كانت هذه القمم الدولوميتية الحادة جزءًا من قاع بحر دافئ وضحل قبل نحو 250 مليون سنة، وما تزال الصخور تُظهر كيف تشكلت هناك الشعاب، ثم تصلبت، وارتفعت عاليًا في جبال الألب، ونحتتها عوامل التعرية إلى الأشكال التي يأتي الناس لمشاهدتها اليوم.
قد يبدو ذلك مثل لغة سياحية شاعرية إلى أن تنظر إلى الأدلة. ففي هذا الجزء من جبال الألب، هذا هو علم الجيولوجيا ظاهرًا للعيان.
لا تشتهر الدولوميت لمجرد أنها مهيبة المنظر. فقد أدرجتها UNESCO ضمن مواقع التراث العالمي partly لأن هذا النظام الجبلي يضم 18 قمة يزيد ارتفاعها على 3,000 متر، ولأنه يحتفظ بسجل واضح على نحو استثنائي لكيفية ترابط البحيرات الساحلية القديمة، والشعاب، والمنحدرات، ورسوبيات قاع البحر بعضها مع بعض.
قراءة مقترحة
18 قمة يزيد ارتفاعها على 3,000 متر
تُبرز UNESCO الدولوميت ليس فقط لمشهدها الطبيعي، بل أيضًا لمدى الوضوح الذي تحتفظ به في تجسيد نظام بحري قديم في هيئة جبال.
وتكمن أهمية ذلك في أنه يتيح لك قراءة الجبال كما لو كانت نموذجًا مشقوقًا إلى نصفين. فبدلًا من التخمين بشأن عالم مفقود، يستطيع الجيولوجيون تتبع البيئات التي كانت تتجاور ذات يوم في بحر استوائي من العصر الترياسي: بحيرات ساحلية هادئة، وحواف شعابية، ومنحدرات تحت بحرية أشد انحدارًا، وأحواض أعمق كانت تتراكم فيها الرسوبيات.
| البيئة | الموقع | ما الذي تسجله |
|---|---|---|
| البحيرة الساحلية | مياه ضحلة محمية | بيئات هادئة يمكن أن يترسب فيها الطين الكربوناتي الدقيق |
| حافة الشعاب | طرف المنصة | تراكم كربوناتي متماسك كوّنته كائنات بناء الشعاب والميكروبات |
| منحدر تحت بحري | خلف هامش المنصة | نطاق أشد انحدارًا ينقل المواد إلى أسفل المنحدر |
| حوض | قاع بحر أعمق | منطقة تراكمت فيها رسوبيات المياه الأعمق |
ومن الأدلة المبسطة الجيدة عرض الجمعية الجيولوجية للدولوميت، إذ يوضح أن كثيرًا من هذه الصخور تشكلت في بيئات بحرية ضحلة خلال العصر الترياسي وتحتوي على أحافير تثبت أصلها البحري. وقصة الجبال هنا ليست «أن كل القمم كانت يومًا ما تحت الماء». بل هي قصة هذا النظام من الحجر الجيري والدولوستون.
يصبح التسلسل واضحًا ومباشرًا ما إن تختصره: تراكمت مواد بحرية، ونمت الشعاب على امتداد المنصات الضحلة، وحوّل الدفن الرسوبيات المفككة إلى صخر، وأحدث التغير الكيميائي صخر الدولوستون في بعض المواضع، ثم كشف الرفع والتعرية لاحقًا هذا البناء.
في مياه دافئة وضحلة، تراكمت الأصداف والطين الجيري وغيرها من المواد الكربوناتية طبقة فوق طبقة على قاع البحر.
كوّنت الكائنات البانية للشعاب والميكروبات تراكمات كربوناتية متماسكة على امتداد هوامش المنصات الضحلة.
ومع وصول مزيد من الرسوبيات، دُفنت الطبقات الأقدم وتعرضت للضغط والتحجر حتى صارت صخرًا صلبًا.
أحدثت سوائل غنية بالمغنيسيوم تغيرًا كيميائيًا في جزء من الحجر الجيري، فتحول إلى دولوستون، وهو ما منح الدولوميت اسمها.
رفعت عمليات بناء الجبال هذه الصخور عاليًا لاحقًا، ثم نحتتها التعرية إلى الجدران والأبراج المكشوفة التي تُرى اليوم.
هنا يحدث التحول الحقيقي في طريقة رؤية هذه القمم: فالدليل ليس رمزيًا. وجود أحافير بحرية في هذه الصخور يعني أن الجبال مبنية حرفيًا من مواد تشكلت في البحر.
وقد وصف الباحثون أحافير بحرية ترياسية في أنحاء السجل الصخري للدولوميت، بما في ذلك كائنات مرتبطة بالشعاب وأصداف من بيئات مياه ضحلة. كما تشير خلاصة UNESCO الجيولوجية نفسها إلى هذا التتابع الغني بالأحافير بوصفه جزءًا مما يمنح هذه السلسلة أهميتها الدولية. فإذا وجدت حياة بحرية محفوظة داخل حجر جبلي شاهق، ففكرة قاع البحر القديم ليست تشبيهًا بليغًا، بل هي الجواب.
ولهذا لا ينبغي وضع عبارة «كانت يومًا ما تحت الماء» في خانة المبالغة. فالطبقات الرسوبية، وهندسة الشعاب، ورواسب البحيرات الساحلية، والأحافير البحرية، كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.
في منتصف الطريق أثناء نزهة، قد تنكمش هذه القصة كلها فجأة إلى شيء صغير جدًا. ضع حذاءك على مسار المرج، وفكر في حبيبة الصخر تحت تلك الخطوة. ربما بدأت طينًا جيريًا يترسب في مياه صافية، أو مادةً انحدرت من حافة شعابية قديمة قريبة.
وهذه هي الصدمة المفيدة التي تمنحها الدولوميت. فالزمن السحيق ليس معلقًا فقط على خط الأفق. إنه يقبع تحت قدمك في شظايا عادية، وفي قطع مكسورة من الصخر الرسوبي بدأت في بحر استوائي وانتهت في مرج أَلْبي.
والآن وسّع المقياس من جديد. فبعد أن تشكلت تلك الصخور البحرية، رفعها التصادم الذي بنى جبال الألب عاليًا. ثم شقت التعرية الكتلة المرتفعة وكشفت هوامش المنصات القديمة، وأجسام الشعاب، والرسوبيات المتطبقة. إن الأشكال المسننة هي بقايا منحوتة لأجزاء مختلفة من ذلك النظام البحري، يتجوى كل منها بطريقته.
ليست كل الجبال ذات قصة نشأة كهذه. فبعض القمم بركانية. وبعضها مؤلف من صخور بلورية قديمة مثل الغرانيت أو النيس. وبعضها الآخر طبقات رسوبية مطوية جاءت من بيئات مختلفة تمامًا.
ولهذا يفيدك اختبار بسيط عند أي مشهد مرتفع: اسأل إن كانت القمة من صخر بركاني، أم من صخور القاعدة البلورية، أم من صخر رسوبي متطبق. فكل جواب يقود إلى بداية مختلفة.
إذا كانت القمة بركانية، فإن قصتها تبدأ من مادة منصهرة بلغت السطح أو اقتربت منه ثم تصلبت.
تشير الجبال البلورية إلى صخور تشكلت أعمق في القشرة ثم كشفتها لاحقًا عمليات الرفع والتعرية.
تدعو القمم الرسوبية المتطبقة إلى سؤال واحد: ما البيئة التي وضعت هذه الطبقات أصلًا، أكانت بحيرة ساحلية، أم حافة شعابية، أم منحدرًا، أم قاع بحر أعمق؟
وفي الدولوميت، هذا هو السؤال المثمر. فالصخور قابلة للقراءة لأن العلاقة بين الشعاب، والبحيرات الساحلية، والمنحدر، والحوض محفوظة بوضوح شديد. وهذه هي الآلية التي تستحق الرسم في مخطط: بحر ضحل قديم واحد، وعدة بيئات متجاورة، ارتفعت جميعًا لاحقًا إلى علو الجبال.
وإذا كانت عبارة «هذه الجبال كانت يومًا ما تحت الماء» ما تزال تبدو مرتبة أكثر مما ينبغي، فذلك جيد. فالشك مفيد. لكن في هذه الحالة، تدعمها الأحافير البحرية، والبنى الرسوبية، والسجل الصخري الذي تعترف به UNESCO.
عندما تصادف قمة من الحجر الجيري المتطبق، افعل أمرًا صغيرًا واحدًا: اسأل أيَّ بيئة سابقة تسجلها تلك الطبقات—بحيرة ساحلية، أم حافة شعابية، أم منحدرًا، أم قاع بحر أعمق—وعندها لن يعود الجبل مجرد خلفية، بل سيبدأ في إعطائك الأجوبة.