البيض لا يرفع الكوليسترول الضار، لكن الدهون المشبعة ترفعه.

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لعقود عدة اعتبر البيض شريرا في عالم التغذية. مع احتواء صفار البيض على حوالي 186 ملليغرام من الكوليسترول، فاتُهم البيض بانسداد الشرايين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وانبثق هذا الادعاء من دراسات مبكرة أشارت إلى وجود صلة مباشرة بين الكوليسترول الغذائي وارتفاع الكوليسترول في الدم - وخاصة البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، والذي يُطلق عليه غالبًا اسم "الكوليسترول السيئ".

لكن الأبحاث الأحدث ترسم صورة مختلفة تمامًا. ما يُخبرنا به العلم الآن:

ما تغيّر في فهم العلاقة بين البيض والكوليسترول

الاعتقاد الشائع

تناول البيض يرفع الكوليسترول الضار مباشرة ويزيد خطر أمراض القلب لدى الجميع.

الواقع

الجسم يُنظّم إنتاج الكوليسترول، والاستجابة تختلف بين الأفراد، والبيض لا يرفع LDL لدى معظم الناس بل قد يزيد HDL.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

· الجسم يُنظّم نفسه ذاتيًا: عندما يرتفع الكوليسترول الغذائي، يُعوّض الكبد ذلك عن طريق إنتاج كمية أقل من الكوليسترول داخليًا.

· تختلف الاستجابة الفردية: يعاني حوالي 25% فقط من الأشخاص، الذين يُطلق عليهم "مفرطي الاستجابة"، من تغيرات طفيفة في الكوليسترول نتيجة تناول الطعام.

· البيض لا يرفع مستوى الكوليسترول الضار لدى معظم الناس: تُظهر الدراسات أن البيض غالبًا ما يزيد من البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) - الكوليسترول "الجيد".

وفي الواقع، خلصت دراسات واسعة النطاق أجرتها منظمات مثل جمعية القلب الأمريكية وكلية هارفارد للصحة العامة إلى أن تناول بيضة واحدة يوميًا لا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الأصحاء. وبدلاً من أن يُمثل البيض خطرًا غذائيًا، يُنظر إليه الآن بشكل متزايد على أنه خيار غذائي اقتصادي ومغذي وغني بالبروتين للكثيرين.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Pixabay على pexels


الدهون المشبعة: السبب الحقيقي للكوليسترول الضار

في حين اتُهم البيض ظلماً، فإن السبب الحقيقي في ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب هو الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في الزبدة والقشدة واللحوم الحمراء والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة، وهي تؤثر بشكل مباشر على عملية أيض الكبد، مما يدفعه لإنتاج المزيد من الكوليسترول. التفسير العلمي لتأثير الدهون المشبعة:

مقارنة سريعة بين البيض ومصادر الدهون المشبعة

العنصر الدهون المشبعة الأثر المرتبط بالكوليسترول
البيض حوالي 1.5 غرام لكل بيضة خطر أقل بكثير عند تناوله ضمن وجبة متوازنة
الزبدة والقشدة مرتفعة تدفع الكبد لإنتاج المزيد من الكوليسترول
اللحوم الحمراء والمصنعة مرتفعة ترتبط بارتفاع LDL وزيادة خطر أمراض القلب
المعجنات والوجبات الخفيفة المصنعة مرتفعة غالبًا تجمع بين الدهون المشبعة والسكريات المضافة وتضر بالصحة الأيضية
ADVERTISEMENT

· تزيد من جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وقد تغير حجمها، مما يزيد من احتمالية التصاقها بجدران الشرايين.

· تُخل بتوازن الكوليسترول: ترفع الدهون المشبعة الزائدة مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) أكثر مما تُساعد على ارتفاع مستوى البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL).

· تُعزز الالتهاب: مما يُسهم في تصلب الشرايين، وهو تضيق الشرايين بسبب تراكم الترسبات.

وعلى عكس البيض، الذي يحتوي على كمية قليلة من الدهون المشبعة (حوالي 1.5 غرام لكل بيضة)، غالبًا ما تحتوي أطعمة مثل اللحم المقدد والسجق والمعجنات على كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسكريات المضافة. ويُلحق هذا المزيج الغذائي ضررًا بالغًا بالصحة الأيضية، ويُساهم بشكل كبير في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. إن تناول البيض بمفرده، أو مع مكونات غنية بالعناصر الغذائية مثل الخضراوات والحبوب الكاملة، يُشكل خطرًا أقل بكثير من الوجبات الغنية بالدهون المشبعة.

ADVERTISEMENT

البيض كقوة غذائية

يستحق البيض الاحتفاء بغناه بالعناصر الغذائية. بدلا من تقييد استعماله فهو أحد المصادر الطبيعية القليلة لـ الكولين، وهو عنصر غذائي حيوي لصحة الدماغ، ووظائف الكبد، ونمو الجنين. وهذه مجرد البداية. القيم الغذائية للبيض:

أبرز العناصر الغذائية في البيض

بروتين كامل

أحماض أمينية أساسية · دعم العضلات والمناعة

يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة اللازمة لإصلاح العضلات ودعم المناعة.

لوتين وزياكسانثين

مضادات أكسدة · دعم صحة العين

تحمي العينين وتُقلل من الإجهاد التأكسدي.

فيتامينات ومعادن

ب12 ود · سيلينيوم وفوسفور وفولات

يشمل ذلك فيتامين ب12، وفيتامين د، والسيلينيوم، والفوسفور، وحمض الفوليك.

ADVERTISEMENT

· بروتين كامل: يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة اللازمة لإصلاح العضلات ودعم المناعة.

· لوتين وزياكسانثين: مضادات أكسدة تحمي العينين وتُقلل من الإجهاد التأكسدي.



· فيتامينات ومعادن: بما في ذلك فيتامين ب12، وفيتامين د، والسيلينيوم، والفوسفور، وحمض الفوليك.

تربط دراسات عديدة الآن استهلاك البيض بـ فوائد أيضية، مثل تعزيز الشعور بالشبع، واستقرار مستويات السكر في الدم، وتحسين التحكم في الوزن. وتدعم هذه التأثيرات صحة القلب بشكل غير مباشر من خلال تقليل الالتهابات المرتبطة بالسمنة ومقاومة الأنسولين. أظهرت بعض الأبحاث أن إضافة البيض إلى وجبات الإفطار، وخاصةً كجزء من حمية البحر الأبيض المتوسط، يمكن أن يساعد في تحسين مستويات الدهون وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل عام - خاصةً عند استبداله بالكربوهيدرات المكررة أو اللحوم المصنعة.

ADVERTISEMENT

سياق النظام الغذائي: لماذا يُعدّ تناول البيض أمرًا مهمًا؟

تجاوز علم التغذية مجرد عزل الأطعمة، وأصبح يُركز الآن على الأنماط الغذائية. هذا يعني التركيز بشكل أقل على الأطعمة الفردية وأكثر على كيفية ملاءمتها لنمط الحياة العام. فإن دمج البيض مع الأطعمة الداعمة للصحة، يُمكن أن يكون بسهولة جزءًا من نظام غذائي صحي للقلب. نصائح لتناول البيض باعتدال:

خطوات عملية لتناول البيض بطريقة أكثر توازنًا

1

أضف أطعمة غنية بالألياف

مثل السبانخ والفطر والفلفل الحلو والأفوكادو أو الحبوب الكاملة لتحسين الهضم وامتصاص العناصر الغذائية.

2

ابتعد عن اللحوم المصنعة

لأن تناول البيض مع اللحم المقدد أو النقانق يرفع استهلاك الدهون المشبعة بشكل كبير.

3

اختر طريقة طهي أفضل

يُفضل سلق البيض أو قليه بزيت الزيتون بدلًا من قليه بالزبدة.

ADVERTISEMENT

· تناول مكونات غنية بالألياف: فكر في السبانخ، والفطر، والفلفل الحلو، والأفوكادو، أو الحبوب الكاملة لتحسين الهضم وامتصاص العناصر الغذائية.

· تجنب اللحوم المصنعة: يزيد تناول البيض مع اللحم المقدد أو النقانق من تناول الدهون المشبعة بشكل كبير.

· انتبه لطريقة الطهي: يُفضل سلق البيض أو قليه بزيت الزيتون بدلًا من قليه بالزبدة.



يعني فهم السياق الغذائي أيضًا إدراك أن أطعمة مثل البيض غالبًا ما تكون الضحية للشعور بالذنب. على سبيل المثال، ليست البيضة في شطيرة البيض هي المشكلة، بل الخبز الأبيض المصنع، والتوابل السكرية، والجبن عالي الدسم المضاف إليها. تلعب العوامل الوراثية دورًا أيضًا. ففي حين أن معظم الناس يتحملون الكوليسترول الغذائي، من البيض دون مشاكل صحية، قد يحتاج الأفراد المصابون بأمراض وراثية معينة - مثل فرط كوليسترول الدم العائلي - إلى مراقبة تناول الكوليسترول عن كثب. ولكن حتى في هذه الحالة، ينصب التركيز عادةً على تقليل الدهون المشبعة، وليس الامتناع تمامًا عن تناول البيض.

ADVERTISEMENT

الخلاصة:

بيضة واحدة يوميًا

تشير الأدلة المذكورة في المقال إلى أنها لا تزيد خطر أمراض القلب لدى الأشخاص الأصحاء، بينما يبقى القلق الأكبر مرتبطًا بالدهون المشبعة.

لا يستحق البيض السمعة السيئة التي اكتسبها لسنوات. في الوقت نفسه، لا تزال الدهون المشبعة - وخاصةً من الأطعمة المصنعة واللحوم الدهنية - مصدر قلق غذائي رئيسي فيما يتعلق بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ويمكن أن يؤدي استبدال هذه الدهون بوجبات متوازنة تحتوي على البيض والخضراوات والدهون الصحية إلى نمط حياة أكثر استدامةً ووعيًا بصحة القلب.