تلك الأناناسة التي تتخيلها معلقة على شجرة؟ ليست كذلك. فهي تنمو من نبات قصير قريب من سطح الأرض، وهذه الصورة الذهنية الخاطئة أكثر شيوعًا مما يدركه معظم الناس.
عرض النقاط الرئيسية
الأناناس ينتمي إلى فصيلة البروميليات، وهي مجموعة من النباتات التي تنمو عادة على هيئة وردات منخفضة من أوراق قاسية. وبعبارة أبسط: لا جذع، ولا غصن، ولا شجرة أناناس استوائية. فالثمرة تتطور من مركز نبات مدمج قريب من التربة.
وفي الحقيقة، من السهل فهم سبب هذا الالتباس. فمعظمنا لا يرى الأناناس إلا بعد أن يُفصل عن النبات ويُرصّ في قسم الخضار والفاكهة أو يُلقى في صناديق السوق، حيث يبدو كأنه لا بد أن يكون قد جاء من مكان مرتفع.
عندما تُفصل الأناناسة عن نباتها، تحمل كل الإشارات البصرية التي توحي بأنها ثمرة كان ينبغي أن تتدلى. فهناك ثمرة خشنة وثقيلة في الأسفل، وتاج من الأوراق في الأعلى، ما يدفع كثيرين إلى تخيل غصن أو جذع أو على الأقل شيئًا أطول من مستوى الركبة.
قراءة مقترحة
لكن المشهد في الحقل يكاد يكون عكس هذا التصور. فبحسب أدلة البستنة الصادرة عن جامعة فلوريدا، يُوصَف نبات الأناناس بأنه نبات عشبي استوائي منخفض النمو، له وردة من أوراق طويلة شبيهة بالسيوف، وتخرج الثمرة من وسطه على ساق زهرية قصيرة. فما يبدو دراميًا في يدك، إنما يأتي في الواقع من نبات يظل منخفضًا ومتماسكًا.
وعادةً ما ينتج نبات الأناناس ثمرة رئيسية واحدة فقط. وبعد ذلك، يمكن للنبات أن يُخرج فسائل جانبية، يستخدمها المزارعون لزراعة الدفعة التالية. لذا فالصورة التي ينبغي الاحتفاظ بها في الذهن ليست شجرة مثقلة بالثمار، بل نباتًا شوكيًا واحدًا تتوسطه أناناسة واحدة.
تخيّل النسخة الموجودة في رأسك للحظة قبل أن تواصل القراءة. لو طُلب منك أن ترسم مكان الثمرة في الفراغ، هل كنت ستضعها عاليًا في الهواء أم أقرب إلى الأرض؟
ولو طُلب منك أن تشير إلى الموضع الذي تنمو فيه الثمرة، فهل كنت ستشير إلى أعلى أم إلى أسفل؟
إلى أسفل. هنا تكمن المفاجأة. فالأناناس ينمو منخفضًا، من مركز نبات بروميلي أرضي، وتكون وردة الأوراق القاسية تحته بدلًا من وجود أي غصن فوقه.
ومن السهل أن تشعر لماذا يرسخ هذا الخطأ. فالقشرة خشنة ومدرعة، مكوّنة من العديد من الثميرات الملتحمة، والتاج عبارة عن مجموعة صلبة من الأوراق المدببة. حين تمسكها بيدك، تبدو كأنها كانت معلقة بحرية. أما في الواقع، فهذه الثمرة الصلبة الثقيلة ترتكز فوق ساق قصيرة خارجة من كتلة منخفضة من الأوراق الشوكية قرب التربة.
السوق يعرض لك الثمرة وحدها. أما الحقل فيمنحك السياق المفقود.
فبدلًا من أن ترفع بصرك، كنت ستنظر عبر صفوف من نباتات منخفضة ذات حواف حادة. ثم، من وسط أحد تلك النباتات، سترى أناناسة واحدة ترتفع بقدر متواضع فوق الأوراق. ليست متدلية. وليست مختبئة في شجرة. إنها فقط هناك، على نحو يثير الدهشة لقربها من الأرض.
ومن الناحية النباتية، يتكون الأناناس من عنقود من الأزهار يندمج معًا ليشكّل ثمرة واحدة. وتصفه الجمعية الملكية للبستنة بأنه يتطور من الساق الزهرية المركزية للنبات. قد يبدو هذا وصفًا تقنيًا، لكن الجزء المفيد فيه بسيط: الثمرة تخرج من وسط النبات نفسه.
ولهذا فإن وصفه بأنه ثمرة شجرية ليس مجرد خطأ بسيط. بل هو خطأ في الصورة الكاملة للنبات. فالأناناس ينمو من نبات عشبي، لا من شجرة خشبية، وتجلس الثمرة في الموضع الذي كان مركز النبات يعمل فيه أصلًا.
الاعتراض الذي يشعر به معظم الناس مفهوم: لكنه يبدو كشيء يفترض أن يتدلى أو ينمو على جذع. فبمجرد فصل الثمرة، يعمل التاج في الأعلى كأنه مجموعة أوراق مزيفة لشجرة صغيرة، بينما تبدو كتلة الثمرة في الأسفل كبيرة أكثر مما يسمح بتخيلها على نبات قصير.
كما أن طريقة عرضه في المتاجر ترسّخ هذه الفكرة. إذ تُعرض حبات الأناناس كأشياء منفصلة، مرتبة ونظيفة ومنتصبة، من دون تلك الأوراق الطويلة القاسية التي كانت ستروي القصة الحقيقية. أزل النبات، وسيتكفل دماغك باختراع واحد.
ولهذا أيضًا يبدو التصحيح مُرضيًا إلى هذا الحد. فأنت لا تحتاج إلى درس في علم النبات كي تتذكره. كل ما تحتاجه هو الصورة الصحيحة: نبات بروميلي منخفض، ودائرة من الأوراق الشوكية، وأناناسة واحدة تنمو من الوسط.
هذه واحدة من تلك الخرافات التي يحملها تقريبًا الجميع فترة من الزمن، لذلك لا داعي للخجل منها. فالطريقة التي تُباع بها هذه الثمرة تكاد تتوسل إليك أن تتخيلها على شجرة.
الآن أصبحت لديك الصورة الأفضل. عندما ترى أناناسة في المتجر، تخيّل نباتًا مدمجًا منخفضًا عند مستوى الأرض، بأوراق قاسية، وثمرة واحدة ترتفع من مركزه.
إنه تصحيح صغير، لكنه مُرضٍ: فالأناناسة التي أمامك لم تأتِ من شجرة على الإطلاق، بل من نبات صغير قوي قريب من التراب.