ذلك الطائر الذي يسمّيه الناس «seagull» في ميناء نيويورك ليس في العادة نوعًا يُسمّى «seagull» أصلًا؛ بل هو على الأرجح مجرد نورس، ومن على درابزين العبّارة أو الرصيف يمكنك غالبًا أن تقترب من التحديد أكثر من ذلك.
وقد قالت الجمعية الوطنية لأودوبون ذلك بوضوح في مقال نشرته عام 2018 بعنوان «Seagull or Gull: Who Really Cares?»؛ فكلمة «seagull» دارجة في الكلام، وليست اسمًا دقيقًا لطائر بعينه. وفي محيط ميناء نيويورك، كثيرًا ما يكون المقصود بهذه الطيور النورس الرنجي، والنورس الحلقيّ المنقار، والنورس الأسود الظهر الكبير، وفي الأشهر الأدفأ أحيانًا نورس الضحك.
قراءة مقترحة
تبدأ طريقة سريعة للتعرّف على نورس الميناء بمقارنة الحجم، ولون الساقين، وشكل المنقار، والبنية العامة، بدلًا من اللجوء إلى الكلمة الجامعة «seagull».
| النوع | البنية والحجم | علامات ميدانية مفيدة |
|---|---|---|
| النورس الرنجي | كبير وضخم | ساقان ورديتان، ومنقار سميك |
| النورس الحلقيّ المنقار | أصغر وأكثر أناقة | ساقان مائلتان إلى الصفرة، ومنقار أنحف عليه حلقة داكنة قرب الطرف في موسم التكاثر |
| النورس الأسود الظهر الكبير | كبير جدًا وثقيل البنية | ظهر داكن، وهيئة مهيبة |
| نورس الضحك | أنحف وأكثر حيوية | رأس أغمق في ريش التكاثر، وانطباع أكثر خفة |
إذا أردت اختبارًا سريعًا لنفسك قبل أن تسمّي الطائر، فابدأ بثلاثة أشياء: لون المنقار، ولون الساقين، والضخامة النسبية. لا تبدأ بكلمة «seagull». ابدأ بالسؤال: هل يبدو هذا الطائر ممتلئًا أم نحيلًا؟ أرجلاه ورديتان أم صفراوان؟ هل يبدو المنقار سميكًا عاديًا، أم أنحف وعليه علامة داكنة؟
ونعم، لا يزال الناس يفهمون ما تقصده حين تقول «seagull». لا ضرر في ذلك. لكن إن كنت قد شعرت يومًا أن كل النوارس تختلط عليك، فمن هنا يبدأ ذلك الالتباس في الانقشاع.
هل سبق أن أطلقت كلمة «seagull» تلقائيًا على كل نورس، من غير أن تنظر حقًا إلى الطائر الذي أمامك؟
وهنا تكمن النقلة كلها. فبمجرد أن تنتبه إلى أنك تفعل ذلك، يصير الميناء أكثر تحديدًا على نحو سريع. فالطائر الكبير ذو الظهر الفاتح عند مرسى العبّارة ليس مجرد طائر شاطئي عام، والطائر الأصغر الذي يلتقط شيئًا عند الأطراف قد يكون نورسًا آخر تمامًا.
أحيانًا تسمع الطائر قبل أن تهتدي إليه. فصرخة النورس الحادّة البعيدة المدى تعبر المياه المفتوحة، وتشقّ هدير المحركات والرياح، وتجعلك ترفع رأسك قبل أن تعرف أي طائر أطلقها. وعلى سطح العبّارة، يكون ذلك الصوت جزءًا من التعرّف أيضًا: فهذه طيور الميناء، تتحرك مع الأرصفة، وآثار الأمواج، والفضلات، والمدّ والجزر، والناس.
غالبًا ما يكون نورسًا قويّ البنية في الميناء، بساقين ورديتين ومنقار ثقيل.
كثيرًا ما تبدو ساقاه مائلتين إلى الصفرة، وفي الطيور البالغة في موسم التكاثر تظهر حلقة داكنة على المنقار.
أكبر بوضوح من الأنواع الأخرى، بظهر أكثر قتامة وحضور أثقل عمومًا.
غالبًا ما يبدو أخفّ وأكثر رشاقة، ويظهر له غطاء رأس داكن في موسم التكاثر.
سنوات
قد تمضي النوارس غير البالغة سنوات في أرياش بنية مبقّعة ومختلطة قبل أن تبلغ المظهر البالغ الأنظف، ولهذا يتردد حتى خبراء مراقبة الطيور.
وثمة تنبيه منصف هنا: فتمييز النوارس صعب فعلًا، ولا سيما الطيور غير البالغة، التي قد تمضي سنوات في أرياش بنية مبقّعة ومختلطة قبل أن تبلغ ذلك المظهر البالغ الأنظف الذي يتوقعه الناس. وحتى خبراء الطيور يتوقفون ويترددون أمام النوارس، لذا فليست هذه من الحالات التي تجعلك خبيرًا من نظرة واحدة.
والاعتراض هنا معقول: فالجميع يقول «seagull»، والجميع يعرف أي طائر تقصد. هذا صحيح. لكن المقصود من مزيد من الدقة ليس التظاهر بالمعرفة على الواجهة البحرية، بل ملاحظة المزيد مما هو موجود أصلًا أمامك.
وميناء نيويورك مكان مناسب لهذا، لأن الطيور فيه ليست فكرة مجردة. إنها هناك أمامك مباشرة: على السور، وفوق أثر الموج، وعلى الركائز، وعلى حافة سقف المحطة. وما إن تعرف أن «seagull» عادةٌ في الكلام لا اسم نوع حقيقي، حتى يتوقف الميناء عن أن يبدو كأنه ممتلئ بطائر واحد يتكرر مرة بعد مرة.
في المرة المقبلة، تمهّل قبل أن تقول «seagull»، وتحقق أولًا من الحجم والمنقار والمكان.