السودان يضم أهرامات باقية أكثر من مصر — وهي أهرامات نوبية

ADVERTISEMENT

في السودان أهرامات باقية أكثر مما في مصر. ومن أبرز المواقع التي تجعل ذلك صحيحًا مروي في السودان، وهي جزء من مواقع جزيرة مروي الأثرية المدرجة على قائمة اليونسكو. ولم تكن هذه أهرامات مصرية مقلَّدة أُلقي بها في الصحراء الخطأ؛ بل شيّدها عالم كوش، وأقامها حكام نوبيون لتكون مدافن ملكية.

عرض النقاط الرئيسية

  • يضم السودان أهرامات باقية أكثر من مصر، وتحتوي مروي وحدها على أكثر من 200 هرم وفقًا لما ذكرته National Geographic.
  • بنى حكام النوبة في مملكة كوش أهرامات مروي لتكون مدافن ملكية ومدافن للنخبة.
  • تُعد مروي جزءًا من المواقع الأثرية لجزيرة مروي المدرجة على قائمة اليونسكو، والمعترف بها بوصفها مركزًا رئيسيًا من مراكز تاريخ كوش.
  • ADVERTISEMENT
  • تكون هذه الأهرامات في العادة أصغر حجمًا وأكثر انحدارًا من أهرامات مصر الشهيرة، ما يعكس تقليدًا معماريًا متميزًا لكنه مرتبط بها.
  • يثبت الموقع أن بناء الأهرامات والدفن الملكي في وادي النيل لم يقتصرا على مصر القديمة وحدها.
  • وتظل مصر أكثر شهرة لأن أهراماتها أقدم وأكبر وأكثر رسوخًا في الثقافة العالمية وفي المناهج التعليمية.
  • تصحح مروي الافتراض الشائع بأن تاريخ الأهرامات يبدأ وينتهي في مصر، إذ تسلط الضوء على عالم أوسع لوادي النيل.
تصوير جillian Amatt - Artistic Voyages على Unsplash

هذه الحقيقة الصغيرة كثيرًا ما تجعل الناس ينتبهون، لأن معظمنا تلقّى في المدرسة الخريطة الذهنية نفسها تقريبًا: الأهرامات تعني مصر، نقطة على السطر. ومروي هي ما تراه حين تقلب تلك الخريطة وتنتبه إلى مملكة كاملة على الجانب الآخر.

الحقيقة صحيحة، لكنها تحتاج إلى الخريطة المناسبة

لنوضح الفكرة الأساسية أولًا. فقد ذكرت National Geographic أن جبانة مروي تضم أكثر من 200 هرم، وهو ما يفسّر جزئيًا لماذا يضم السودان أهرامات أكثر من مصر. وهذا هو الرقم المفاجئ الذي يكرره الناس، وفي هذه الحالة فالمفاجأة حقيقية فعلًا.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لكن لا بد من وضع الحدّ الصريح لهذا الكلام، لأن الحقيقة لا تكون نافعة إلا إذا عرفت حدودها. فعبارة «أهرامات أكثر» لا تعني أنها أكبر من الهرم الأكبر في الجيزة، ولا أقدم من أقدم ما شيّدته مصر من أهرامات، ولا أشهر عالميًا. فما تزال مصر تهيمن على الصورة الراسخة في أذهان الناس من حيث الضخامة والقِدم والذيوع.

لكن العدد هو العدد. وحين تعيد مروي إلى مكانها الصحيح، تبدو الفكرة أقل شبهًا بمعلومة طريفة وأكثر شبهًا بالتاريخ.

كانت مروي أحد المراكز الملكية الكبرى في مملكة كوش، وهي دولة قوية قامت جنوب مصر فيما يُعرف اليوم بالسودان. وكانت أهراماتها مدافن ملكية ومدافن للنخبة. وهي أصغر في الغالب من أهرامات مصر الشهيرة، كما أنها أشد انحدارًا بوضوح، ولذلك قد تبدو كأنها فرع مختلف من العائلة المعمارية نفسها.

وتؤدي اليونسكو هنا دورًا مفيدًا لأنها تنتشل الموضوع من طُعم الحقائق الرائج على الإنترنت وتعيده إلى أرض صلبة. فإدراجها لمواقع جزيرة مروي الأثرية على قائمة التراث العالمي يعرّف المكان بوصفه مركزًا رئيسيًا لمملكة كوش، بما يضمه من حقول أهرامات ومعابد وبقايا أخرى ترتبط بتاريخ سياسي وثقافي طويل ومستقل في وادي النيل.

ADVERTISEMENT

وهذا مهم لأن الناس كثيرًا ما يسمعون عبارة «الأهرامات النوبية» ويفترضون أنها لا بد أن تكون فصلًا جانبيًا في قصة مصر. صحيح أنها بُنيت في تفاعل مع مصر، بلا شك. لكن مروي كوشية أولًا. وإذا فاتك ذلك، فاتك جوهر المسألة كله.

هل كنت ستخمن أن مصر ليست البلد الذي يضم أكبر عدد من الأهرامات الباقية؟

هذا السؤال يصلح اختبارًا لصورتك الذهنية أنت. حين تسمع كلمة «أهرامات»، هل ترى الجيزة، وبعض الكتل العملاقة على أطراف القاهرة، ولا ترى شيئًا أبعد إلى الجنوب؟ هذا ما يفعله معظم الناس. ولهذا بالضبط تبدو مروي مفاجِئة حتى بعد أن تسمع الحقيقة.

وهذا الافتراض يترسخ لأسباب وجيهة، لا لأسباب ساذجة. فأهرامات مصر أقدم وأكبر، وترتبط بإحدى أشهر الحضارات على وجه الأرض. وقد ترسخت في الكتب المدرسية والوثائقيات والملصقات السياحية، وفي كل اختزال كسول للعالم القديم.

ADVERTISEMENT

أما مروي فتفلت من الانتباه لأنها تتطلب خريطة أفضل قليلًا لشمال شرق أفريقيا. وما إن تُدخل كوش في الصورة حتى تستقيم الرؤية. عندها لن تعود تنظر إلى مصر ومعها بعض الأصداء الجنوبية الملحقة بها؛ بل إلى عالم أوسع لوادي النيل، فيه أكثر من تقليد ملكي، وأكثر من مركز قوة، وأكثر من مكان ترتفع فيه الأهرامات من الصحراء.

ما الذي تثبته مروي فعلًا حين تكف عن معاملتها كأنها هامش

في مروي، لا تكون الشواهد مجرد فكرة مجردة. فهناك حقول متقاربة من الأهرامات، وبقايا مصليات ملحقة بالمقابر، وأطلال مجاورة تضع هذه المدافن في إطار ملكي حقيقي، لا في صورة غرابة معزولة. إنه من ذلك النوع من المواقع الذي يصحح فكرتك بمجرد وجوده.

والأهرامات نفسها تساعد على هذا التصحيح. فقواعدها أضيق، وهي أشد انحدارًا من النماذج المصرية العريضة الجوانب التي يعرفها معظم الناس أكثر من غيرها. ولا تحتاج إلى عين خبير كي ترى أنك أمام تقليد ذي صلة، لكنه تشكّل وفق الأذواق والعادات الكوشية.

ADVERTISEMENT

والصلة الكوشية هي محور الأمر. فهذه الأهرامات تخص حكامًا ونخبًا من مملكة كوش، التي تنقل نفوذها عبر الزمن بين مراكز من بينها نبتة ومروي. وبعبارة أخرى، فإن حقول الأهرامات في السودان ليست ذيلًا غريبًا للقصة. بل هي من أوضح الأدلة على أن سلطة الدولة القديمة والدفن الملكي في وادي النيل لم يكونا شأنًا مصريًا وحده.

وهذه هي المقارنة المفيدة التي ينبغي أن تخرج بها. فمصر تمنحك الأسماء الأشهر. أما مروي فتعطيك الإطار المصحَّح.

نعم، ما تزال مصر هي الأشهر

هنا يرد الاعتراض البديهي. إذا كان السودان يضم أهرامات باقية أكثر، فلماذا ما تزال مصر تهيمن على الموضوع؟ لأن الشهرة ليست هي نفسها العدد الإجمالي لما بقي.

فأهرامات مصر الأشهر أقدم وأكبر، وقد ترسخت في الثقافة العالمية منذ قرون. وهي المعالم التي يستطيع الناس تمييزها منذ الطفولة. أما أهرامات السودان فأقل حضورًا خارج دوائر السفر والتاريخ، وكثير منها أصغر حجمًا أو متضرر أو غائب عن المسار السياحي المعتاد.

ADVERTISEMENT

لذلك لا، لا أحد يقول إن مروي تحل محل الجيزة. فهذا سيكون كلامًا سخيفًا. والتصحيح أبسط من ذلك وأفضل: إذا كنت تظن أن تاريخ الأهرامات يبدأ في مصر وينتهي عندها، فخريطتك أضيق من اللازم.

تذكر مروي، وستنتظم الصورة كلها على نحو أوضح. فالأهرامات ليست حكرًا على مصر وحدها؛ وبعض الأهرامات الباقية التي تجعل العدد يميل إلى السودان هي أهرامات كوشية.