كرة الغولف الملساء ستطير لمسافة أقصر لا أبعد

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تطير كرة الغولف المنقّطة أبعد من الكرة الملساء، وليس لأن النتوءات تضيف قوة. فالكرة الملساء تبدو فقط أسرع. أما السبب الحقيقي فبسيط: النتوءات تنظّم الهواء حول الكرة بحيث تترك خلفها ذيلًا هوائيًا أصغر، فتولّد مقاومة أقل، وتبقى في الهواء مدة أطول.

صورة بعدسة ناثان جينينغز على Unsplash

ويبدو ذلك مناقضًا للحدس في المرة الأولى التي تسمعه فيها. فمعظمنا أمضى سنوات يفترض أن السطح الأملس يعني انسيابية أكبر، والانسيابية الأكبر تعني أداءً هوائيًا أفضل، وأن المسألة محسومة. لكن الغولف يقدّم واحدًا من أوضح الانقلابات الصغيرة في فيزياء الرياضة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الضربة التي تبدو أنظف تخسر

إذا وضعت الكرة الملساء والكرة المنقّطة جنبًا إلى جنب، فستبدآن في ظل شروط الضرب نفسها، لكن سلوك تدفق الهواء حولهما يختلف كثيرًا منذ وقت مبكر جدًا.

الكرة الملساء مقابل الكرة المنقّطة أثناء الطيران

نوع الكرةما الذي يفعله تدفق الهواءنتيجة الطيران
كرة ملساءتنفصل الطبقة الحدّية في وقت أبكر وتخلّف ذيلًا هوائيًا أكبرمقاومة أكبر ومسافة حمل أقصر
كرة منقّطةتبقى الطبقة الحدّية ملتصقة مدة أطول وتخلّف ذيلًا هوائيًا أصغرمقاومة أقل وطيران أطول

ونقطة الانفصال هذه هي جوهر المسألة كلها. فعندما تتحرك الكرة، تلتصق طبقة رقيقة جدًا من الهواء بسطحها. ويُطلق علم الديناميكا الهوائية على هذه الطبقة اسم «الطبقة الحدّية». وإذا انفصلت هذه الطبقة مبكرًا، فإن الكرة تخلّف وراءها جيبًا كبيرًا من الهواء الساكن، كأنه فراغ أكبر يشد الضربة إلى الخلف.

ADVERTISEMENT

وقد شرحت مجلة Scientific American هذا بوضوح في عام 2005: تُنشئ النتوءات طبقة حدّية مضطربة رقيقة تساعد تدفق الهواء على البقاء ملتصقًا بالكرة مدة أطول. وإذا ترجمت هذا المصطلح العلمي إلى صيغة مفيدة، فالمعنى هو: ذيل هوائي أصغر، ومقاومة أقل، وطيران أطول. وهذه هي الآلية التي يقصدها الناس عندما يقولون إن النتوءات تجعل الكرة تقطع مسافة أبعد.

والصورة التي ينبغي الاحتفاظ بها بسيطة. تخيّل أن الهواء يلتف حول الكرة مثل غطاء. في الكرة الملساء، يفلت هذا الغطاء مبكرًا. أما في الكرة المنقّطة، فإن النتوءات تُحدث في تلك الطبقة الرقيقة اضطرابًا كافيًا فقط ليظل الغطاء ممسكًا بالكرة مدة أطول قبل أن ينفصل.

وهنا الجزء الذي على الأرجح ما زال حدسك يخطئ فيه

إذا توقفت عند هذه النقطة وسألتك أي الكرتين أكثر انسيابية هوائية، فالغالب أن حدسك سيظل يشير إلى الكرة الملساء، أليس كذلك؟

ADVERTISEMENT

ما الذي يخطئ فيه الحدس

ما يقوله الحدس

ينبغي أن تكون الكرة الملساء أكثر انسيابية هوائية لأنها تبدو أنظف وأقل اضطرابًا.

ما الذي يحدث فعلاً

تدير الكرة المنقّطة تدفق الهواء على نحو أفضل، وتؤخر الانفصال، وتقلل المقاومة، وتطير لمسافة أبعد.

هذا الحدس يفشل مع كرة الغولف. فالنتوءات تجعل الهواء القريب من السطح أكثر اضطرابًا قليلًا عن قصد، لكي تصبح الرحلة كلها أكثر كفاءة. وهذه هي لحظة الفهم: مزيد من الاضطراب قرب السطح قد يعني مقاومة أقل في المحصلة.

وما إن ترى ذلك حتى يصبح التصحيح سريعًا. الكرة الملساء: انفصال أبكر لتدفق الهواء. ذيل هوائي أكبر. مقاومة أكبر. مسافة حمل أقصر.

الكرة المنقّطة: انفصال متأخر. ذيل هوائي أصغر. مقاومة أقل. طيران أطول.

لماذا لا يفيد السطح «الأخشن» إلا إذا كان مضبوطًا بدقة

ينجح هذا التأثير لأن الخشونة هنا مُهندسة وليست عشوائية. فالمصممون يضبطون عدة خصائص معًا لتشكيل مقاومة الهواء والرفع ونافذة الطيران العامة للكرة.

ADVERTISEMENT

ما الذي يجب ضبطه

لا تفيد النتوءات إلا عندما يتوافق تصميمها مع سرعة الكرة ودورانها وسلوك الطيران المقصود منها.

شكل النتوءات

يؤثر العمق وشكل الحافة والنمط في بقاء تدفق الهواء ملتصقًا، وفي مقدار انخفاض المقاومة.

الدوران والرفع

تساعد النتوءات الكرةَ الدوّارة على توليد رفع مفيد، بحيث ترتفع الضربة المتقنة وتحمل لمسافة بدلًا من أن تهبط مبكرًا.

السرعة والسياق

تعتمد الفائدة على حجم الكرة ومجال سرعتها ودورانها، ولهذا لا تؤدي نتوءات كرة الغولف تلقائيًا إلى تحسين أداء كل جسم آخر.

وتشرح جمعية الغولف الأمريكية المبدأ الفيزيائي نفسه في موادها التقنية: وُجدت النتوءات لتحسين الأداء الديناميكي الهوائي عبر تغيير مقاومة الهواء والرفع أثناء الطيران. وتقول Titleist شيئًا قريبًا من ذلك في شروحاتها البحثية، مع إضافة أن نمط النتوءات وشكل حافتها وعمقها تُضبط كلها للحصول على نافذة الطيران التي يريدونها. هذا ليس مجرد زينة، بل تصميم محكوم لتدفق الهواء.

ADVERTISEMENT

وثمة تأثير ثانٍ أيضًا. فالنتوءات تساعد كرة الغولف الدوّارة على توليد رفع، ولهذا يمكن للضربة المحكمة أن ترتفع وتحمل بدلًا من أن تسقط من السماء مبكرًا أكثر مما ينبغي. ولا تحتاج إلى رياضيات تأثير Magnus كاملة لكي تفهم الفكرة. فالدوران مهم، والنتوءات تساعد الكرة الدوّارة على التعامل مع الهواء بدلًا من مجرد اختراقه.

لكن هذا لا يعني أن زيادة عدد النتوءات أفضل دائمًا، أو أن كل سطح خشن يفيد. فالأداء يعتمد على عمق النتوءات ونمطها، وعلى سرعة الكرة ومقدار دوران الضربة. فإذا كانت النتوءات ضحلة أكثر من اللازم، أو عميقة أكثر من اللازم، أو مرتبة على نحو سيئ، أو مضبوطة لطيران غير مناسب، فإن الفائدة تتغير.

وهذا يجيب أيضًا عن الاعتراض الواضح. إذا كانت الخشونة مفيدة، فلماذا لا نجعل الكرة أخشن أكثر، أو نضع نتوءات كرة الغولف على كل شيء؟ لأن هذه حيلة مرتبطة بالمقياس والسياق. فكره الغولف صغيرة ودوّارة وتتحرك في الهواء ضمن نطاق يجعل هذا السلوك المحدد للطبقة الحدّية مجديًا. وما ينجح مع كرة الغولف لا ينتقل تلقائيًا إلى كل شكل أو سرعة.

ADVERTISEMENT

النسخة المختصرة التي يمكنك استخدامها فعلًا

إليك الشرح المختصر الذي يصلح للتداول: تجعل النتوءات كرة الغولف تطير لمسافة أبعد لأنها تدفع طبقة رقيقة من الهواء إلى الاضطراب، ما يُبقي تدفق الهواء ملتصقًا مدة أطول، ويُصغّر الذيل الهوائي خلف الكرة، ويقلل المقاومة، كما يساعد الكرة الدوّارة أيضًا على توليد رفع مفيد.

وإذا أردت أقصر نسخة، فقل هذا: النتوءات لا تضيف قوة؛ بل تتحكم في تدفق الهواء، فتقل مقاومة الكرة وتحمل لمسافة أبعد.