قناديل البحر لا تتوهج بالطريقة التي تظنها

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تبدو كأنها مضاءة من الداخل، لكنها في كثير من أحواض الأحياء المائية ليست كذلك؛ فما يبدو كأنه قنديل بحر يطلق توهجه الخاص ليس في الغالب سوى ضوء المعرض وهو يمر عبر نسيج شفاف داخل حوض معتم.

ولا يعني ذلك أن التأثير زائف. بل يعني أن عينيك تفعلان ما يعرف مصممو الأحواض أنها ستفعله: تقرآن الحواف المضيئة الشفافة على خلفية ماء أسود كما لو كانت ضوءًا يصنعه الكائن بنفسه.

الإجابة التي يرددها المتطوعون طوال اليوم

إذا وقفت قرب حوض القناديل مدة كافية، فستسمع الصيغة نفسها تقريبًا من السؤال. هل هي متوهجة حقًا؟ وغالبًا ما يقدّم متطوع صبور الجواب نفسه بلطف: أحيانًا نعم، لكن ما تراه في كثير من الأحيان هو الإضاءة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وهذا التوقف مهم. فكثير من الكائنات البحرية تنتج الضوء بالفعل. وتشير Smithsonian Ocean إلى أن كثيرًا من قناديل البحر والهلام المشطي يمكنها إنتاج الضوء، لذا فالتصحيح هنا ليس أن «قناديل البحر لا تتوهج أبدًا». بل هو أضيق من ذلك وأكثر فائدة: ففي الأحواض المائية، يكون الأثر اللامع الذي يلاحظه الزوار في كثير من الأحيان من صنع الحوض أولًا، ثم يعززه الكائن.

ويعمل هذا الإعداد عبر سلسلة قصيرة: محيط مظلم، وضوء موجّه، ونسيج شفاف، ثم نتيجة تبدو كأنها توهج.

كيف يُبنى تأثير التوهج في الحوض

1

اجعل الحوض معتمًا

الخلفية شبه السوداء تزيل المشتتات البصرية وتجعل الحواف المضيئة أكثر بروزًا.

2

وجّه الضوء إلى داخل الحوض

يصير الضوء الآتي من الأعلى أو من الجانب المصدر الأساسي الذي يشكّل ما يلاحظه الزوار.

3

دعه يمر عبر القنديل

الجرس يتكوّن في معظمه من الماء ومن نسيج رقيق، لذا يستطيع الضوء أن يعبره بدلًا من أن يرتد عن سطحه فقط.

4

اصنع الانطباع الشبيه بالمصباح

على خلفية مظلمة، قد يبدو الجرس المضاء كما لو كان ينتج الضوء من داخله.

ADVERTISEMENT
صورة بعدسة برونو كيلزر على Unsplash

لماذا تسميه عيناك توهجًا

أجسام قناديل البحر بارعة جدًا في هذه الحيلة لأنها شبه شفافة. فالضوء لا يرتد عن السطح فحسب كما يحدث مع جدار مطلي. بل يمكنه أن يمر عبر الجرس، ويتبعثر داخله، ويلتقطه الضوء عند الحواف المتموجة، ويلمع على الثنيات والأذرع واللوامس.

وهذا مهم لأن الدماغ يكوّن دائمًا تخمينًا سريعًا عن مصدر السطوع. فإذا كان المحيط مظلمًا وكانت حواف الكائن هي ألمع ما في المشهد، فإن أسهل استنتاج هو أن الكائن نفسه يولّد الضوء. مع أن المعروض قد يكون هو الذي يزوّد معظم هذا الضوء.

وعند رؤيته عن قرب، غالبًا ما تكشف الأجزاء الأشد سطوعًا الحقيقة. فتضيء حافة الجرس أولًا. ويلتقط ثني أو ذراع ممتد خطًا من اللون. وحين يدور القنديل، تتحرك البقعة المضيئة مع تغيّر الزاوية، كما لو أن أحدهم حرّك مصباحًا يدويًا، لا كما لو أن الكائن كله قد اشتعل دفعة واحدة.

ADVERTISEMENT

ولهذا قد تبدو القناديل البرتقالية الدافئة أو الزرقاء الجليدية كهربائية تقريبًا داخل الحوض. وقد يأتي اللون في معظمه من إضاءة المعرض ومن الطريقة التي يحمل بها النسيج الشفاف هذا اللون، لا من أن قنديل البحر يصنع شعاعه الخاص.

السؤال الذي يغيّر ما تظن أنك رأيته

هل تشاهد قنديل البحر وهو يصنع الضوء، أم تشاهد الضوء وهو يتحرك عبر قنديل البحر؟

ما إن تنظر إلى المشهد بهذه الطريقة حتى يبدو الحوض كله مختلفًا. حوض مظلم، وضوء موجّه، وجرس شفاف، وحواف عاكسة، وتأثير يبدو كتوهج.

وهنا تكمن لحظة الفهم الحقيقية. فليس على قنديل البحر أن يتصرف كمصباح صغير حتى يبدو مضيئًا. فإذا مر قدر كافٍ من الضوء الخارجي عبر نسيج يكاد يكون شفافًا، وتبعثر فيه وانعكس عنه، وإذا أُبقي كل ما حوله خافتًا، فقد تقرأ عينك هذا الكائن كما لو كان مضاءً من الداخل.

ADVERTISEMENT

وتستخدم الأحواض المائية ذلك عن قصد لأنه يساعد الزوار على رؤية الشكل والحركة بوضوح. وليس في هذا خداع. بل هو طريقة لجعل كائن يصعب تمييزه مرئيًا، وفي الوقت نفسه خلق مظهر يبدو شبه مستحيل.

لكن بعض القناديل تصنع الضوء فعلًا

وهنا يأتي التوضيح الحاسم الذي يبقي الشرح أمينًا: بعض قناديل البحر والكائنات القريبة منها مضيئة حيويًا فعلًا، أي إنها تنتج الضوء عبر تفاعلات كيميائية داخل أجسامها. وكثير من الهلاميات المشطية تفعل ذلك. وبعض اللاسعات كذلك. وفي المحيط، ومضات الضوء الحي حقيقية بالفعل.

وهناك أيضًا التألق، وهو شيء مختلف. ففي هذه الحالة يمتص الكائن لونًا من الضوء ثم يعيد إصداره بلون آخر. وقد جعل البروتين الفلوري الأخضر، الذي اكتُشف أول مرة في قنديل بحر، هذه الكلمة مشهورة إلى مدى بعيد خارج الأحواض المائية. لكن التألق يظل معتمدًا على ضوء وارد من الخارج، بخلاف الإضاءة الحيوية التي يصنعها الكائن بنفسه.

ADVERTISEMENT

لذا فهذا التفسير البصري لا ينطبق على كل الأنواع ولا على كل البيئات. فإذا كنت تنظر إلى نوع معروف بإضاءته الحيوية في ظروف شديدة الظلام، فقد يكون الكائن بالفعل هو الذي يصنع الضوء. والتصحيح هنا يتعلق بانطباع شائع في الأحواض المائية، لا بكل كائن بحري متوهج على وجه الأرض.

ثلاث طرق مختلفة قد يبدو بها القنديل متوهجًا

التأثيرمصدر الضوءما يعنيه ذلك عمليًا
تأثير إضاءة الحوضضوء خارجي من المعرض يمر عبر النسيج الشفاف أو ينعكس عنهقد يبدو القنديل كأنه مضاء ذاتيًا حتى حين يكون الحوض هو الذي يوفّر معظم السطوع
الإضاءة الحيويةالكيمياء الخاصة بالكائن نفسهضوء حي حقيقي ينتجه الكائن بنفسه
التألقضوء وارد يُمتص ثم يُعاد إصداره بلون آخريعتمد هذا الأثر على ضوء خارجي، حتى لو بدا اللون لافتًا

طريقة سريعة لاختبار عينيك بنفسك عند الزجاج

ADVERTISEMENT

يمكنك إجراء اختبار صغير بنفسك من دون أن تعرف اسم النوع. راقب أين تظهر الحافة الأشد سطوعًا. فإذا كانت تصطف مع إضاءة الحوض، أو تتحرك حين يدور القنديل، فقد تكون ترى ضوء المعرض وهو ينتقل عبر النسيج لا ضوءًا يُنتَج داخل الكائن.

ثم انتبه إلى اللون. فإذا تغيّر التوهج الظاهر مع زاوية الرؤية، أو بدا أقوى حين يغمق أحد جانبي الحوض، فذلك أيضًا يشير إلى أن الإضاءة والتباين يؤديان جزءًا كبيرًا من هذا التأثير.

تحقّق أولًا مما تفعله إضاءة الحوض، ثم قرر ما إذا كان قنديل البحر يتوهج فعلًا أم أنه ببساطة يجعل الضوء المستعار يبدو كأنه ضوؤه الخاص.