أصبحت المنطقة الواقعة بين المريخ والمشتري، والتي تضم حزام الكويكبات ونظام أقمار المشتري، محوراً رئيسياً في السعي لفهم تكوّن الكواكب، وإمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض، وتطور النظام الشمسي. في حين أن حزام الكويكبات نفسه يتكون أساساً من أجسام صخرية، فإن الأقمار الجليدية التي تدور حول المشتري - مثل أوروبا (Europa) وغانيميد (Ganymede) وكاليستو (Callisto)- تُؤوي محيطات جوفية تحت سطحها المتجمد. تُتيح هذه "عوالم المحيطات المتجمدة" إمكانياتٍ مُثيرة لعلم الأحياء الفلكي، ولها آثارٌ كبيرة على بعثات استكشاف الفضاء المستقبلية.
قراءة مقترحة
المريخ، رابع الكواكب بُعداً عن الشمس، كوكب أرضي يُعرف بلونه الأحمر الناتج عن أكسيد الحديد على سطحه. يتميز بغلاف جوي رقيق يتكون في معظمه من ثاني أكسيد الكربون، وبخصائص مميزة مثل أكبر بركان وأخدود في النظام الشمسي. أما المشتري، خامس الكواكب، فهو عملاق غازي وأكبرها في النظام الشمسي، بكتلة تزيد عن ضعف كتلة جميع الكواكب الأخرى مجتمعة. يمتلك مجالاً مغناطيسياً قوياً، وله 101 قمر معترف به رسمياً على الأقل، بما في ذلك أقمار غاليليو (Galilean)- آيو (Io)، وأوروبا (Europa)، وجانيميد (Ganymede)، وكاليستو (Callisto). يقع حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، وهي منطقة مليئة بالعديد من الأجسام الصخرية والمعدنية.
النظام الشمسي
الكواكب الخارجية المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، مقارنة بالكواكب الداخلية الأرض والزهرة والمريخ وعطارد في أسفل اليمين.
أحجام الشمس، والكواكب، والكواكب القزمة، والأقمار مُصنّفة وفقًا لمقياس الرسم، مُسمّاة. المسافة بين الأجرام ليست مُصنّفة وفقًا لمقياس الرسم. يقع حزام الكويكبات بين مداري المريخ والمشتري، بينما يقع حزام كايبر خلف مدار نبتون.
101 قمراً
هذا العدد يوضح لماذا يُعد نظام المشتري واحداً من أغنى البيئات العلمية لدراسة الأقمار والحقول المغناطيسية وعوالم المحيطات الجوفية.
مر استكشاف المريخ بعدة محطات متتابعة، من التصوير الأولي إلى الهبوط المباشر ثم الدراسة المدارية الدقيقة.
وفرت أول صور مُقرّبة لسطح المريخ بعد انطلاق برنامج مارينر بين 1962 و1973.
كانت أول بعثات تهبط على المريخ، وأجرت تجارب للبحث عن علامات الحياة.
تدور حول المريخ وتوفر صوراً عالية الدقة وخرائط معدنية.
• كانت بعثتا بايونير 10 و11 التابعتان لناسا في أوائل سبعينيات القرن الماضي أول بعثتين توفران صوراً مُقرّبة للمشتري وأقماره.
• قدّمت بعثتا فوييجر (1979) ملاحظات مُفصّلة عن الغلاف الجوي للمشتري واكتشفتا نشاطاً بركانياً على قمره آيو.
دارت مركبة غاليليو الفضائية (1995-2003) حول كوكب المشتري، حيث درست أقماره، وقدمت أدلة على وجود محيطات تحت سطح قمر أوروبا.
• يُساعد فهم جيولوجيا المريخ وتاريخ مناخه في تقييم قابليته للسكن في الماضي.
• يجعل المجال المغناطيسي الهائل للمشتري، والمحيطات الجوفية المحتملة لأقماره، منه منطقة رئيسية لدراسة تكوين الكواكب وإمكانية وجود الحياة.
يُعقّد الغلاف الجوي الرقيق مهمات الهبوط، ويتطلب هندسة دقيقة للوصول إلى السطح بأمان.
تُشكّل أحزمة الإشعاع الكثيفة مخاطر كبيرة على المركبات الفضائية، مما يستلزم دروعاً قوية وتخطيطاً دقيقاً للمهام.
• يُوفر استكشاف المريخ رؤىً حول تطور الكواكب، وتغير المناخ، وإمكانية وجود حياة ميكروبية في الماضي.
• تُعزز دراسة كوكب المشتري وأقماره فهم العمالقة الغازية، والمجالات المغناطيسية، والظروف التي قد تدعم الحياة في المحيطات الجوفية.
• تستخدم المركبات المدارية، مثل مارس إكسبريس (Mars Express)، كاميرات عالية الدقة وأجهزة قياس الطيف لتحليل تركيب السطح.
• تحمل المركبات الجوالة، مثل بيرسيفيرانس (Perseverance)، أجهزة للتقييمات الجيولوجية وجمع العينات.
تختلف الأدوات وفق بيئة كل هدف، من تحليل سطح المريخ إلى فحص الغلاف الجوي والمحيطات الجوفية المحتملة في نظام المشتري.
| الهدف | المهمة أو الأداة | الاستخدام العلمي |
|---|---|---|
| المريخ | كاميرات عالية الدقة وأجهزة قياس الطيف | تحليل تركيب السطح وإنتاج صور وخرائط علمية |
| المريخ | أجهزة المركبات الجوالة مثل بيرسيفيرانس | التقييمات الجيولوجية وجمع العينات |
| المشتري | مقاييس مغناطيسية ومقاييس إشعاعية للموجات الدقيقة على جونو | دراسة الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي |
| أقمار المشتري الجليدية | GALA وRIME في مهمة JUICE | دراسة البنية السطحية والمحيطات الجوفية المحتملة |
• مارينر 4 (Mariner 4) (1965): أول تحليق ناجح قرب المريخ، موفراً صوراً له.
• فايكنج 1 و2 (Viking) (1976): أول مركبات هبوط تُجري تجارب على تربة المريخ.
• مارس إكسبريس (Mars Express) (2003): مهمة مستمرة تُقدم بيانات قيّمة عن جيولوجيا المريخ وغلافه الجوي.
• بايونير 10 و11 (Pioneer) (1973-1974): أول مركبة فضائية تجتاز حزام الكويكبات وتدرس كوكب المشتري.
• فوييجر 1 و2 (Voyager) (1979): وفّرت صورًا وبيانات مفصلة عن غلاف المشتري الجوي وأقماره.
• جاليليو (Galileo) (1995-2003): دارت حول المشتري، ودرست أقماره، واكتشفت أدلة على وجود محيطات تحت سطحه.
• جونو (Juno) (2016 - حتى الآن): دراسة تركيب كوكب المشتري، وحقل جاذبيته، وحقله المغناطيسي.
• جوس (JUICE) (أُطلق عام 2023): مُصمم لدراسة أقمار المشتري الجليدية، وسيصل عام 2031.
• كشفت بعثات المريخ عن مجاري أنهار ومعادن قديمة تتشكل بوجود الماء، مما يُشير إلى ماضٍ أكثر رطوبة.
• كشفت بعثات المشتري نشاطاً بركانياً نشطاً على قمر آيو ومحيطات تحت أسطح أقمار أوروبا وغانيميد وكاليستو، مما يُشير إلى مواطن محتملة للحياة.
في حين أن حزام الكويكبات نفسه يفتقر إلى أجسام جليدية كبيرة، تُعتبر أقمار المشتري - أوروبا وغانيميد وكاليستو - "عوالم محيطات متجمدة" نظراً لمحيطاتها الجوفية تحت قشورها الجليدية. تكتسب هذه الأقمار أهمية خاصة في البحث عن حياة خارج كوكب الأرض.
يُعد من أبرز الأهداف في علم الأحياء الفلكي بسبب احتمال وجود محيط تحت قشرته الجليدية.
تجعله بنيته الجليدية واهتمام المهمات الحديثة به هدفاً رئيسياً لدراسة المحيطات الجوفية.
يُصنّف ضمن عوالم المحيطات المتجمدة التي قد تحمل ظروفاً مفيدة لدراسة قابلية السكن.
• قد توفر المحيطات الجوفية على أقمار المشتري الظروف اللازمة للحياة، مثل الماء ومصادر الطاقة والعناصر الكيميائية الأساسية.
• تساعد دراسة هذه الأقمار العلماء على فهم إمكانية الحياة في بيئات مختلفة تمامًا عن بيئات الأرض.
• تتعاون ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية في مهمات لإعادة عينات من تربة المريخ إلى الأرض لتحليلها بشكل مُفصّل.
• تهدف مهمة يوروبا كليبر (Europa Clipper) التابعة لناسا، والتي أُطلقت عام 2024، إلى إجراء استطلاع مفصل للقشرة الجليدية لأوروبا ومحيطها الجوفي.
• ستصل مهمة جويس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية إلى نظام المشتري عام 2031 لدراسة أقمار جانيميد وكاليستو وأوروبا، مع التركيز على إمكانية صلاحيتها للسكن.
لقد انتقل استكشاف المريخ والمشتري من مُجرّد الرصد إلى تحليل معمق لقدرتهما على دعم الحياة. إن اكتشاف محيطات جوفية على أقمار المشتري يفتح آفاقاً جديدة في علم الأحياء الفلكي، مما يُشكك في فهم أماكن وجود الحياة. ومع تقدم مهمات مثل يوروبا كليبر وجوس، نقترب من الإجابة على السؤال الجوهري: هل نحن وحدنا في الكون؟