قبل أن تصبح كرات التنس صفراء، كانت بيضاء

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تحولت كرات التنس إلى اللون الأصفر من أجل مشاهدي التلفزيون، لا من أجل اللاعبين أساسًا، وقد جعل الاتحاد الدولي للتنس هذا التغيير رسميًا في عام 1972.

يبدو ذلك معكوسًا للوهلة الأولى. فالكرة تبدو أكثر عناصر اللعبة التصاقًا بما يحدث داخل الملعب. لكن هذا الأصفر الشهير جاء بسبب مشكلة في غرفة الجلوس: إذ لم يكن المشاهدون الذين يتابعون المباريات عبر التلفزيون قادرين على تتبع الكرة البيضاء بثبات وهي تندفع عبر الشاشة.

صورة بعدسة كيفن مولر على Unsplash

الكرة التي تظن أنك تعرفها تعبر بسرعة أكبر من أن تُؤخذ كأمر مسلّم به

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

حتى في تبادل كرات عابر، لا تنال العين سوى طرفة لمح الكرة، وتقدير مسارها، وتثبيتها في الخلفية. وفي الإرسال يصبح الأمر أسوأ. فبمجرد أن تغادر الكرة المضرب تكون قد قطعت نصف المسافة إلى الجهة الأخرى قبل أن ينجز دماغك أكثر من قوله: ها هي.

لهذا تكتسب الرؤية الواضحة أهمية أكبر مما يبدو في البداية. فإذا امتزجت الكرة بقميص أو بخط أو بجزء من الجمهور أو بالسطوع الباهت لشاشة قديمة، فأنت لا تفقدها لوقت طويل. بل تفقدها للجزء من الثانية نفسه الذي يجعل التنس لعبة مقروءة بصريًا.

إليك اختبارًا بسيطًا. شاهد بضع ثوانٍ من لقطات قديمة كانت فيها الكرة بيضاء، ثم انتقل إلى لقطات لاحقة بالكرات الصفراء الفاقعة. ستلاحظ مدى سرعة اختفاء الكرة البيضاء داخل الطباشير والملابس والخلفية، بينما تحتفظ الكرة الصفراء بحافتها الواضحة لوقت أطول قليلًا. وهذه الأفضلية الصغيرة هي القصة كلها.

ADVERTISEMENT

ما الذي تكشفه المقارنة

قبل

تنزلق الكرة البيضاء بسهولة أكبر داخل الطباشير والملابس والعناصر الشاحبة في الخلفية على الشاشات القديمة.

بعد

تحافظ الكرة الصفراء الفاقعة على وضوح حافتها لوقت أطول قليلًا، ما يجعل متابعة التبادل أسهل.

الافتراض الشائع خاطئ، لكن ليس تمامًا

يفترض معظم الناس أن اللون الأصفر ظهر لأنه أسهل على اللاعبين في الرؤية. وهذا افتراض معقول، وقد استفاد اللاعبون فعلًا. فالكرة التي تبرز بوضوح أكبر تساعد الجميع داخل الملعب، من المرسل إلى حكم الكرسي.

لكن السجل الخاص بتاريخ الكرة لدى الاتحاد الدولي للتنس يشير إلى الدافع الرئيسي. وبعبارة مباشرة، يقول الاتحاد إنه أدخل الكرات الصفراء إلى القواعد في عام 1972 لأن الأبحاث أظهرت أنها أوضح لمشاهدي التلفزيون. وهذا هو الجزء الجدير بالتذكّر، لأنه يقلب الرواية المعتادة.

ADVERTISEMENT

لماذا تغيّر اللون

الاعتقاد الشائع

أُدخلت الكرات الصفراء أساسًا لكي يتمكن اللاعبون من رؤيتها على نحو أفضل.

الواقع

يقول الاتحاد الدولي للتنس إن الكرات الصفراء دخلت القواعد في عام 1972 لأن الأبحاث أظهرت أنها أكثر وضوحًا لمشاهدي التلفزيون.

كما أن التوقيت ينسجم مع ذلك. ففي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، كان التلفزيون يزداد مركزية في الرياضة الكبرى، وكان البث الملوّن ينتشر. ولم تعد مباريات التنس تُلعب فقط أمام من هم في الملعب. بل كانت تُعاد صياغتها، شيئًا فشيئًا، من أجل الجالسين في بيوتهم.

والآن ارجع بخط الأساس بضعة عقود إلى الوراء. فمشكلة اللحظة الخاطفة كانت حقيقية في كل تبادل، لكن التحول الأكبر استغرق سنوات: رياضة استخدمت طويلًا الكرات البيضاء غيّرت أكثر عناصرها حضورًا للعين، لأن الشاشة أصبحت جزءًا من المباراة.

ADVERTISEMENT

حين كان التلفزيون القديم يفقد الكرة

تخيّل بثًا تلفزيونيًا لويمبلدون في زمن ما قبل شيوع الكرة الصفراء. تنطلق كرة بيضاء من على المضرب، وللحظة لا تبدو نقطة واضحة أصلًا. بل مجرد ومضة على خلفية من الملابس البيضاء وخطوط الملعب الفاتحة والضوء المتبدل والضبابية الألين في الكاميرات والشاشات القديمة.

ذلك هو الجانب الحسي من هذه الحكاية. فالعين تبحث عن التباين. وقد منح اللون الأصفر الفاقع قدرًا أكبر منه. فعلى العشب، وعلى الملاعب الصلبة، وأمام المدرجات الداكنة، وبين ملابس اللاعبين والخطوط البيضاء، كانت الكرة تنفصل على الشاشة بوضوح أكبر.

ولم يكن هذا تحولًا واحدًا أنيقًا بين ليلة وضحاها. فقد ظلّت الكرات البيضاء هي المعتادة طوال عصر البث بالأبيض والأسود، ثم في السنوات الأولى من التلفزيون الملوّن. ثم جاءت الخطوة الرسمية: في عام 1972، أدخل الاتحاد الدولي للتنس الكرات الصفراء إلى القواعد بعد أبحاث تتعلق بوضوح الرؤية لمشاهدي التلفزيون.

ADVERTISEMENT

وبعد ذلك، مضى التبنّي بوتيرة غير متساوية. فلفترة من الزمن، تعايشت الكرات البيضاء والصفراء. وبعض البطولات غيّرت أبكر من غيرها، وبعضها تريث. وهذه الفجوة الزمنية مهمة، لأنها تُبقي القصة أمينة.

ويمبلدون هي أفضل مثال على ذلك. فهذه البطولة مرتبطة بالتقاليد إلى درجة تجعل الناس يتخيلون أنها لا بد أن تكون قد غيّرت فورًا أو لم تغيّر مطلقًا. لكن الحقيقة أن ويمبلدون لم تعتمد الكرات الصفراء بالكامل إلا في عام 1986.

لماذا كانت الأريكة لا تقل أهمية عن الملعب

هنا تكمن الفكرة التي تجعل القصة كلها عالقة في الذهن. فالكرة اللامعة في التنس تبدو اليوم وكأنها شيء خالد، كما لو أن اللعبة عثرت ببساطة على لونها الطبيعي. لكنها لم تفعل. فقد اختير هذا اللون استجابةً لمشكلة في المشاهدة أوجدتها تقنية البث.

وهذا لا يعني أن اللاعبين كانوا مجرد تفصيل ثانوي. فتحسّن الوضوح أفادهم هم أيضًا. لكن ثمة فرقًا بين السبب الأول الذي يدفع إلى تغيير قاعدة ما، والمنافع اللاحقة التي تأتي معها. فبحسب السرد التاريخي للاتحاد الدولي للتنس نفسه، كانت وضوح الرؤية على التلفزيون هو الدافع؛ ثم جاءت راحة اللاعبين وشكل المباراة المستساغ بصريًا بوصفها فوائد مرافقة.

ADVERTISEMENT

1972

كان ذلك هو العام الذي أدخل فيه الاتحاد الدولي للتنس الكرات الصفراء رسميًا إلى القواعد لأن مشاهدي التلفزيون كانوا قادرين على تتبعها بسهولة أكبر.

وبمجرد أن ترى ذلك، تكف الكرة الصفراء عن أن تبدو مجرد لمسة منطقية في الرياضة، وتبدأ في أن تبدو شيئًا أكثر إثارة للاهتمام: حلًا تصميميًا لمشكلة تخص جمهورًا جديدًا. لقد تغيّر الشيء الموجود في الملعب لأن الشاشة أصبحت جزءًا من سطح اللعب الحقيقي في هذه الرياضة.

التفصيل الصغير الذي يجدر بك ملاحظته في المرة المقبلة

إذا أردت أن تشعر بواقعية هذه الحكاية التاريخية، فقم بالمقارنة مرة واحدة. اعثر على مقطع قديم من بطولة كانت الكرة فيه بيضاء، ثم على مقطع لاحق باللون الأصفر الفاقع. لا تراقب اللاعبين أولًا. راقب فقط إلى متى تستطيع عينك أن تحتفظ بالكرة.

ADVERTISEMENT

ذلك الجهد الضئيل، ثم زواله، هو ما دفع كتاب القواعد، ثم ثقافة البطولات، وأخيرًا مظهر اللعبة الحديثة. لم تتحول كرات التنس إلى الأصفر لأن الرياضة أرادت رمزًا أكثر سطوعًا؛ بل تحولت إلى الأصفر لأن التلفزيون كان يواجه صعوبة في رؤية الأبيض.