من السهل أن تنظر إلى الريا، فترى تلك الأجنحة العريضة المتدلية على جانبيها، وتقرر أنها مجرد بقايا من طائر لم يعد قادرًا على الطيران. لكن لننتقل مباشرة إلى الخلاصة: ما زالت تلك الأجنحة مهمة، وفي الريا تكتسب أهميتها تحديدًا لأنها لم تعد مخصصة للطيران في المقام الأول.
وهنا تكمن النقطة التي يفوتها الناس عند السياج. فنحن نميل إلى الحكم على أي جزء من الجسد بحسب الوظيفة التي كان يؤديها يومًا ما في حيوان آخر. لكن الريا تصبح أكثر فهمًا حين تراقب أجنحتها بوصفها أدوات للحياة على الأرض.
قراءة مقترحة
لنبدأ بالركض. فالريا مهيأة للعيش في المناطق المفتوحة، وعندما يندفع طائر أرضي كبير في التسارع أو التوقف أو الانعطاف، يصبح التوازن مسألة حقيقية. ويمكن للأجنحة أن تساعد في تثبيت الجسم أثناء هذه التحولات، تمامًا كما يستخدم لاعب السير على الحبل عصًا للموازنة، أو كما يمد العداء ذراعيه عند انعطاف حاد.
ويمكن ملاحظة هذه الفكرة لدى الطيور الكبيرة غير القادرة على الطيران عمومًا، وإن لم تظهر بالطريقة نفسها عند جميعها. وتشير San Diego Zoo Wildlife Alliance إلى أن الريا تستخدم أجنحتها للموازنة أثناء الركض، وهو ما ينسجم مع أول ما يلاحظه كثير من زوار حدائق الحيوان: فالأجنحة تصبح نشطة أثناء الحركة، لا حين يكون الطائر واقفًا بلا حراك فحسب.
وهذا مهم، لأن الجناح ليس مضطرًا إلى رفع الطائر في الهواء حتى يكون مفيدًا. فإذا كان يساعد على إبقاء الجسم مستقرًا عند السرعة، فهذه في حد ذاتها وظيفة مهمة.
راقب الريا وهي تغيّر اتجاهها. فجسم كبير قائم على ساقين طويلتين لا يستدير كما يفعل عصفور. ويمكن لهذه الأجنحة أن تنفتح وتتحرك مع الانعطاف، فتساعد على التحكم في حركة الجسد كله.
وهنا تبدأ الفكرة الشائعة في التهاوي. فالجناح غير القادر على الطيران قد يظل يعمل كسطح تحكم على الأرض، فيساعد في الانعطاف وتحديد وضعية الجسم. إنه لا يؤدي عمل الطائرة، بل يؤدي عمل الريا.
ولو فقدت القدرة على الطيران غدًا، فلماذا ستُبقي جناحيك؟
على الأرجح ستحتفظ بهما لكل ما لا يزال يحل مشكلات الحياة اليومية. هذا هو المنطق هنا. فالتطور لا يُبقي على تركيب جسدي تكريمًا لغرضه الأصلي؛ بل يُبقي ما لا يزال يحل المشكلات الآن.
حالما لا يعود الطيران هو الاختبار الوحيد، تصطف وظائف الجناح الأرضية بوضوح.
أثناء الركض أو الانعطاف أو الإبطاء، تساعد الأجنحة على تثبيت جسم كبير قائم على ساقين طويلتين.
في موسم التكاثر، يبسط الذكور الأجنحة ويضبطون وضعها كجزء من التودد والتواصل مع طيور الريا الأخرى.
يمكن للأجنحة أن تساعد في تشكيل وضعية الجسم، وقد تسهم أحيانًا في التظليل أو تنظيم الحرارة، وإن لم يكن ذلك بالطريقة نفسها لدى جميع الطيور غير القادرة على الطيران.
قد يبدو ذلك أقل إثارة من الطيران، لكنه بالنسبة إلى الحيوان ليس عملًا جانبيًا. فالجزء الجسدي الذي يساعدك على جذب الشريك، أو تحذير المنافسين، أو تشكيل السلوك الاجتماعي، يؤدي عملًا مهمًا.
وقد تكون هناك زاوية تتعلق بدرجة الحرارة أيضًا، وهنا يجدر التحلي بالحذر. فالطيور تستخدم الريش ووضعية الجسم للتعامل مع الحر والطقس، ويمكن للأجنحة أحيانًا أن تساعد في التظليل أو كشف أجزاء من الجسم. لكن ليس كل طائر غير قادر على الطيران يستخدم أجنحته بالطريقة نفسها أو بالقدر نفسه، ولذلك سيكون من غير الدقيق التعامل مع الريا والنعام والإيمو والكسواري والكيوي بوصفها نموذجًا واحدًا.
تخيل المشهد الذي يحسم الأمر عادة لدى الناس. تبدأ الريا بالمشي، ثم تسرّع إلى الركض. لا تبقى الأجنحة ساكنة كأنها قطع متحفية. بل ترتفع قليلًا، وتتحرك مع الخطوة، وتتسع حين يغيّر الطائر اتجاهه.
لا شيء في هذه الحركة يبدو عارضًا. أنت لا ترى نسخة فاشلة من الطيران، بل ترى طائرًا يستخدم أدوات مدمجة فيه ليُبقي جسده الكبير تحت السيطرة على الأرض.
وهذا اعتراض وجيه. فبعض التراكيب المتقلصة لدى الحيوانات تؤدي بالفعل وظائف محدودة مقارنة بما كان لدى أسلافها. و«التقلص» مفهوم حقيقي في علم الأحياء.
لكن المقارنة لا تكون ذات معنى إلا من نوع إلى آخر.
| النوع | حالة الجناح | الاستخدام الظاهر حاليًا |
|---|---|---|
| الريا | متقلص عن الطيران | التوازن، والانعطاف، والاستعراض، والتحكم في الجسم |
| النعام | متقلص عن الطيران | أدوار واضحة خصوصًا في الاستعراض والتوازن |
| الكيوي | صغير جدًا ومختفٍ تحت الريش | استخدام خارجي أقل وضوحًا بكثير |
لكن «غير مستخدم في الوظيفة الأصلية» لا يعني «عديم الفائدة». ففي الريا، ما تزال للأجنحة أدوار مرئية. وفي طيور أخرى غير قادرة على الطيران، قد يختلف مقدار الاستخدام ونوعه كثيرًا. فالكيوي له أجنحة صغيرة جدًا مختفية تحت الريش. أما النعام فيستخدم أجنحته بطرائق واضحة جدًا في الاستعراض والتوازن. وتختلف التفاصيل من نوع إلى آخر.
ولهذا فإن أفضل سؤال ليس: «هل هذا هو نفسه جناح الطائر القادر على الطيران؟» وبالطبع ليس كذلك. السؤال الأفضل هو: «ما المشكلة التي يحلها لهذا الحيوان الآن؟»
عندما يبدو لك جزء من الجسد بلا جدوى، أجرِ مراجعة سريعة لنفسك: لاحظ متى يتحرك أكثر أثناء الركض أو الانعطاف أو التودد أو التظليل أو الوقوف، ثم اسأل أي مشكلة يحلها هذا التحرك اليوم.