو النساء عادةً ما يكون أكثر ملاءمة عند الخصر مقارنة بملابس النساء العربيات التقليدية، مثل الجلابية أو القفطان، فإن كلا النمطين يحافظان على الأكمام الطويلة وحواف بطول الكاحل. يتميز كل من الكيمونو والجلابية بتطريز معقد يدل على الأهمية الثقافية والمكانة الاجتماعية في منطقتيهما.

ADVERTISEMENT

خلاصة القول

في نهاية المطاف، يكشف تحليل القيم الثقافية أن الثقافات غالبًا ما تشترك في أكثر مما ندرك. إن إدراك أوجه التشابه بين التقاليد العربية واليابانية يُثري فهمنا لكلتا الثقافتين، ويعزز الشعور بالانتماء إلى مجتمع عالمي.