ما يبدو على المسرح كأنه آلة واحدة هو في الحقيقة قسم إيقاع مصغّر، ويمكنك سماع هذه الحقيقة في اللحظة التي تتماسك فيها الفرقة: دقّة منخفضة واحدة تثبّت الأرضية، وطرقة حادّة تشدّ الإيقاع إلى بؤرة الوضوح، ورنين معدني متلألئ يمتد فوقهما معًا.
ومن على كرسيّ الطبول، لا يبدو الأمر أبدًا كأنه ضرب شيء واحد. بل يبدو كإدارة قسم صغير بأطراف أربعة. فقد صُمّمت العِدّة بحيث يستطيع عازف واحد أن يتولى عدة وظائف في الوقت نفسه من دون أن يمدّ يده عبر أرجاء المكان.
قراءة مقترحة
تكشف مجموعة الطبول الأساسية هذا التوزّع بوضوح ما إن تسمّي وظيفة كل جزء.
| الجزء | الوظيفة الأساسية | ما الذي تسمعه |
|---|---|---|
| طبل الركلة | الارتكاز | نبض منخفض ووزن صوتي، غالبًا مع الغيتار الجهير |
| الطبل الصغير | الترقيم الإيقاعي | طرقة الباكبيت الحادّة، غالبًا على العدّتين الثانية والرابعة |
| الهاي-هات أو الرايد | ضبط الزمن | نقرات أو رنينات تُظهر تقسيم النبض |
| التومز | الحركة | حشوات وانتقالات إلى مقاطع جديدة |
| صنوج الكراش | فتح المجال | لحظات الوصول، والاتساع، والصوت الأرحب |
وفي أواخر المازورة، تتراكب هذه الأدوار بسرعة: يرسو طبل الركلة، ويضع الطبل الصغير علامات الترقيم، ويقيس الهاي-هات الزمن، وتحرك التومز الجملة، وتفتح الصنوج المجال. ولهذا يستطيع عازف الطبول الجيد أن يبدو أكبر من شخص واحد.
هل لاحظت يومًا أن يديّ عازف الطبول وقدميه تتفاوض على وظائف منفصلة في الوقت نفسه؟
هنا تكمن العقدة. فما إن ترى القدم اليمنى تتولى النبض منخفض التردد، وإحدى اليدين تضبط الزمن، والأخرى تُسقط النبرات، حتى تتوقف مجموعة الطبول عن الظهور كأنها جسم واحد. بل تنفتح أمامك كأدوار تتقاسمها هيئة واحدة.
وثمة انقسام آخر، وهذا أسهل سماعًا من رؤيته. فمجموعة الطبول تنفصل بحسب المدى الصوتي كما تنفصل بحسب القطع. إذ تأتي طرقة الطبل الصغير الملتقطة عن قرب في الوسط، بينما ينتشر طبل الركلة تحتها كدفقة منخفضة، وتنساب الصنوج إلى الخارج، بما يبيّن لك أن المجموعة تشغل نطاقات ترددية مختلفة كأنها آلات منفصلة يتولاها عازف واحد.
ولهذا أيضًا يضع مهندسو الصوت عدة ميكروفونات حول مجموعة الطبول بدل التعامل معها كصندوق واحد. وتشرح دروس الطبول والتسجيل في Berklee Online ذلك بعبارات واضحة: فكثيرًا ما تُلتقط الركلة والطبل الصغير والتومز والصنوج العلوية بميكروفونات منفصلة لأنها تعيش في نطاقات مختلفة وتحتاج إلى تحكم مختلف في المكساج. أنت لا تسمع مجرد مرتفع ومنخفض في الشدة. بل تسمع وظائف متراكبة.
يجرّد اختبار الصوت مجموعة الطبول إلى مسارات تستطيع أذنك أن تتعرّف إليها واحدًا واحدًا.
تظهر طرقة جافة حادّة في الوسط تمامًا، فتجعل الهجوم الصوتي وموقعه واضحين.
تصل ضربة منخفضة مستديرة ومعها هواء خلفها، فتُظهر الأساس القابع تحت المزيج.
يحلّ الانتشار الساطع محلّ اللكمة الصوتية، فيغدو التفتح والانفساح أسهل سماعًا.
هذه الوقفة مهمة. ففي الفرقة الكاملة، تجمع أذنك هذه الأصوات في حزمة واحدة لأنها تحدث بسرعة. أما عندما تأتي منفردة، فإن كل جزء يكشف مساره الخاص.
وتنسجم الفيزياء مع ما تسمعه الأذن. فقد نشرت الجمعية الأمريكية للصوتيات كثيرًا من الأعمال حول كيفية شغل الآلات نطاقات ترددية مختلفة، وكيف يستخدم المستمعون هذا الفصل لتفكيك الصوت المركّب. ولا تحتاج إلى معطف مختبر لتستفيد من هذه الفكرة هنا: فالأصوات المنخفضة تسند، وهجمات المدى المتوسط تحدد المعالم، وملمس المعدن عالي التردد يخبر أذنك عن السرعة والانفتاح.
وفي الموسيقى الحية، يساعد هذا الفصل عازف الطبول على الاختراق في غرفة صاخبة. وفي التسجيل، يمنح المنتج خيارات أوسع. يمكنك أن تُحكم طبل الركلة من دون أن تجعل الصنوج قاسية، أو أن تضيء الطبل الصغير من دون أن تفسد الطرف المنخفض، لأن هذه أدوار متميزة قبل أن تصبح قرارات مكساج.
هذا اعتراض وجيه. نعم، من حيث فئة الآلات تُعامل مجموعة الطبول على أنها آلة واحدة يعزفها موسيقي واحد. لكنها من حيث الوظيفة الموسيقية تتصرف أقرب إلى قسم مصغّر.
يبدو أن عازفًا واحدًا يعزف آلة واحدة، ولذلك تُقرأ المجموعة كأنها جسم واحد.
تكشف العِدّة وظائف منفصلة: الأساس، والنبض، والباكبيت، والحركة، والانتشار، كلها مطوية داخل مدى وصول واحد.
تخيّل عازف لوحة مفاتيح يتولى من إعداد واحد خط الجهير، والهارموني، واللحن. كون المؤدي واحدًا لا يمحو حقيقة أن وظائف عدة تُنجز في آن. ومجموعة الطبول شبيهة بذلك، إلا أن فصلها مدمج في التخطيط نفسه: قدم للأساس، ويد للنبض، ويد للباكبيت، وطبول أكبر للحركة، وصنوج للانتشار.
وهنا شيء من الغموض المشروع. فليست كل الأنماط الموسيقية تسند الوظيفة نفسها بالطريقة نفسها. في الجاز، قد يحمل صنج الرايد النبض الأساسي أكثر من الهاي-هات. وفي الميتال، يمكن لطبلي الركلة المزدوجين أن يحوّلا الطرف المنخفض إلى محرّك سريع. وفي العِدد المختزلة في النوادي أو مجموعات الطبول الهجينة الإلكترونية، قد تؤدي قطعة واحدة وظيفتين.
ومع ذلك، تظل الفكرة العملية صامدة. فأفضل طريقة للنظر إلى مجموعة الطبول هي أنها أوركسترا مطوية من أجزاء إيقاعية تقع كلها ضمن متناول عازف واحد.
جرّب هذا مع أغنية تعرفها جيدًا، ويفضَّل أن تكون ذات أخدود إيقاعي واضح. في المرور الأول، أنصت إلى النبض وحده: حدّد طبل الركلة، وتتبّع أين تهبط أرضية الإيقاع.
وفي المرور الثاني، انتظر الباكبيت: استمع إلى الموضع الذي يرد فيه الطبل الصغير، غالبًا بتلك الطرقة الحادّة المتمركزة. وفي المرور الثالث، تتبّع الملمس: فالهاي-هات والرايد والكراش تخبرك إن كان الأخدود الإيقاعي محكمًا أم مفتوحًا، مزدحمًا أم هادئًا.
أنصت إلى طبل الركلة، ولاحظ أين تهبط أرضية الأخدود الإيقاعي.
استمع إلى الموضع الذي يرد فيه الطبل الصغير، غالبًا بتلك الطرقة الحادّة المتمركزة التي تحدد الأخدود.
استخدم الهاي-هات والرايد والكراش لتسمع ما إذا كان الإحساس محكمًا أم مفتوحًا، مزدحمًا أم هادئًا.
وإذا أردت مثالًا سهلًا للاختبار، فاستخدم أغنية «Billie Jean» لمايكل جاكسون. استمع إلى طبل الركلة بوصفه الارتكاز، وإلى الطبل الصغير بوصفه الباكبيت، وإلى الهاي-هات بوصفه خط القياس. وما إن تفصل هذه الثلاثة، حتى تتوقف مجموعة الطبول عن أن تكون مجرد كتلة ضبابية.
وفي العرض المقبل أو الأغنية المقبلة، أعطِ نفسك مهمة واحدة بسيطة: استمع أولًا إلى طبل الركلة والطبل الصغير والصنوج بوصفها ثلاثة أدوار منفصلة، ثم دع بقية المجموعة تتكشف من حولها.