يمثل قرار إثيوبيا البدء في بناء ما سيصبح أكبر مطار في أفريقيا لحظة فارقة، ليس فقط للبلاد، بل لمستقبل الطيران في القارة الأفريقية بأكملها. ويمثل هذا المشروع، الذي انطلق مطلع عام 2026 في مدينة بيشوفتو سريعة التطور، أحد أضخم مشاريع البنية التحتية في تاريخ أفريقيا الحديث. بتكلفة تقديرية تبلغ 12.5 مليار دولار أمريكي، وبحجم يُضاهي أهم المطارات العالمية، صُمم مطار بيشوفتو الدولي الجديد ليُحوّل إثيوبيا إلى البوابة الرئيسية بين أفريقيا وبقية العالم. وقد رمز حفل وضع حجر الأساس، الذي حضره رئيس الوزراء آبي أحمد وكبار المسؤولين الحكوميين، إلى التزام إثيوبيا بالنمو الاقتصادي طويل الأجل، والتحديث، والريادة الإقليمية. وقد تم اختيار موقع المطار - على بُعد حوالي 40 كيلومترًا جنوب شرق أديس أبابا - استراتيجيًا لتخفيف الضغط على مطار بولي الدولي المكتظ، والذي وصل إلى أقصى طاقته الاستيعابية. مع بدء أعمال البناء، يُمثل هذا المشروع إعلانًا جريئًا عن رؤية إثيوبيا: أن تصبح القلب النابض للطيران الأفريقي ومركزًا محوريًا في السفر الجوي العالمي لأجيال قادمة. إنه يُبشر بمستقبل لا تقتصر فيه مشاركة إثيوبيا على الطيران العالمي فحسب، بل تُساهم في تشكيله.
قراءة مقترحة
يُعد مشروع مطار بيشوفتو الدولي غير مسبوق في أفريقيا، ويُمكّن إثيوبيا من منافسة أكثر مراكز الطيران تطورًا في العالم. من المتوقع أن تستوعب المرحلة الأولى وحدها ما يصل إلى 60 مليون مسافر سنويًا، متجاوزةً بذلك بالفعل سعة العديد من المطارات الرئيسية في القارة. وبمجرد اكتماله بالكامل، من المتوقع أن يستوعب المطار 110 ملايين مسافر سنويًا، مما يجعله من بين أكبر مراكز الطيران على مستوى العالم. يشمل التصميم أربعة مدارج متوازية، ومجمعًا ضخمًا للصالات، وموقفًا للطائرات يتسع لأكثر من 270 طائرة. وقد أكدت مجموعة الخطوط الجوية الإثيوبية - القوة الدافعة وراء المشروع - أن المطار سيُبنى وفقًا للمعايير الدولية، مُتضمنًا تكنولوجيا متقدمة، وأنظمة فعّالة لتدفق الركاب، ومرافق شحن حديثة. لا يقتصر المشروع على الحجم فحسب؛ يهدف المشروع إلى ترسيخ مكانة إثيوبيا كمنافس عالمي. ومع اقتراب مطار بولي الدولي من طاقته الاستيعابية القصوى التي تبلغ حوالي 25 مليون مسافر سنويًا، يُعدّ المطار الجديد ضروريًا لدعم النمو السريع للخطوط الجوية الإثيوبية، أكبر شركة طيران في أفريقيا وأكثرها ربحا و سيتيح هذا المركز الجديد للشركة توسيع أسطولها، وزيادة وجهاتها، وتعزيز قدرتها التنافسية مع مراكز الطيران الرئيسية في الشرق الأوسط وأوروبا. باختصار، صُمم المطار لضمان استدامة قطاع الطيران الإثيوبي خلال القرن القادم، والحفاظ على ريادة البلاد في مجال السفر الجوي العالمي.
إن الآثار الاقتصادية المترتبة على إنشاء أكبر مطار في أفريقيا واسعة النطاق وبعيدة المدى، إذ تعد بإعادة تشكيل مسار التنمية في إثيوبيا. ومن المتوقع أن يوفر المشروع عشرات الآلاف من فرص العمل خلال مرحلة الإنشاء، وأن يُتيح فرص عمل طويلة الأجل بمجرد بدء تشغيل المطار. وإلى جانب فرص العمل المباشرة، سيحفز المطار النمو في قطاعات السياحة والضيافة والخدمات اللوجستية والتصنيع، مما سيُحدث أثراً إيجابياً شاملاً على الاقتصاد الإثيوبي. وتنظر الحكومة إلى المطار باعتباره حجر الزاوية في استراتيجيتها التنموية الأوسع، والتي تشمل توسيع القدرة التصديرية، وتعزيز الممرات التجارية، وجذب الاستثمارات الأجنبية. وستعزز مرافق الشحن في المطار بشكل كبير قدرة إثيوبيا على تصدير المنتجات الزراعية والمنسوجات والسلع المصنعة إلى الأسواق العالمية. كما سيجعل موقعه الاستراتيجي منه مركزاً لوجستياً رئيسياً لشرق أفريقيا، يربط الدول غير الساحلية مثل جنوب السودان ورواندا وأوغندا بطرق التجارة الدولية. وستساهم البنية التحتية الداعمة - بما في ذلك طريق سريع جديد وخط سكة حديد فائق السرعة - في دمج المطار في شبكة النقل الوطنية في إثيوبيا، مما يُحسّن من سهولة التنقل ويُقلل من أوقات السفر. على الصعيد الإقليمي، سيعزز المطار ترابط أفريقيا، داعماً أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) من خلال تسهيل حركة الأفراد والبضائع عبر الحدود. وبهذا المعنى، لا يُعد المطار مشروعاً إثيوبياً فحسب، بل هو مورد قاري يمتلك القدرة على إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي لأفريقيا وتعزيز مكانتها في التجارة العالمية.
يمثل إنشاء مطار بيشوفتو الدولي رؤية طموحة لمستقبل الترابط الأفريقي وإعادة تصور دور القارة في قطاع الطيران العالمي. ومع استمرار ارتفاع الطلب على السفر الجوي في جميع أنحاء أفريقيا، تزداد الحاجة إلى مطارات حديثة ذات سعة عالية وقادرة على مواكبة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع. ويُظهر قرار إثيوبيا ببناء أكبر مشروع للبنية التحتية للطيران في أفريقيا نهجاً استشرافياً يُعطي الأولوية للنمو طويل الأجل والابتكار التكنولوجي والتكامل الإقليمي، مع التركيز على بناء منظومة نقل جوي أكثر مرونة واستدامة. ويعكس تصميم المطار التزاماً بالاستدامة والكفاءة والقدرة التنافسية العالمية، من خلال اعتماد تقنيات حديثة في إدارة الحركة الجوية، وتحسين كفاءة الطاقة، وتطوير مرافق صديقة للبيئة. وبمجرد تشغيله، سيخفف الضغط على مطار بولي الدولي، ويدعم توسع الخطوط الجوية الإثيوبية، ويرفع من مكانة أفريقيا في شبكات الطيران العالمية، مما يعزز قدرة القارة على المنافسة في سوق السفر الدولي. سيُسهّل هذا المشروع السفر عبر القارة، ويُعزّز العلاقات التجارية، ويُثري التبادل الثقافي، ويفتح الباب أمام فرص جديدة في مجالات الاستثمار والسياحة. بالنسبة لإثيوبيا، يُمثّل المطار رمزًا للصمود والطموح، ودليلًا على عزمها على تبوّء مكانة رائدة في التنمية الأفريقية، وتحويل موقعها الجغرافي إلى مركز محوري للنقل الجوي. أما بالنسبة للقارة، فهو يُمثّل فصلًا جديدًا في مجال الربط، فصلًا لا تقتصر فيه الدول الأفريقية على المشاركة في قطاع الطيران العالمي، بل تُصبح لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبله وتحديد اتجاهاته. ومع تقدّم أعمال البناء، يُشكّل مطار بيشوفتو الدولي تذكيرًا قويًا بأنّ إمكانات أفريقيا هائلة، وطموحاتها تتنامى، ومستقبلها ينطلق نحو آفاق جديدة أكثر اتصالًا وازدهارًا.