في عشية عيد الميلاد، حلقت مركبة فضائية ذاتية التشغيل بالقرب من الشمس، أقرب من أي جسم من صنع الإنسان قبلها. انطلق مسبار باركر الشمسي التابع لناسا عبر الغلاف الجوي في مهمة لاكتشاف المزيد عن الشمس، بما في ذلك كيفية تأثيرها على الطقس الفضائي على الأرض. كانت هذه لحظة تاريخية للبشرية - ولكنها لحظة بدون أي مشاركة بشرية مباشرة، حيث نفذت المركبة الفضائية مهامها المبرمجة مسبقًا بنفسها أثناء تحليقها بالقرب من الشمس، دون أي اتصال بالأرض على الإطلاق.
قراءة مقترحة
يتلخص هذا الجدل في سؤال بسيط: إذا كانت الآلات تصل أبعد، وتتحمل المخاطر أكثر، وتكلف أقل، فهل يبقى للإنسان دور أساسي في الاستكشاف الفضائي؟
يرى بعض العلماء أن تقدم الروبوتات والذكاء الاصطناعي يقلص المبررات العملية لإرسال البشر إلى الفضاء في كثير من المهمات.
تقليل المخاطر البشرية
الروبوتات تنفذ المهمات الخطرة من دون تعريض حياة رواد الفضاء للمخاطر المباشرة.
خفض التكلفة
يرى مؤيدو هذا الاتجاه أن الرحلات الروبوتية أقل كلفة من إرسال البشر ودعم بقائهم في الفضاء.
تحسن القدرات مع الذكاء الاصطناعي
مع تطور الذكاء الاصطناعي يمكن للروبوتات أن تصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ مهام أعقد.
يقول اللورد مارتن ريس، عالم الفلك الملكي البريطاني: "تتطور الروبوتات بسرعة، ومبررات إرسال البشر تتضاءل باستمرار". ويضيف: "لا أعتقد أنه ينبغي استخدام أموال دافعي الضرائب لإرسال البشر إلى الفضاء". كما يشير إلى المخاطر التي يتعرض لها البشر. ويجادل قائلاً: "السبب الوحيد لإرسال البشر [إلى هناك] هو مغامرة، تجربة للأثرياء، ويجب تمويل ذلك من القطاع الخاص". ويتفق أندرو كوتس، الفيزيائي من كلية لندن الجامعية، مع هذا الرأي. ويقول: "بالنسبة لاستكشافات الفضاء الجادة، أفضل الروبوتات كثيرًا". "إنها تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير وتؤدي مهام أكثر". ويجادل أيضًا بأنها أقل تكلفة من البشر. "ومع تقدم الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تصبح الروبوتات أكثر ذكاءً". ولكن ماذا يعني ذلك للأجيال القادمة من رواد الفضاء الناشئين - فمن المؤكد أن هناك وظائف معينة يمكن للبشر القيام بها في الفضاء، لكن الروبوتات، مهما تطورت، لن تتمكن من القيام بها أبدًا؟
| الجانب | المركبات والأنظمة الروبوتية | البشر |
|---|---|---|
| نطاق الوصول | زارت جميع كواكب النظام الشمسي إضافة إلى كويكبات ومذنبات عديدة | اقتصروا على مدار الأرض والقمر |
| العدد التراكمي | انتشار واسع عبر مهمات متعددة | حوالي 700 شخص منذ 1961 |
| طبيعة الحركة | يمكنها العمل في بيئات يصعب على البشر العيش فيها | تتطلب أنظمة دعم حياة وحماية معقدة |
| السرعة على السطح | المركبات الجوالة على المريخ بطيئة جدًا، نحو 0.1 ميل في الساعة | أكثر مرونة في الحركة واتخاذ القرار الموقعي |
تكشف المقارنة أن التفوق هنا ليس مطلقًا: الروبوتات تتفوق في الوصول والتحمل، بينما يحتفظ البشر بميزة المرونة والعمل البحثي المباشر في المدار.
ولكن إلى جانب الرغبة الفطرية في الاستكشاف، أو الشعور بالهيبة، يقوم البشر أيضًا بإجراء الأبحاث والتجارب في مدار الأرض، مثل محطة الفضاء الدولية، ويستخدمونها لتطوير العلوم. يمكن للروبوتات أن تُسهم في هذا البحث العلمي، بفضل قدرتها على السفر إلى مواقع يصعب على البشر العيش فيها، حيث يمكنها استخدام الأدوات لدراسة واستكشاف الغلاف الجوي والأسطح. ولكن هناك جوانب سلبية. فالعديد من الروبوتات بطيئة ومنهجية - على سبيل المثال، على المريخ، تتحرك المركبات الجوالة (المركبات الآلية التي يتم التحكم فيها عن بُعد) بسرعة 0.1 ميل في الساعة تقريبًا.
عشر سرعة هاتف ذكي تقريبًا
بهذه القدرة المحدودة تعمل معالجات المركبات الفضائية، وهو ما يوضح لماذا يصعب تشغيل نماذج لغة كبيرة عليها في الوقت الحالي.
يمكن أن تلعب التكنولوجيا دورًا في إثراء رحلات الفضاء البشرية من خلال إعفاء رواد الفضاء من مهام معينة، مما يتيح لهم التركيز على أبحاث أكثر أهمية. يكمن التحدي في الحاجة إلى كميات هائلة من الطاقة لتشغيل أنظمة مثل نماذج اللغة الكبيرة (LLM)، التي يمكنها فهم اللغة البشرية وتوليدها من خلال معالجة كميات هائلة من البيانات النصية. تعمل معالجات المركبات الفضائية بسرعة تقارب عشر سرعة هاتفك الذكي، مما يعني أنها غير قادرة على تلبية المتطلبات المكثفة لتشغيل نموذج لنموذج اللغة الكبيرة. تشكل الآلات البشرية المعقدة ذات الأذرع والأطراف الآلية شكلاً آخر من أشكال التكنولوجيا التي يمكنها القيام بمهام ووظائف أساسية في الفضاء، خاصة وأنها تحاكي بشكل أكبر القدرات الجسدية للبشر. صمم روبوت فالكيري التابع لناسا بواسطة مركز جونسون للفضاء للمشاركة في تجربة تحدي الروبوتات عام 2013. يزن الروبوت 300 رطل ويبلغ طوله 6 أقدام و2 بوصة، ويبدو أشبه بجنود العاصفة في سلسلة أفلام حرب النجوم، ولكنه واحد من عدد متزايد من الآلات الشبيهة بالبشر ذات القدرات الخارقة. قبل وقت طويل من ابتكار فالكيري، كان روبونوت التابع لناسا أول روبوت بشري مصمم للاستخدام في الفضاء، حيث كان يتولى مهامًا كان البشر يؤدونها عادةً. أيديه المصممة خصيصًا تعني أنه يستطيع استخدام نفس أدوات رواد الفضاء وتنفيذ مهام معقدة ودقيقة مثل الإمساك بالأشياء أو تحريك المفاتيح، وهي مهام كانت صعبة للغاية على الأنظمة الروبوتية الأخرى. تم إرسال نموذج لاحق من روبونوت إلى محطة الفضاء الدولية على متن مكوك الفضاء ديسكفري عام 2011، حيث ساعد في الصيانة والتجميع.
آخر مرة تجاوز فيها البشر مدار الأرض كانت في ديسمبر 1972 خلال آخر مهمة أبولو إلى القمر.
المهمة المأهولة القادمة يفترض أن تحمل أربعة رواد فضاء في تحليق حول القمر ضمن برنامج أرتميس.
مهمة أخرى مخطط لها لإجراء اختبارات في مدار أرضي منخفض تمهيدًا لهبوط بشري مستقبلي على القمر.
تتجه الطموحات لاحقًا إلى المريخ، مع خطط معلنة لنقل أعداد كبيرة من البشر إليه، رغم بقاء تحديات تقنية كبرى بلا حل.
لم يتجاوز البشر مدار الأرض منذ ديسمبر 1972، عندما زارت آخر مهمة أبولو القمر. وتأمل ناسا في إعادة البشر إلى هناك هذا العقد من خلال برنامج أرتميس. ستشهد المهمة المأهولة القادمة تحليق أربعة رواد فضاء حول القمر في عام 2026. ومن المقرر أن تشهد مهمة أخرى، في عام 2027، تنفيذ سلسلة من الاختبارات في مدار أرضي منخفض تمهيدًا لعمليات هبوط بشرية مستقبلية على القمر. في غضون ذلك، تسعى وكالة الفضاء الصينية أيضًا إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر. على صعيد آخر، لدى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس الأمريكية، خططه الخاصة المتعلقة بالفضاء. وقد صرح بأن خطته طويلة المدى تتمثل في إنشاء مستعمرة على المريخ، حيث يمكن للبشر الهبوط. تتمثل فكرته في استخدام مركبة ستارشيب، وهي مركبة جديدة ضخمة تعمل شركته على تطويرها، لنقل ما يصل إلى 100 شخص إلى هناك في وقت واحد، بهدف الوصول إلى مليون شخص على سطح المريخ في غضون 20 عامًا. ومع ذلك، ثمة غموض كبير يكتنف الحياة على المريخ، بما في ذلك تحديات تقنية لا تحصى تقول إنها لا تزال دون حل. وحتى ذلك الحين، من المرجح أن يواصل البشر خطواتهم الصغيرة في الكون، على درب سلكه المستكشفون الآليون قبلهم.