الذاكرة: كل ما تحتاج أن تعرفه عنها

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

هل حاولت قيادة الدراجة بعد توقف 5 أعوام ووجدت أن الأمر لم يحتج لأكثر من دقائق لاستعادة قدرتك على قيادتها رغم التوقف لسنوات؟ أو هل تحدث إليك صديق بلغة لم تستخدمها من 10 أعوام بسبب الهجرة ووجدت أنك قادر ببساطة على فهم كل كلمة يقولها؟ هل لاحظت أنك تقود السيارة بطريقة روتينية دون التركيز على كل خطوة مثلما فعلت في بداية تعلم القيادة من ثلاث سنوات؟ أو هل استمتعت بجلسة أسرية حكى فيها كل فرد ذكريات طفولته من أكثر من 20 عاما وكأنها كانت بالأمس؟ كيف يحدث هذا؟ إنها الذاكرة وهي إحدى الهبات التي يتمتع بها الإنسان بدون مجهود يذكر من ناحيته.

الذاكرة كما نفهمها هي المسؤولة عن تخزين المعلومات واسترجاعها وقت الحاجة. وحيث إنه يوجد أكثر من علم مهتم بالذاكرة وكيف تعمل فإن كلا من تلك العلوم له نظرة خاصة به في تفسير ما هي الذاكرة وكيف تعمل. على سبيل المثال، العلوم العصبية والفسيولوجية تنظر للذاكرة من جهة قدرتها على استقبال المعلومات والخبرات وتخزينها ثم استعادتها عند الحاجة. أما العلوم النفسية فتنظر للذاكرة على إنها كيفية تكييف سلوكك الإنساني مع الخبرات السابقة التي قد مررت بها أثناء حياتك. يوجد تفسيرات كثيرة لما هي الذاكرة وسطور هذا المقال ستناقش المزيد فيما يخص الذاكرة وإن كان حصر كل المعلومات في مقال واحد شبه مستحيل.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

1- ما هو الجزء المسؤول عن الذاكرة في دماغ الإنسان؟

كيف يعمل الدماغ، أكثر الأجزاء تعقيدا في أجسامنا، أمرًا حيّر العلماء على مر العصور وقد تمكن العلماء من معرفة الكثير، ولكن كل تلك المعرفة ربما لا شيء في مقابل كل الوظائف التي يقوم بها الدماغ. دماغك مثل جهاز كمبيوتر شديد التعقيد يوجه كل أعضاء جسمك بدقة وسرعة ويتحكم في كل الوظائف التي تقوم بها.

للإجابة عن السؤال الخاص بأي جزء مسؤول عن الذاكرة، فقد توصل العلماء لحقيقة تداخل 3 أجزاء بالدماغ في عمل الذاكرة:

مقارنة بين الأجزاء الرئيسية المرتبطة بالذاكرة

الجزء الدور الرئيسي مثال أو أثر مرتبط به
الحصين التحكم في ذاكرة الأحداث اليومية وذاكرة الأماكن والطرق، وتحويل الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى تضرره قد يؤدي إلى نسيان ما حدث في اليوم نفسه أو الضياع في الطريق
اللوزة الاحتفاظ بذاكرة الأحداث المرتبطة بالخوف والذاكرة العاطفية ربط التجارب بالمشاعر، خاصة الخوف
القشرة الجديدة معالجة وتخزين واستعادة الوقائع والأحداث والمفاهيم والمهارات الحركية استرجاع المعلومات المتعلمة مثل جدول الضرب وبعض المهارات
ADVERTISEMENT


صورة DeltaWorks من Pixabay


2- ما هي مكونات الذاكرة؟

الذاكرة ليست مجرد صندوق محكم به كل المعلومات والخبرات مخزنة بلا ترتيب، الموضوع أكثر تعقيدا من ذلك. يوجد أكثر من ذاكرة: المعارف أو الذاكرة الإدراكية أو ذاكرة العادات وغيرهم. ولكن لجعل الأمر أسهل تم تقسيم مكونات الذاكرة تباعا للمدة الزمنية التي يتم الاحتفاظ بالمعارف والمعلومات والخبرات بها وهي كالتالي:

كيف تنتقل المعلومات بين مكونات الذاكرة

1

الذاكرة الحسية

تستقبل الحواس الخمس كما كبيرا من الصور والأصوات والروائح والملامس والطعوم، لكنها تحتفظ بها لثوانٍ قليلة فقط.

2

الذاكرة قصيرة المدى

تحتفظ مؤقتا ببعض التفاصيل المهمة، وتجري عليها تعديلات أولية وتحدد ما إذا كانت تستحق الانتقال إلى المرحلة التالية.

3

الذاكرة طويلة المدى

تخزن المعلومات واللغات والأحداث والخبرات المهمة بشكل دائم نسبيًا، مع تصنيفها وترميزها ليسهل استدعاؤها عند الحاجة.

ADVERTISEMENT

● الذاكرة الحسية: تخيل صياد يرمي بشبكة كبيرة في عرض البحر ثم يسحب الشبكة وهي تفيض بمئات السمك بأنواع وأحجام عديدة. هذا بالضبط عمل الذاكرة الحسية، تقوم حواسك الخمسة (السمع والبصر واللمس والشم والتذوق) باستقبال كل شيء حولك. إلا أن تلك الذاكرة قصيرة جدا حيث يستحيل الاحتفاظ بكل تلك الصور والأصوات والروائح والملمس والطعم لقدر أكبر من ثوانٍ. قمت بزيارة المشفى، بمجرد الدخول رأيت عددا كبيرا من المرضى والطاقم الطبي والعاملين وشممت روائح لا حصر لها ولمست الأسطح المحيطة ثم اتجهت بعدها لحجرة الطبيب وبعد ساعة خرجت. على الأغلب لن تتذكر معظم ما مررت به عند الدخول إلا ما كنت تعرفه من قبل. مثلا ستتذكر اللون الأبيض للمعاطف الطبية وطاقم التمريض لكن لن تتذكر شكل حذاء الطبيب أو لون القميص تحت المعطف. ستتذكر رائحة الكحول ومواد التنظيف ولكن ليس رائحة عطر أحد المارة.

ADVERTISEMENT

● الذاكرة قصيرة المدي: إنها المحطة التالية بعد الذاكرة الحسية. ارجع للمثل السابق، استوقفك أحد العاملين وسألك عدة أسئلة قبل زيارة غرفة الطبيب. الآن يمكنك الاحتفاظ ببعض المعلومات أثناء ذلك الحوار مثل ملامح الموظف أو ملابسه أو حتى طريقته في الكلام، ولكن تلك الذاكرة يمكن أيضا نسيانها بعد قليل إذا لم تقم بدعمها مثل مقابلته عند الخروج وتبادل حوار آخر. تقوم تلك الذاكرة ببعض التغييرات والتعديلات على معلومات الذاكرة الحسية. تقوم ذاكرة المدى القصير بتنبيهك لأهمية بعض المعلومات من عدمها وإذا كانت هامة تقوم بتسليمها لذاكرة المدي الطويل. مثلا في الموقف السابق إذا قام الموظف بمساعدتك وتنبهت أن مساعدته هامة لك في الزيارات القادمة فإنك ستبدأ في تذكر ملامحه وتخزينها وكذلك اسمه حتى تطلب مساعدته في المرة القادمة. أما في حالة العكس فإن الأمر لن يحتاج أكثر من 30 ثانية حتى تنسى ملامحه تماما.

ADVERTISEMENT

● الذاكرة طويلة المدي: إنه المكان الدائم للمعلومات والبيانات الهامة مثل المعارف واللغات والأحداث والأشخاص الفارقة في حياتك. تعمل على تخزينها وتصنيفها بل وترميزها برموز يمكنها استدعاءها من خلالها عند الحاجة. يبدأ الأمر بتعلمك لخبرات بعينها ثم تخزين تلك المعرفة ثم استرجاعها واستخدامها في حياتك اليومية.

3- كيف يمكنني تقوية ذاكرتي؟

تعتبر ذاكرتنا أمرا هاما جدا لإدارة كل أمور حياتنا من حركة أجسامنا وحتى تبادل الحوار والقيام بكل أشكال المهام، لذا فإن تقوية الذاكرة أمر هام جدا. يمكنك تقوية الذاكرة من خلال:

عوامل أساسية تساعد على تقوية الذاكرة

التغذية

فيتامينات · دهون مفيدة

اتباع حميات متوازنة تحتوي على فيتامين ب12، وفيتامين هـ، وفيتامين ك، وفيتامين د، إضافة إلى أوميجا 3 والبيض والمكسرات والأفوكادو والتوت والقهوة والبروكلي.

النشاط

بدني · عقلي

ممارسة نشاط بدني وعقلي يوميا يساعد على تنشيط وظائف الدماغ ودعم التذكر.

الراحة والصحة

نوم جيد · علاج الأمراض

النوم الجيد، والتعامل مع الأمراض المزمنة، وتجنب الالتهابات عوامل تدعم كفاءة الذاكرة.

العلاقات الصحية

تفاعل اجتماعي · دعم نفسي

التفاعل من خلال علاقات صحية قد يساعد على دعم النشاط الذهني والحفاظ على الذاكرة.

ADVERTISEMENT

● إتباع حميات جيدة ومتوازنة تحتوي على فيتامين ب 12 و فيتامين ه و فيتامين ك وكذلك فيتامين د الذي تعتبر الشمس مصدره الأساسي. أيضا أوميجا 3 الموجود بوفرة في الأسماك الدهنية و مكملات زيت السمك. أيضا البيض والمكسرات والأفوكادو والتوت والقهوة والبروكلي.

● ممارسة نشاط بدني وعقلي يوميا.

● النوم الجيد.

● التعامل مع الأمراض المزمنة وتجنب الالتهابات.

● التفاعل من خلال علاقات صحية.