ليس في ساحة بل في أنقرة الحقيقية: المشهد من برج أتاكوله كما لا يتوقعه معظم الزوار

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تتجلى فائدة أتاكوله كمعلم في أنقرة لا لأنه قائم وحده، بل لأن الإطار المحيط به يكشف ما حوله في طبقات متصلة لا انقطاع فيها.

أما البرج نفسه، فمن السهل تحديده. فأتاكوله برج اتصالات ومراقبة يبلغ ارتفاعه 125 مترًا في تشانكايا، وقد افتُتح في 13 أكتوبر 1989. ويجعل قسمه العلوي المستدير الشبيه بالكرة منه أول ما تلتقطه العين، وهذا تحديدًا ما يجعله أداة فعالة لتصحيح الصورة التي يحملها كثير من الغرباء عن أنقرة.

125 مترًا

يجعل ارتفاع أتاكوله منه علامة بارزة في المدينة، لكن الفكرة الأساسية في المقال هي ما يتيح لك هذا الارتفاع أن تراه من حوله.

تصوير تشاغلار أوسكاي على Unsplash
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وهنا تكمن الفكرة الأساسية، ومن الأفضل قولها بوضوح: إن أهمية أتاكوله هنا لا تكمن في كونه نصبًا منفردًا، بل في كونه دليلًا على الكثافة اليومية المتراكبة التي تتسم بها أنقرة. فإذا قرأت المشهد كله بدلًا من التوقف عند البرج، رأيت أولًا كتل الشقق السكنية، ثم الشرائط التجارية، ثم الأحياء وهي تتراجع إلى الخلف، ثم التلال التي ترسم حافة المدينة في البعيد.

استخدم البرج كما يستخدمه أحد أبناء المدينة في إعطاء الاتجاهات

كثيرًا ما يذكر ابن أنقرة أتاكوله بالطريقة نفسها التي قد يستخدمها عمّ على متن الحافلة. لا بوصفه الوجهة النهائية، بل بوصفه الشيء الذي يساعدك على فهم موضع سائر المدينة.

وهنا تكمن الخدعة والدرس معًا. فالبرج يرتفع بوضوح فوق النسيج العمراني، فيبدو لوهلة شيئًا منفردًا. ثم تستقر العين، فتلاحظ أن التفرد لا يعني العزلة.

ADVERTISEMENT

وأقرب طبقة هي الكتلة السكنية: مبانٍ سكنية متوسطة الارتفاع وعالية الارتفاع متقاربة بما يكفي لتُقرأ بوصفها حيًّا مأهولًا، لا تنمية متناثرة. وحولها وفيما بينها تمتد الشرائط التجارية التي تجعل أحياء العاصمة تعمل يومًا بيوم، بما فيها الامتدادات المصطفة بالمحال والحواف متعددة الاستخدامات التي تُبقي الشوارع نشطة تحت مستوى المعالم الأثرية.

الطبقات الحضرية التي يساعدك البرج على قراءتها

الكتل السكنية

متوسطة الارتفاع·عالية الارتفاع

تُقرأ الطبقة الأقرب بوصفها سكنًا يوميًّا كثيفًا، مع مبانٍ سكنية متقاربة بما يكفي لتوحي بحي متصل.

الشرائط التجارية

مصطفة بالمحال·متعددة الاستخدامات

تنساب الشرائط التجارية بين تجمعات السكن وتُبقي الحي نشطًا تحت مستوى المعلم نفسه.

الأحياء المتراجعة والتلال

البعد·حافة المدينة

وفي الخلف، تتراجع الأحياء في طبقات حتى تحدد التلال الحافة الخارجية المرئية للمجال الحضري.

ADVERTISEMENT

لا تستطيع صورة واحدة أن تشرح أنقرة كلها، لكنها تستطيع أن تصحح سوء فهم شائعًا عن المدينة. وهذا الفهم الخاطئ هو أن أنقرة ليست سوى مبانٍ حكومية، وفراغات واسعة، ومواقع رمزية منفصلة عن الحياة اليومية.

ألقِ نظرة أخرى قبل أن تُسمي أي شيء. وأحصِ أنواع الطبقات الحضرية التي يمكنك رصدها: الكتل السكنية، والشرائط التجارية، والأحياء المتراجعة، والتلال. هذه الطبقات المتراكبة أهم من الكرة الشهيرة في أعلى البرج.

هل كنت تتوقع فراغًا حول البرج؟

ذلك هو خطأ البطاقة البريدية. فكثير من الناس يصلون ومعهم خريطة ذهنية ترى العاصمة مؤلفة من بضعة معالم رسمية وكثير من الفراغ بينها. وكثيرًا ما يُستخدم أتاكوله واحدًا من تلك المعالم، لكن هذا المشهد يرفض حكاية الفراغ تلك.

كيف يصحح المشهد النسخة البريدية من أنقرة

الخرافة

أنقرة في معظمها رموز رسمية تتخللها فجوات واسعة خالية، وأتاكوله قائم منفصلًا وسط ذلك الفراغ.

الواقع

يُظهر المشهد المحيط بأتاكوله مجالًا حضريًّا متصلًا يتألف من السكن، والتجارة، والأحياء المتراجعة، والتلال البعيدة.

ADVERTISEMENT

وهنا تتوالى الأدلة سريعًا. فالمباني السكنية تتراص حول المنطقة عند القاعدة. والامتدادات التجارية تصل قسمًا بآخر. والأحياء لا تتوقف بعد مركز واحد مرتب، بل تستمر في التراجع على هيئة طبقات. وما وراءها، لا تعزل التلال المدينة بقدر ما تُظهر إلى أي مدى يمتد النسيج العمراني قبل أن تتولى التضاريس المشهد.

وهذا هو التحديث الحقيقي الذي ينبغي إدخاله على خريطتك الذهنية لأنقرة. فهي ليست مدينة من رموز منفصلة أُلقيت على هضبة. بل هي مجال حضري متصل، ويساعدك أتاكوله على قياس هذا الاتصال لأنه يرتفع بما يكفي ليكشف الامتداد من دون أن يحجب الحبيبات اليومية للحياة في الأسفل.

قراءة البرج بوصفه أيقونة الأفق صحيحة، لكنها نصف الحقيقة فقط

وبالطبع، فإن أتاكوله أيقونة. فهو بالنسبة إلى كثيرين العلامة التي تميز أفق أنقرة، والشيء الذي يخبرك فورًا بأي مدينة تنظر إليها. ولا حاجة إلى مجادلة ذلك. فقد استحق هذا الدور.

ADVERTISEMENT

لكن إذا توقفت عند هذا الحد، فاتك ما يفيد به هذا النوع من المشاهد. فالقيمة التحريرية للبرج لا تكمن في شهرته أو ارتفاعه فقط، بل في أن البنية تمنح كل ما حولها مقياسًا، بما يتيح لك قراءة الكثافة، وتدرج الأحياء، والطريقة التي تنطوي بها تشانكايا داخل العاصمة الأوسع بدلًا من أن تطفو فوقها.

وهذا مهم لأن أنقرة كثيرًا ما تُختزل في عبارات موجزة. مدينة حكومية. مدينة مخططة. عاصمة جافة. وهذه الأوصاف ليست مختلقة من العدم، لكنها قد تجعل المكان يبدو أرق مما هو عليه. ويأتي مشهد يتخذه أتاكوله نقطة ارتكاز ليدفع هذا التبسيط، إذ يُظهر استمرارية الحياة الحضرية العادية على مرأى من الجميع.

لذلك، فإن الطريقة الأذكى للنظر إلى أتاكوله ليست باعتباره شعارًا وحيدًا لأنقرة، بل باعتباره المقياس الذي يثبت أن المدينة المحيطة به هي الموضوع الحقيقي.