تبدو هذه صورة رياضية، لكن الإحساس الذي تخلّفه يأتي مما هو غائب، لا مما يحدث فيها. فاللوح الأبيض والحلقة البرتقالية يخبرانك بما خُصص له المكان. أما السماء الزرقاء، والسحب الخفيفة، وكل ذلك الفراغ المفتوح في الوسط، فتخبرك بأن لا أحد يستخدمه الآن.
تلك الفجوة هي الحكاية كلها. فالسلة عادةً تدفع ذهنك نحو الحركة: تمريرة، قفزة، كرة ترتطم بالحافة المعدنية. أما هنا، فالصورة تحجب كل ذلك. وما يتبقى لك هو غاية بلا فعل، وهذا كثيراً ما يترك أثراً أعمق من الحركة نفسها.
توجّه الصورة نظرك إلى عنصر واحد واضح، ثم تترك للغياب المحيط أن يصوغ الاستجابة العاطفية.
الحلقة
إذا كانت هذه أول ما تلاحظه، فإن الصورة تبدأ بالوظيفة والتعرّف المباشر.
السماء
إذا قادت السماء النظرة أولاً، فإن المشهد ينفتح بوصفه مناخاً قبل أن يصبح رياضة.
الفراغ من حولهما
إذا كان الغياب هو أول ما يلفت انتباهك، فهذا يعني أن الصورة تعمل منذ البداية عبر ما هو مفقود لا عبر ما هو معروض.
قراءة مقترحة
إذا أردت أن تختبر ردّ فعلك أنت، فتوقف لثانية وسمِّ أول ما لفت انتباهك. أكانت الحلقة؟ أم السماء؟ أم الفراغ من حولهما؟ هذه الإجابة الأولى مهمة، لأن هذه الصورة تعمل عبر توجيه نظرك إلى عنصر واحد ثم ترك الغياب المحيط يتولى العمل الحقيقي.
اللوح واضح وعادي ويمكن قراءته فوراً. والحلقة ساطعة ومألوفة. وهما معاً يحملان وعداً ضمنياً بالفعل. فنحن نعرف ما الذي يُفترض أن تفعله السلة. إنها معدّات ذات وظيفة.
يبني المشهد أثره عبر تراكم إشارات بسيطة تتجه كلها في الاتجاه نفسه: العنصر يوحي بالفعل، بينما يجرّده التكوين من هذا الفعل.
إنهما يعلنان فوراً عن الرياضة والتوقع، بحيث يعرف المشاهد أي نوع من الحركة يُفترض أن يكون جارياً.
بدلاً من اللاعبين أو الفوضى الحضرية، تفتح الخلفية الإطار وتضاعف الإحساس بالسكون.
توازن الإطار يمنع العين من مطاردة الدراما ويجعل غياب الحركة أوضح.
وهذا الثبات مهم. ففي كثير من الصور الرياضية، تأتي الطاقة من أجساد تميل، وتركض، وتمتد، وتصطدم. أما هنا، فلا حركة بشرية تُكمل المشهد. وعلى المشاهد أن يمدّ الصورة بالفعل الغائب من ذاكرته، وهناك تحديداً يبدأ الإحساس.
وقد لاحظ علماء النفس منذ زمن طويل أن الذاكرة تعمل بالمثيرات. فقد رأى إندل تولفينغ، في كتاباته عام 1983 عن الذاكرة العرضية، أن الاسترجاع يعتمد كثيراً على إشارات تفتح ما هو مخزون من التجربة. وسلة كرة السلة هي بالضبط من هذا النوع من الإشارات. فهي عادية، محددة، ومحمّلة بالتوقع.
وهكذا تفعل الصورة شيئاً ماكراً. فهي تستخدم معدّات الرياضة لا بوصفها دليلاً على الفعل، بل بوصفها محفزاً للاستدعاء. سلة فارغة، ولا لاعبون، وسماء واسعة، وأشجار ساكنة، وإطار متمركز. السلة تعد بالحركة؛ أما التكوين فيمنح السكون.
هل سبق أن بدا لك ملعبٌ وكأنه وقفة أكثر منه مباراة؟
هنا يحدث التحوّل. فما إن تطرح هذا السؤال حتى تكف الصورة عن أن تكون عن الموجود فيها، وتبدأ بأن تصبح عن سبب شعورها بالمألوفية. فكثير منا يعرف أماكن كهذه من قبل أن يبدأ الضجيج أو بعد أن يكون قد انقضى. وقد يحمل ملعب في ساعة غير مناسبة ذاكرةً أكثر من ملعب مكتظ.
يساعد التمركز في خلق هذا الأثر. فعندما تجلس السلة في وسط إطار بسيط، لا تجري عينك وراء الدراما عند الأطراف. بل تبقى مع العنصر وتنتبه إلى الحيّز المحيط به. وهذا الحيّز يُقرأ بوصفه غياباً، لا فراغاً بالمعنى الباهت، بل غياباً بالمعنى الفاعل: شيء كان متوقعاً ولم يصل بعد.
ولهذا تهم السماء أيضاً. فالسماء الزرقاء والسحب تفتحان الصورة عادة. لكنهما هنا تزيلان أيضاً ما قد يشتت الانتباه. فبدلاً من إغراق السلة بسياق مزدحم، تتركها السماء مكشوفة. والنتيجة أقرب إلى نغمة معلّقة بعد أن يكون الصوت قد انتهى.
أعرف هذا الإحساس من وصولي إلى ملعب خارجي قبل أن يصل أحد غيري. لا كلام، ولا مراسم. فقط الخطوط، واللوح، وغاية الشيء الماثلة هناك، وكل الضجيج في رأسك يصل قبل اللاعبين. فالذاكرة قد تكون أعلى صوتاً من المكان نفسه.
وليس الجميع بالضرورة سيقرأ ذلك بوصفه حنيناً، ومن المهم قول ذلك بصراحة. فقد تسجل هذه الصورة لدى بعض الناس بوصفها مجرد مساحة هادئة ونظيفة. وهذا لا يضعف الصورة. فالصور الدنيا في عناصرها تنجح لأنها تترك مجالاً لأنواع مختلفة من التعرف، بما في ذلك ألا تستدعي أي ذكرى على الإطلاق.
جرّب اختباراً صغيراً مع صورة من هذا النوع. غطِّ السلة بإصبعك، أو امحها من ذهنك. ثم تخيّل الإطار من دون اللوح الأبيض والحلقة البرتقالية.
وينجح هذا الاختبار لأن المشهد يتحول من توتر ذي غاية إلى مجرد منظر طبيعي بمجرد أن تختفي السلة.
لا يبقى أمامك سوى السماء المفتوحة، والسحب، والأشجار، والمسافة: منظر لطيف، لكنه أقل توتراً بكثير.
تعود الغاية، لكن الحركة لا تعود، فينشأ ذلك الاحتكاك بين الوظيفة والصمت الذي يمنح الصورة ثقلها.
يهبط معظم التوتر فوراً. فمن دون السلة، يكون لديك سماء مفتوحة، وسحب، وأشجار، ومسافة. مشهد جميل بما يكفي. لكن أعد السلة، فيستعيد المشهد جاذبيته لأن الغاية عادت، فيما الفعل لم يعد. وهذا الاحتكاك بين الوظيفة والصمت هو ما يمنح الصورة وزنها.
وثمة اعتراض وجيه مفاده أن هذا قد يكون ببساطة تسجيلاً مباشراً لمنطقة ترفيهية. وعلى مستوى ما، فهذا صحيح. فالسلة في الملعب ليست إلا سلة في ملعب. لكن التأطير يغيّر المعنى. فعندما يضع المصور العنصر في الوسط، ويستبعد اللاعبين، ويدع المساحة المحيطة تطغى، تميل الصورة بعيداً من الاستخدام ونحو التأمل.
هذا هو المفتاح الصغير المختبئ على مرأى من الجميع. فنحن لا نستجيب لما يكونه الشيء فقط، بل لما وُجد من أجله، وهل تحققت تلك الغاية أم لا. وفي هذا الإطار، لم تتحقق. وهكذا يصير النقص نفسه هو الرسالة.
استخدم فحصاً بسيطاً من ثلاث خطوات: أولاً، حدّد العنصر الذي له وظيفة؛ ثانياً، انتبه إلى الفعل المتوقع الغائب؛ ثالثاً، اسأل كيف يجعلك التأطير تقيم مع هذه الفجوة. وينجح هذا مع السلة، والمسرح الخالي، والحافلة المدرسية المتوقفة، وحتى مائدة الطعام بعد أن يغادر الجميع.
ابدأ بالشيء الذي يوجد بوضوح من أجل غرض ما، مثل السلة، أو المسرح، أو الحافلة، أو الطاولة.
اسأل عما تتوقع أن يفعله هذا العنصر أو يستضيفه، ثم لاحظ أن النشاط المتوقع غائب.
انظر كيف تجعلك المسافات، والتمركز، والهدوء المحيط، تبقى مع هذه الفجوة بدلاً من أن تتجاوزها.
حين يبدو مشهد عادي ممتلئاً على نحو غريب، فلا تذهب مباشرة وراء الرمزية. ابحث عن الغاية، والغياب، والمسافة. فهذه الأشياء الثلاثة ستخبرك غالباً لماذا تظل صورة هادئة تتردد في ذهنك.