ما يبدو نعاسًا بسيطًا يكون في كثير من الأحيان تحوّلًا في الحالة. فالقط الذي يتثاءب على كرسيك قد يكون ينتقل من الراحة إلى المراقبة، أو من التوتر إلى الهدوء، أو من خطة صغيرة إلى أخرى.
عرض النقاط الرئيسية
وهذا مهم، لأن معظمنا يرى الفم المفتوح، والعينين المغمضتين بقوة، وكل هذه المسرحية الواضحة، ثم يدرجها تحت خانة التعب. وهذا مفهوم. لكن خبراء سلوك الحيوان والأطباء البيطريين لاحظوا منذ زمن أن التثاؤب عند القطط، كما عند كثير من الحيوانات، قد يظهر عند تبدّل مستوى الاستثارة، لا قبل النوم فقط.
ينطوي تثاؤب القط فعلًا على أشياء نتوقعها في أوقات الراحة: تمدد واسع للفك، ونفس عميق، وتبدل وجيز في الهيئة. لكن هذه العناصر نفسها تلائم أيضًا معنى إعادة الضبط. فالعضلات تتبدل، والتنفس يتغير، ويبدو الجسد كأنه يعدّل درجة تأهبه بدلًا من أن يعلن ببساطة: «حان وقت النوم الآن».
قراءة مقترحة
ولهذا يسهل إساءة فهم هذا السلوك. فالتثاؤب يحدث كثيرًا حين يكون القط مرتاحًا ومتوقفًا قليلًا، وهي أيضًا اللحظة التي يميل فيها البشر إلى القول: نعم، إنه نعسان. لكن الراحة والانتقال كثيرًا ما يشتركان في العتبة نفسها.
وقد كتبت بام جونسون-بينيت، وهي مستشارة معروفة في سلوك القطط، بعبارات واضحة أن التثاؤب قد يظهر عندما تستيقظ القطط، أو تهدأ، أو تبدّل إيقاعها. كما ينصح مركز كورنيل لصحة القطط أصحاب القطط بقراءة لغة الجسد ككل بدل إسناد معنى ثابت واحد إلى إشارة واحدة. وبعبارة أخرى، فالتثاؤب معلومة حقيقية، لكنه ليس ترجمة من كلمة واحدة.
وثمة هنا أيضًا فكرة أوسع في علم سلوك الحيوان. فالباحثون الذين يدرسون التثاؤب عبر الأنواع المختلفة يربطونه غالبًا بتبدل الحالة وتنظيم الاستثارة، أي إن الجسد قد يكون بصدد تغيير مستوى جاهزيته. ليس مجرد نعاس. أحيانًا يكون اجتماعيًا. وأحيانًا يكون تفريغًا للتوتر. وغالبًا ما يكون علامة على انتقال.
فعندما يتثاءب قطك، هل تنظر إلى النعاس أم إلى تسليم من طور إلى الذي يليه؟
وهنا تكمن الفكرة التي تغيّر طريقة مراقبتك لقطك اليوم. فالتثاؤب الواحد، في حد ذاته، يشبه بابًا يتأرجح؛ مثير للاهتمام نعم، لكنك تعرف أكثر عندما ترى من الذي مرّ من خلاله.
جرّب مراجعة سريعة. راقب الثلاثين ثانية التي تسبق التثاؤب والتي تليه. هل يستقر قطك في وضع أعمق؟ هل يتمدد ثم يتكور للنوم؟ هل يبدأ في تنظيف نفسه؟ هل يمسح الغرفة بنظره؟ هل ينهض، أو يمشي مبتعدًا، أو يقطع التواصل البصري مع ما كان يجري؟
هذا التسلسل قبل التثاؤب وبعده يخبرك أكثر مما يفعل التثاؤب وحده. فإذا تثاءب قطك، ثم عجن مرة واحدة، ثم دار في مكانه واستلقى منكمشًا، فالنوم هو التفسير الأرجح. أما إذا تثاءب بعد أن كان يحدق من النافذة، ثم رفع رأسه أكثر وواصل المراقبة، فقد يكون التثاؤب قد مثّل إعادة ضبط لا انجرافًا نحو النوم.
وتفعل القطط ذلك في لحظات منزلية عادية على نحو بديع. فإحداها قد تتوقف على مسند الأريكة بعد أن تكون المكنسة الكهربائية قد صمتت للتو، ثم تتثاءب، وتلعق كتفها سريعًا، ثم تقفز إلى الأسفل وتستأنف جولتها. وأخرى قد تتثاءب بعد احتكاك اجتماعي خفيف مع قط آخر، ثم تشيح بنظرها وتبدأ في تنظيف نفسها. وقد يؤدي ذلك وظيفة صمام تنفيس، فاصلة سلوكية صغيرة في الجملة.
لأن التثاؤب لطيف وواضح وينتهي في ثوانٍ، بينما يسكن معناه في الأجزاء الأقل لفتًا للانتباه من حوله. التوقف الذي يسبقه. وتبدل الهيئة الذي يليه. والتحول الطفيف من وضعية الانكماش الهادئ إلى وضعية الترقب، أو من الترقب إلى القيلولة، أو من توتر خفيف إلى عودة الأمور إلى مجراها المعتاد.
إليك المشهد المنزلي بعد إبطائه قليلًا. قطك يجلس على حافة الكرسي، ليس نائمًا تمامًا ولا متأهبًا تمامًا. تأتي وقفة، ثم تثاؤب، ثم تتقدم الكتفين إلى الأمام، ثم إما أن يطوي نفسه في راحة، أو يقفز إلى الأسفل ليتفقد شيئًا غير مرئي لبقية أفراد البيت. التثاؤب نفسه، لكن الوجهة مختلفة.
ولهذا فإن عبارة «يعتمد على السياق» هي الوصف الصادق. فالتثاؤب لا يعني الشيء نفسه تمامًا في كل مرة. ومن يخبرك بخلاف ذلك يقدم لك الجواب المرتب، لا الجواب المفيد.
وبالطبع هذا صحيح. فالقطط تتثاءب قبل النوم وبعده طوال الوقت، ولا جائزة في التظاهر بأن كل تثاؤب منزلي لغز سلوكي.
والقول الأفضل هنا أضيق نطاقًا وأكثر فائدة: النعاس ليس سوى سياق واحد. فإذا كان القط قد غفا في مكان دافئ لمدة ساعة، ثم تثاءب، وتمدد، وأغلق عينيه من جديد، فلا تحتاج إلى ندوة. فالتسلسل أجاب عن السؤال بالفعل.
لكن ما ينبغي تجنبه هو المبالغة في تفسير تثاؤب واحد على أنه توتر، أو مرض، أو فلسفة قططية عميقة. فالنصيحة البيطرية واضحة إلى حد بعيد في هذه النقطة: التثاؤب المتكرر، بمفرده، ليس تشخيصًا. وإذا صار التثاؤب أكثر تكرارًا على نحو غير معتاد، أو جاء مصحوبًا بسيلان اللعاب، أو صعوبة الأكل، أو رائحة فم كريهة، أو ألم في الفم، أو خمول، أو تغيرات أخرى، فاتصل بطبيبك البيطري، لأن المشكلة قد تكون طبية لا سلوكية.
توقف عن إلصاق تسمية بالتثاؤب واقرأ الانتقال: أمضِ 30 ثانية في ملاحظة ما كان يفعله قطك قبله، و30 ثانية في ملاحظة ما يفعله بعده.