كيف تعثر فراشة على الرحيق وتشربه أثناء الوقوف على الزهرة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنّه فراشة ترتشف برفق من أزهار Ixora هو في الحقيقة آلية تغذٍّ دقيقة، وما إن تعرف ذلك حتى يكتسب توقّف عابر في الحديقة معنى مختلفًا. فالحشرة لا تشرب بالطريقة التي قد نشرب بها نحن من كوب. إنها تفرد جزءًا فمويًا طويلًا يُسمّى الخرطوم، وتوجّهه إلى داخل الأنابيب الزهرية الضيقة، وتستخرج الرحيق مع حفاظها في الوقت نفسه على توازنها فوق عنقود مزدحم من الأزهار.

صورة من تصوير كاثي سيرفيان على Unsplash

وربما تكون هذه فراشة الليمون، Papilio demoleus، وإن كنت لا أودّ الجزم بالاسم أكثر من ذلك من دون تفاصيل إضافية. أما السلوك نفسه فواضح بما يكفي لقراءته. إنها تتغذّى بأداة صُمّمت لأزهار مثل Ixora.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا تُعدّ كلمة «الارتشاف» أخفّ من اللازم

من على بُعد خطوة أو خطوتين، يبدو الفعل رقيقًا وشبه عفوي. لكن عن قرب، يبدو مدروسًا. تحطّ الفراشة، وتثبت نفسها بأرجلها على الأزهار المتجمعة، ثم تفكّ التفاف الخرطوم من وضعه الملفوف تحت الرأس.

وهذا الخرطوم أنبوب تغذية مرن، يتكوّن من جزأين فمويين مزدوجين يلتصقان معًا ليشكّلا قناة شبيهة بالمصّاصة. وحين لا يُستخدم، يبقى ملتفًا كزنبرك الساعة. وعندما تتغذّى الحشرة، تساعد عضلات صغيرة وتغيّرات في ضغط الدم على بسطه، بينما تبحث قمته عن فتحة الزهرة.

وتناسبه أزهار Ixora تمامًا. فكل زهرة صغيرة تحتفظ بالرحيق في عمق أنبوب ضيق، لا مكشوفًا على سطح منبسط. ولذلك تستطيع فراشة ذات خرطوم طويل أن تصل إلى ما قد تعجز عنه حشرة أقصر فمًا.

تحطّ، وتثبت نفسها، وتفرد الخرطوم، وتتحسّس، وتسحب، وتنتقل، ثم تعيد الكرّة.

ADVERTISEMENT

كيف تعمل حركة التغذّي

1

الهبوط

تحطّ الفراشة فوق أزهار Ixora المتجمّعة.

2

التثبّت

تُثبّت أرجلها الجسد على عنقود الأزهار قبل أن تبدأ التغذّي.

3

فرد الخرطوم والتحسّس

يمتدّ الخرطوم من لفته الساكنة ويبحث عن فتحة الأنبوب الزهري.

4

استخراج الرحيق

بمجرد إدخاله في الأنبوب الضيق، يسحب الخرطوم الرحيق إلى أعلى.

5

الانتقال والتكرار

ولأن كل زهرة صغيرة لا تمنح إلا قدرًا يسيرًا من المكافأة، تنتقل الفراشة سريعًا إلى التالية.

إنه عمل أداة على نطاق بالغ الصغر.

وهنا يتحوّل فهم كثير من القرّاء من «إنها ترتشف» إلى وصف أدقّ: الفراشة تُشغّل عضوًا متخصصًا يشبه المصّاصة وتختبر عدة أنابيب رحيق بكفاءة. قد تبدو الحركة لينة لعيوننا، لكن المهمة بالغة الدقة. إنها مواءمة بين تصميم الجسد وتصميم الزهرة.

ADVERTISEMENT

ما الذي تفعله حقًا تلك الحركة السريعة من زهرة إلى أخرى

لا تميل الفراشات عادةً إلى الاستقرار طويلًا على زهيرة واحدة من Ixora. فهي تختبر عدة أزهار صغيرة في تتابع سريع لأن كل أنبوب دقيق لا يقدّم إلا مكافأة محدودة. والفراشات البالغة كائنات انتقائية في تغذّيها على الرحيق، لا متجوّلات تصطدم بالأشياء عشوائيًا.

وقد وصفت ورقة بحثية نُشرت عام 2021 في International Journal of Entomology Research، عن الفراشات والنباتات المضيفة للرحيق، الفراشات البالغة بأنها تستخدم مصادر معينة للرحيق وفق أنماط منتظمة بدلًا من زيارة الأزهار عشوائيًا. وهذا ينسجم مع ما يمكن أن يراه البستاني على Ixora. فالحشرة تفحص أنبوبًا ثم آخر، وتتعامل مع العنقود كما لو كان سلسلة من صنابير الوقود الصغيرة.

ADVERTISEMENT

والرحيق وقود بالفعل. وغالبًا ما يكون رحيق Ixora حلوًا على نحو ملحوظ لأنه غني بالسكريات، وهي الطاقة السريعة التي تحتاج إليها الفراشة للطيران. وهذه الحلاوة تساعد على تفسير السلوك: فالفراشة تختبر العديد من الأزهار الأنبوبية الصغيرة تباعًا لأن كل واحدة منها تمنحها دفعة صغيرة من الطاقة، لا شربة طويلة.

وإذا أردت طريقة بسيطة للتحقق بنفسك في حديقتك، فراقب ما إذا كانت الفراشة تتحسّس عدة أزهار صغيرة على التوالي بدلًا من أن تمكث في زهرة واحدة. فإذا فعلت ذلك، فأنت على الأرجح ترى بحثًا موجّهًا عن الرحيق، لا تحليقًا بلا هدف.

فعل التوازن الدقيق الذي يغفل عنه معظم الناس

والآن أبطئ المشهد. فالفراشة لا تحطّ ببساطة حيثما اتفق. فعلى رأس زهري من Ixora، تستخدم غالبًا سيقان الأزهار المتجمعة كأنها منصة صغيرة، وتبدّل مواضع أقدامها بينما يمتد الخرطوم إلى الأمام وإلى الأسفل. ويبقى الجسد خفيفًا، لكن التلامس ثابت.

ADVERTISEMENT

وهذا مهم لأن التغذّي لا يتعلق بالجزء الفموي وحده. إذ يجب على الحشرة أن تحافظ على موضعها بينما يعثر الخرطوم على الفتحة الضيقة ويدخل الأنبوب ويظل فيه المدة الكافية لاستخراج الرحيق. أما الهبوط غير المحكم فيبدّد الجهد.

وعند النظر إلى الأمر بهذه الطريقة، تكفّ الحركات السريعة عن الظهور بمظهر الاضطراب. إنها تصحيحات فعّالة. تتحرك قدم، وتميل الرأس، ويستقيم الالتفاف، ثم تنتقل الفراشة إلى الزهيرة التالية وتفعل ذلك من جديد.

تلامس ثابت

المهمة الخفية ليست مجرد الوصول إلى الرحيق، بل الحفاظ على التوازن بالقدر الكافي لكي يعثر الخرطوم على الأنبوب الضيق ويعمل داخله.

كيف يتحوّل التغذّي إلى تلقيح من دون أن تحاول الفراشة تقديم أي مساعدة

وهنا يأتي الجانب المفيد في الحديقة. فالفراشة لا تزور Ixora لتلقّحه، بل لتتغذّى. لكن أثناء تثبّتها وتحسّسها وانتقالها عبر العنقود، قد تحتكّ بالأجزاء الحاملة لحبوب اللقاح في الأزهار وتنقل بعض تلك الحبوب إلى الزهرة التالية التي تزورها.

ADVERTISEMENT

ما يبدو بسيطًا في الظاهر مقابل ما يحدث فعليًا

القراءة السطحية

تبدو الفراشة كأنها تشرب الرحيق من زهرة فحسب.

القراءة الأقرب

يتشكّل تغذّيها بحسب بنيتها التشريحية، وعمق الزهرة، والاختبار المتكرر عبر أنابيب كثيرة، وحركة الجسد التي قد تنقل أيضًا حبوب اللقاح بين الأزهار.

نعم، في معنى بسيط ما، هي «تشرب الرحيق فحسب كما يفعل أي كائن». لكن هذه العبارة الألطف تُخفي التفصيل المهم. فهذا تغذٍّ تشكّله البنية الجسدية، وعمق الزهرة، والاختبار المتكرر، والحركة عبر أنابيب كثيرة في وقت قصير. ويأتي التلقيح نتيجةً مترتبة على هذا السلوك الدقيق.

ولهذا السبب يمكن لشجيرة مزهرة نشطة أن تمنح أكثر من مجرد مشهد جميل في الحديقة. فهي تصبح محطة غذاء عاملة، وفي الوقت نفسه مكانًا تُنقل فيه حبوب اللقاح بينما تمضي الحشرات في شؤونها الخاصة.

ADVERTISEMENT

كيف تقرأ هذه اللحظة في المرة المقبلة التي تراها فيها

راقب نمط «فرد الخرطوم، ثم التحسّس، ثم الانتقال» في المرة المقبلة التي تحطّ فيها فراشة على أزهار متجمّعة، وسيبدو لك المشهد كله أقل شبهًا بخفّة رفرفة عابثة، وأكثر شبهًا بقطعة أنيقة من عمل التغذّي تجري أمام العين مباشرة.