صيانة السيارات الكهربائية: تكاليف أقل أم تحديات جديدة؟

ADVERTISEMENT

تفرض السيارات الكهربائية نفسها بقوة على الأسواق العالمية والعربية، لما توفره من خفض في الانبعاثات وتكاليف التشغيل. ورغم الحديث المتزايد عن سهولة صيانتها، إلا أن الواقع يكشف مزيجًا من الإيجابيات والتحديات التقنية.

تتميز السيارات الكهربائية بعدد أقل من الأجزاء المتحركة مقارنة بالتقليدية، ما يعني أعطالًا أقل، كما تختفي الحاجة إلى تغيير الزيت والفلاتر، ويتمتع نظام الكبح المتجدد بعمر أطول. ومع ذلك، تبقى البطارية أبرز نقاط الضعف، كونها غالية الثمن وصيانتها معقدة.

تشير التقديرات إلى أن تكلفة الصيانة قد تنخفض بنسبة 30-50% مقارنة بالسيارات العادية، وذلك بفضل تبسيط المكونات، وانخفاض الأعطال. غير أن محدودية توفر قطع الغيار وندرة مراكز الصيانة المتخصصة، وارتفاع تكلفة استبدال البطارية تُشكل عوائق حقيقية، خاصة في الدول العربية.

ADVERTISEMENT

من جهة أخرى، تعتمد السيارات الكهربائية على أنظمة رقمية معقدة، ما يستوجب نوعًا جديدًا من الصيانة يتم عبر البرمجيات. وفلاحية هذا النهج مرهونة بتوفر تحديثات مستمرة، وخدمات وقائية تحمي من الأعطال الإلكترونية واختراقات الأمان السيبراني.

في العالم العربي، لا تزال البنية التحتية للتكنولوجيا وصيانة السيارات الكهربائية قيد التطوير، ما يخلق فجوة بين ازدياد الطلب ونقص الخدمات. بعض الدول بدأت بالاستثمار في مراكز صيانة متخصصة، في حين تواجه أخرى صعوبات في اللحاق بالركب.

أما الأعطال الشائعة فتشمل تراجع كفاءة البطارية، مشاكل في الشحن، الأعطال الرقمية، وخلل في نظم التبريد. هذه المشكلات تستوجب صيانة دقيقة ومتطورة.

ADVERTISEMENT

مستقبل الصيانة يمضي نحو الحلول الرقمية، مع ورش عمل متخصصة وتدريب فنيين قادرين على التعامل مع تعقيدات السيارات الكهربائية. كما يُتوقّع انخفاض تكلفة الصيانة تدريجيًا مع نضوج السوق وتوسع إنتاج قطع الغيار.

يرى المستهلك في سيارات الكهرباء خيارًا موفّرًا على المدى البعيد، لكنه بحاجة إلى تقييم جاهزية السوق المحلي، ومدى دعمه للإصلاحات التقنية الحديثة. فالمسألة لم تعد فقط تكلفة الصيانة، بل بيئة متكاملة من الخبرة التقنية، والموارد، والدعم الفني لضمان تجربة قيادة موثوقة ومستدامة.

toTop