تلك الشمس الهائلة خلف السباح ليست في الحقيقة أكبر بكثير

ADVERTISEMENT

تلك الشمس الضخمة قرب الأفق ليست في الواقع أكبر بكثير من الشمس حين تكون أعلى في السماء. إنها تبدو كذلك فحسب، والتفسير أبسط مما يظن معظم الناس: فعيناك ودماغك يحكمان على الحجم من خلال السياق، بينما يغيّر الغلاف الجوي لون الشمس وحدّة ملامحها أكثر مما يغيّر قطرها الحقيقي.

عرض النقاط الرئيسية

  • الشمس قرب الأفق ليست في الواقع أكبر بكثير مما تكون عليه عندما تكون عالية في السماء.
  • يبقى عرضها الظاهري قريبًا من نصف درجة، مع تغيرات موسمية طفيفة فقط بسبب مدار الأرض.
  • يجعل الأفق الشمس تبدو أكبر لأن الدماغ يقارنها بالأشجار والمباني والأمواج وغيرها من المؤشرات البصرية.
  • ADVERTISEMENT
  • يرتبط هذا التأثير ارتباطًا وثيقًا بوهم القمر، حيث يتغير الحجم المُدرَك رغم أن الصورة على الشبكية تبقى شبه نفسها.
  • تجعل التأثيرات الجوية قرب الأفق الشمس أكثر احمرارًا وأخفت سطوعًا وأكثر ضبابية ومفلطحة قليلًا، لكنها لا تجعلها أكبر حقًا.
  • يمكن للصور أن تبالغ في هذا التأثير لأن العدسات الطويلة تضغط المسافات وتجعل الشمس تبدو أكبر خلف الأجسام الموجودة في المقدمة.
  • يمكن لمقارنة بسيطة بطرف الإصبع أو قطعة نقدية أو إطار نافذة أن تُظهر أن حجم الشمس بالكاد يتغير من الأفق إلى موضع أعلى في السماء.

يمكنك التحقق من هذا بنفسك من دون أي معدات خاصة. ارفع طرف إصبعك، أو ضع الشمس داخل إطار تصنعه حافة نافذة أو شاشة هاتف أو قطعة نقدية على امتداد الذراع حين تكون الشمس منخفضة، ثم قارنها لاحقًا عندما ترتفع في السماء. ستجد أن عرضها الظاهري لا يكاد يتغير.

تصوير Samuele Sala Veni على Unsplash

الأفق يبدو كأنه خط قياس، لا مجرد خلفية جميلة

إذا أمضيت ما يكفي من الصباحات المبكرة قرب الماء، فسوف تلاحظ أن الأفق قادر على جعل الأشياء العادية تبدو أكبر مما هي عليه. فالشمس المنخفضة تبدو كأنها تمتد عبر العالم لأنها تتشارك ذلك الخط مع الأمواج والمباني البعيدة وقمم الأشجار والناس. عينك لا تقيس الشمس وحدها، بل تقيسها في مقابل كل ما تراه حولها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

ولدى علماء الفلك طريقة مباشرة للتعبير عن ذلك: فالحجم الزاوي للشمس، أي مدى عرضها كما تبدو من الأرض، يبقى قريبًا من نصف درجة في السماء. وهذا يساوي تقريبًا عرض ظفر خنصرك عندما تمد ذراعك. ويتغير هذا قليلًا على مدار السنة لأن مدار الأرض ليس دائرة تامة، لكن هذا التغير الموسمي طفيف، لا يتجاوز بضعة في المئة، ولا علاقة له بالشروق مقارنة بمنتصف النهار.

وهذه هي النسخة الشاطئية من التفسير: قف عند خط الساحل، ودع الشمس المنخفضة تظهر إلى جانب أي شيء ذي حجم معروف، فستبدو هائلة. ثم ارفع بصرك لاحقًا إلى السماء المفتوحة، حيث لا شيء قريبًا تقارنها به، فتبدو لك الشمس نفسها أصغر وأبعد فجأة.

لماذا يضخّم دماغك الشمس المنخفضة

ينتمي هذا إلى الفئة نفسها من الخدع التي تُعرف غالبًا باسم «وهم القمر». فالقمر قرب الأفق يبدو ضخمًا للسبب نفسه تقريبًا. وقد اختلف الباحثون طويلًا حول المزيج الدقيق من الأسباب، لكن الجزء الثابت هو الآتي: الدماغ يستخدم الإشارات المحيطة لتقدير الحجم، والأفق مليء بهذه الإشارات، بينما السماء العالية تكاد تكون خالية منها.

ADVERTISEMENT

في عام 1962، نشر لويد كوفمان وإرفين روك دراسة في مجلة Science عن وهم القمر ساعدت في تأطير المسألة بوصفها مسألة إدراك أكثر من كونها تغيرًا فعليًا في الجسم المرئي. فصورة الجسم على شبكية العين تبقى تقريبًا كما هي، ومع ذلك يقول الناس إنه يبدو أكبر قرب الأفق. وهذه الفجوة بين حجم الصورة على الشبكية والحجم المُدرَك هي جوهر هذه الخدعة.

وبمجرد أن تعرف ذلك، تتضح أشياء كثيرة بسرعة. الشمس هي نفسها. وحجمها الزاوي الأساسي هو نفسه تقريبًا. لكن المشهد مختلف. فالغلاف الجوي الأثخن قرب الأفق يمكن أن يخفف سطوعها ويجعلها أكثر احمرارًا وأقل حدّة، وهذا يجعل النظر إليها لوقت قصير أسهل، كما يجعل مقارنتها بالعالم من حولها أسهل. وكل ذلك قد يجعلها تبدو أكبر من دون أن تكون أكبر فعلًا.

جرّب هذا في منتصف غروبك المقبل

هل لاحظت يومًا أن الشمس تبدو عملاقة أساسًا عندما يشاركها شيء آخر الإطار؟

ADVERTISEMENT

في المرة المقبلة التي تشاهد فيها شروقًا أو غروبًا، قارن بين الشمس حين تكون إلى جانب الأشجار أو الأسطح أو الأعمدة أو الأمواج أو حافة جبل بعيدة، وبين الشمس حين تكون معلقة في سماء مفتوحة. أنت هنا تجري اختبارًا صغيرًا للإدراك. وعندما تختفي عناصر المقارنة، يتراجع ذلك الإحساس بضخامتها غالبًا معها.

لا يحدث هذا بالطريقة نفسها عند جميع الناس وفي كل الظروف. فالضباب والغيم وتقريب الكاميرا والأجسام الكبيرة في المقدمة كلها قد تغيّر هذا الانطباع. لكن النمط العام ثابت بما يكفي إلى درجة أنه، ما إن تراه، يصعب عليك ألّا تراه مرة أخرى.

لكن الأفق يغيّر فعلًا شيئًا ما

لكن هناك معنى واحدًا يغيّر فيه الأفق فعلًا ما تراه. فضوء الشمس قرب الأفق يمر عبر كمية أكبر من الغلاف الجوي مقارنة بضوء الشمس الآتي من فوقك مباشرة، ولذلك يتشتت مزيد من الضوء الأزرق قبل أن يصل إليك. ولهذا كثيرًا ما تبدو الشمس المنخفضة أكثر احمرارًا أو مائلة إلى البرتقالي.

ADVERTISEMENT

كما أن هذه الكمية الإضافية من الهواء قد تجعل الشمس أخفت وأكثر ضبابية ومفلطحة قليلًا عموديًا. فالانكسار الجوي يثني الضوء، وقرب الأفق يكون هذا الانثناء غير متساوٍ بما يكفي ليُسطّح قرص الشمس قليلًا. لذلك إذا كنت تفكر: لا، حقًا، إنها تبدو مختلفة هناك في الأسفل، فأنت محق. لكنها لا تختلف بالطريقة التي يدّعيها هذا الاعتقاد الشائع.

قد تبدو الشمس المنخفضة أكثر درامية لأن الهواء رشّح ضوءها ولأن حافتها أقل حدّة. لكن الدراما ليست قطرًا. فهذان تأثيران مختلفان نميل إلى جمعهما معًا.

لماذا تبدو الصور وكأنها تثبت هذه الخرافة

الصور هي الموضع الذي يتمسك فيه الناس بهذا الاعتقاد بعناد، وهذا مفهوم. فالصورة قد تجعل الشمس تبدو كبيرة على نحو مبالغ فيه خلف شخص أو رصيف أو أفق مدينة. وغالبًا ما يكون ذلك مسألة عدسة وتأطير، لا مسألة شمس عملاقة.

ADVERTISEMENT

فالعدسة الطويلة البعد البؤري تضغط المسافات. إذ تجعل الأجسام البعيدة في الخلفية تبدو أقرب إلى العناصر الموجودة في المقدمة مما نشعر به في الواقع. وإذا قصصت الإطار بإحكام وأبقيت شخصًا أو مبنى داخله، فقد تهيمن الشمس على الصورة. أما إذا استخدمت عدسة واسعة وأدخلت قدرًا كبيرًا من السماء المفتوحة، فإن ذلك المظهر العملاق يختفي في كثير من الأحيان.

وهذا لا يعني أن الصورة مزيفة، بل يعني أن الكاميرا تحفظ مجموعة معينة من الإشارات المكانية وتتخلى عن أخرى. وإذا أضفت إلى ذلك الضباب أو السحب الخفيفة، مما قد يقلل التباين ويجعل التحديق في الشمس أسهل، فقد تبدو الصورة وكأنها دليل قاطع، حتى حين يكون قطر الشمس الظاهري بالكاد قد تغيّر أصلًا.

خذ معك اختبارًا صغيرًا في المرة المقبلة

في شروقك أو غروبك المقبل، أو أثناء نزهة على الشاطئ أو في طريق عودتك مساءً، قارن الشمس بطرف إصبعك أو بقطعة نقدية وهي قرب الأفق، ثم قارنها مرة أخرى وهي أعلى في السماء، ولاحظ ما الذي في المشهد يجعلها تبدو أكبر حتى عندما لا تكون كذلك.