يُعرف اللوز، إلى جانب المكسرات والبذور الأخرى، عالميًا بأنه من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، كالدهون الصحية والألياف والبروتين والفيتامينات والمعادن. ومع ذلك، ورغم شهرتها كـ"أطعمة خارقة"، فإن تناولها بطريقة غير صحيحة - وخاصة اللوز النيء بقشره - قد ينطوي على مخاطر خفية إلى جانب فوائدها. تستكشف هذه المقالة جميع جوانب اللوز: من تاريخه وإنتاجه العالمي إلى تفاصيله الغذائية وفوائده ومخاطره وأفضل ممارسات استهلاكه، بالإضافة إلى المكسرات والبذور الأخرى.
زهور شجرة اللوز
للوز أصول عريقة. يقع موطن شجرة اللوز (Prunus dulcis) الأصلي في منطقة البحر الأبيض المتوسط
والشرق الأوسط، وكانت من أوائل الأشجار التي استأنسها الإنسان لغناها بالعناصر الغذائية وطول مدة صلاحيتها. تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن اللوز كان جزءًا من الأنظمة الغذائية القديمة وطرق التجارة عبر أوروبا وآسيا، بل وكان يُقدم ضمن قرابين المقابر الملكية.
قراءة مقترحة
على مر التاريخ، احتلت المكسرات والبذور مكانة بارزة في النظام الغذائي البشري حول العالم، من الجوز والفستق في الشرق الأوسط إلى الكستناء في أوروبا والفول السوداني في الأمريكتين. وقد حظيت هذه الأطعمة بتقدير كبير لما توفره من طاقة محمولة، وإمكانية تخزينها لفترات طويلة، ورمزيتها الثقافية (مثل اللوز في الاحتفالات في إيطاليا).
• بلغ الإنتاج العالمي من اللوز حوالي 3.5 مليون طن في عام 2023، حيث استحوذت الولايات المتحدة على أكثر من 50% من إجمالي الإنتاج.
• شهدت زراعة اللوز نموًا مطردًا على مدى عقود، وتُعدّ كاليفورنيا المورد الرئيسي للوز العالمي.
اللوز الأخضر
• يتجاوز الإنتاج العالمي من المكسرات (بجميع أنواعها) 5 ملايين طن متري سنويًا، ويُعدّ اللوز أكثر أنواع المكسرات الشجرية إنتاجًا.
• قُدّرت قيمة سوق المكسرات والبذور العالمية بحوالي 60- 66 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن ينمو بشكل ملحوظ حتى عام 2034 نظرًا لتزايد الطلب على الوجبات الخفيفة الصحية والأطعمة النباتية.
اتجاهات الاستهلاك.
• يُعدّ اللوز أكثر أنواع المكسرات الشجرية استهلاكًا على مستوى العالم (حوالي 28%)، يليه الجوز والكاجو والفستق والبندق. تتصدر آسيا وأوروبا قائمة الدول الأكثر استهلاكًا، مما يعكس ازدياد الوعي الصحي وتنوع النظام الغذائي.
يُعدّ اللوز مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية لكل 100 غرام من اللوز (تقريبًا) على النحو التالي:
• طاقة 580 سعرة حرارية تقريبًا.
• 49.9 غرام دهون تقريبًا (معظمها دهون أحادية غير مشبعة صحية).
• 21.2 غرام بروتين تقريبًا.
• 12.5 غرام ألياف تقريبًا.
• غني بفيتامين E، وفيتامينات B، والمعادن بما في ذلك المغنيزيوم والكالسيوم والزنك.
اللوز مع قشرته
كما توفر المكسرات والبذور الأخرى (مثل الجوز والفستق وبذور عباد الشمس) كميات وفيرة من الدهون الصحية والبروتينات والألياف والعناصر الغذائية الدقيقة.
تشير الأدلة العلمية إلى أن الاستهلاك المنتظم للوز والمكسرات يوفر فوائد عديدة أهمها:
✔ صحة القلب: يساعد اللوز على خفض الكوليسترول الضار (LDL) ودعم مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).
✔ تنظيم سكر الدم: تساعد الألياف والمغنيزيوم الموجودة في اللوز على استقرار مستوى سكر الدم.
✔ إدارة الوزن: على الرغم من غناها بالسعرات الحرارية، إلا أن المكسرات تعزز الشعور بالشبع وقد تساعد في التحكم بالوزن عند تناولها باعتدال.
✔ الحماية بمضادات الأكسدة: يساعد فيتامين (E) والمواد الكيميائية النباتية الموجودة في المكسرات على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات.
✔ صحة الدماغ والجلد: تدعم العناصر الغذائية الموجودة في اللوز، مثل فيتامين (هـ) ومضادات الأكسدة، صحة الدماغ والجلد.
على الرغم من فوائد اللوز النيء، إلا أن تناوله بقشره مباشرةً ينطوي على مخاطر:
تحتوي قشور اللوز على التانينات وحمض الفيتيك، وهما من مضادات التغذية التي قد تعيق امتصاص المعادن (مثل الحديد والزنك) وتُسبِّب الانتفاخ أو عدم الراحة لدى بعض الأشخاص.
يحتوي اللوز المر النيء على الأميغدالين، وهو مركب يمكن أن يتحول إلى السيانيد، وهو سم، وقد يكون خطيرًا بكميات كبيرة (مع أن اللوز الحلو التجاري يحتوي على مستويات منخفضة جدًا منه).
قد تحمل المكسرات النيئة بكتيريا السالمونيلا أو الإشريكية القولونية أو الفطريات (الأفلاتوكسينات) من التربة أو ظروف التخزين. في الولايات المتحدة، عادةً ما يتم بسترة اللوز المباع على أنه "نيء" للحد من هذه المخاطر.
تُعدّ المكسرات من بين مسببات الحساسية الشائعة، وتُشكّل خطر الاختناق للأطفال الصغار أو الأشخاص الذين يُعانون من صعوبة في البلع.
لتحقيق أقصى استفادة وتقليل المخاطر، يُنصح بما يلي:
⭐ النقع: يُساعد النقع (مثلاً، طوال الليل) على تليين القشرة، وتقليل مضادات التغذية، وتحسين الهضم.
⭐ السلق/التقشير: يُزيل القشرة ويُقلِّل من التانينات - وهو مفيد للجهاز الهضمي الحساس.
⭐ التحميص: يُعزز النكهة، ويقتل البكتيريا، مع الحفاظ على العناصر الغذائية إذا تم التحميص برفق.
⭐ اللوز المبستر "النيء": اختيار اللوز المبستر تجارياً لتقليل خطر التلوث (شائع في الولايات المتحدة).
اللوز دون قشرة
✔ حمّص أو جفف البذور (مثل بذور اليقطين وعباد الشمس) لتحسين النكهة وزيادة الأمان.
✔ استخدم زبدة المكسرات للأطفال الصغار لتقليل خطر الاختناق.
✔ نوّع في خياراتك: امزج اللوز مع الجوز أو الفستق أو بذور الشيا أو الكتان للحصول على قيمة غذائية أوسع.
يوصي خبراء التغذية بما يلي:
• تناول حفنة (حوالي 28 غرامًا) من اللوز أو المكسرات المتنوعة يوميًا للاستفادة من فوائدها الصحية دون سعرات حرارية زائدة.
• تعديل الكميات في حالة المعاناة من حالات صحية معينة (مثل حصى الكلى، الحساسية، أو تناول أدوية معينة).
• مراقبة إجمالي السعرات الحرارية المُستهلكة لتجنب زيادة الوزن غير المرغوب فيها نتيجة ارتفاع كثافة السعرات الحرارية.
يستعد قطاع المكسرات والبذور العالمي لمزيد من النمو:
📈 تشير توقعات السوق إلى مضاعفة القيمة أو أكثر بحلول عام 2033، مدفوعةً بالأنظمة الغذائية الصحية، والاتجاهات نحو الأطعمة النباتية، والطلب المتزايد على الوجبات الخفيفة.
🌍 سيركز الإنتاج على الاستدامة، وكفاءة استخدام المياه، وتحسين ممارسات الزراعة، لا سيما في المناطق الرئيسية لزراعة اللوز مثل كاليفورنيا.
📦 تساهم خطوط الإنتاج الأوسع (مثل حليب المكسرات، والزبدة، وألواح البروتين) في توسيع نطاق تلبية المستهلكين واستخداماتهم.
يُعد اللوز والمكسرات والبذور الأخرى من بين أكثر الأطعمة غنىً بالعناصر الغذائية، حيث توفر فوائد للقلب، والتمثيل الغذائي، والوظائف الإدراكية عند تناولها بوعي. مع ذلك، فإن تناول اللوز النيء بقشره دون تحضير قد ينطوي على مخاطر خفية، من مضادات التغذية إلى مخاطر التلوث. من خلال نقع المكسرات والبذور، أو تحميصها، أو اختيار المنتجات المبسترة، وتناول كميات مناسبة منها، يمكن الاستمتاع بها بأمان وبشكل صحي. ومع توسُّع السوق العالمية وازدياد الوعي الغذائي، من المرجح أن تظل المكسرات والبذور عنصراً أساسياً في أنماط الأكل الصحي حول العالم.