السبب وراء هوس المراهقين الأنيمي والمانغا

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يوجد قاعدة عالمية عريضة جدا لمحبي ومتابعي الأنمي والمانغا بصفة خاصة بين المراهقين. علي الرغم من الظن أن الثقافة الأسيوية لليابان بعيدة بشكل كبير عن العالم العربي والغربي إلا أن الأرقام تقول عكس ذلك. الأنمي ليس مجرد أحد الفنون التي تجذب المحبين والمتابعين حول العالم ولكنها أيضا صناعة بالمليارات. لا يقتصر الأمر على المجلات القصصية والأفلام ولكن هناك أيضا ملايين المنتجات التي تباع سنويا لمتابعين الأنمي والمانغا.

صناعة بالمليارات

هذا يوضح أن الأنمي والمانغا لم يعودا مجرد هواية، بل سوق عالمي ضخم يمتد من المحتوى إلى المنتجات.

ما هو الأنمي وما هي المانغا "المانجا"؟

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الأنمي والمانغا كلاهما أسلوبان يابانيان لرسم الكاريكاتير على الطريقة اليابانية، لكن الاختلاف بينهما يظهر بوضوح في الشكل وطريقة الإنتاج والجمهور المقصود.

مقارنة سريعة بين الأنمي والمانغا

العنصر الأنمي المانغا
الشكل نسخة مرئية من الرسوم المتحركة اليابانية قصص مصورة على الطريقة اليابانية
داخل اليابان اختصار لكلمة أنيميشن بشكل عام تشير إلى القصص المصورة والرسوم المرتبطة بهذا الفن
خارج اليابان يرتبط خصوصا بالرسوم المتحركة اليابانية ذات الأسلوب المميز يرتبط بالقصص المصورة اليابانية للكبار والصغار
الألوان والصوت ملون ويعتمد على الحركة والموسيقى والأصوات غالبا بالأبيض والأسود ومن دون صوت
الإنتاج يستغرق وقتا أكبر بسبب التلوين والتحريك أكثر كثافة وأسرع في الوصول إلى الأحداث من الكاتب
التكلفة أعلى بسبب التحريك والتلوين أقل تكلفة بسبب غياب التلوين وانخفاض تكاليف الطباعة
ADVERTISEMENT

في اليابان كلمة أنمي هي ببساطة اختصار لكلمة أنميشن أو الرسوم المتحركة ولكن خارج اليابان فإن كلمة أنمي تشير للرسوم المتحركة اليابانية على وجه الأخص والتي لها أسلوب مميز يختلف عن الرسوم المتحركة الغربية. الأنمي يناقش كل ما تتخيله من موضوعات، قم مثلا بمراجعة الأنمي على منصات الأفلام الشهيرة ستجد أن هناك أنمي كوميدي وآخر رومانسي وأخر خارق للطبيعة وقصص الصداقة وغيرها من الموضوعات. في حين أن أفلام الرسوم المتحركة في الأساس توجه كمادة ترفيهية للأطفال فإن الأنمي هو رسوم متحركة موجهة لفئة البالغين والمراهقين.

دعنا نشرح بوضوح أكثر الفرق بين الأنمي والمانغا. المانغا بالنسبة للمواطن الياباني هي القصص المصورة والرسوم المتحركة وهي مشتقة من "صور" وحرفين يابانيين يعنيان "غريب الأطوار". أما لغير اليابانيين فإن المانغا هي القصص المصورة على الطريقة اليابانية مخصصة للكبار والصغار. الكثير من الأنمي مقتبس من قصص المانغا التي سبق نشرها وكذلك بعض سلاسل الأنمي الناجحة تم اقتباسها من نسخ المانغا.

ADVERTISEMENT

بعض الاختلافات الهامة أيضا هي أن الأنمي ملون ويعتمد على تحريك الشخصيات و الموسيقي التصويرية والأصوات بينما المانغا فهي رسوم باللونين الأبيض والأسود ولا يتجاوز الفصل فيها ال 20 صفحة. إنتاج المانغا أكثر كثافة ويعتمد على الوصول للأحداث أولا بأول من الكاتب مباشرة على عكس الأنمي والذي يستغرق وقت أكبر بسبب التلوين. المانجا أيضا تعتبر أقل تكلفة بسبب عدم الحاجة لتلوين الرسوم وتكاليف الطباعة الأقل.


صورة Branden Skeli من Unsplash


أوسامو تيزوكا

يشكل مسار أوسامو تيزوكا سلسلة من المحطات التي ساعدت في تأسيس هوية الأنمي والمانغا الحديثة وانتشارها خارج اليابان.

محطات بارزة في مسيرة أوسامو تيزوكا

البدايات المبكرة

نشأ في عائلة محبة للفنون، وشاهد الرسوم المتحركة منذ طفولته، وبدأ مبكرا في الرسم وتأليف القصص.

سنوات الحرب والعمل القسري

واصل الرسم رغم ظروف الحرب العالمية الثانية وغياب والده وتدريبه وعمله الإجباري في مصانع الأسلحة.

الانطلاقة مع المانغا الطويلة

كتب ورسم مذكرات ماتشان ثم مانغا جزيرة الكنز، التي برزت كأول مانغا طويلة استخدمت أسلوبا أقرب إلى الرسم السينمائي.

صناعة الهوية اليابانية للأنمي

طور أسلوب رسم يميز الشخصيات اليابانية عن النمط الغربي وأسهم في تثبيت هوية بصرية خاصة للأنمي.

النجاح والانتشار

قدم أعمالا مؤثرة مثل الأسد الأبيض وأسترو بوي، وأنتج أول فيلم أنمي طويل ملون، ثم ساعد في تصدير الأنمي إلى أمريكا ودول أخرى.

الإرث المهني

نال شهادة الطب، واستخدم معرفته في قصصه، وابتكر تقنية التحريك المحدود، كما خرج من مدرسته تلاميذ أسسوا شركات ناجحة لاحقا.

ADVERTISEMENT

من المستحيل الحديث عن الأنيمي والمانغا دون التعرف على أوسامو تيزوكا والملقب بأبو الأنيمي والمانغا اليابانية. أوسامو لم يكن مجرد مؤلف و رسام للمانغا والأنمي ولكنه يعتبر أكبر إسم لشخص مؤسس للمانجا والأنمي بشكلهم الذي اجتاح العالم كله. على الرغم من وفاة أوسامو في عمر الستين، إلا أنه أعطي أكثر من 40 عاما من بينها من العمل بجنون على الأنمي والمانغا كفنان و رسام ومؤلف ثائر وأصيل.

ولد تيزوكا بين الحربين العالميتين الأولي والثانية من عائلة محبة للفنون ومتعلمة. كان يزور المسارح من طفولته وكان لوالده جهاز عرض في المنزل كان الطفل تيزوكا يشاهد عليه أفلام الرسوم المتحركة القديمة مثل باباي. كان تيزوكا رسام مميز من طفولته ودعمه والديه ومعلميه بسبب موهبته الواضحة. كان يرسم ويؤلف القصص من طفولته. عندما وصل لعمر المراهقة اندلعت الحرب العالمية الثانية وعلى الرغم من الظروف السيئة وغياب والده وتدريبه وعمله الإجباري في مصانع الأسلحة إلا أنه لم يتوقف عن الرسم. كتب ورسم تيزوكا مذكرات ماتشان الشهيرة وكان عمره نحو 17 عاما. وبعدها كتب مانغا جزيرة الكنز الشهيرة وهي أول مانغا طويلة والتي كانت الأولي من نوعها حيث أستخدم تقنية الرسم السينمائي ليظهر العربة وهي قريبة ثم على مراحل أثناء ابتعادها.

ADVERTISEMENT

تيزوكا بدأ يرسم الأنمي بشكل يشبه الشخصيات اليابانية بعد أن كانت الرسومات ترسم بنمط يشبه الرسوم الغربية. ببساطة يمكنك القول أن تيزوكا صنع هوية يابانية للأنمي. علي الرغم من أنه لم يكن الأول لكن المحاولات السابقة لم تكن بنفس نجاح وتميز تيزوكا.

بعدها رسم تيزوكا وألف أول ثلاثية خيال علمي ناجحة. أنتقل بعدها لرسم شخصيات الحيوانات لتخرج سلسلة من أنجح الشخصيات وهى شخصية الأسد الأبيض والتي كان لونها بمحض الصدفة تماما. كان الأسد حامي للغابة من الأخطار من الحيوانات والبشر والسلسلة تناولت 3 أجيال من عائلة الأسد. بعدها البطل الخارق أسترو بوي والتي تابعها الملايين وهي سلسلة أستمرت 16 عام. لك أن تتخيل كل هذا الإنتاج وتيزوكا كان لا يزال في العشرينات من عمره. ثم أنتج تيزوكا أول فيلم أنمي طويل ملون وهو حكاية الثعبان الأبيض.

ADVERTISEMENT

عمل بعدها تيزوكا مع فريق من خلال شركة توي أنيميشن ولكنه لم يرتاح للعمل من خلال فريق لشركة تتحكم في إبداعه وأنشأ استوديو خاص به عمل لسنين ولكنه أفلس بعدها بسبب نمط العمل الذي أعتمد على البيع بأسعار رخيصه جدا لمنافسة الشركات الأخرى مما زاد الديون بشكل كبير.

لم يكن تيزوكا مجرد رسام ومؤلف ومنتج ولكنه حصل على شهادة الطب أيضا واستخدم علمه فى القصص التى كان يؤلفها. تيزوكا نجح في بيع الأنمي وتصديره لأمريكا ودول العالم الأخرى بعدما كانت أمريكا محتكرة لسوق الرسوم المتحركة في العالم. كما أسس تقنية التحريك المحدود والتي قللت تكلفة الإنتاج لأكثر من النصف. تلاميذ تيزوكا أسسوا شركاتهم الخاصة ونجح الكثير منهم بعد تفادي أخطاء تيزوكا.



سبب تعلق المراهقين بالأنمي والمانغا:

تعلّق المراهقين بالأنمي والمانغا لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى اجتماع التمثيل النفسي والموضوعات القريبة منهم والقيم التي تحملها الأعمال مع قوة السوق والفعاليات المرتبطة بها.

ADVERTISEMENT
🎌

أبرز عوامل الجاذبية للمراهقين

تجربة الأنمي والمانغا تجمع بين التماهي العاطفي والاهتمام الاجتماعي والمنتجات والفعاليات التي تعزز الانتماء.

التعاطف مع المهمشين

يعرض الأنمي شخصيات خجولة أو منبوذة أو تبحث عن صوت وهوية، ما يجعل كثيرا من المراهقين يرون أنفسهم فيها.

موضوعات قريبة من سن المراهقة

تتناول الأعمال الانجذاب الرومانسي والعلاقات والاكتئاب واليأس والصراعات الداخلية التي يصعب أحيانا شرحها للبالغين.

القيم والبطولة

تكرر القصص معاني الصداقة والتسامح والعدالة والإنصاف عبر أبطال يشعر المتابعون بقربهم منهم.

المنتجات والفعاليات

الملابس والإكسسوارات والأدوات المكتبية والفعاليات تساعد على توسيع قاعدة المتابعين وتمنحهم شعورا بالتميز والانتماء.

ADVERTISEMENT

كما ذكرنا سابقا فإن الأنمي والمانغا في الأساس يخاطب ويستهدف فئة المراهقين والبالغين ولكن هل هذا سبب كافي يجتذب المراهقين حتى الهوس؟ لا الأمر أكبر من ذلك. يجذب الأنمي فئة المراهقين بشكل كبير لأنه قدم تعاطف كبير مع المنبوذين وهؤلاء الذين يعانون من الخجل ويجدون صعوبة في الاندماج مع أقرانهم. بالطبع هناك الكثير من المراهقين الذين لديهم شخصيات جذابة وعدد كبير من الأصدقاء لكن تلك النسبة لا تذكر في مقابل المراهقون الذين يبحثون لأنفسهم عن صوت وهوية تمثلهم.

ناقش الأنمي والمانغا الرسائل التي تهم مشاكل مرحلة المراهقة مثل الإنجذاب الرومانسي والعلاقات بين المراهقين والأكتئاب واليأس وهي المشاعر التي يشعر بها المراهق عندما لا تسير الأمور كما يتمنى. قدم الأنمي مواقف وخطوط قصصية تهم المراهقين حيث يجدون أبطال تتحدث عن مشاعرهم وصراعاتهم الداخلية التي ربما لا يفهمها البالغين أو تلك التى لا يجد المراهقون الشجاعة لمناقشتها مع البالغين.

ADVERTISEMENT

أبطال المانجا والأنمي شخصيات بطولية ذات عيون واسعة ومعبرة وهي تشبه قاعدة عريضة جدا من المتابعين عائلات متوسطة أو فقيرة وشخصيات ليست ذات بريق وشعبية كبيرة. قدم الأنمي و سلاسل المانغا معاني الصداقة والتسامح والعدالة والإنصاف. إذا كنت من الأجيال العربية والتي قضت طفولتها تشاهد حلقات الأنمي المدبلجة وتحفظ الأغاني وتقرأ المانغا فإنك على الأغلب تدرك عمق تأثير تلك الحقبة على شخصيتك حيث كان التلفزيون هو وسيلة الترفيه الوحيدة الآمنة والمتاحة. أما إذا كنت من الأجيال التالية فإن الأنمي والمانغا لهم تأثير كبير عليك أيضا وإن اختلفت القنوات التي مارس الأنمي والمانغا عليك هذا التأثير من خلالها. ليس كل الأنمي المتاح مصدر ترفيه آمن البعض له رسائل ضارة ولا يصلح لمشاهدة القصر ولكن يخص هذا المقال الأنواع ذات التأثير الإيجابي.

ADVERTISEMENT

لا يجب أن ننسى أن رسالة الأنمي والمانغا وشعبية الشخصيات ليست الأسباب الوحيدة التي تجتذب المراهقون. المنتجات التجارية أيضا والفعاليات نجحت في زيادة قاعدة عريضة من المتابعين. يبحث المراهقون عن الترند والتقاليع والتميز واقتناء منتجات الأنمي من الملابس والاكسسوارات والحقائب والأدوات المكتبية والآلاف من المنتجات الأخرى زاد عدد المتابعين من المراهقين. الفعاليات أيضا لها أثر قوي وواضح. في النهاية سواء كنت أنت أو طفلك مهووس بالأنمي فإنك على الأغلب تفهم الأن أن الأمر مقبول في حدود الترفيه والتسلية الغير ضارة ولا يجب أن يتعدى ذلك لتجنب الأضرار النفسية والجسمانية و الإدمانية والتي يمكننا مناقشتها في مقال آخر.

ADVERTISEMENT