button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

المحيطات تبرد المناخ أكثر مما كنا نعتقد سابقًا

ADVERTISEMENT

إن محيطاتنا لا تعمل فقط كمسطحات مائية ضخمة. فهذه المساحات الشاسعة المالحة تشارك بنشاط في تنظيم مناخ كوكبنا. ولكن كيف تفعل ذلك؟ تكمن الإجابة في مركب صغير قائم على الكبريت تنتجه كائنات المحيط يسمى "ميثانثيول".

سلاح المحيط السري: الميثانثيول

الصورة عبر frank mckenna على unsplash

في دراسة حديثة أجراها معهد علوم البحار (ICM-CSIC) ومعهد بلاس كابريرا للكيمياء الفيزيائية (IQF-CSIC) في إسبانيا، ظهر فهم جديد لدور الحياة البحرية في تنظيم المناخ. تساعد الكائنات البحرية التي نشاركها كوكبنا عن غير قصد في مكافحة الانحباس الحراري العالمي من خلال غاز خاص بها - الميثانثيول. وعلى الرغم من تأثيره المناخي الكبير، ظل الميثانثيول بعيدًا عن الرادار لفترة طويلة. وكان هذا لأنه كان من الصعب للغاية قياسه ولم يتم اكتشافه إلا مؤخرًا. كانت معظم الأبحاث السابقة متحيزة نحو المحيطات الأكثر دفئًا، لكن اتضح أن المحيطات القطبية هي القوى الحقيقية للانبعاثات. إن هذا الاكتشاف يتحدى التفكير التقليدي حقًا. وضم فريق البحث الدكتور شاريل وول، الذي كان يعمل سابقًا في ICM-CSIC والآن في جامعة إيست أنجليا (UEA). قال الدكتور وول: "هذا هو العنصر المناخي ذو القدرة الأكبر على التبريد، ولكنه أيضًا الأقل فهمًا. كنا نعلم أن الميثانثيول يخرج من المحيط، لكن لم تكن لدينا أي فكرة عن الكمية وأين. كما لم نكن نعرف أنه له مثل هذا التأثير على المناخ".

ADVERTISEMENT

ما هو الميثانثيول بالضبط؟

الصورة عبر Kanenori على pixabay

يُعرف الميثانثيول كيميائيًا باسم CH₃SH، وهو مركب كيميائي رائع قد تتعرف عليه من رائحته القوية غير السارة، والتي غالبًا ما تُقارن بالملفوف الفاسد أو الثوم. يوجد الميثانثيول بشكل طبيعي في أماكن مختلفة، بما في ذلك بعض النباتات والحيوانات، وهو أيضًا منتج ثانوي لبعض العمليات الصناعية. وعلى الرغم من رائحته الكريهة، يلعب الميثانثيول دورًا مهمًا في الطبيعة والصناعة، حيث يساهم في الروائح المميزة لبعض الأطعمة وحتى رائحة بعض الزهور التي تجذب الملقحات. في العالم الصناعي، يعد الميثانثيول قيمًا للغاية. يُضاف عادةً إلى الغاز الطبيعي كعامل رائحة، مما يسمح للناس باكتشاف تسرب الغاز بسرعة وأمان من خلال شم الرائحة المميزة. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الميثانثيول في إنتاج مواد كيميائية أخرى، مثل المبيدات الحشرية والأدوية. أخيرًا، يدرس العلماء أيضًا الميثانثيول لفهم العمليات البيولوجية بشكل أفضل، لأنه يتم إنتاجه في جسم الإنسان أثناء تحلل البروتينات ويمكن أن يؤثر على رائحة الجسم.

الميثانثيول في تنظيم المناخ

الصورة عبر Cassie Matias على unsplash

يساهم الميثانثيول في تكوين الهباء الجوي، وهي جزيئات صغيرة معلقة في الغلاف الجوي. تعكس هذه الهباء الجوي الإشعاع الشمسي إلى الفضاء، مما يقلل من كمية الحرارة التي تصل إلى سطح الأرض وتبقى عليه. تساعد هذه العملية في تبريد الكوكب. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الهباء الجوي المشتق من الميثانثيول دورًا حاسمًا في تكوين السحب. تعمل السحب على تعزيز تأثير التبريد من خلال عكس المزيد من ضوء الشمس وتخفيف درجة حرارة الأرض. معًا، تجعل هذه الآليات الميثانثيول مساهمًا طبيعيًا مهمًا في التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

ADVERTISEMENT

تأثيرات المحيط على تبريد المناخ

الصورة عبر dimitrisvetsikas1969 على pixabay

في السابق، كان يُعتقد أن المحيطات تنبعث منها الكبريت فقط في شكل ثنائي ميثيل كبريتيد، وهو منتج ثانوي للعوالق. هذا المركب مسؤول بشكل أساسي عن الرائحة المميزة للمحار. ومع ذلك، مع تطور تقنيات القياس، تم اكتشاف أن العوالق تنبعث منها أيضًا الميثانثيول. تساعد هذه المعرفة على تمثيل السحب فوق المحيط الجنوبي بشكل أكثر دقة في نماذج المناخ وحساب تأثيرها التبريدي بشكل أكثر واقعية.

الميثانثيول وانبعاثات الكبريت في المحيطات

الصورة عبر ELG21 على pixabay

بفضل الميثانثيول، تزداد انبعاثات الكبريت البحرية بنسبة 25% سنويًا في المتوسط العالمي. وأشار الدكتور جوليان فيلامايور، الباحث في IQF-CSIC، إلى أن "الميثانثيول قد لا يبدو كثيرًا، ولكن الميثانثيول أكثر كفاءة في أكسدة وتكوين الهباء الجوي من ثنائي ميثيل الكبريتيد، وبالتالي فإن تأثيره المناخي يتضاعف". يمثل تحديد الميثانثيول كمكون رئيسي لانبعاثات الكبريت في المحيطات خطوة كبيرة نحو سد الفجوة المعرفية بين نماذج المناخ والملاحظات. كانت التأثيرات ملحوظة بشكل خاص في نصف الكرة الجنوبي، حيث تجعل المحيطات الشاسعة والنشاط البشري المحدود انبعاثات الكبريت من حرق الوقود الأحفوري أقل انتشارًا.

ADVERTISEMENT

آفاق جديدة في أبحاث المناخ

الصورة عبر manuelamilani على pixabay

يمثل اكتشاف الميثانثيول كلاعب أساسي في تنظيم المناخ آفاقًا جديدة للبحث العلمي المرتبط بالمحيطات. يهدف الباحثون الآن إلى استكشاف تفاعلاته مع العناصر الجوية الأخرى ودوره في الدورات البيوكيميائية الأوسع. وقد يكشف هذا المسار المزيد عن الآليات الطبيعية التي تستخدمها الأرض لموازنة مناخها. وبفضل هذه المعرفة، يمكن تحسين نماذج المناخ بشكل أكبر، مما يتيح التنبؤات الأكثر دقة بشأن الانحباس الحراري العالمي وتأثيرات انبعاثات الكبريت. والأمر المهم هو أن دراسة الميثانثيول تلقي الضوء على مدى ترابط النظم البيئية، من العوالق المجهرية إلى الأنظمة الجوية العالمية.

التداعيات على السياسات والحفاظ على البيئة

الصورة عبر AlKalenski على pixabay

إن فهم الدور الحاسم الذي يلعبه الميثانثيول له تداعيات كبيرة على السياسات البيئية وجهود الحفاظ على البيئة البحرية. كما أن حماية النظم الإيكولوجية في القطب الشمالي والمحيط الجنوبي تصبح أكثر أهمية، حيث تنتج هذه المناطق بعض أعلى مستويات هذا المركب المبرد. وقد يرى صناع السياسات هذه النتائج كدعوة لمضاعفة الجهود للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري ومكافحة التهديدات مثل تحمض المحيطات والصيد الجائر. وعلاوة على ذلك، يسلط هذا البحث الضوء على الحاجة إلى التعاون الدولي لإنشاء سياسات مناخية تعتبر المحيطات منظمات مناخية حيوية، مما يضمن استمرار دورها في التخفيف من ظاهرة الانحباس الحراري العالمي للأجيال القادمة.

المزيد من المقالات