هل يعاني طفلك من صعوبة في تكوين الأصدقاء؟ لكل طفل شخصيته المستقلة، حتى وإن كانت تنشئة الطفل وبيئته يلعبان دورا في تكوين شخصية الطفل إلا أن هناك جزء أصيل مرتبط بالطفل نفسه يؤثر على شخصيته وطباعه. إذا أردت أكبر دليل على ذلك، يمكنك ملاحظة شخصية طفلين تربوا في نفس المنزل ومن نفس الوالدين وفي نفس البيئة و ستتمكن بسهولة من ملاحظة الفرق الواضح بينهم.
حتى التوائم يختلفون بشكل ملحوظ. بعض الأطفال اجتماعيون وذوى شخصيات نشيطة ومنطلقة بالفطرة والبعض الأخر يفضل الإنعزال والأبداع والبعد عن الضوضاء. لا يهدف هذا المقال لتغيير شخصية الطفل والتي تميزه عن غيره من الأطفال. نحن لسنا بصدد تحويل الأطفال لقوالب نمطية. السطور التالية تهدف لمساعدتك على دعم طفلك إذا كان يواجه صعوبات في تكوين صداقات.
قراءة مقترحة
1- ضعف توكيد الذات: ضعف توكيد الذات ليس فقط انعدام الثقة بالنفس لكن أيضا الفشل في التعبير عن المشاعر والآراء وحتى الحقوق. هذا النوع من الأطفال يقدم كل شيء للأخرين وينكر ذاته بشكل تام وغير صحي مما يقلل فرص رغبة الأطفال الآخرين في تكوين صداقة معه.
2- التزام الطفل الصارم بقوانين اللعب: يلتزم بعض الأطفال بقوانين اللعب بصرامة مما ينفر الأطفال الأخرين من اللعب معهم، هل طفلك من هؤلاء الأطفال الذين لا يمنحون أي مرونة للأطفال الأخرين أثناء اللعب؟
3- الخجل وانعدام الثقة والميل للإنطواء: الأطفال الخجولة نادرا ما تتمتع بالثقة ببناء حوار مع آخرين بصفة خاصة مع الغرباء ويميل هؤلاء الأطفال للانعزال والانطواءوقلما يكونوا صداقات.
4- ضعف الذكاء الاجتماعي وعدم فهم الإشارات الغير لفظية: بعض الأطفال لديهم ضعف في المهارات الاجتماعية وانخفاض في الذكاء الاجتماعي. هم لا يفهمون سوى الكلمات الواضحة والصريحة. علي سبيل المثال إذا قام طفل أخر بدفع الكرة نحو هذا الطفل في الحديقة بغرض إشراكه في اللعبة، على الأغلب لن يفهم الطفل تلك الإشارة الغير لفظية.
5- التجارب المسبقة: التعرض للتنمر أو الرفض في الماضي قد يصيب الطفل بالخوف من تكوين صداقات جديدة و يتجنب التواصل الاجتماعي مع الأقران.
6- الإصابة بالاضطرابات: أطفال إضطراب فرط الحركة ونقص الإنتباه أو التوحد أو حتى عسر القراءة والكتابة وغيرها من الإضطرابات يجدون صعوبة في تكوين صداقات. أيضا الأطفال المصابون بالقلق الاجتماعي وغيرها من المشاكل النفسية يواجهون نفس المصير.
7- الاختلاف: أحيانا يكون الطفل في بيئة يختلف فيها بشكل واضح عن أقرانه سواء في المستوى الاجتماعي أو المادي أو الثقافي أو حتى من حيث أختلاف الشخصية مما يصعب عملية تكوين صداقات.
8- الأسرة: أحيانا تكون الأسرة نفسها السبب وراء تدني قدرة الطفل على تكوين صداقات. الخلافات الأسرية أو مقارنة الطفل أو إهماله أو حتى الاهتمام المفرط الخانق بالطفل، كلها عوامل تؤثر بالسلب على الطفل.
● راقب الطفل: لا يمكنك حل مشكلة دون أن تعرف سببها. راقب علاقات الطفل وطريقة تواصله مع الأطفال الآخرين، أخوته، أقرانه بالحضانة أو المدرسة، الأطفال في الأماكن العامة مثل النوادى والحدائق وأماكن لعب الأطفال. يساعدك ذلك علي التعرف علي نقاط الضعف لدى الطفل حتى تتمكن من علاجها. ذكرنا بعض الأسباب في النقطة السابقة وقد توجد أسباب أخرى لدى الطفل.
● كن الصديق الأول لطفلك: الكثير من المهارات الاجتماعية تبدأ بالمنزل، أنها بيئة أمنة للطفل ليكون صداقات. أعتبره تمرين للطفل على الصداقة وكيف يمكن تكوينها والحفاظ عليها. تحدث مع طفلك في الاهتمامات المشتركة بينكم والتي تناسب مرحلته العمرية وامنحه الوقت ليتحدث هو أيضا وأسمعه باهتمام. إنها فرصة رائعة ليفتح الطفل قلبه ويخبرك عن اهتماماته ومشاعره المختلفة.
● وفر بيئة اجتماعية للطفل لبناء صداقات: أصحب الطفل للحديقة أو النادى أو مكان لعب الأطفال. يمكنك أيضا زيارة الأقارب والأصدقاء الذين لديهم أطفال في مراحل عمرية قريبة من طفلك. تواجد الطفل في بيئة اجتماعية آمنة يمنحه الفرصة لبناء صداقات. البيئات المختلفة التي يتعرض لها الطفل معك تمنحه خيارات متعددة تساعده على اختيار صداقات مع أطفال يتناسبون مع شخصيته المتفردة.
● كن نموذج و قدوة لأطفالك: يراقب الأطفال الوالدين بعناية ويميلون للتقليد. كن نموذج يحتذى به طفلك، كيف تختار أصدقائك وتتواصل معهم يساعد الطفل على تعلم تلك المهارة بشكل أفضل. من خلال مراقبتك مع أصدقائك يفهم الطفل كيف يجب أن يبني علاقاته الاجتماعية.
● القصص واللعب التخيلي: ذكرنا مرات عديدة كيف أن تلاوة أو قراءة القصص واللعب التخيلي لهم أثر ملحوظ جدا على الأطفال لتعلم الكثير من القيم بشكل غير مباشر. تبادل الأدوار مع طفلك أثناء اللعب التخيلي وامنحهأحيانا أدوار للصديق الجيد والصديق السيئ. يمكنك أيضا تحضير سيناريو يمنح الطفل الفرصة في لعب قصة بداية صداقة والتعرف علىالأشخاص. يوجد أيضا الكثير من المجموعات القصصية المناسبة لكل مرحلة عمرية والتي يمكنك من خلالها تقديم نماذج صداقات مختلفة مما يمنح الطفل دروس غير مباشرة عن الصداقة.
● امنح طفلك الثقة: الطفل الواثق يمكنه بناء علاقات صحية واتخاذ قرارات بثقة بينما الطفل المهمش الذي تسحب منه الثقة بالمنزل غير قادر على بناء صداقات وعلاقات صحية مع الآخرين وكثيرا ما يتحول لطفل معرض للتنمر والاستغلال.
● دعم إختيارات الطفل: أدعم طفلك في اختياراته للأصدقاء حتى وإن كنت لا تتفق معها. لا أحدثك هنا عن أصدقاء السوء والمشاغبين، بالطبع نحن لن نترك الطفل فريسة لأصدقاء السوء. ما أقصده هو اختيار الطفل لشخصيات ربما لا تتفق مع شخصية الطفل أو تختلف عنه. أمنحه الفرصة لتقرير ذلك بنفسه وفهم تفضيلاته. الطفل في رحلة للتعرف علي نفسه من خلال التعرف على الاختلافات بينه وبين الآخرين. أدعمه وامنحه الوقت ليقرر بنفسه من هي الشخصيات المناسبة له.
● تجنب المقارنة: من الأخطاء الجسيمة مقارنة الطفل بأخوته أو أقرانه من حيث قدرته على بناء الصداقات. كما ذكرنا يختلف الأطفال. لا يحتاج طفلك بالضرورة لعشرة أصدقاء ليكون ناجح في العلاقات. أحيانا يفضل بعض الأطفال تكوين صداقات محدودة ولكنها عميقة وقد تتعجب أن بعض تلك الصداقات قد يستمر العمر كله. المقارنات دائما ما تنزع ثقة الطفل بنفسه وبعائلته أيضا.
● تأكد من أن الطفل ليس ضحية للتنمر: الأطفال الذين يتعرضون للتنمر داخل أو خارج الأسرة يجدون صعوبة شديدة في تكوين الأصدقاء. التنمر يقضى على روح الطفل وينزع ثقته بنفسه أنه كسم يقتل بالبطئ. التنمر علي الطفل أو اسمه أو شكله أو حتى صفاته الجسمية والشخصية داخل أو خارج الأسرة يحول الطفل لطفل منعزل وانطوائي باحث عن فرصة للهرب من الناس والعلاقات.