الخطأ في القهوة السوداء الذي يجعل الحبوب الجيدة تبدو مُرّة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

غالبًا لا تكون مرارة القهوة السوداء ناتجة عن استخدام كمية كبيرة من القهوة، بل عن استخلاص مقدار أكبر مما ينبغي من البن المطحون أثناء التحضير.

وهذا التصحيح مهم، لأن «القوة» و«المرارة» ليستا الشيء نفسه. فقد يكون الكوب غنيًا وممتلئًا من دون أن يكون قاسي المذاق. كما قد يبدو الكوب خفيفًا، ومع ذلك يخلّف مرارة في النهاية إذا سارت عملية التحضير على نحو خاطئ.

الخطأ الذي يعزوه معظم الناس إلى «الإفراط في القهوة»

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يتذوّق كثير من الذين يحضّرون القهوة في المنزل المرارة، فيفترضون أن الحل بسيط: استخدام كمية أقل من البن. وأحيانًا يجعل ذلك الكوب أقل حدّة فعلًا. لكنه كثيرًا ما يترك المشكلة الحقيقية من دون علاج، فتغدو القهوة أضعف مع بقائها غير مستساغة.

وعادة ما يشرح أهل القهوة هذا الأمر بكلمة «الاستخلاص». وبصياغة بسيطة، يعني الاستخلاص ما يذيبه الماء من القهوة المطحونة.

كيف يتغيّر المذاق مع الاستخلاص أثناء التحضير

1

الاستخلاص المبكر

يسحب الماء أولًا الأحماض الأكثر إشراقًا والروائح الزكية المستحبة.

2

الاستخلاص الأوسط

ومع استمرار التحضير، تصبح الحلاوة أوضح حضورًا في الكوب.

3

الاستخلاص المتأخر

إذا طال زمن التحضير أكثر من اللازم، أو ارتفعت الحرارة كثيرًا، أو جرى الاستخلاص على نحو غير متساوٍ، بدأت مركبات أكثر جفافًا وقسوة تطغى على المذاق.

ADVERTISEMENT
صورة بعدسة تاماش باب على Unsplash

هذا المفهوم الأساسي تدرّسه على نطاق واسع جهات معنية بالتحضير مثل Specialty Coffee Association، كما يشرحه كتّاب متخصصون في الاستخلاص مثل جوناثان غانيه: فمذاق ما في كوبك لا يعتمد فقط على مقدار القهوة الذي استخدمته، بل أيضًا على نوع المركبات التي تمكّن الماء من سحبها من البن المطحون. وإذا تُرجم ذلك إلى درس بسيط على طاولة المطبخ، ففحواه واضح: المرارة تعني في كثير من الأحيان أن الاستخلاص كان سيئًا، لا أنك بالغت في كمية البن.

ولهذا يمكن أن يختلف كوبان من الحبوب نفسها اختلافًا كبيرًا. أحدهما يكون ممتلئًا وصافيًا في الطعم، والآخر يحمل تلك الحافة الخشنة الخشبية التي تبدو كأنها تبقى على اللسان حتى بعد زوال الرشفة.

مهلًا: هل ما تشربه مرارة أم مجرد قوة نكهة؟

القوة تعني التركيز؛ أي مدى ثقل القهوة أو خفتها في الكوب. أما المرارة فهي نكهة، وغالبًا ما تظهر أيضًا في الأثر الذي يبقى بعد الشرب، وتأتي على هيئة حدّة داكنة أو جفاف.

ADVERTISEMENT

وهنا اختبار مفيد يمكنك القيام به عند الكوب. خذ رشفة واحدة وركّز على ما يبقى بعد البلع. فالقهوة السوداء القوية، إذا كانت محضّرة جيدًا، قد تبدو كبيرة الحضور وشديدة التأثير، لكن مذاقها يزول بقدر معقول من الصفاء. أما الكوب الذي تعرّض لاستخلاص مفرط فيترك مرارة حادة وجافة في مؤخرة اللسان، تدوم أطول من الرشفة نفسها. وهذا الإحساس الكاشط المستمر هو العلامة الدالة.

وبمجرد أن تلاحظ هذا الفرق، يزول قدر كبير من الالتباس المرتبط بالتحضير. فتتوقف عن التعامل مع كل كوب قاسٍ على أنه يحتاج فقط إلى كمية أقل من القهوة، وتبدأ في التساؤل عن الجزء من عملية التحضير الذي دفع الاستخلاص إلى حدّه الزائد.

ADVERTISEMENT

خمس عادات صغيرة في التحضير تجعل الكوب الجيد قاسي المذاق

يمكن لعدة عوامل يومية أن تدفع الاستخلاص في الاتجاه الخاطئ. والنمط هنا بسيط: فالمرارة تنشأ غالبًا من طريقة التعامل مع التحضير، لا من كمية القهوة الموضوعة فحسب.

خمس عادات في التحضير قد تجعل القهوة قاسية المذاق

العادةتأثيرهاأول حل يمكن تجربته
الطحن الناعم أكثر من اللازميزيد مساحة السطح، فيسهّل استخلاص مركبات أشد قسوةاجعل الطحن أخشن بدرجة واحدة
إطالة زمن التحضيرتُبقي الاستخلاص مستمرًا حتى المواد المُرّة في المراحل المتأخرةقلّل زمن التلامس أو أنهِ التحضير في وقت أبكر
ارتفاع حرارة الماء أكثر من اللازميجعل الاستخلاص أكثر شدّة، وقد يجعل القهوة الأغمق تحميصًا خشنة المذاق بسرعةاخفض حرارة الماء قليلًا
عدم انتظام التحضيريجعل بعض البن أقل استخلاصًا وبعضه الآخر مفرط الاستخلاصسوِّ سطح البن، واسكب بثبات، وتجنب إحداث اضطراب غير ضروري
تشخيص خاطئ لنسبة القهوة إلى الماءيجعل الكوب أقوى أو أضعف، لكنه لا يفسّر وحده المرارة الجافةأصلح الطحن والوقت والحرارة قبل تغيير النسبة بحسب تفضيل المذاق
ADVERTISEMENT

وقفة تذوّق قصيرة تجعل الفكرة واضحة

تخلَّ للحظة عن الفكرة القائلة إن كل قهوة شديدة هي قهوة سيئة. وتخيّل رشفتين من الكيس نفسه. إحداهما قوية، وربما حادة بعض الشيء، لكن مذاقها يبقى واضحًا ثم يتلاشى من غير أن يخدش الفم. والأخرى تنتهي بتلك الحافة الجافة، الشبيهة تقريبًا بطعم الأسبرين، في مؤخرة اللسان، وتبقى مدة أطول مما ينبغي.

هذا الكوب الثاني هو ما يسميه كثيرون «قويًا أكثر من اللازم». وفي الغالب، ليس الأمر كذلك. بل هو كوب تعرّض لاستخلاص مفرط.

وفي معظم طرق التحضير المنزلية، يكون المشتبه به الأول هو درجة الطحن. فالطحن الناعم أكثر من اللازم طريقة سهلة لجعل القهوة أقسى مذاقًا مما تستحقه الحبوب. ويأتي بعده مباشرة طول زمن التحضير، ثم الماء الأعلى حرارة قليلًا مما تحتاجه القهوة.

الحدّ الصريح: أحيانًا تكون الحبوب نفسها هي المشكلة فعلًا

ADVERTISEMENT

يمكن للتقنية أن تحسّن الكوب كثيرًا، لكنها لا تستطيع أن تحوّل تحميصًا داكنًا جدًا إلى تحميص فاتح ذي طابع زهري. فبعض المرارة يأتي من القهوة نفسها. وتميل درجات التحميص الداكنة إلى مزيد من المرارة، لأن التحميص يغيّر كيمياء الحبة. كما أن القهوة القديمة قد تبدو باهتة أو خشبية أو قاسية. والخلطات التي تحتوي على نسبة كبيرة من الروبوستا غالبًا ما تحمل مرارة أكبر أيضًا.

وهذا لا يبطل نصائح التحضير، بل يعني فقط أنك تحتاج إلى التفريق بين طبيعة الحبوب نفسها وأخطاء التحضير. فإذا كانت المرارة ناتجة أساسًا عن التحميص، فقد تخفف تعديلاتك من حدّتها من دون أن تغيّر شخصيتها الأساسية. وهذا أمر طبيعي.

وأسهل طريقة لمعرفة ذلك هي اختبار جانبي. حضّر القهوة نفسها مرتين. وأبقِ الجرعة كما هي، لكن اجعل إحدى الدفعتين أخشن قليلًا في الطحن أو أوقف تحضيرها أبكر بقليل.

ADVERTISEMENT

كيف يساعد الاختبار الجانبي على عزل المشكلة

إذا خفّت المرارة

وبقيت القهوة محتفظة بطابعها نفسه، لكن القسوة انخفضت بعد جعل الطحن أخشن قليلًا أو تقصير زمن التحضير قليلًا، فهذا يشير إلى أن المشكلة في الاستخلاص.

إذا بقي الكوبان معًا بطعم مكتوم ومرارة دخانية

فالأرجح أن درجة التحميص أو جودة الحبوب هي التي تقوم بدور أكبر، حتى بعد تعديل طريقة التحضير.

ما الذي ينبغي تغييره أولًا إذا بدا كوب الغد خشن المذاق مرة أخرى؟

لا تُجرِ تغييرًا شاملًا لكل شيء دفعة واحدة. فهذا لا يفعل إلا أن يحجب الإجابة. غيّر عاملًا واحدًا، ثم دع الكوب يخبرك بما حدث.

وأفضل تجربة أولى لمعظم الناس هي هذه: حضّر القهوة نفسها في كوبك التالي بطحن أخشن قليلًا. وإذا لم يكن بإمكانك تغيير الطحن، فقصّر زمن التحضير قليلًا بدلًا من ذلك. وتذوّق شيئًا واحدًا فقط: هل خفّت المرارة مع بقاء النكهة حاضرة؟

ADVERTISEMENT

إذا كانت الإجابة نعم، فلم تكن المشكلة أنك استخدمت «قهوة أكثر من اللازم». بل كانت مشكلة استخلاص. حضّر كوبك التالي بطحن أخشن بدرجة واحدة أو بزمن أقصر قليلًا، ثم قارن الأثر الذي يبقى بعد الشرب قبل أن تغيّر أي شيء آخر.