الجزء من الحوت الذي يبدو أكثر ما يكون شبيهًا بمجداف ضخم ليس، على نحو غير متوقع، مبنيًا على عظام أصلًا.
يبدو هذا خاطئًا للوهلة الأولى، لأن زعنفة الذيل تستطيع دفع حوت يزن أطنانًا كثيرة إلى الأمام، وإطلاقه في قفزة اختراق فوق الماء، ورفع مؤخرة جسمه عاليًا حين يغوص. لكن NOAA Ocean Today يوضح أن الزعنفتين الذّيليتين تستمدان قوتهما من جهاز عضلي هائل في السويقة الذيلية، أي ذلك الجزء السميك من الذيل الواقع مباشرة قبل الزعنفة. وبعبارة أبسط: القوة تأتي من الجزء الجسدي الذي يسبق الزعنفة، لا من هيكل عظمي خفي داخل الزعنفة نفسها.
قراءة مقترحة
يفيد هنا أن نسمّي الأجزاء. الزعنفة الذيلية هي الذيل العريض المسطح في النهاية. أما السويقة الذيلية فهي الجزء الأضيق والأكثر عضلية الذي يقود إليها.
| الجزء | ما هو | وظيفته الأساسية |
|---|---|---|
| الزعنفة الذيلية | ذيل عريض ومسطح في النهاية | يضغط على الماء بوصفه سطحًا مرنًا |
| السويقة الذيلية | جزء ذيلي أضيق وأكثر عضلية يسبق الزعنفة | يولّد القوة وينقلها إلى الزعنفة الذيلية |
لو أردت أن ترسم هذا على منديل، فلن ترسم عظمة هائلة تمتد داخل الزعنفة الذيلية كما لو كانت مقبض مجداف. بل سترسم جزءًا جسديًا قويًا ومتدرج النحافة يمدّ سطحًا عريضًا ومرنًا بالقوة.
وهنا تكمن الحيلة كلها: تُبنى القوة في مؤخرة الجسم، ثم تُنقل إلى الزعنفة الذيلية التي تعمل في مواجهة الماء.
تولّد العضلات الكبيرة في مؤخرة الجسم والسويقة الذيلية القوة.
يستقبل السطح العريض للذيل القدرة المنتقلة إليه من الجزء الجسدي الذي يسبقه.
ينثني الجزء الخلفي من الجسم بوصفه منظومة واحدة، مولّدًا ضربات عمودية بدلًا من الحركات الجانبية التي تقوم بها الأسماك.
تغيّر الزعنفة الذيلية زاويتها أثناء الضربة وتوجّه القوة إلى الخلف، فيتحرك الحوت إلى الأمام.
الحيتان ثدييات وليست أسماكًا، وذيولها تتحرك بطريقة مختلفة.
ذيل السمكة يتحرك عادة من جانب إلى جانب.
زعنفة الحوت الذيلية تتحرك صعودًا وهبوطًا، مدفوعة بالعمود الفقري وعضلات الظهر والسويقة الذيلية.
ويستطيع الحوت الأحدب أن يجعل هذا يبدو كأنه يتم بلا جهد تقريبًا، وهو ما يخفي مقدار القوة التي تمر عبر ذلك الجزء الخلفي.
ولا عظمة واحدة.
هذا هو الاعتراض الصحيح. فمعظمنا حين يسمع كلمة «بلا عظام» يتخيل شيئًا مترهلًا.
لكن المرونة المنضبطة هي تحديدًا ما يجعل هذا النظام يعمل. السويقة الذيلية هي المحرّك. والزعنفة الذيلية هي السطح المرن الذي ينقل قوة ذلك المحرّك إلى الماء.
فاللوح الصلب لن يستطيع أن يكيّف شكله جيدًا خلال كل ضربة. أما الزعنفة الذيلية الحية، فيمكنها أن تنثني تحت الحمل، وتحافظ على الشد عبر النسيج الضام، وتحتفظ بشكل مفيد فيما يدفع الماء ضدها. وهذه المقاومة المشكّلة هي ما تحتاجه عملية الدفع.
انعدام العظام لا يعني الترهل
تعمل الزعنفة الذيلية لأن النسيج الضام يتيح لها أن تنثني تحت الحمل، فيما تمدّها السويقة الذيلية العضلية بالقوة.
وهنا يصلح اختبار سريع للفهم. تخيّل ذيل سمكة يتأرجح يمينًا ويسارًا. ثم تخيّل ذيل حوت يتحرك صعودًا وهبوطًا. فإذا أصبحت زعنفة الحوت الذيلية الآن منطقية في ذهنك بوصفها سطحًا مشدودًا عند نهاية جسم عضلي، لا زعنفة عظمية تقوم بكل العمل وحدها، فقد فهمت الفكرة.
وثمة بالطبع بعض الاختلاف هنا. فهذا الشرح ينطبق على الزعانف الذيلية للحيتان عمومًا وعلى الحيتان الحدباء على نحو جيد، لكن شكل الزعنفة الذيلية وصلابتها وأداءها تختلف باختلاف النوع بل وباختلاف الفرد أيضًا.
تعمل زعنفة الحوت الذيلية لأن الحوت لا يمدّها بالقوة من داخلها. بل يمدّها بها من السويقة الذيلية ومؤخرة الجسم العضلية، ثم يوجّه تلك القوة إلى بنية عريضة خالية من العظام ومقوّاة بالنسيج الضام.
وهكذا فإن الجزء الذي يبدو كما لو كان ينبغي أن يكون شفرة هيكلية عملاقة ليس في الحقيقة سوى قطعة نهائية مرنة في آلة أكبر بكثير. وما إن ترى ذلك حتى يتوقف الذيل عن أن يبدو كمجداف، ويبدأ في أن يبدو منطقيًا من الناحية الميكانيكية.