ما يبدو تحكمًا في الهواء هو في الغالب قرار يُتخذ قبل ذلك بجزء من الثانية، عند لحظة مغادرة الرياضي الأرض.
وهذه هي النقطة التي تفوت معظم الناس عند مشاهدة شقلبة خلفية أو قفزة باركور. يبدو الأمر كما لو أن الشخص لا يزال يساوم الجاذبية هناك في الأعلى، ويصلح أخطاءه أثناء الطيران. لكن الصفقة الكبرى حُسمت عند الارتقاء: الاتجاه، والسرعة، والدوران بدأت كلها هناك، وما يأتي بعد ذلك ليس في معظمه سوى إدارة لما تم شراؤه بالفعل.
تنص قاعدة أساسية في الميكانيكا الحيوية على أنه ما إن يصبح الشخص في الهواء، فإن مركز كتلته يتبع حركة قذيفية. وبعبارة بسيطة: إن المسار العام للجسم في الفضاء تحدده أساسًا ظروف الارتقاء والجاذبية.
قراءة مقترحة
لنفترض أنك تشاهد شخصًا يؤدي شقلبة خلفية ويخرج منها بسلاسة. إذا كنت متوترًا وأنت تراقب، فمن السهل أن تظن: حسنًا، لقد كاد يفقد السيطرة، ثم صحح الأمر وهو في الهواء.
أبطئ تلك اللحظة. قبل أن تغادر القدمان الأرض، يختار الرياضي اتجاه الدفع. وهذا الدفع يحدد زاوية الانطلاق، أي الاتجاه الذي يبدأ فيه مركز كتلة الجسم بالحركة. إذا دفع أكثر إلى الأعلى، ارتفع المسار أكثر. وإذا دفع أكثر إلى الخلف أو إلى الخارج، انزاح المسار في ذلك الاتجاه. وما إن تفقد القدمان التلامس مع الأرض، حتى لا يبقى هناك شيء صلب يمكن الدفع ضده.
وهذا مهم لأن القوة هي ما يغيّر الحركة. على الأرض، يستطيع الرياضي أن يدفع ويعيد توجيه نفسه. أما في الهواء، فتبقى الجاذبية هي القوة الفاعلة، لكنها تؤثر في الجميع بالطريقة نفسها: إلى الأسفل. لذلك لا يُعاد رسم القوس الذي يسلكه الجسم في الفضاء ثانية بثانية برفرفات الذراعين أو بضمّة أشد.
تتيح الحركات في الهواء للرياضي أن يواصل توجيه الجسم كله إلى مسار جديد بعد الارتقاء.
يحدد الارتقاء مسار مركز الكتلة، بينما تغيّر الحركات أثناء الطيران أساسًا وضعية الجسم وسرعة دورانه.
وهنا يخلط الناس بين شيئين مختلفين. أحدهما هو المسار الذي يسلكه الجسم. والآخر هو كيفية دوران الجسم. وهذان يحدثان في الوقت نفسه، لذلك تدمجهما العين في حركة درامية واحدة، لكن الفيزياء لا تفعل ذلك.
تخيل الأمر ببساطة كما لو أنه رسم سريع على منديل. ارسم نقطة تمثل مركز الكتلة، أي تقريبًا نقطة اتزان الجسم. هذه النقطة تتحرك على قوس تحدده لحظة الارتقاء والجاذبية. ثم ارسم الجسم وهو يدور حول تلك النقطة المتحركة. إنها الحركة نفسها، لكنها مؤلفة من حركتين.
يبدأ الدوران بما يسمى الزخم الزاوي، وهو النسخة الدورانية من الزخم. ويولد الرياضي معظم هذا الزخم عند الارتقاء، عبر الدفع من الأرض وإدخال الجسم في حالة دوران قبل أن يغادرها.
وهذا الجزء الأخير هو سبب فاعلية الضمّة. فعندما يسحب الرياضي جسمه إلى هيئة أكثر انكماشًا، فإنه يقلل عزم القصور الذاتي، ما يعني أن دوران الجسم يصبح أسهل. الزخم الزاوي نفسه، لكن الكتلة أقل تشتتًا، فيزداد الدوران سرعة. وعندما يفتح الجسم من جديد، يتباطأ الدوران.
يبدو الأمر وكأنه توجيه لأن رأس الشخص وركبتيه وقدميه تصبح فجأة في مواضع مختلفة جدًا. لكن تغيير الوضعية ليس هو نفسه تغيير مسار الجسم كله في الفضاء.
بمجرد أن يصبح في الهواء، تكون الصفقة قد وُقعت تقريبًا.
وهذا هو الفصل الواضح. فقوس حركة مركز الكتلة شيء، ووضعية الرياضي على ذلك القوس شيء آخر. يمكنك أن تغيّر مدى سرعة دورانك حول مركز كتلتك؛ لكنك لا تستطيع أن تنقل مركز الكتلة بحرية إلى مسار جديد من دون قوة خارجية أخرى.
وهنا تأتي اللحظة التي يتضح فيها الأمر.
اتجاه الارتقاء وسرعته يقرران إلى أين يذهب مركز الكتلة، فيما تسحبه الجاذبية إلى الأسفل.
يكتسب الرياضي الدوران عبر الدفع على الأرض قبل أن يغادرها.
إن ضمّ الجسم بإحكام يسرّع الشقلبة لأن الجسم يدور حول نفسه بسرعة أكبر.
قد تساعد الضمّة الأسرع على إكمال الشقلبة والاستعداد للهبوط، لكنها لا تستطيع نقل الجسم كله إلى مسار جديد في الهواء.
ولهذا قد يبدو الرياضي الماهر كما لو أنه «أنقذ الموقف» وهو في الهواء. لكن ما أنقذه في الغالب هو توقيت الدوران وهيئة الجسم عند الهبوط، لا مسار الحركة نفسه.
والاعتراض المنطقي هنا واضح: هيا، لاعبو الجمباز المتمرسون وممارسو الباركور والغواصون يجرون تعديلات في الهواء بوضوح. صحيح. يفعلون ذلك فعلًا. لكنهم لا يجرون تعديلات توجيهية بلا حدود.
والتمييز الحقيقي هنا هو بين تعديلات جسدية ذات معنى وتغييرات مستحيلة في المسار.
| الفئة | ما الذي يمكنهم فعله | ما الذي يؤثر فيه ذلك |
|---|---|---|
| الوضعية | تحريك الوركين والذراعين والرأس لتغيير موضع الجسم | يساعد على محاذاة الجسم للهبوط |
| سرعة الدوران | الانكماش في ضمّة أشد أو الانفتاح من جديد | يسرّع الشقلبة أو يبطئها |
| مسار الحركة | لا يمكن نقل مركز الكتلة بحرية إلى اليسار أو اليمين أو إلى أعلى أو إلى مسافة أبعد | يبقى المسار مقيدًا بظروف الارتقاء والجاذبية |
يمكنهم تغيير الوضعية. ويمكنهم تسريع الدوران أو إبطاءه بالانكماش أو الانفتاح. ويمكنهم الاستعداد للهبوط بتحريك الوركين والذراعين والرأس بحيث تلامس القدمان الأرض في وضع أفضل. هذه تغييرات حقيقية، وتتطلب قدرًا هائلًا من المهارة.
لكنهم لا يفعلون ما يشبه تحريك مركز الكتلة بحرية إلى اليسار أو اليمين أو إلى أعلى أو إلى مسافة أبعد كما يفعل персонаж في لعبة فيديو. فإذا كان الارتقاء قصيرًا، فقد تساعد ضمّة أشد على إتمام الشقلبة في الوقت المناسب، لكنها لن تخلق مسافة إضافية من العدم. فالفيزياء صارمة جدًا في هذه النقطة.
هذا الشرح غايته فهم الحركة، وليس تعلّم هذه المهارة بأمان. فالرياضيون المدربون يختلفون أيضًا في الأسلوب والتوقيت والتدريب وتقدير المخاطرة، والشقلبة الخلفية ليست شيئًا ينبغي تجربته لمجرد أن آليتها أصبحت مفهومة على الورق.
شغّل أي مقطع بطيء لشقلبة خلفية.
اسأل أولًا: إلى أين يتحرك الجسم؟ تتبّع مركز الكتلة بوصفه نقطة واحدة متحركة. تجاهل الأطراف للحظة، وراقب القوس العام للحركة.
ثم اسأل: ما سرعة الدوران؟ الآن راقب كيف يتغير شكل الجسم: انفتاح، ضمّة، انفتاح. وما إن تفصل بين هذين السؤالين، حتى تتوقف الحركة عن أن تبدو كأنها طفو، وتبدأ في الظهور على حقيقتها: انطلاق يعقبه تدبير للدوران.
راقب الارتقاء أولًا. وتعامل مع كل ما يأتي بعده بوصفه إدارة للدوران، لا توجيهًا في الهواء.