الخطأ في الجري الذي يرتكبه العداؤون الترفيهيون: الجري بقوة في كل مرة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يتحسن معظم العدّائين الهواة حين يجرون بوتيرة أسهل على نحو أكثر تكرارًا، وإذا بدا لك ذلك مناقضًا للمنطق، فهذه هي بالضبط العلة التي تجعل تقبّله يبعث على الارتياح عندما تستوعبه أخيرًا.

كثير من العدّائين ليسوا كسالى، بل يفعلون العكس تمامًا. يخرجون للجري، يبذلون جهدًا كبيرًا، ويعودون منهكين، ثم يظلون يتساءلون لماذا ما زالوا عالقين عند الوتيرة نفسها، وبالساقين المثقلتين نفسيهما، أسبوعًا بعد أسبوع.

صورة بعدسة كريستيان إيغلوند على Unsplash

المشكلة ليست نقص الجهد، بل إنهم يضعون جهدًا أكبر مما ينبغي في عدد أكبر مما ينبغي من مرات الجري.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا يخدعك الجري «الشاق إلى حدّ ما» باستمرار

إليك الخلاصة المباشرة أولًا: معظم العدّائين الهواة يتحسنون أكثر حين يبطئون أكثر في أغلب الأحيان. فالجري السهل يتيح لك بناء قدر أكبر من العمل الهوائي بضغط أقل، والتعافي على نحو أفضل، والوصول أكثر انتعاشًا إلى العدد القليل من الحصص التي ينبغي أن تكون شاقة فعلًا. إشارة لركضتك المقبلة: إذا لم تستطع التحدث بجمل كاملة، فخفف الوتيرة.

كثير من العدّائين يعلقون بين الجهد السهل فعلًا والجهد الشاق فعلًا. وتبدو الفروق أوضح حين توضع جنبًا إلى جنب:

مشكلة المنطقة الرمادية

نوع الجهدكيف يكون الشعورالأثر التدريبي
جري سهليمكن معه الحديث، ومريح، ومضبوطيبني العمل الهوائي ويدعم التعافي
المنطقة الرماديةمجهود ثابت مرهق، ليس مريحًا لكنه ليس شاقًا حقًاشاق أكثر مما ينبغي للتعافي الجيد، وسهل أكثر مما ينبغي للحصول على الفوائد الكاملة للحصص النوعية
حصة نوعيةشاقة عن قصد، بجهد مخطّط لهتوفّر الحافز الأدق الذي يُفترض أن يدعمه الجري السهل
ADVERTISEMENT

هذا الجهد المتوسط يتراكم بسرعة. فإذا أكثرت من الجري الشاق، ساء تعافيك، وتراجعت جودة الحصة الشاقة التالية. ثم ينخفض حجم الجري الأسبوعي لأنك متعب، أو تبدأ في تفويت الحصص، أو يتحول كل خروج إلى جدال صغير مع نفسك. عندها يتوقف تطور لياقتك. إشارة لأسبوعك المقبل: قيّم تدريبك بمدى قدرتك على وصل الحصص بعضها ببعض، لا بمدى الإنهاك الذي خلّفته حصة واحدة.

30 عدّاءً

وجدت دراسة أُجريت عام 2013 أن العدّائين الهواة الذين قضوا وقتًا أطول من تدريبهم في شدة منخفضة تحسنوا أكثر من أولئك الذين أمضوا وقتًا أطول في المنطقة الوسطى المعتدلة.

وهناك أدلة جيدة على ذلك لدى العدّائين العاديين، لا لدى النخبة فقط. ففي عام 2013، نشر إينيغو مونيوث وزملاؤه دراسة في International Journal of Sports Physiology and Performance تابعت 30 عدّاءً هاويًا كانوا يستعدون لسباق. وأظهر البحث أن العدّائين الذين جعلوا نسبة أكبر من تدريبهم منخفضة الشدة، وأقل في المنطقة المتوسطة، حققوا تحسنًا أكبر من أولئك الذين أمضوا وقتًا أطول في تلك المنطقة الوسطى الشاقة نسبيًا. إشارة لسجل تدريبك: تعامل مع الوتيرة السهلة بوصفها عملًا منتجًا، لا مجرد حشو.

ADVERTISEMENT

والسبب ليس غامضًا. فالجري السهل يبني القاعدة الهوائية التي تسند كل شيء تقريبًا، من وتيرة 5 كيلومترات إلى وتيرة نصف الماراثون. وبعبارة بسيطة، فإنه يساعد جسمك على استخدام الأكسجين على نحو أفضل، ويتيح لك احتمال قدر أكبر من الجري من دون أن تستنزف نفسك. إشارة ليومك السهل المقبل: أنهِ الحصة وأنت تشعر بأنك كان يمكنك أن تواصل قليلًا أكثر.

ونعم، أنا أتفهم جاذبية الدفع بكل حصة إلى أقصى ما تستطيع. فهذا يبدو انضباطًا، ويبدو كفاءة، وإذا كان وقتك محدودًا إلى ساعة واحدة، فقد يبدو حتى أمرًا يستحق الإعجاب أن تعصر من كل خروج شيئًا شاقًا.

لكن ذلك الشعور المُرضي غالبًا ما يكون هو الفخ. إذ ينتهي بك الأمر إلى جعل عدد كبير جدًا من الحصص يقع في تلك المنطقة الرمادية المتوسطة الشدة، حيث تحمل قدرًا من الضغط يكفي لأن تبقى متعبًا، لكنه لا يكفي لأن يرفع السقف. والتحول الذي يهم هو هذا: أنت لا تصبح أسرع بجعل الحصص السهلة أشد صعوبة؛ بل تصبح أسرع حين تحمي تعافيك لكي تكون الحصص الشاقة شاقة فعلًا. إشارة لحصتك النوعية المقبلة: ابدأها بساقين تشعر أنهما بخير، لا نصف منهكتين.

ADVERTISEMENT

الجزء الذي يفوته معظم العدّائين: الجري السهل هو ما يحمي التقدّم

فكّر في الجري السهل بوصفه عملًا داعمًا، لا اختبارًا. فهو يتيح لك أن تكدّس أسابيع أكثر اتساقًا، والاتساق هو في الحقيقة حيث يتحسن معظم العدّائين الهواة. وأحد الانتصارات العادية على نحو مدهش في التدريب هو ببساطة أن تظهر من جديد غدًا من دون أن تحمل الأمس على ظهرك كأنه حقيبة. إشارة لركضتك المقبلة: اجعل الدقائق العشر الأولى أهدأ على نحو خاص، وانظر إن كانت الحصة كلها ستستقر بعد ذلك.

لقد عرفت كثيرين يشبهون هذه الصورة المركبة: رجل في الأربعينيات من عمره، كان يحقق أزمنة جيدة في سباقات 10 كيلومترات قبل سنوات، ثم صار يتعامل مع كل يوم ثلاثاء وخميس وأحد وكأنه امتحان صامت. يجري كل حصة بوتيرة أشد قليلًا مما ينبغي، فيراوح مكانه لأشهر، ثم يبطئ أخيرًا معظم حصصه إلى وتيرة تسمح بالمحادثة، ويُبقي حصة واحدة في الأسبوع للشدة الحقيقية. وبعد أسابيع قليلة، لا يصبح أقل إنهاكًا فحسب، بل يركض أسرع حين يكون ذلك مهمًا. إشارة لروتينك أنت: دع معظم الحصص تبدو مملة تقريبًا، حتى تصبح حصة أو اثنتان حادتين على نحو ذي معنى.

ADVERTISEMENT

وتنجح قاعدة «الحديث أثناء الجري» لأنها بسيطة وصادقة. فإذا كنت قادرًا على التحدث بجمل كاملة، فأنت غالبًا في المكان المناسب للجري السهل. أما إذا كنت تلهث وتطلق عبارات متقطعة، فالأرجح أنها ليست سهلة بما يكفي. إشارة لخروجك المقبل: قل جملة كاملة بصوت عالٍ من حين إلى آخر، حتى لو لم يكن هناك أحد ليسمعك.

وهذا لا يعني أن كل حصة يجب أن تكون بطيئة. كما أنه لا ينطبق بالطريقة نفسها على العدّائين المبتدئين جدًا، أو المصابين، أو الذين يتدربون لفعاليات قصيرة شديدة الانفجار، حيث تختلف المتطلبات. لكن بالنسبة إلى العدّاء الهاوي السليم الذي يلتزم بعدد منتظم من الكيلومترات على الطرق أو المسارات، ينبغي أن يكون معظم الجري مضبوطًا بما يكفي لأن تحافظ على كتفين مرتخيين وفك غير مشدود. إشارة لفحصك الجسدي: إذا كان وجهك متوترًا، فغالبًا أن وتيرتك أسرع مما ينبغي.

ADVERTISEMENT

لا، الجري الأبطأ لا يجعلك بطيئًا

هذا هو الاعتراض الذي يظل حاضرًا. إذا أبطأت، ألن تصبح فقط بارعًا في الجري البطيء؟ سؤال وجيه. والجواب: لا، ما دامت الأيام السهلة سهلة، والأيام الشاقة مقصودة وواضحة.

السرعة تأتي من اجتماع الأمرين. فالجري السهل يمنحك القاعدة والتعافي، والحصص الشاقة تمنحك الضغط الخاص بالسباق: دورانًا أسرع للقدمين، وعمل العتبة، والقدرة على الحفاظ على وتيرة أقوى عندما يحين وقتها. أما حين يقع كل يوم في المنطقة الوسطى، فإنك تبهت الطرفين معًا. إشارة لأسبوعك: اعرف قبل أن تغادر الباب ما إذا كانت هذه الحصة للتعافي أم للجودة.

ولست بحاجة إلى تحويل ذلك إلى واجب رياضيات، لكن الفكرة التقريبية التي يستخدمها كثير من المدربين تقترب من 80/20: معظم التدريب سهل، وشريحة صغيرة فقط شاقة. وفي أسبوع بسيط، قد يعني هذا أربع حصص يكون ثلاث منها بوتيرة تسمح بالمحادثة، وواحدة هي حصتك التدريبية، أو خمس حصص تكون أربع منها سهلة وواحدة تحمل التحدي الحقيقي. إشارة للتخطيط: احسب الحصص الشاقة، لا الدقائق الشاقة المختبئة داخل الأيام السهلة.

ADVERTISEMENT

ما الذي يتغير عندما تتوقف عن خوض سباق في كل يوم تدريب

قبل

يتحول التدريب إلى سلسلة من الاختبارات، فتنزلق حصص كثيرة جدًا نحو الجهد المتوسط الشاق وتسلب ما تبقى من الأسبوع.

بعد

تبقى معظم الحصص سهلة، ويظل العمل الشاق مخططًا له، وتصبح كل حصة سندًا لما بعدها بدلًا من أن تخربها.

وإذا كنت تتسابق كثيرًا، فالإغراء هو أن تحوّل التدريب إلى سلسلة من الاختبارات. قاوم ذلك. فالحصة التي تتركك منتعشًا بما يكفي لتتدرب جيدًا مرة أخرى تكون قد أدت مهمتها. إشارة لتقييمك بعد الجري: اسأل نفسك هل خدمت هذه الحصة بقية الأسبوع أم سلبت منه؟

ما الذي يمكنك تغييره هذا الأسبوع من دون أن تعيد بناء حياتك كلها

على مدى الأيام السبعة المقبلة، أبقِ معظم حصص الجري عند وتيرة تستطيع معها التحدث بجمل كاملة، واحتفظ بالشدة لجزء صغير واحد مخطط له من الأسبوع.