button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

السياحة في مدينة الجزائر (الجزائر البيضاء): مزيج حيوي بين الحداثة والتقاليد

ADVERTISEMENT

تقع مدينة الجزائر المعروفة بلقب "الجزائر البيضاء" على ضفاف البحر الأبيض المتوسط المتلألئ بشواطئه ومياهه النقية. تُعتبر مدينة الجزائر مركزًا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا للبلاد كونها عاصمة دولة الجزائر. يكمن سحرها الفريد في قدرتها على دمج التاريخ القديم مع الحياة المعاصرة، مما يجعلها وجهة استثنائية للزوار. من الأزقة المتعرجة في القصبة التاريخية إلى الشوارع النابضة بالحياة المُحاطة بالعمارة المتأصرة بالطابع الفرنسي، تدعو مدينة الجزائر الزوار لاكتشاف نسيجها الغني الذي يجمع بين التراث والفن والجمال الطبيعي. ومع مشاهد البحر الأبيض المتوسط الساحرة التي ترسم خلفية دائمة، تقدم هذه المدينة النابضة بالحياة تجربة لا تُنسى.

تصوير داود أبو إسماعيل

في هذه المقالة، سنستعرض خمسة معالم أيقونية تجسد جوهر مدينة الجزائر وتعتبر من أفضل الأماكن السياحية للزيارة في المدينة: " قصبة مدينة الجزائر "، موقع تراث عالمي لليونسكو ومعلم تاريخي غني؛ كاتدرائية " نوتردام دافريك "، الكنيسة الكاثوليكية المذهلة الموضوعة على منحدرات صخرية بإطلالة على البحر؛ الكنز الأثري الموجود في " متحف باردو الوطني "؛ الواحة الهادئة في " حديقة التجارب بالحامة "، المثالية للمشي والاسترخاء؛ وحيوية شارع " ديدوش مراد "، حيث تلتقي التجارة الحديثة مع الأناقة الخالدة.

ADVERTISEMENT

أصل تسمية مدينة الجزائر بهذا الاسم

يُعتقد أن أصل تسمية مدينة الجزائر يعود إلى كلمة "الجزيرة" في اللغة العربية، حيث كانت المنطقة تُعرف قديمًا بجزر صغيرة محاطة بالمياه قبل أن يتم ردمها لاحقًا. ومع مرور الوقت، تحولت التسمية إلى "الجزائر"، وهو اسم جمع لكلمة "جزيرة". كما يرتبط الاسم أيضًا بالفترة العثمانية، حيث أطلق الأتراك على المدينة اسم "الجزائر البواخر"، نظرًا لاستخدامهم ميناءها كقاعدة بحرية رئيسية في حملاتهم العسكرية ضد القوى الأوروبية.

أيضًا، يقال إن التسمية قد تكون مستوحاة من عبارة "جَزَّار"، نسبة إلى قبيلة الزواوة البربرية التي سكنت المنطقة في العصور الوسطى. مع توسع المدينة وازدهارها كمركز تجاري وعسكري، أصبح الاسم مرتبطًا بتاريخها الغني وبموقعها الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط. اليوم، يُعتبر اسم "الجزائر" رمزًا للهوية الوطنية والتراث الثقافي الذي يجمع بين العرب والأمازيغ والمكونات الأخرى التي شكلت تاريخ البلاد.

تاريخ إنشاء مدينة الجزائر

يرجع تاريخ إنشاء مدينة الجزائر إلى القرن العاشر الميلادي، عندما أسسها البوباليون، وهي مجموعة أمازيغية استقرت في المنطقة. كانت المدينة في بداياتها قلعة صغيرة تُعرف باسم "القلعة الحصينة"، وهي ما يُعرف الآن بالقصبة التاريخية. ومع مرور الزمن، بدأت المدينة في النمو بفضل موقعها المميز على البحر الأبيض المتوسط، مما جعلها مركزًا هامًا للتجارة بين شمال إفريقيا وأوروبا.

ADVERTISEMENT

في القرن السادس عشر، دخلت مدينة الجزائر تحت الحكم العثماني، حيث أصبحت قاعدة استراتيجية للدولة العثمانية في غرب البحر الأبيض المتوسط. خلال هذه الفترة، شهدت المدينة طفرة عمرانية كبيرة، حيث تم بناء الأسوار والمساجد والقصور التي لا تزال قائمة حتى اليوم. وفي القرن التاسع عشر، احتلت فرنسا المدينة عام 1830، مما أدى إلى تغييرات جذرية في بنيتها الاجتماعية والاقتصادية. بعد استقلال الجزائر عام 1962، أصبحت مدينة الجزائر العاصمة الرسمية للدولة الحديثة.

تصوير كامل بوزين

نبذة عن مؤسس مدينة الجزائر

يعود الفضل في تأسيس مدينة الجزائر إلى القبائل الأمازيغية، وخاصة قبيلة "الزواوة"، التي استقرت في المنطقة منذ العصور القديمة. ومع ذلك، فإن الشخص الذي يُنسب إليه دور كبير في تطوير المدينة هو الأمير "صالح بن علي"، أحد زعماء الزواوة، الذي عمل على تحصين المدينة وتوسيعها في القرن العاشر الميلادي.

لكن إذا تحدثنا عن فترة لاحقة، فإن البحار الشهير (خير الدين بربروسا) يعتبر شخصية محورية في تاريخ المدينة. فقد استعاد السيطرة عليها عام 1516، ليجعلها جزءًا من الدولة العثمانية. بربروسا لم يكن فقط قائدًا عسكريًا، بل كان مسؤولًا عن تطوير البنية التحتية للمدينة، بما في ذلك بناء الحصون والمرافئ البحرية.

ADVERTISEMENT

إلى جانب دوره العسكري، عمل بربروسا على تعزيز مكانة مدينة الجزائر كمركز تجاري وثقافي في منطقة المغرب العربي. بفضل جهوده، أصبحت المدينة واحدة من أهم المدن الإسلامية في العصر العثماني، حيث تميزت بتنوع ثقافاتها وازدهارها الاقتصادي.

قصبة مدينة الجزائر: شهادة حية للتاريخ

تقع " قصبة مدينة الجزائر " في قلب المدينة، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو وأحد أكثر الحصون التاريخية أهمية في شمال إفريقيا. يرجع زمن هذه المدينة القديمة العريقة إلى القرن العاشر الميلادي، لكنها بلغت ذروة قوتها خلال العهد العثماني عندما أصبحت مركزًا مزدهرًا للتجارة والثقافة والإدارة. اليوم، تقف قصبة مدينة الجزائر كشاهد حي على الماضي المتنوع لدولة الجزائر، حيث تحافظ على روعة العمارة العثمانية وتفاصيل دقيقة يمكن رؤيتها في المساجد والقصور والمنازل التقليدية.

يشعرك المشي عبر الأزقة الضيقة والمتشابكة في القصبة وكأنك تخطو إلى عالم آخر، حيث الشوارع المتعرجة المحاطة بمباني مطلية باللون الأبيض ومزينة بشرفات خشبية مزخرفة، كما تعكس الجدران التي ترك عليها الزمن بصمته جمالًا لا يُنكر. يمكن للزوار الإعجاب بمعالم مثل " مسجد كتشاوة "، وهو تحفة معمارية تعكس التأثيرات الإسلامية والبيزنطية، و" قصر الدي "، الذي كان مقعدًا للسلطة العثمانية في مدينة الجزائر.

ADVERTISEMENT

تحكي قصبة مدينة الجزائر قصص المقاومة والمرونة بجانب روعتها المادية، حيث لعبت دورًا محوريًا خلال كفاح مدينة الجزائر لتحقيق الاستقلال، كما كانت حصنًا للثوار الوطنيين الذين سعوا إلى استعادة وطنهم من الحكم الاستعماري الفرنسي. وعلى الرغم من التحديات المستمرة، تجري الجهود للحفاظ على هذه الجوهرة الثقافية للأجيال القادمة، لأولئك الذين يسعون إلى الأصالة والانغماس في تاريخ مدينة الجزائر، تقدم القصبة رحلة لا تُنسى عبر الزمن.

كاتدرائية نوتردام دافريك: منارة روحية تطل على البحر

تقع " كاتدرائية نوتردام دافريك " على قمة جرف شاهق يطل على مياه البحر الأبيض المتوسط الزرقاء، حيث تعتبر أحد أكثر المعالم شهرة في مدينة الجزائر. هذه الكاتدرائية الكاثوليكية الرائعة، التي اكتمل بناؤها في عام 1872، هي تحفة من العمارة الاستعمارية الفرنسية ورمز للتعايش الديني في مدينة الجزائر. تتميز واجهتها البيضاء اللامعة وزخارفها المعقدة، بينما يوفر موقعها المرتفع إطلالات بانورامية على المدينة والبحر أدناه.

تم بناء الكاتدرائية تحت رعاية الكاردينال شارل لافيجيري، الذي سعى إلى تعزيز المسيحية في شمال إفريقيا. ومع ذلك، تجاوزت الكاتدرائية غرضها الأصلي لتصبح منارة روحية للأشخاص من جميع الأديان. داخل الكاتدرائية، يُستقبل الزوار بجو هادئ يتميز بتوهج النوافذ الزجاجية الملونة ورائحة البخور. يحمل المذبح كتابة باللاتينية والعربية تقول: "يا سيدة إفريقيا، ادعُ لنا وللمسلمين"، مما يعكس الروح الشاملة لهذا الموقع.

ADVERTISEMENT

يزور الحجاج والسياح " نوتردام دافريك " ليس فقط بسبب روعتها المعمارية ولكن أيضًا للشعور بالسلام الذي توفره. سواء كنت تشارك في قداس، أو تشعل شمعة، أو تتأمل في الأفق، فلا يمكنك إلا أن تشعر بارتباط عميق بشيء أكبر من نفسك.

تصوير نبيل صالح

متحف باردو الوطني: رحلة عبر الزمن

بالنسبة لعشاق التاريخ، يُعتبر " متحف باردو الوطني " وجهة لا بد من زيارتها في مدينة الجزائر. يقع المتحف في قصر عثماني سابق، ويضم مجموعة مبهرة من القطع الأثرية التي تمتد عبر آلاف السنين من تاريخ مدينة الجزائر. من أحافير ما قبل التاريخ إلى الفسيفساء الرومانية الرائعة، كل قطعة تعرض لمحة عن الحضارات المتنوعة التي شكلت المنطقة.

واحدة من أبرز معروضات المتحف هي تلك المجموعة الواسعة من أحافير الديناصورات، بما في ذلك الـ " تيتانوصور " الشهير، الذي تم اكتشافه في صحراء الجزائر. هذه البقايا تقدم رؤى حول النظم البيئية القديمة التي كانت موجودة فيما هو الآن أرض قاحلة. وبقدر جاذبيتها، فإن الفسيفساء الرومانية التي تصوّر مشاهد من الأساطير والحياة اليومية والطبيعة تأسر النظر بتفاصيلها وبراعتها الفنية.

حديقة التجارب بالحامة: واحة من الهدوء

في قلب ضوضاء الجزائر، تقدم حديقة التجارب بالحامة ملاذًا هادئًا في أحضان الطبيعة. تأسست في عام 1832، وهي واحدة من أقدم وأجمل الحدائق النباتية في أفريقيا، وتغطي مساحة شاسعة مليئة بالخضرة الغنية والأزهار الزاهية والنباتات الغريبة. تم إنشاؤها في الأصل كحديقة تجريبية لدراسة تقنيات التكيف المناخي، وقد تطورت منذ ذلك الحين لتصبح مساحة عامة محبوبة للاسترخاء والاستجمام.

ADVERTISEMENT

يمكن للزوار التجول على طول المسارات المظللة المحاطة بأشجار النخيل الشاهقة، وبساتين الحمضيات العطرة، وأسرة الزهور الملونة. تضم الحديقة مجموعة واسعة من الأنواع النباتية، العديد منها موطنه الجزائر، إلى جانب الأنواع المستوردة من جميع أنحاء العالم. من أبرز المعالم قسم الصبار، وحديقة الورد، والبركة اليابانية المصممة بأناقة والمليئة بأسماك الكوي.

غالبًا ما تتجمع العائلات هنا لتناول الطعام في الهواء الطلق، بينما يجد المصورون مصدر إلهام لا نهاية له في المناظر الطبيعية الجميلة. لأولئك الذين يبحثون عن الراحة من إيقاع المدينة السريع، تقدم حديقة التجارب بالحامة مكانًا مثاليًا لإعادة الاتصال بالطبيعة واستمتاع لحظات من السلام.

شارع ديدوش مراد : حيث يلتقي الماضي بالحاضر

لن تكون زيارة الجزائر كاملة دون استكشاف شارع ديدوش مراد ، الشارع الرئيسي النابض بالحياة في المدينة. سمي باسم أحد أبطال استقلال الجزائر، هذا الشارع هو مزيج حيوي بين سحر العالم القديم والحيوية الحديثة. يحتوي على متاجر ومقاهي ومبانٍ من الحقبة الاستعمارية، وهو بمثابة مصغر للجزائر نفسها - اندماج ديناميكي بين التقاليد والتقدم.

عند التجوال في شارع ديدوش مراد، سيصادف الزوار كل شيء من محلات الملابس الفاخرة إلى مكتبات صغيرة وسوق يدوي. العمارة في الشارع مثيرة للإعجاب بنفس القدر، مع واجهات أنيقة تذكرنا بعصر "الجميل" الفرنسي إلى جانب الهياكل المعاصرة. تمتد المقاهي إلى الأرصفة، داعية المارة إلى التوقف لتناول فنجان من القهوة أو قطعة من البقلاوة التقليدية.

ADVERTISEMENT

خلال النهار، ينبض الشارع بالنشاط حيث يتسوق السكان المحليون والسياح ويأكلون ويتفاعلون اجتماعياً. في الليل، يتحول إلى نقطة جذب حيوية مضاءة بأضواء النيون ومحفوفة بالموسيقى. سواء كنت تتسوق أو تستمتع بالأطباق المحلية أو تتأمل العمارة التاريخية، يجسد شارع ديدوش مراد روح الجزائر الكوزموبوليتية.

تصوير صلاح الدين حداد

الخاتمة: اكتشاف روح الجزائر

الجزائر، مع مشاهدها المذهلة للبحر الأبيض المتوسط، هي مدينة تدمج بسلاسة بين الحداثة والتقاليد. من الأزقة التاريخية في القصبة إلى المرتفعات الروحية لكاتدرائية نوتردام دافريك، ومن كنوز متحف باردو الوطني إلى جمال الحديقة الهادئة في حديقة التجارب بالحامة، وصولاً إلى الحيوية في شارع ديدوش مراد، تقدم العاصمة مجموعة من التجارب لكل زائر. سواء كنت مفتونًا بتاريخها الغني، أو روائعها المعمارية، أو جمالها الطبيعي، تعد الجزائر مغامرة لا تُنسى تكشف عن روح الجزائر.

المزيد من المقالات