طيور الأنهينغا أقل مقاومة للماء من كثير من الطيور المائية الأخرى؛ وقد يبدو ذلك عيبًا، لكنه بالنسبة إلى طائر يصطاد السمك تحت الماء، يُعدّ واحدة من أذكى الحيل التي يمتلكها.
عرض النقاط الرئيسية
معظم الناس يثقون بنموذج البط. فنحن نرى أن الطائر المائي ينبغي أن يبقى جافًا، ويطفو عاليًا، ويطرد الماء عن نفسه كما يفعل معطف مشمّع. لكن الأنهينغا لا تلعب هذه اللعبة. وتشير Cornell Lab of Ornithology إلى أن الأنهينغا لا تملك مستوى العزل المائي الكامل الذي تتمتع به طيور مائية كثيرة، وهذا يساعدها على الغوص بسهولة أكبر.
الآلية هنا بسيطة وواضحة. فإذا كانت الريشات تحتجز هواءً أقل، حصل الطائر على رفع أقل من ذلك الهواء المحبوس. ورفع أقل يعني طفوًا أقل. وطفو أقل يعني أنه لا يضطر إلى مقاومة الماء بالقدر نفسه كي يهبط إلى الأسفل. وهذا يجعل صيد الأنهينغا أقل كلفة وأكثر هدوءًا.
قراءة مقترحة
وهذا مهم لأن الأنهينغا طائر غوص مطارِد. فهو لا يلتقط طعامه من سطح الماء كما تفعل أنواع كثيرة من البط. بل ينزلق تحت الماء ويلاحق السمك تحت سطح المستنقع، مستخدمًا عنقه الطويل ومنقاره المدبب كما لو كان أداة رفيعة تُدفع داخل شق ضيق.
وقد درس العلماء هذه الفكرة الأوسع لدى طيور غاطسة أخرى أيضًا. ففي عام 2005، بحث ديفيد غريميليه وزملاؤه، في دراسة منشورة في Journal of Experimental Biology، قابلية ابتلال الريش لدى طيور الغاق، وربطوا بين الابتلال الجزئي وانخفاض الطفو ووظيفة الغوص. وفي مراجعة نُشرت عام 2024 في Journal of Experimental Zoology Part A حول خاصية صدّ الماء في الريش، وردت الفكرة الأعم: ريش الطيور ليس مجرد ريش مقاوم للماء أو غير مقاوم له، بل هو مضبوط على طيف من الدرجات، لكل درجة منه مقايضاتها تبعًا لطريقة العيش.
وهذا هو الجزء الجدير بالتمسك به. فريش الأنهينغا ليس سيئ الصنع، بل مضبوط لطائر يحتاج إلى أن يهبط تحت الماء بسرعة، ويبقى هناك بأقل عناء، ويتحرك خلال الماء من دون أن يدفعه الطفو إلى الأعلى كأنه سدادة فلين.
بالتأكيد يبدو كذلك للوهلة الأولى. فقد اعتدنا أن نعدّ الجفاف علامة الطائر المائي المحكم البنية. ثم تأتي الأنهينغا فتقلب هذه الفكرة في يدك، وتريك أن انحناءة الأداة هي بيت القصيد كله.
وبعد الغوص، يصبح المنطق مرئيًا. إذ يخرج الطائر بمظهر مبتلّ بطريقة لا يبدو عليها البط عادة. ويجلس منخفضًا وثقيلًا في الماء، لا عاليًا ونطاطًا، كأن الريش قد امتصّ البركة بدل أن يصدّها عنه.
ثم تأتي الوقفة التي تجعل الناس يحدّقون: قائمًا منتصبًا، ساكنًا، باسطًا جناحيه ليجفّا. والبطء هنا هو الإيقاع المناسب. فأنت ترى في الوقت نفسه كلفة هذه الحيلة والدليل عليها.
فالريش المبتل والعظام الأكثر كثافة نسبيًا يساعدان على تقليل الطفو. وهنا لحظة الفهم. فالسمة نفسها التي ستكون صفقة خاسرة لطائر صُمم ليطفو دافئًا وعاليًا، تساعد الأنهينغا على الغوص والتربص والصيد تحت الماء مع مقاومة أقل من الهواء المحبوس.
والآن إلى الحد الفاصل الصريح: فكون الطائر أقل مقاومة للماء لا يعني ببساطة أنه أفضل. إنه أفضل لهذه المهمة تحديدًا. فالبط يحتاج إلى قدرة قوية على صد الماء، لأن الطفو العالي والعزل الحراري يساعدانه على البقاء فوق السطح، والحفاظ على حرارته، وقضاء معظم حياته على الماء.
أما الأنهينغا فقد اختارت مقايضة مختلفة. فهي تتخلى عن بعض من سهولة الطفو وبعض من راحة الجفاف لكي تؤدي عملها تحت السطح بفاعلية أكبر. المستنقع نفسه، لكن المهمة مختلفة.
ولهذا فإن وضعية بسط الجناحين ليست حركة غريبة زائدة. إنها جزء من الحزمة كلها. فإذا سمحتَ بدخول ماء إلى الريش أكثر مما يسمح به البط، فأنت تحتاج أيضًا إلى وقت لتجفيفه بعد ذلك.
إذا أردت طريقة بسيطة واحدة لتتعرف إلى هذا التكيف في البرية، فاسأل نفسك سريعًا: طائر مستنقعات طويل العنق يجلس منخفضًا في الماء، ويبدو أقرب إلى الغوص منه إلى الطفو، ثم يجفف نفسه لاحقًا وجناحاه مفرودان، إنما يريك كيف تعمل عدته.
وهذا هو الشيء المفيد الذي يجدر بك تذكره في نزهتك المقبلة: إذا بدا الطائر مبتلًا على نحو غريب، ومنخفضًا في الماء، ثم باسطًا جناحيه بعد ذلك، فلا تضع ذلك في خانة ضعف مقاومة الماء. ضعه في خانة صياد صُمم ليهبط تحت الماء مع قدر أقل من الرفع الذي يقاومه.