لماذا ينتهي هرم الشمس بمنصة لا برأس مدبب

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو مفقودًا ليس مفقودًا: فقد صُمِّمت القمة المسطّحة لهرم الشمس لتحمل عمارةً شعائرية، لا لكي تنتهي إلى رأس حاد. فإذا كنت تنتظر «الطرف» المكسور، فأنت تنتظر خاتمةً خاطئة.

والصيغة المباشرة هي هذه: لقد بُنيت أهرامات تيوتيهواكان الكبرى بوصفها منصات معابد. وتضع مقالة Metropolitan Museum of Art لعام 2024 هرمي الشمس والقمر ضمن أكبر منصات المعابد في نصف الكرة الغربي. وهذه العبارة مهمّة، وهي تجيب عن السؤال كله أفضل من أي نزعة رومانسية عن الأطلال.

القمة مسطّحة لأن للقمة وظيفة

ومنصة المعبد هي تمامًا ما يوحي به الاسم: كتلة حجرية مرتفعة صُمِّمت لرفع النشاط المقدس فوق المدينة. تأتي المنصة نفسها أولًا، بجسدها المدرّج الهائل. وفوقها كانت تقوم عمارة القمة، أي المعبد أو المنشآت الشعائرية الموضوعة عند أعلى نقطة. وفي الأسفل، في الساحات والطرقات، كان يقف الناس الذين كان ينبغي لهم أن يروا ذلك الارتفاع، وذلك الصعود، وتلك الأفعال التي كانت تُؤدَّى هناك.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

كيف عمل تصميم الهرم

1

رفع المنصة

كان الجسد المدرّج الهائل يرفع النشاط المقدس فوق المدينة.

2

البناء عند القمة

كانت المعابد أو المنشآت الشعائرية تقوم على السطح العريض، لا على رأس مدبب.

3

تنظيم شعائر مرئية

كان الناس في الساحات والطرقات أسفل الهرم قادرين على مشاهدة ذلك الارتفاع، وإمكان الصعود، والأفعال الشعائرية في الأعلى.

صورة من فلوريان إلبِرز على Unsplash

إذًا فالقمة المسطّحة ليست إخفاقًا في التصميم. إنها الذروة المعمارية، لأن النهاية الحقيقية لم تكن نقطة هندسية، بل قمةً قابلة للاستخدام تحمل عمارةً شعائرية يمكن رؤيتها من الأسفل. ارتفاع من أجل الإظهار، واتساع من أجل الوصول، وقمة من أجل الطقس، وساحة من أجل الشهود.

منطقان مختلفان للهرم

النموذج المصري

هرم يتمحور حول القمة المغلقة والقبر الداخلي.

نموذج تيوتيهواكان

هرم يتمحور حول الصعود، والمنصة، والحقيقة العلنية للشعيرة.

ADVERTISEMENT

ولا يتوصل علماء الآثار إلى ذلك بمجرد التحديق في الأشكال والتخمين. فقد أظهرت الحفريات تاريخًا إنشائيًا طويلًا داخل هذا الأثر. وفي دراسة «داخل هرم الشمس في تيوتيهواكان، المكسيك: حفريات 2008–2011 والنتائج الأولية»، عرض مشروع هرم الشمس أدلة مستمدة من الأنفاق، ومواد الردم الإنشائي، والقرابين، ومراحل البناء، بما يساعد الباحثين على فهم كيفية التخطيط للهرم واستخدامه. وهذا دليل مبني على البناء نفسه، لا على تمنيّات حالمة.

ويذكّرنا العمل نفسه أيضًا بضرورة التحلي بالصدق. فما زالت بعض أجزاء البنية العلوية عند القمة موضع نقاش، وليس كل تفصيل شعائري مما يمكن الجزم به على وجه اليقين. لكن عدم اليقين بشأن المعبد الدقيق الذي كان يقوم فوق القمة ليس دليلًا على أن غطاءً مدببًا كان يكلّل الكتلة كلها في وقت ما. فهذان ادعاءان مختلفان، ولا ينبغي الخلط بينهما.

ADVERTISEMENT

لماذا يظل بصرك يصرّ على أن شيئًا ما ناقص

وللإنصاف، قد تبدو القمة غير مكتملة للعين الحديثة. وأنا أتفهم هذا الانطباع. فقد اعتدنا، بفعل طرز النُّصُب اللاحقة، وصور الأهرام في الكتب المدرسية، وعادة الظن بأن الهرم لا بد أن ينتهي إلى رأس مدبب، أن نرى الأمر على هذا النحو.

وهنا ينعطف الطريق. فذلك الانزعاج حقيقي، لكنه يعود إلينا أكثر مما يعود إلى تيوتيهواكان. اسأل نفسك بصراحة وبساطة: هل أصفه بأنه غير مكتمل لأنني أتوقع قمة على الطراز المصري أو هيئة معبد لاحقة؟ وما إن تطرح هذا السؤال حتى يبدأ الحجر في أن يجيبك.

في تيوتيهواكان، كانت تسطّح القمة وظيفةً لا أثرَ تلف. فقد كان يجب أن تكون القمة قابلةً للاحتلال. وكان يجب أن تحمل عمارة. وكان يجب أن تهيئ مشهدًا للشعائر بحيث يشهد الناس في الأسفل رفعة السلطة والعبادة. فهذا ليس ختامًا مفقودًا، بل هو الخاتمة نفسها.

ADVERTISEMENT

نعم، الزمن ألحق بها الضرر. لا، هذا لا يعني أنها كانت يومًا ذات قمة مدببة

والاعتراض هنا مباشر: فالقِدم، والتعرية، وأعمال الترميم قد تدفع الناس إلى افتراض أن الهرم لا بد أنه كان يومًا أعلى وأكثر حدّة. لكن فقدان تفاصيل السطح ليس هو نفسه فقدان الفكرة الأساسية للبناء.

ما الذي يثبته الضرر وما الذي لا يثبته

الاعتقاد الشائع

لأن الهرم قديم ومتآكل وخضع للترميم، فلا بد أن قمته المسطّحة هي بقايا رأس مدبب مفقود.

الحقيقة

قد يزيل الزمن طبقات الجص، والحواف، والتفاصيل، ومنشآت القمة، لكن هذا لا يحوّل هرمًا قائمًا على المنصة إلى دليل على غطاء مدبب ضخم.

وهنا غالبًا ما يستقر القارئ على فهم أوضح. لست مضطرًا إلى إنكار ما فُقد حتى ترفض النوع الخاطئ من الفقدان. نعم، ثمة أشياء عند القمة اندثرت. أما الرأس المدبب، فلم يكن هو المقصود أصلًا.

ADVERTISEMENT

طريقة أفضل للنظر إلى الحجر القديم

حين تقف أمام أثر قديم، فاسأل عمّا كانت القمة مخصّصة له قبل أن تقرر الشكل الذي كان ينبغي أن تكون عليه. وهذه عادة واحدة كفيلة بأن تنقذك من كثير من الافتراضات السيئة. فالشكل يتبع الوظيفة أكثر مما توحي به نظرتنا الأولى السريعة.

لذلك لا، ليس هرم الشمس نسخة غير مكتملة من هرم مدبب. إنه فكرة مكتملة بُنيت من أجل الارتفاع، والشعيرة، والظهور العلني، حتى لو كانت بعض تفاصيل القمة قد ضاعت مع الزمن. لم تكن تيوتيهواكان تُخفق في أن تصبح شيئًا آخر؛ بل كانت، على نحو كامل، هي نفسها.