بوما كونكولور لا يزأر — وهذا يغيّر الطريقة التي ينبغي أن تُصغي بها إليه

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

بالنسبة إلى حيوان بهذا الحجم وهذه القوة، تبقى الحقيقة المدهشة أن Puma concolor لا يزأر مثل الأسد أو النمر؛ وهذا مهم لأنك إذا أردت أن تستشعر وجوده في الجوار، فعليك أن تلاحظ استجابة الغابة له أكثر من انتظار نداء درامي منه.

صورة بعدسة سام على Unsplash

ويعرض متحف التاريخ الطبيعي في مقاطعة لوس أنجلِس هذه النقطة بوضوح في مواده التفسيرية العامة عن البوما، مثل P-22: فالكوجر يتواصل، لكن ليس بذلك الزئير الجهوري الذي يتوقعه الناس من قطط الأفلام. إنه من السنوريات الكبيرة في الحجم والأثر، لا في ذلك الصوت الشهير بعينه.

وهذا التباين يفاجئ الناس. فالكوجر يبدو كحيوان يفترض أن يعلن عن نفسه. لكن جزءًا كبيرًا من قوته في الغابة يأتي من قلة ما يحتاج إلى قوله.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

مفاجأة السنور الكبير تبدأ من الحلق

والنقطة التشريحية المباشرة هنا هي أن السنوريات الزائرة والكوجر تختلف في بنية الحلق، ولهذا لا يكفي الحجم وحده للتنبؤ بالصوت.

لماذا يزأر الأسد ولا يزأر الكوجر

فئة السنورياتبنية الحلقالنتيجة المعتادة
الأسود والنمور والفهود واليجورترتيب مختلف في العظم اللامي والحنجرة يرتبط بالسنوريات الزائرةزئير منخفض بعيد المدى
الكوجريفتقر إلى البنية الخاصة بالسنوريات الزائرةلا يطلق زئيرًا حقيقيًا رغم كبر حجمه وقوته

لكن هذا لا يجعله صامتًا. فالكوجر يستطيع أن ينفخ مهددًا، ويزمجر، ويبصق، ويعوي. كما يمكنه أن يصدر زقزقات وأصواتًا شبيهة بالخرخرة في السياقات الاجتماعية القريبة، ولا سيما بين الأم وصغارها. ومن سمع صرخة كوجر لا ينساها، لكن هذا الصوت يرتبط بسياق معين، وغالبًا ما يكون في موسم التزاوج أو عند الضيق، وليس نداءً اعتياديًا من نوع «أنا هنا» يتردد في أرجاء الغابة.

ADVERTISEMENT

لذلك تحتاج الصورة الذهنية القديمة إلى تعديل بسيط. فإذا كنت تتخيل المفترس عادة من خلال الصوت الذي يصدره، فتوقف عند ذلك لحظة. مع الكوجر، كثيرًا ما تفهمه على نحو أفضل من خلال الأثر الذي يتركه في ما حوله.

ما الذي يخبرك به السكون قبل أن تسميه العلوم

قد يبدو الكوجر المستريح كسولًا تقريبًا للوهلة الأولى. وهذا جزء من الخدعة. فهو ليس مهيأً كحيوان يهدر طاقته بلا اكتراث. إنه ينتظر، ويراقب، ويدخر نفسه.

وغالبًا ما يصف العاملون في الحياة البرية تواصل البوما بأنه أدق مما يتوقعه العامة، وهذه الكلمة في محلها. ليس صامتًا، بل مقتصدًا. فالقط لا يحتاج إلى كثير من الضجيج ما دام جسده يقوم أصلًا بالقسم الأكبر من العمل: أقدام مبطنة، وعمود فقري مرن، وقسم خلفي قوي للوثب، وعادة في الحركة عبر الغطاء النباتي من دون أن يعلن عن نفسه.

ADVERTISEMENT

تأمل ذلك لحظة: مفترس كبير، مسترخٍ على جذع شجرة أو عند حافة ما، لا يقول شيئًا تقريبًا، بينما تتابعه كل الكائنات الأصغر من حوله.

إذا كان لا يزأر قط، فما الذي يمكن أن ينذرك فعلًا بوجوده؟

الغابة تجيب أولًا بأن تصمت

في كثير من الأحيان، لا تكون العلامة الأولى صوتًا يصدره الكوجر أصلًا. بل تكون انهيار الثرثرة المعتادة للطيور. رقعة من الغابة كانت تضج بالنقرات والزقزقات والهمهمات تنكمش فجأة على نفسها. ذلك الخيط الرفيع من الأصوات الذي يجعل المكان مأهولًا يتلاشى أو ينقطع، وتلتقط أذناك هذا الفراغ قبل أن تقع عيناك على أي هيئة.

وهذا التحول مهم، لأن فرائس المفترسات والطيور المغردة تقرأ الخطر طوال اليوم. وفي الميدان، يعني الوعي بالمفترس في كثير من الأحيان أن تقرأ هي أولًا.

ADVERTISEMENT

دلائل ميدانية قد تشير إلى الخطر أولًا

نداءات إنذار

الطيور·تحذير نشط

أنصت إلى النداءات الحادة والمضطربة التي قد تدل على أن الحيوانات الأصغر اكتشفت تهديدًا قبل أن تكتشفه أنت.

صمت مفاجئ

ثرثرة الطيور·دليل بالنقصان

قد يكون جزء من الغابة كان حيًا بالأصوات ثم خفت فجأة أكثر دلالة من صوت مفترس درامي.

حيوانات تتجمد أو تفرّ فجأة

السناجب·تغير سلوكي مفاجئ

قد يشير توقف سنجاب عن صياحه في منتصفه أو اندفاع الطيور دفعة واحدة إلى اضطراب يتحرك عبر الغطاء النباتي.

ومن هنا تصبح القاعدة العملية أبسط. لا تنتظر إنذارًا على طريقة الأسود، لأنه على الأرجح لن يأتي أبدًا. بل أصغِ إلى التوتر في المشهد الصوتي: ثرثرة غائبة، وبقعة من السكون، وحركة من دون الضجيج الخلفي المعتاد.

وهنا ملاحظة صريحة: صمت الطيور المفاجئ علامة، لا دليل قاطع. فالريح قد تُسطّح الصوت. وقد يُسكت الطيور سريعًا صقر يحلق فوقها. وقد يفعل ذلك أيضًا إنسان أو كلب أو أي مصدر إزعاج آخر. والمقصود ليس أن الصمت يعني وجود كوجر في كل مرة. بل إن الكوجر أرجح أن ينكشف بمثل هذا التغير منه بنداء مهيب يصدر عنه هو نفسه.

ADVERTISEMENT

نعم، الكوجر يُصدر أصواتًا، لكن ليس الصوت الذي يعوّل عليه الناس

وهنا يبالغ بعض الناس في الاتجاه المعاكس، فيصفون الكوجر بأنه قط صامت. وهذا غير صحيح أيضًا. فالكوجر قد ينفخ مهددًا حين يشعر بالخطر، ويزمجر عند الصراع، ويصرخ في بعض المواقف، ويصدر زقزقات أو أصواتًا شبيهة بالخرخرة عن قرب.

ما الذي يسيء الناس فهمه بشأن صوت الكوجر

خرافة

إذا كان كوجر قريبًا منك، فعليك أن تتوقع زئيرًا شبيهًا بزئير الأسد أو أن تفترض أن الحيوان صامت تمامًا.

الحقيقة

الكوجر يُصدر أصواتًا فعلًا، لكنها مرتبطة بمواقف معينة، وقصيرة، وليست الإنذار الموثوق الذي يتخيله الناس عن السنوريات الكبيرة الأخرى.

هذه الأصوات حقيقية، وبعضها صادم. لكنها ليست نظام الإنذار الثابت الذي يتخيله كثيرون حين يسمعون عبارة «سنور كبير». فهي مرتبطة بمواقف معينة، وقصيرة، ومن السهل أن تفوتك إلا إذا كنت قريبًا بما يكفي، وفي الوقت المناسب، وفي الفصل المناسب.

ADVERTISEMENT

وفي معظم المواقف العادية في مناطق الكوجر، تبقى المهارة الأجدى متواضعة وقليلة البداهة. انتبه إلى ما ينقص. إلى ما تكف الطيور عن فعله. إلى ما تكف الحيوانات الصغيرة عن قوله. إلى كيف يبدو جزء حي من الغابة وكأنه قد أُمسك على صمت.

الأسد يعلن عن نفسه بزئيره؛ أما الكوجر، فكثيرًا ما يعلن عن نفسه بأن يجعل الآخرين أقل استعدادًا للكلام.