ترتفع البالونات لأن الهواء يدفعها إلى أعلى أكثر مما تجذبها الجاذبية إلى أسفل. وهذا ليس هو نفسه قولنا إن «الهيليوم يصعد»، وهي الصيغة المختصرة نصف الصحيحة التي تلقاها معظمنا. وبنهاية هذا النص، يفترض أن تتمكن من النظر إلى أي شيء يطفو وأن تطرح السؤال الصحيح.
وإليك الصيغة الدقيقة أولًا: لا يرتفع بالون الهيليوم إلا إذا كان وزن منظومة البالون كلها—أي الغلاف المطاطي أو المعدني الرقيق، والخيط، والغاز في داخله—أقل من وزن الهواء الذي يزيحه. وبعض بالونات الهيليوم تهبط فعلًا لهذا السبب بالذات. فهي تحتوي على الهيليوم، نعم، لكن ليس بقدر كافٍ من قوة الرفع لتتغلب على وزنها الذاتي.
قراءة مقترحة
ليس الناس مخطئين تمامًا حين يربطون بين الهيليوم والارتفاع. فالهيليوم أقل كثافة من الهواء العادي، ولذلك فإن حجمًا معينًا من الهيليوم يزن أقل من الحجم نفسه من الهواء. وهذه نقطة مهمة جدًا.
لكن كون ذلك «مهمًا جدًا» لا يعني أنه «هو الذي ينجز الرفع». فالغازات لا تأتي مزودة بقوة صعود داخلية. والهيليوم لا يشد البالون نحو السماء كما لو كان حبلًا صغيرًا غير مرئي.
الهيليوم نفسه يسحب البالون إلى أعلى، كما لو أن لهذا الغاز قوة صعود مدمجة فيه.
القوة الصاعدة هي قوة الطفو الناتجة من الهواء المحيط. ولا يساعد الهيليوم إلا بجعل منظومة البالون كلها أخف وزنًا.
ولهذه القوة الرافعة اسم قديم: الطفو. وقد شرح أرخميدس ذلك قبل أكثر من 2,000 عام بالنسبة إلى الأجسام في الماء، وتنطبق القاعدة نفسها على الهواء أيضًا. وبصياغة بسيطة، فإن قوة الطفو الصاعدة المؤثرة في جسم ما تساوي وزن المائع الذي يزيحه ذلك الجسم.
ونعم، يُعد الهواء مائعًا في هذا السياق. فهو يجري، وله ضغط، ويمكنه أن يدفع.
هذا هو التحول الذهني الذي يحتاج إليه معظم الناس. فالبالون لا يرتفع في فراغ. بل هو موجود داخل محيط من الهواء.
يكون ضغط الهواء أعلى في الأسفل وأقل في الأعلى، لأن الهواء القريب من الأرض تعلوه طبقات أكثر من الهواء. وهذا يعني أن أسفل البالون يتعرض لدفع أقوى قليلًا من أعلاه. وإذا جمعت فروق الضغط هذه على كامل السطح، حصلت على دفعة صافية إلى أعلى.
ضغط الهواء أقوى قليلًا في الأسفل منه في الأعلى.
يضغط الهواء المحيط على سطح البالون في كل موضع.
لأن الضغط أعلى في الأسفل، يتعرض أسفل البالون لدفع أقوى قليلًا من أعلاه.
وعبر سطح البالون كله، تتحول هذه الفوارق في الضغط إلى قوة طفو صافية متجهة إلى أعلى.
يعتمد هذا الدفع الصاعد في الأساس على الحجم، لا على اسم الغاز الموجود في الداخل. فإذا كان بالونان بالحجم نفسه، فإنهما يزيحان المقدار نفسه من الهواء المحيط. وبالتالي يدفعهما الهواء المحيط إلى أعلى بالقوة نفسها.
والآن جرّب اختبارًا سريعًا مع نفسك. تخيل بالونين بالحجم نفسه: أحدهما مملوء بالهواء العادي، والآخر بالهيليوم. أيهما يزيح هواءً أكثر؟ الكمية نفسها. وأيهما أقل وزنًا في المجمل؟ بالون الهيليوم. ولهذا يميل أحدهما إلى الارتفاع بينما لا يفعل الآخر ذلك.
ليس الهيليوم إلى أعلى. وليست الجاذبية وقد توقفت. بل الهواء المحيط هو الذي يدفع.
هذه هي اللعبة كلها. الهواء يدفع إلى أعلى. والجاذبية تسحب إلى أسفل. والوزن هو الذي يحسم النتيجة.
وهنا تكمن اللحظة الكاشفة: المقدار نفسه من الهواء المحيط سيدفع بالونًا مساويًا له في الحجم إلى أعلى، مهما كان الغاز الموجود داخله. تكمن أهمية الهيليوم في أنه يخفض الوزن الكلي لمنظومة البالون مع الغاز، لا في أنه يخلق قوة صعود من تلقاء نفسه.
ولهذا تبدو الجملة القائلة: «ترتفع بالونات الهيليوم لأن الهيليوم خفيف» صياغة غير دقيقة. والأدق أن نقول: «ترتفع بالونات الهيليوم لأن طفو الهواء يدفعها إلى أعلى، ولأن الهيليوم يساعد في إبقاء الوزن الكلي منخفضًا بما يكفي لكي تنتصر هذه الدفعة».
لقد رأيت هذا في متجر مستلزمات الحفلات أو في صباح اليوم التالي لعيد ميلاد. قد يكون البالون ممتلئًا بالهيليوم ومع ذلك لا يطفو. وهذا ليس استثناءً من القاعدة، بل هو القاعدة نفسها وهي تعمل.
لبالون الرقائق المعدنية وزن. وللغلاف المطاطي أو البلاستيكي وزن. وللشريط وزن. أما الهيليوم في الداخل فله وزن أيضًا—لكنه أقل من وزن الحجم نفسه من الهواء. فإذا كانت الحصيلة النهائية أثقل من الهواء المزاح، هبط البالون.
ولهذا أيضًا غالبًا ما يطفو بالون الهيليوم الأكبر على نحو أفضل من البالون الصغير. فكلما ازداد حجم البالون، ازداد حجمه الداخلي—ومن ثم مقدار الهواء الذي يزيحه—بسرعة، في حين أن بعض أوزان مواده لا تزداد بالطريقة نفسها. ومزيد من الهواء المزاح يعني دفعة طفو أكبر.
تمهّل هنا، لأن الفكرة تصبح قابلة للتطبيق على نطاق أوسع عند هذه النقطة.
القاعدة نفسها، قاعدة الطفو، تفسر بالون الهيليوم، وبالون الهواء الساخن، والسفينة الفولاذية. وما يتغير هو المائع، والطريقة التي يُخفَّض بها الوزن الكلي، وما الذي يجري إزاحته.
| المثال | المائع المزاح | لماذا يمكنه أن يطفو |
|---|---|---|
| بالون الهيليوم | الهواء | يجعل الهيليوم منظومة البالون كلها أخف من الهواء الذي تزيحه. |
| بالون الهواء الساخن | الهواء | يكون الهواء الساخن في الداخل أقل كثافة، ولذلك قد يصبح وزن المركبة كلها أقل من وزن الهواء الخارجي الذي تزيحه. |
| سفينة فولاذية | الماء | تتضمن السفينة قدرًا كبيرًا من الفراغ الداخلي، فيبقى متوسط كثافتها أقل من كثافة الماء الذي تزيحه. |
القاعدة نفسها، وثلاث مواد، ومائعان. ومتى رأيت ذلك، تتوقف البالونات عن كونها مجرد حالة لطيفة خاصة، وتصبح أسهل مثال لديك على الطفو.
بلى، وهنا يخلط الناس بين أمرين مختلفين. فإذا أطلقت الهيليوم في الهواء، فإنه يميل فعلًا إلى التحرك صعودًا والانتشار لأنه أقل كثافة من الهواء المحيط. وهذه مسألة تتعلق بكيفية اختلاط الغازات وترتبها تحت تأثير الجاذبية.
أما البالون المغلق فمسألة مختلفة. فأنت هنا لا تسأل عمّا تفعله سحابة حرة من الغاز. بل تسأل: ما القوة التي تؤثر في الجسم كله: الغلاف والغاز وكل ما هو متعلق به؟
وبالنسبة إلى هذا الجسم ككل، فالمقارنة الأساسية بسيطة: كم من الهواء يزيح، وكم يبلغ وزن الشيء كله؟ هذه هي المقارنة التي يمنحك إياها أرخميدس. وكون الهيليوم الحر ينجرف إلى أعلى لا يعني أن الهيليوم داخل البالون يدفع من الداخل كما لو كان محركًا صغيرًا.
إذا بدا لك أن شيئًا ما يطفو في الهواء أو الماء، فتوقف عن قول إنه «يريد أن يصعد». واطرح بدلًا من ذلك سؤالين أفضل: ما المائع الذي يزيحه؟ وهل يزن الجسم كله أكثر أم أقل من ذلك المائع المزاح؟
طبّق هذه القاعدة على البالونات، وبالونات الهواء الساخن، والسفن، وحتى قطعة خشب في حوض. وستقودك سريعًا إلى الجواب الصحيح: ليس ما في الداخل هو الذي يريد الصعود، بل ما إذا كان المائع المحيط يدفع إلى أعلى بقوة تفوق قوة سحب الجاذبية إلى أسفل.