كان من المفترض أن تُفكَّك برج إيفل

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

كان من المفترض أن يكون برج إيفل مؤقتاً. ويقول الموقع الرسمي لبرج إيفل إنه شُيّد من أجل المعرض العالمي لعام 1889 بموجب امتياز مدته 20 عاماً ينتهي في 31 ديسمبر 1909، ما يعني أن هذا الشيء الذي تنظر إليه الآن كان في الأصل معدّاً لكي يُفكَّك.

صورة لفابيان موران على Unsplash

أحب أن أقول هذا للزوار أولاً، ثم أنتظر. تكون هناك دائماً وقفة صغيرة. فالنُّصْب الذي يبدو اليوم مثبتاً في صميم فكرة باريس نفسها بدأ بوصفه هيكلاً للمعرض بمهلة محددة.

الجزء الذي لا يُقال لمعظم الناس أبداً

تصير الحكاية المبكرة للبرج أوضح إذا نظرت إليه بوصفه مشروعاً له موعد نهائي مدمج فيه، لا نصباً كان مقدّراً له البقاء منذ البداية.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

كيف صار هيكل مؤقت للمعرض ناجياً

1889: شُيّد من أجل المعرض العالمي

ارتفع البرج من أجل المعرض العالمي، مرتبطاً بالذكرى المئوية للثورة الفرنسية ومطروحاً بوصفه بياناً جريئاً في الهندسة.

التعاقد عليه بصفته مؤقتاً

لم يُكلَّف بوصفه مزاراً أبدياً، بل هيكلاً يشغل مكانه في باريس بموجب امتياز مدته 20 عاماً.

31 ديسمبر 1909: نقطة النهاية المتوقعة

أعطى العقد البرج موعداً نهائياً حقيقياً، فجعل تفكيكه هو الأفق المنتظر لا مجرد احتمال غامض.

ما الذي يغيّره هذا

حين يُرى بهذه الطريقة، يتوقف برج إيفل عن كونه معلماً بديهياً، ويصير هيكلاً كان عليه أن ينتزع لنفسه صفة الديمومة بعد انتهاء المعرض.

باريس لم تستقبله بعناق

يمكن للشهرة اللاحقة للبرج أن تطمس مقدار العداء الذي أثاره في بداياته.

ما نفترضه اليوم في مقابل ما حدث آنذاك

الاعتقاد الشائع

كان برج إيفل دائماً موضع ترحيب بوصفه الرمز الرومانسي البديهي لباريس.

الواقع

قبل أن يكتمل بناؤه حتى، احتج عليه فنانون وكتّاب، ووصفه منتقدون بأنه مسخ، ورأى فيه كثير من الباريسيين إهانة لا كنزاً.

ADVERTISEMENT

توقف عند هذه النقطة لحظة، لأن هذا هو التمويه الذي يلعبه الزمن بنا. نحن نرث البرج محبوباً، فنفترض أن المحبة جاءت أولاً. لكنها لم تأتِ أولاً. ما جاء لاحقاً هو الإحساس بأنه أمر بديهي.

ومن باب الإنصاف، لا يزال كثيرون يرون البرج مبالغاً في تقديره أو شديد الوضوح. وهذا الشعور ليس فشلاً في تقدير باريس، بل هو جزء من القصة الطويلة للبرج، لأن مقاومته كانت حاضرة منذ البداية.

الحجج المؤيدة لتفكيكه كانت أقوى مما تعترف به محالّ التذكارات

إذا أوقفت القصة عند حدود عام 1900، وطرحت الحجة المناهضة للبرج بصدق، فإن تفكيكه يبدو منطقياً. فقد كان مؤقتاً بحكم العقد، ومكروهاً لدى شريحة صاخبة من الوسط الثقافي، ومرتبطاً بمعرض لا بالأبدية، وقابلاً للاستغناء عنه سياسياً بعد أن أدّى المعرض غرضه. وكان لمدينة مثل باريس كل الأسباب لكي تقرر أن التجربة كانت مثيرة للاهتمام بما يكفي، وأن الوقت قد حان الآن لإخلاء المكان.

ADVERTISEMENT

ما أنقذه لم يكن حباً مفاجئاً

هنا تنعطف الحكاية. فالبرج بقي أولاً لأنه أثبت فائدته.

ويغدو تفسير نجاته أكثر منطقية إذا رأيته سلسلة مترابطة: فقد أوجد الاستخدام العلمي قيمة عملية، وعزّزت تلك القيمة البث الإذاعي، وجعل البث الإذاعي البرج أصعب على الدولة أن تتخلص منه.

كيف حوّلت الفائدة برجاً مؤقتاً إلى بنية تحتية

1

منحت التجارب العلمية البرج غرضاً

استخدم غوستاف إيفل وآخرون ارتفاع البرج في أعمال تتعلق بالأرصاد الجوية والديناميكا الهوائية.

2

جعلت البرقية اللاسلكية ذلك الغرض استراتيجياً

ثم صار ارتفاعه أكثر قيمة لإرسال الإشارات اللاسلكية عبر الهواء.

3

منح الاستخدام الإذاعي البرج قيمة لدى الدولة

ما إن أصبح البرج مهماً للاتصالات، ولاحقاً للبث العسكري، حتى بدا هدمه أقل منطقية بكثير.

4

جاءت الرمزية بعد البقاء

فقط بعدما ضمنت الفائدة مكانه، أخذت الحياة الرمزية للبرج تتضخم في الذاكرة العامة حتى بدت وكأنها حتمية.

ADVERTISEMENT

وبمجرد أن وُجدت هذه الحجة العملية، لم يعد الموعد النهائي يبدو نهائياً إلى ذلك الحد. فبنية معدنية شاهقة في باريس لم تعد مجرد زينة للمعرض، بل أصبحت بنية تحتية.

ثم تسارعت هذه الدينامية. فقيمة الاتصالات قادت إلى الاستخدام الإذاعي، والاستخدام الإذاعي جلب قيمة عسكرية. وخلال أوائل القرن العشرين، ساعد دور البرج في الإرسال على جعله مفيداً للدولة الفرنسية، ومن الأصعب تفكيك البنى المفيدة من الأعمال الفنية المثيرة للجدل.

وعندئذ فقط أخذت حياته الرمزية تتضخم حوله بالكامل. فالشُّهرة قد تجعل البقاء يبدو حتمياً عند النظر إلى الماضي، لكن الشهرة لم تكن أول حبل نجاة. كانت الفائدة هي الحبل الأول.

اختبار صغير لعقلك أنت

جرّب هذا على نفسك: لو اختفى هذا البرج في عام 1909، فما الرمز الفوري الذي كانت ستستخدمه باريس اليوم؟ اللوفر مترامٍ أكثر مما ينبغي ليختزل في هيئة واحدة. ونوتردام تحمل تاريخاً آخر وشكلاً آخر. أما قوس النصر فمنافس قوي، نعم، لكن ليس بالاختزال العالمي نفسه.

ADVERTISEMENT

لماذا تبدو البدائل أقل مباشرة بوصفها رموزاً

اللوفر

متحف·مترامٍ أكثر مما ينبغي

إنه بالغ الأهمية، لكنه لا ينضغط في هيئة واحدة بسيطة كما يفعل البرج.

نوتردام

كاتدرائية·حمولة رمزية مختلفة

تقدم شكلاً قوياً آخر وتاريخاً آخر، لكن ليس الاختزال العالمي نفسه لباريس في لمحة واحدة.

قوس النصر

نصب تذكاري·اختزال عالمي أقل

إنه منافس قوي، لكنه لا يؤدي هذه الوظيفة بالسرعة نفسها ولا بالشمول نفسه الذي تؤديه هيئة برج إيفل.

هذا التعثر الذهني يخبرك بشيء ما. فالعلامة البصرية الأشد فورية للمدينة لم تكن مضمونة. لقد صاغها قرار الإبقاء على هيكل لم يكن قد وُعد بمستقبل.

لماذا يبدو البرج مختلفاً حين تعرف هذا

كثير من الأماكن الشهيرة تفقد بريقها بفعل الألفة الزائدة. ويفلت برج إيفل من هذه المشكلة إلى حدّ ما حين تتذكر أن تصريحه كانت له نهاية، وأن سمعته كانت لها خصوم. وفجأة لا يعود هذا الهيكل الحديدي مجرد مشهد. بل يصير سجالاً واصلت باريس خوضه إلى أن حُسم.

ADVERTISEMENT

وأظن أن هذا هو السبب في أن البرج لا يزال يحتفظ بشيء من اللسعة. فهو لم يولد مقدساً، بل صار عسير الإزالة لأنه أدّى وظيفة، ثم لأنه حمل إشارات، ثم لأنه حمل باريس نفسها.

إنه يبدو دائماً الآن، لكن قصته الحقيقية أكثر مكرًا من ذلك: فأشد معالم باريس رسوخاً هو ذلك الذي اضطر أولاً إلى أن يبرر بقاءه.

برج إيفل ليس رمز مدينة بنت إلى الأبد؛ بل رمز مدينة غيّرت رأيها.