تلك اللحظة الهوائية في خطوة العداء السريع ليست سوى أمر طبيعي تمامًا

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه تقنية سيئة هو في الواقع ميكانيكا صحيحة للعدو السريع أثناء التسارع. تلك اللحظة القصيرة التي يكون فيها قدما العداء خارج المضمار ليست خطأً؛ بل هي جزء طبيعي من عملية الوصول إلى السرعة.

شاهدت كثيرًا من العدّائين الصغار وهم يرون مقطعًا لأنفسهم، ويجمّدون الإطار، ثم يصابون بالذعر لأن القدمين كلتيهما خارج المضمار. يظنون أن التسارع الجيد يعني البقاء ملتصقًا بالأرض. لكنه لا يعني ذلك. فالمراجعات البحثية عن انطلاقة العدو ومراحله الأولى من التسارع تصف مراحل الارتكاز الأولى ومراحل الطيران الأولى على أنها أجزاء اعتيادية من دورة العدو، لا لحظات عارضة صغيرة بين دفعات الدفع.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الجزء الذي تخطئه عينك أولًا

العين تعشق اللقطات الثابتة، لكن اللقطات الثابتة قد تخدعك. فاللحظة المجمّدة توحي بأن الرياضي يضيّع وقتًا في الهواء، بينما العمل الحقيقي في التسارع يحدث في الجزء الخاطف من الثانية الذي يسبق ذلك، حين تلامس القدم المضمار وتدفعه إلى الخلف.

النمط الأساسي بسيط: يُبنى التسارع من تتابع الارتكاز والانفصال، لا من البقاء ملتصقًا بالمضمار.

ما الذي يفعله التسارع فعلًا

1

الارتكاز

تلامس القدم المضمار فيما يبقى الجسم منخفضًا ومنظمًا من أجل الدفع إلى الأمام.

2

الدفع إلى الخلف

يطبّق العداء قوة إلى الأسفل وإلى الخلف على الأرض خلال ارتكاز قصير جدًا.

3

الانفصال

يغادر الجسم تلك القدم بسرعة بدل أن يطيل البقاء عليها فيفقد التماسك أو التوقيت.

4

الضربة التالية

يكرّر الارتكاز التالي النمط نفسه، فتتكوّن السرعة من سلسلة من الضربات السريعة.

ADVERTISEMENT

أظهرت دراسات الميكانيكا الحيوية في العدو أن التسارع الأسرع يرتبط بإنتاج قوى كبيرة خلال زمن قصير جدًا من ملامسة الأرض. فالجسم لا يتقدم إلى الأمام بالتسلل وهو ثابت على المضمار، بل ينطلق إلى الأمام عبر سلسلة من الضربات السريعة.

ويتبع الخروج من مكعبات الانطلاق والخطوات التالية المنطق نفسه: يخرج العداء في وضع منخفض، ويدفع المضمار خلفه، ويحتاج كل ارتكاز إلى أن يصنع حركة أمامية من دون أن يطيل البقاء على الأرض.

ما الذي ينبغي ملاحظته في التسارع المبكر

العنصرما الذي يفيدما الذي ينبغي تجنّبه
وضعية الجسمانطلاق منخفض من الخروج من المكعباتالاعتدال مبكرًا أكثر من اللازم
اتجاه القوةقوة تساعد على دفع الجسم إلى الأمامقوة ترفع الجسم إلى أعلى مبكرًا أكثر من اللازم
ملامسة الأرضدفعة حادة وقصيرة مع انفصال سريعترك القدم تستقر على المضمار مدة طويلة
مرحلة الطيراننتيجة طبيعية لدفع موجّه جيدًااعتبار أي بقاء في الهواء شكلًا سيئًا تلقائيًا
ADVERTISEMENT
صورة من تصوير فيليكس يو على Unsplash

ثم تأتي مرات الارتكاز التالية. كل واحدة منها تحتاج إلى زاوية دفع مفيدة، أي إن القوة يجب أن تساعد على دفع الجسم إلى الأمام بدل أن ترفعه إلى أعلى مبكرًا أكثر من اللازم. ومع ذلك، لا يعني هذا غياب مرحلة الطيران. بل يعني أن الطيران ينبغي أن يكون ناتجًا من دفعة حادة وموجّهة جيدًا.

هل كنت تتوقع أن تبقى القدمان متصلتين بالمضمار أكثر من ذلك؟

هنا يكمن الفخ. ففي العدو الحقيقي، ما يشعر به الرياضي على أنه «بقاء قريبًا من الأرض» يشبه أكثر ملامسة سطح ساخن ثم الارتداد عنه فورًا. تضرب القدم إلى الأسفل، وتتيبّس الساق، ويركب الجسم تلك القوة للحظة، ثم يكون العداء قد انتقل بالفعل إلى الخطوة التالية. تأتي السرعة من ملامسة قصيرة وقوية للأرض، لا من إطالة البقاء عليها.

وهنا التصحيح الذي يحتاجه معظم الناس: تسارع العدو ليس دفعة واحدة متصلة بلا انقطاع. بل هو سلسلة من الصدمات والدفعات القصيرة جدًا، وتظهر فيها مرحلة الطيران لأن القوة كبيرة وزمن الارتكاز قصير. وإذا كان العداء ينتج قوة كافية بسرعة كافية، فإن قدرًا من البقاء في الهواء ليس طبيعيًا فحسب، بل متوقع أيضًا.

ADVERTISEMENT

متى يكون الارتفاع عن الأرض طبيعيًا، ومتى لا يكون كذلك

الوجود في الهواء لفترة وجيزة ليس المشكلة في حد ذاته. السؤال الحقيقي هو: هل تظل الميكانيكا المحيطة به تخدم التسارع؟

الوجود في الهواء لا يعني تلقائيًا أن الأداء خاطئ

خرافة

إذا كانت القدمان كلتاهما خارج الأرض في التسارع المبكر، فلا بد أن العداء يفقد الكفاءة.

الحقيقة

قد يكون البقاء في الهواء نتيجة طبيعية لدفعات قوية وسريعة وموجّهة جيدًا؛ أما الأخطاء الحقيقية فهي الاعتدال الزائد مبكرًا، أو مدّ القدم بعيدًا إلى الأمام أكثر من اللازم، أو الارتداد إلى أعلى.

لذا افصل بين العناصر. انخفاض زاوية الجسم شيء، واتجاه القوة شيء آخر، أما البقاء في تلامس متواصل حرفيًا مع المضمار فشيء مختلف تمامًا. فالعدّاؤون الجيدون يحافظون على انخفاضهم في الخطوات الأولى ويوجّهون القوة جيدًا، لكنهم لا يبقون ملتصقين بالسطح.

ADVERTISEMENT

وهذا أيضًا ما يقصده المدربون عندما يقولون: «ادفع الأرض بعيدًا». فهم لا يطلبون دفعة طويلة رخوة. بل يقصدون أن تضرب تحت الجسم، وتطبّق القوة بسرعة، ثم تدفع نفسك إلى الأمام قبل أن تموت فاعلية ذلك الارتكاز. إنها إشارة شعورية إلى إسقاط القوة بسرعة وصلابة من أجل الاندفاع إلى الأمام.

اختبار بسيط يمكنك استخدامه مع أي مقطع لسباق عدو

شاهد مقطع تسارع واحدًا مرة بالسرعة العادية ومرة أخرى بطيئًا. لا تركّز على وجود مرحلة طيران من عدمها. بدلًا من ذلك، احسب جودة مرات الارتكاز: هل تبدو القدم كأنها تمكث على المضمار، أم أنها تضرب وتغادر؟

إذا بدت مرات الارتكاز حادة، واستمر الجسم في الاندفاع إلى الأمام، فإن ظهور إطار قصير يكون فيه العداء في الهواء يكون غالبًا مجرد جزء من التسارع الصحيح. أما إذا بدت مرات الارتكاز طويلة، أو هبطت القدم بعيدًا إلى الأمام أكثر من اللازم، أو ارتفع الجذع مبكرًا أكثر من اللازم، فالمشكلة ليست أنه «غادر الأرض». المشكلة هي الكيفية التي وصلت بها القوة إلى هناك.

ADVERTISEMENT

وهذه طريقة أفضل كثيرًا لمشاهدة العدو. فهي تنسجم مع ما توصلت إليه ميكانيكا العدو الحيوية منذ سنوات: يعتمد التسارع على قوة كبيرة وموجّهة جيدًا خلال مدد قصيرة من ملامسة الأرض، مع تعاقب مرحلتي الارتكاز والطيران بوصفهما جزءًا من ميكانيكا الجري الطبيعية.

عندما تقيّم تسارع العدو، ابحث عن ارتكاز حاد يعقبه انفصال سريع، لا عن تلامس دائم مع المضمار.