تدخل هضبة الجيزة في مصر، موقع الأهرامات الشهيرة عالمياً وأبو الهول، مرحلة جديدة من التحوّلات مع تزايد زخم السياحة وتبلور خطط التنمية التي طال انتظارها. وفي قلب هذه الحملة تقف شركة أوراسكوم بيراميدز، المسؤولة عن إدارة وتحسين خدمات الزوار في هذا الموقع التاريخي، والتي حددت هدفاً طموحاً يتمثل في استقبال خمسة ملايين زائر سنوياً في السنوات القادمة.
يعكس هذا الهدف التفاؤل المتزايد حول انتعاش السياحة في مصر والاستراتيجية الوطنية الأوسع نطاقًا التي تهدف إلى تحديث الوجهات التراثية وتحسين تجارب الزوار ووضع البلاد في مكانة رائدة كمركز سياحي ثقافي عالمي. مع تحديث البنية التحتية وتوسيع مبادرات الاستدامة وانتعاش الاهتمام الدولي بالتراث القديم لمصر، تبرز الجيزة مرة أخرى كنقطة محورية في انتعاش السياحة في البلاد.
قراءة مقترحة
في السنوات الأخيرة، شهدت أهرامات الجيزة زيادة مطردة في أعداد الزوار بعد الاضطرابات التي تسببت فيها الجائحة وضبابية الاقتصادي العالمي. حققت عمليات التطوير التجريبي لخدمات الزوار نتائج مبهرة، حيث تسارعت وتيرة نمو أعداد الزوار خلال أشهر الذروة، ما يشير إلى وجود طلب على تجربة أكثر تنظيماً وسهولة الوصول إلى الموقع.
يمثّل هدف شركة أوراسكوم بيراميدز المتمثل في الوصول إلى خمسة ملايين زائر زيادة كبيرة عن المستويات الأخيرة، ويؤكد الثقة في أن التحسينات التشغيلية يمكن أن تفتح المجال أمام زيادة السعة دون المساس بسلامة الموقع الأثرية. وقد أكد مسؤولو الشركة أن الهدف ليس مجرد جذب المزيد من السياح، بل إدارة تدفقاتهم إدارةً أكثر كفاءة، وتشجيع الزيارات الأطول والأعلى جودة.
هناك سعي لزيادة عدد الزوار
أحد الدوافع الرئيسية وراء استراتيجية النمو هو جولة جديدة من الاستثمارات تقدر بـ 150-200 مليون جنيه مصري، موجّهة نحو تحسين البنية التحتية والخدمات. تركز هذه الاستثمارات على إعادة تشكيل طريقة تنقّل الزوار عبر الهضبة، وتقليل الازدحام، وتقليل الأثر البيئي.
يتمثل جوهر الخطة في توسيع نظم النقل الصديقة للبيئة، بما في ذلك الحافلات الكهربائية وطرق الوصول الخاضعة للرقابة التي تحل محل أنماط المرور غير الرسمية التي كانت تهيمن على الموقع في السابق. من خلال مركزية النقل والحد من وصول المركبات الخاصة، تهدف أوراسكوم إلى حماية المناظر الطبيعية الهشة مع توفير رحلة أكثر راحة للزوار.
كما تشمل جهود التحديث إنشاء مراكز جديدة للزوار ومناطق استراحة مظللة وتحسين اللافتات ونظم التذاكر الرقمية. تهدف هذه التغييرات مجتمعة إلى جعل تجربة زوار الجيزة أقرب إلى المعايير الدولية المعمول بها في المواقع التراثية الكبرى حول العالم.
أصبحت الاستدامة البيئية سمة مميزة لمشروع إعادة التطوير. لطالما عانت هضبة الجيزة من التلوث وازدحام المرور والضغط المادي الناجم عن ملايين الزوار سنويًا. وقد صاغت شركة أوراسكوم بيراميدز استراتيجيتها حول تحقيق التوازن بين سهولة الوصول والحفاظ على الموقع.
وقد تم تصميم وسائل النقل الكهربائية وأنظمة إدارة النفايات ومسارات الزوار الخاضعة للرقابة بهدف تقليل الانبعاثات والحد من الأضرار التي تلحق بمحيط الموقع. وقد شدد المسؤولون على أن الحفاظ على الهضبة للأجيال القادمة لا يقل أهمية عن زيادة عائدات السياحة على المدى القصير.
ويتوافق هذا النهج مع التزامات مصر الأوسع نطاقًا بالاستدامة ويعكس التوقعات الدولية المتزايدة بأن تتبنى وجهات السياحة الثقافية ممارسات مسؤولة بيئيًا.
على مدى عقود، واجه زوار أهرامات الجيزة في كثير من الأحيان الازدحامَ، والباعةَ غير المنظمين، ومخاوفَ تتعلق بحماية الحيوانات، وخدماتٍ غير منظّمة. وقد دفعت هذه التحديات، التي تم توثيقها على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية، إلى دعوات للإصلاح وهددت بتقويض أكثر المعالم السياحية شهرة في مصر.
تسعى عملية إعادة التطوير الحالية إلى معالجة هذه المشكلات طويلة الأمد من خلال وضع لوائح أكثر وضوحًا، وتحسين إدارة الحشود، وتحسين التنسيق بين المشغّلين الخاصّين والسلطات الحكومية. يجادل المسؤولون بأن البيئة الأكثر تنظيمًا لا تفيد السياح فحسب، بل تفيد أيضًا العمال المحليين الذين يعتمدون على الموقع في كسب رزقهم.
من المتوقع أن يؤدي تحسين رضا الزوار إلى تعزيز الترويج الشفهي، وتكرار الزيارات، وزيادة الإنفاق لكل سائح، وهي عوامل حاسمة في الوصول إلى هدف خمسة ملايين زائر.
تحسين تجربة الزوار يزيد من إنفاقهم
يرتبط تحول الجيزة ارتباطًا وثيقًا بافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أصبح أحد أهم المشاريع الثقافية في المنطقة. يوفر قرب المتحف من الأهرامات فرصًا جديدة لتجارب سياحية متكاملة، ما يشجع الزوار على قضاء المزيد من الوقت في المنطقة.
لا ينظر مخطّطو السياحة في مصر إلى الجيزة على أنها محطة واحدة، بل كوجهة تستغرق عدة أيام تجمع بين المواقع الأثرية والمتاحف والفعاليات الثقافية وعروض الضيافة. تم تصميم استراتيجية تطوير أوراسكوم بيراميدز لتكمل هذه الرؤية من خلال ضمان أن يتناسب الوصول إلى الهضبة مع حجم وسمعة المتحف المجاور.
وجود المتحف المصري الكبير سيساعد في هذا الإطار
لا تزال السياحة حجر الزاوية في الاقتصاد المصري ومصدرًا حيويًا للعملة الأجنبية. وتدعم زيادةُ أعداد الزوار في المواقع الرئيسية الأهدافَ الاقتصادية الأوسع نطاقًا، بما في ذلك خلق فرص العمل وتطوير البنية التحتية وزيادة الاستثمار في الضيافة والنقل.
وقد أكّدت الحكومة مرارًا وتكرارًا على أن السياحة قطاع ذو أولوية، ووضعت أهدافًا وطنية طموحة لعدد الوافدين الدوليين. وتلعب الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مثل الشراكة مع أوراسكوم بيراميدز، دورًا رئيسًا في تعبئة رأس المال والخبرة مع الحفاظ على إشراف الدولة على الأصول التراثية.
إن الوصول إلى خمسة ملايين زائر في الجيزة لن يمثل فقط إنجازًا تجاريًا لشركة أوراسكوم، بل سيكون أيضًا إنجازًا رمزيًا لانتعاش السياحة في مصر.
يعكس هدف شركة أوراسكوم بيراميدز المتمثل في استقبال خمسة ملايين زائر تحولًا أوسع في طريقة تعامل مصر مع السياحة التراثية — بالانتقال من النمو القائم على الحجم إلى نموذج أكثر تنظيماً واستدامة وتركيزًا على التجربة. إذا نجحت إعادة تطوير الجيزة، فقد تكون نموذجًا يحتذى به للمواقع التاريخية الأخرى في جميع أنحاء البلاد.
مع استمرار الاستثمارات وتعزيز تدفقات السياحة، يبدو أن أهرامات الجيزة مستعدة لاستعادة مكانتها ليس فقط كرموز للحضارة القديمة، ولكن كوجهة حديثة عالمية المستوى قادرة على تلبية توقعات مسافري القرن الحادي والعشرين