على مدى ساعتين و31 دقيقة بالتمام، كان باز ألدرين يعمل على القمر — وهذا الرقم الدقيق على نحو لافت لا يستقيم إلا إذا تتبعت التسلسل الزمني دقيقة بدقيقة.
عرض النقاط الرئيسية
هذا الرقم يأتي من سجلات NASA نفسها، لا من النسخة الملطّفة التي يحملها معظمنا في الذاكرة. ويتيح لنا كلٌّ من الملخص الرسمي لمهمة Apollo 11 و«السجل القمري لسطح القمر» الخاص بأبولو أن نفصل بين أكثر من ساعة زمنية: زمن السير القمري الكامل، والوقت الذي أمضاه نيل أرمسترونغ خارج المركبة أولًا، والمدة الأقصر قليلًا التي قضاها ألدرين على السطح بعد أن لحق به.
أول ما يجدر توضيحه ببساطة هو هذا: لقد استمر النشاط خارج المركبة في Apollo 11 — أو EVA، أي الفترة الكاملة التي قضاها الرائدان خارج المركبة القمرية Eagle — نحو ساعتين و31 دقيقة، من لحظة أن وطئت قدم أرمسترونغ السطح إلى أن عاد فتسلّق إلى الداخل.
قراءة مقترحة
أما زمن ألدرين نفسه على السطح فكان أقصر، بمقدار الدقائق التي نزل فيها أرمسترونغ أولًا ثم لحقه ألدرين. وتُظهر سجلات NASA أن أرمسترونغ وطئ القمر عند الساعة 10:56 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم 20 يوليو 1969. وانضم إليه ألدرين قرابة الساعة 11:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي. ولهذا يستطيع الناس أن يتحدثوا على نحو عام عن «مشي قمري دام ساعتين ونصف الساعة»، ومع ذلك تفوتهم تلك الفروق البشرية الصغيرة بين ساعتي الرجلين.
وإذا أردت عبارة واحدة نظيفة يسهل ترديدها، فهي هذه: لقد استمر المشي على القمر بوصفه حدثًا نحو ساعتين و31 دقيقة، لكن باز ألدرين نفسه كان على سطح القمر نحو ساعتين و16 دقيقة. فالرقم الوارد في العنوان يعود إلى النشاط المشترك خارج Eagle، أي الفترة التي كان فيها هناك.
نزل أرمسترونغ أولًا. وشق طريقه نزولًا على سلّم Eagle، واختبر المنطقة المحيطة بقاعدة الدعامة، ثم قال العبارة التي يعرفها الجميع. أما ألدرين فكان لا يزال في الداخل، يساعد في قائمة التحقق، ويراقب العدّادات، ويتهيأ للنزول ببذلة من الصلابة بحيث تجعل كل حركة صغيرة مهمةً بحد ذاتها.
وبعد نحو 19 دقيقة، خرج ألدرين إلى الشرفة ثم نزل على السلّم. وحين بلغ السطح، لم يبدأ بجولة واسعة مهيبة فوق القمر، بل بدأ كما يفعل الطيار والمهندس: يختبر ثباته، ويتفحص التربة الناعمة المغبرة، ويصف كيف تبدو تحت الأحذية، ويتأكد من أن الرجلين يستطيعان العمل من دون أن تتشابك معداتهما.
ثم امتلأت الدقائق سريعًا. فقد نشرا المعدات، وجمعا العينة الاحتياطية المبكرة تحسبًا لاضطرارهما إلى المغادرة على عجل، وثبّتا كاميرا التلفزيون والأجهزة العلمية. وكان هناك العلم الأمريكي الذي يجب غرسه، والصور التي ينبغي التقاطها، وأكياس العينات التي يجب ملؤها، والحديث المتواصل مع هيوستن.
وهنا يحسن أن تتوقف لحظة وتخمّن. من مجمل الفترة التي قضياها في الخارج، كم تتصور أن جزء المشي الفعلي منها كان؟ أقل مما توحي به الذاكرة. فقد ذهب قدر كبير من زمن القمر إلى الانحناء، والغرف، والالتفات، والتفقد، والكلام، والترتيب — أعمال أُنجزت قرب المركبة، وبعناية، لأن كل حركة كانت أبطأ داخل بدلة مضغوطة.
وتجعلنا نصوص NASA نشعر بأن المشي على القمر كان صغيرًا على أجمل نحو. يصف ألدرين السطح، وكيف ينضغط تحت القدم، وكيف يستطيع الحركة بقفزات قصيرة. وينتقل أرمسترونغ من عمل الكاميرا إلى جمع العينات ثم إلى أعمال التفقد. ولا يتجول أيٌّ منهما بعيدًا لوقت طويل. إنهما منشغلان، محكومان بالساعة، ولا يبتعدان كثيرًا عن Eagle.
ثم تأتي اللحظة التي أسمعها دائمًا في رأسي صوتًا قبل أن تصير معنى. فقد وصلت الأصوات إلى الأرض في دفعات خافتة متأخرة، بنبرة معدنية قليلًا، عابرة الفضاء قبل أن تدخل إلى مركز التحكم في المهمة، وغرف المعيشة، وأجهزة الراديو القديمة في المطابخ. كان في كل تبادل كلامي شيء من المسافة. وحتى حين كانت الكلمات مباشرة، كان في الإمكان سماع الأميال فيها.
وهنا تكمن الصدمة في قلب القصة. لقد أمضى البشر عصورًا يعبرون الأنهار والصحارى وسلاسل الجبال ميلًا شاقًا بعد ميل؛ واستغرقت حضارات بأكملها أجيالًا لتتوغل في أراضٍ جديدة. ومع ذلك، في 20 و21 يوليو 1969، عمل رجلان على عالم آخر، وكان نصيب باز ألدرين من ذلك كلّه لا يتجاوز ساعتين و16 دقيقة، فيما لم يزد زمن المشي القمري المشترك الكامل على نحو ساعتين و31 دقيقة.
ثم تنغلق الساعة من جديد. يعود ألدرين إلى قائمة التحقق. خطوة، غرس، التفات، جمع، كلام، ترتيب. ويُكمل هو وأرمسترونغ المهام الموثقة قرب المركبة، ويجمعان مزيدًا من العينات، ويستعدان للعودة إلى المقصورة.
وفي النهاية، لم يكن الأمر نزهة بقدر ما كان تدريبًا ميدانيًا مكثفًا ومحكمًا. فقد أعادا معهما مواد قمرية، ونصبا تجارب، والتقطا صورًا، وتفقدا منطقة الهبوط، وظلا يتحدثان خلال كل حركة. ثم صعد ألدرين السلّم عائدًا إلى Eagle، وتلا ذلك عمل إدخال المعدات إلى الداخل وإحكام إغلاق الفتحة.
إليك الملاحظة الصريحة التي تزيل هذا الالتباس الخفيف. فثمة ملخصات مختلفة تعتمد تقريبًا مختلفًا، وغالبًا ما تكون تقيس أشياء مختلفة أصلًا. فبعضها يقصد زمن النشاط الكامل خارج المركبة القمرية. وبعضها يقصد المدة التي قضاها أرمسترونغ على السطح، لأنه كان أول من نزل وآخر من صعد. وبعضها يعطي أوقاتًا تقريبية بحسب التوقيت المحلي أو العالمي، ما يجعل النتيجة تبدو 2:31 أو 2:32 تبعًا لنقطة بدء العد ونهايته.
ولهذا بقيت عبارة «نحو ساعتين ونصف الساعة» راسخة بهذه السهولة. فهي قريبة بما يكفي لذاكرة الناس العابرة. لكن إذا كنت تسأل كم من الوقت قضاه باز ألدرين هناك فعلًا، فالإجابة المباشرة ليست من باب الرواية الشعبية. لقد لحق بأرمسترونغ بعد دقائق أرمسترونغ الأولى منفردًا على السطح، وكان زمنه الشخصي على سطح القمر نحو ساعتين و16 دقيقة ضمن مشي قمري كامل لـApollo 11 دام نحو ساعتين و31 دقيقة.
وتكمن أهمية هذا الفرق في أنه يعيد الأسطورة إلى حجمها البشري. يمكنك أن تتخيل المشهد الآن: رجل خرج بالفعل إلى الخارج، والثاني يهبط على السلّم، وكلاهما يعملان وفق قائمة تحقق تحت سماء سوداء، ثم يعودان إلى الداخل قبل أن ينتهي معظم أفلام السهرة.
ما يبقى في نفسي ليس فكرة التجوال اللامتناهي، بل ضآلة الوقت الذي تُظهره السجلات كافيًا لأن يخرجا من أمان Eagle، وينجزا العمل، ويتحدثا عبر الفضاء، ثم يعودا. لقد كبر الحدث في الذاكرة، لكنه في النصوص يظل دقيقًا على نحو مدهش، فعلًا بعد فعل.
بلغ زمن باز ألدرين على سطح القمر نحو ساعتين و16 دقيقة.