في أكتوبر 2025، أصبح عمر م. ياغي أول أردني يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء، مما يمثل لحظة فخر عميق للأردن والمجتمع العلمي العربي الأوسع. ولد ياغي في عمان عام 1965، ورحلة ياغي من طالب شاب في الأردن إلى كيميائي معترف به عالميًا في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، هي شهادة على المثابرة والتألق الفكري والبحث الرؤيوي. منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم الجائزة بشكل مشترك لياغي وريتشارد روبسون من جامعة ملبورن وسوسومو كيتاغاوا من جامعة كيوتو لعملهم الرائد في الكيمياء الشبكية - وتحديدًا تطوير الأطر المعدنية العضوية (MOFs). تمتلك هذه الهياكل البلورية، المكونة من أيونات معدنية مرتبطة بجزيئات عضوية، مساحات سطح داخلية واسعة ومسامية قابلة للضبط، مما يجعلها مثالية لالتقاط الغازات وتخزين الطاقة وحتى حصاد المياه من هواء الصحراء. لا يُعد فوز ياغي انتصارًا شخصيًا فحسب، بل إنجازًا رمزيًا للعلماء العرب الذين ساهموا طويلًا في المعرفة العالمية، لكنهم نادرًا ما نالوا هذا التقدير. وقد أثار إنجازه احتفالات في الأردن والمملكة العربية السعودية وفلسطين ودول أخرى تدّعي أنه واحدٌ منهم، مما يعكس الفخر الإقليمي والهوية المعقدة لعلماء الشتات. بالنسبة للأردن، تُعدّ جائزة نوبل هذه علامة فارقة - لحظة تضع البلاد على خريطة الإنجازات العلمية النخبوية، وتُلهم جيلًا جديدًا من الباحثين ليحلموا بما يتجاوز الحدود.
قراءة مقترحة
يتمحور عمل عمر ياغي الحائز على جائزة نوبل حول بناء أطر جزيئية قابلة للتخصيص فتحت مسارًا جديدًا في علم المواد، وربطت بين الكيمياء الأساسية والتطبيقات البيئية والطاقية.
| المادة أو الفكرة | الوظيفة | الأهمية العملية |
|---|---|---|
| الأطر المعدنية العضوية (MOFs) | احتجاز الغازات وتخزينها داخل بنية مسامية | مفيدة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون وتخزين الهيدروجين |
| الأطر المصممة عبر تغيير العقد والروابط | تخصيص الخصائص الكيميائية بدقة | تكييف المواد لتطبيقات الطاقة والبيئة والصناعة |
| الأطر العضوية التساهمية (COFs) | توسيع مفهوم الكيمياء الشبكية إلى عائلات جديدة من المواد | ترسيخ المجال كمنصة بحثية عالمية |
| أجهزة حصاد المياه من الهواء | استخراج الماء من الهواء الجاف | إمكانات كبيرة للمناطق الصحراوية وندرة المياه |
ما يجعل الأطر المعدنية العضوية استثنائية هو قابليتها للتركيب. بتغيير العقد المعدنية أو الروابط العضوية، يمكن للعلماء تصميم أطر ذات خصائص دقيقة، وتكييفها لتطبيقات في الطاقة النظيفة، ومعالجة البيئة، والكيمياء الصناعية. وقد أرسى عمل ياغي المبكر في تسعينيات القرن الماضي أسس هذا المجال، إلا أن إنجازاته اللاحقة - بما في ذلك تركيب الأطر العضوية المعدنية بمساحات سطحية قياسية، وإدخال الأطر العضوية التساهمية (COFs) - هي التي حوّلت الكيمياء الشبكية إلى مجال بحثي عالمي رائد. تستطيع مواده امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وتخزين الهيدروجين لخلايا الوقود، واستخراج الماء من الهواء الجاف - وهي تقنيات تعالج بعضًا من أكثر تحديات كوكبنا إلحاحًا. وأشادت لجنة نوبل بالفائزين لابتكارهم "هياكل جزيئية ذات مساحات واسعة تتدفق خلالها الغازات والمواد الكيميائية الأخرى"، مسلطةً الضوء على أناقة تصاميمهم وفائدتها. يجمع نهج ياغي بين الكيمياء التركيبية، وعلم البلورات، وعلوم البيئة، مما يربط بين التخصصات ويفتح آفاقًا جديدة للتقنيات المستدامة. فعمله ليس نظريًا فحسب، بل أدى إلى تطبيقات عملية، بما في ذلك أجهزة حصاد المياه التي جُرِّبت في ظروف صحراوية، وأنظمة احتجاز الكربون التي قد تُخفف من آثار تغير المناخ.
قدّمته بوصفه إنجازًا وطنيًا تاريخيًا ومصدر إلهام مباشرًا للباحثين الشباب.
احتفت به كعالم سعودي أيضًا، مستندة إلى صلاته المؤسسية وتكريمه السابق داخل المملكة.
ربط كثيرون فوزه بإرثه وانتماءاته السابقة، ضمن قراءة أوسع لهوية علماء الشتات.
يعكس هذا الاستقبال الإقليمي فخرًا جماعيًا، لكنه يكشف أيضًا تعقيد الهوية والانتماء حين يصبح العلماء شخصيات عابرة للحدود. كما أعاد الفوز النقاش حول ضعف التمثيل العربي في جوائز العلوم العالمية، وأطلق دعوات جديدة للاستثمار في البحث والتعليم والتعاون الدولي. وفي الخلفية، ظهرت أيضًا تباينات سياسية رافقت بعض محطات تكريمه السابقة، لكن المزاج العام بقي احتفائيًا بوضوح.
تحولت الكيمياء الشبكية من مجال متخصص إلى ركيزة في علم المواد الحديث، وأصبح أثر ياغي واضحًا في المختبرات والتطبيقات والاستراتيجيات البحثية المستقبلية.
يتجاوز أثر الجائزة حدود التكريم الشخصي لأنه يرتبط بمجال قادر على إعادة تشكيل علاقة البشر بالمواد والطاقة والبيئة.
انتشار مختبري واسع
تستخدم المختبرات حول العالم هذه الأطر لاستكشاف توصيل الأدوية وتخزين الطاقة وتطبيقات أخرى متعددة.
مرونة تصميمية عالية
تسمح وحداتية الأطر للباحثين بتصميم مواد جديدة بسرعة وبدقة غير مسبوقة.
استجابة لتحديات الكوكب
تمنح هذه المواد أدوات عملية لمواجهة تغير المناخ وندرة الموارد والتحول في الطاقة.
دفع مؤسسي وفكري
امتد تأثيره إلى الإشراف على علماء كثر، ونشر أبحاث واسعة، وبناء مراكز بحثية للكيمياء المستدامة.
لا تُعدّ جائزة نوبل التي حصل عليها عمر ياغي مجرد انتصار شخصي أو إقليمي، بل تُمثّل علامة فارقة عالمية في تطور الكيمياء. أصبحت الكيمياء الشبكية، المجال الذي ساهم في ابتكاره، حجر الزاوية في علم المواد الحديث. تستخدم المختبرات حول العالم الآن الأطر العضوية المعدنية والأطر العضوية الكربونية لاستكشاف كل شيء، من توصيل الأدوية إلى تخزين الطاقة. تتيح وحداتية هذه الأطر الابتكار السريع، مما يُمكّن الباحثين من تصميم مواد بدقة غير مسبوقة. يمتد تأثير ياغي إلى ما هو أبعد من المختبر. فقد أشرف على عشرات العلماء، ونشر مئات الأوراق البحثية، وأسس مراكز بحثية مُخصصة للكيمياء المستدامة. فرؤيته مُوجهة نحو المستقبل بعمق، مُركزة على حل مشاكل الكواكب من خلال التصميم الجزيئي. تُعزز جائزة نوبل هذه الرؤية، مُلفتةً الانتباه إلى مجال يُمكن أن يُعيد تشكيل كيفية تفاعلنا مع المادة نفسها. كما تُؤكد على أهمية التفكير مُتعدد التخصصات. يمزج عمل ياغي بين الكيمياء والفيزياء والهندسة وعلوم البيئة، مُثبتًا أن أكثر الاكتشافات تأثيرًا غالبًا ما تنشأ عند تقاطع التخصصات. في الوقت الذي يُكافح فيه العالم مع تغير المناخ وندرة الموارد والتحول في مجال الطاقة، تُقدم المواد التي ابتكرها ياغي وزملاؤه أملًا وحلولًا عملية. تُمثل جائزة نوبل التي حصل عليها دعوةً للعمل - للحكومات لتمويل الأبحاث، وللجامعات لتشجيع الابتكار، وللعلماء الشباب للسعي وراء أفكار جريئة. إنها تذكير بأن العلم مسعى عالمي، وأن الإنجازات يُمكن أن تأتي من أي مكان، إذا توافرت الظروف المُناسبة.