قنديل البحر لا يملك دماغًا ولا قلبًا ولا عظامًا — ومع ذلك نجا بعد انقراض الديناصورات

ADVERTISEMENT

ليس لقنديل البحر دماغ ولا قلب ولا عظام، ومع ذلك فإن سلالته أقدم من الديناصورات بمئات الملايين من السنين؛ وليس في ذلك أي غموض، بل يفسره ببساطة مخطط جسدي يستهلك القليل جدًا ويهدر القليل جدًا.

عرض النقاط الرئيسية

  • لا يملك قنديل البحر دماغًا مركزيًا ولا قلبًا ولا عظامًا، ومع ذلك فإن مخطط جسمه البسيط شديد الفاعلية.
  • وبدلًا من الدماغ، يستخدم قنديل البحر شبكة عصبية موزعة لاستشعار التغيرات وتنسيق الحركة.
  • وتتيح أجسامه الرقيقة الغنية بالماء انتقال الأكسجين والمواد المغذية بالانتشار، مما يلغي الحاجة إلى قلب.
  • ADVERTISEMENT
  • ويسبح قنديل البحر عبر انقباض جرسه لدفع الماء إلى الخلف، وهو ما يدفعه إلى الأمام.
  • وتُظهر الأبحاث المتعلقة باستعادة الطاقة السلبية أن قنديل البحر يكتسب حركة إضافية من تدفق الماء بعد كل نبضة للجرس.
  • وتشير الأدلة الأحفورية إلى أن سلالة قناديل البحر تمتد إلى نحو 500 مليون سنة، إلى العصر الكامبري.
  • ويعكس بقاؤها الطويل تصميمًا كفؤًا وقدرة على الاستمرار، لا قوة أو تعقيدًا بالمعنى المعتاد.
تصوير ناومي أوغست على Unsplash

وهذا أول تصحيح ينبغي إجراؤه عند النظر إليه. فقد يبدو كائنًا هشًا منجرفًا. لكن هذه القراءة، من الناحية البيولوجية، غير دقيقة. ينجح قنديل البحر لأنه مهيأ لوظيفة محددة ومبني بعدد قليل جدًا من الأجزاء.

يبدو رخوًا لأنه كذلك فعلًا. وهذه جزء من الحيلة.

بالنسبة إلى هذه الصورة، فالوسم الأكثر أمانًا على الأرجح هو قنديل البحر من نوع «قراص البحر»، لا تحديدًا جازمًا للنوع. لذلك من الأفضل التوقف عند السمات المشتركة بين كثير من قناديل البحر بدل الادعاء بتفاصيل لا تخص إلا نوعًا بعينه.

لنبدأ بما ينقصه. فليس هناك دماغ مركزي يدير الإشارات من مركز قيادة. بدلًا من ذلك، تمتلك قناديل البحر شبكة عصبية: وهي شبكة ممتدة من الخلايا العصبية تستطيع الإحساس وتنسيق الأفعال الأساسية عبر الجسم. تخيلها أقل شبهًا بمقر قيادة، وأكثر شبهًا بنسيج شبكي يمكنه إطلاق نبضة عندما يُلمَس الحيوان أو عندما يتغير الماء المحيط به.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

كما أنها لا تحتاج إلى قلب بالطريقة التي تحتاجه بها الحيوانات الأشد كثافة والأكثر تعقيدًا. فجزء كبير من جسم قنديل البحر ماء، وجسمه رقيق بما يكفي لأن ينتقل الأكسجين والمواد الغذائية عبر الانتشار لمسافات قصيرة، مع مساهمة الماء المحيط وحركة الحيوان نفسه في هذا التبادل. وإذا لم يكن لديك جسم كثيف مكتظ بأنسجة شرهة الاستهلاك، فلن تحتاج إلى مضخة بقوة القلب.

وقد تبدو هذه البساطة كأنها انتقاص. لكنها ليست كذلك. فهي تعني كلفة طاقة أقل، وأجزاء أقل تحتاج إلى صيانة، وجسمًا لا يزال قادرًا على التغذي والإحساس والحركة بالقدر الكافي للبقاء.

نبضة المظلة هي الجزء الذي يسيء معظم الناس فهمه

إليك اختبارًا سريعًا. تخيل قنديل بحر يتحرك من دون زعانف أو أطراف. ما الذي يُدفَع إلى الأمام: قنديل البحر أم الماء؟

تبدأ الإجابة بالماء. تنقبض المظلة في عصر مرن رخو، فتدفع الماء إلى الخلف. وهذا النفث الخلفي يساعد على دفع قنديل البحر إلى الأمام. ثم، عندما تنبسط المظلة، يمكن للحيوان أن يواصل اكتساب الحركة من تدفق الماء الذي سبق له أن أوجده.

ADVERTISEMENT

وإذا أردت طريقة جسدية لتصور ذلك، فتخيل أنك تضغط كرة مطاطية مرنة تحت الماء ثم تتركها تعود إلى شكلها. فالضغط يدفع الماء في اتجاه واحد. وتشعر يدك بالمرونة لا بضربة صلبة، لكن الماء يتحرك مع ذلك.

وهذا مهم لأن قناديل البحر لا تسبح بالطريقة التي يتخيلها كثيرون، أي بجهد عضلي متواصل. ففي ورقة بحثية نُشرت عام 2013 في Proceedings of the National Academy of Sciences، درس جون جيميل وزملاؤه سباحة قناديل البحر، ووصفوا ما أسموه «استعادة الطاقة السلبية». فبعد نبضة المظلة، ظل تدفق الماء المتشكل داخل المظلة وحولها يساعد على دفع الحيوان، مانحًا إياه حركة إضافية من النبضة نفسها. وبالنسبة إلى حيوان ذي جسم بسيط جدًا، فهذه صفقة عالية الكفاءة.

والآن ضعه في عمق الزمن

عندئذ يتغير المقياس.

فليست قناديل البحر تجربة حديثة رخوة الجسد. بل إن سلالتها الأوسع تمتد إلى ما قبل الديناصورات بمئات الملايين من السنين. وفي عام 2007، أفاد جيمس كارترايت ومؤلفون مشاركون في PLOS ONE بالعثور على مستحاثات لاسعات محفوظة على نحو استثنائي من العصر الكامبري الأوسط، يعود تاريخها إلى نحو 505 ملايين سنة، بينها أشكال فُسرت على أنها قناديل بحر. ونادرًا ما تتحجر الأجسام الرخوة جيدًا، وهذا ما يجعل مثل هذه الاكتشافات مفيدة على نحو خاص بوصفها نقاط ارتكاز زمنية.

ADVERTISEMENT

وهكذا يتوقف الحيوان الذي أمامك عن الظهور كأنه زينة عابرة من الحاضر. ويغدو جزءًا من تصميم كان موجودًا في الماء قبل التيرانوصور بزمن طويل، وقبل انتشار النباتات المزهرة على اليابسة بزمن طويل، وقبل أن تهيمن الثدييات على أي شيء بزمن طويل.

ومتى عرفت هذا العمر، صارت الأجزاء المفقودة تُقرأ على نحو مختلف. لا هيكل عظمي. لا دماغ مركزي. لا قلب. شبكة عصبية. جسم غني بالماء. نبضة مظلية. دفع منخفض الكلفة. سلالة عتيقة. إن هذا الرخاوة ليست دليلًا على الفشل. إنها جزء من نظام دام.

البساطة لا تعني أنه لا يُقهَر

لا يعني أي من هذا أن قناديل البحر تنتصر في كل بيئة أو في كل عصر. فالأعداد ترتفع وتنخفض. وبعض الازدهارات العددية تعتمد على الظروف المحلية، وتوفر الغذاء، والتغيرات في البيئة. وقد يكون قنديل البحر فريسة سهلة، كما أن لدى كثير من الأنواع دورات حياة تتضمن مراحل هشة.

ADVERTISEMENT

لكن هذا ليس هو الادعاء. الادعاء هو الاستمرار. فالتطور لا يكافئ الحيوانات لأنها تبدو متينة في نظرنا. بل يكافئ الأجسام التي تستطيع أن تواصل أداء وظائفها، وأن تواصل التكاثر، وأن تظل منسجمة مع العالم المتاح لها.

وقناديل البحر تفعل ذلك باقتصاد مدهش. فهي تُحس من دون دماغ يشبه دماغنا. وتدير دوران موادها من دون قلب يشبه قلبنا. وتتحرك من دون أطراف. وهي لا تصمد لأنها أصبحت معقدة، بل لأنها تفعل ما يكفي بقدر ضئيل جدًا من الوسائل.

ماذا تقول عن قنديل البحر بعد ذلك؟

إذا اضطررت إلى شرح سبب نجاح قنديل البحر على مائدة عشاء، فبوسعك أن تقول ذلك ببساطة. قل إن قنديل البحر جسم معظمه ماء، وله شبكة عصبية موزعة، ومظلة تدفع الماء إلى الخلف بنبضاتها، وهيئة تُبقي كلفة الطاقة منخفضة. ثم أضف حقيقة أن هذا التصميم الأساسي يعود في السجل الأحفوري إلى ما لا يقل عن 500 مليون سنة.

ADVERTISEMENT

وهذا هو التحول الجدير بالاحتفاظ به. فقد يبدو الحيوان هشًا، لكن الهشاشة ليست الكلمة المناسبة لوصف مخطط جسدي ظل في البحر كل هذا الزمن. الكفاءة أقرب. القِدم أقرب. وصعوبة تحسينه لما يؤديه من وظيفة أقرب.

تسبق قناديل البحر الديناصورات رغم أنها بلا دماغ ولا قلب ولا عظام.