ما يظنه معظم الناس زهرة الجهنمية الوردية ليس الزهرة في الحقيقة؛ فالزهرة الحقيقية هي ذلك الأنبوب الصغير الشاحب المختبئ على مرأى من الجميع. وتوضح الأدلة البستانية، ومنها مواد الجمعية الملكية البستانية والحدائق النباتية الكبرى، الخدعة نفسها: اللون الزاهي يأتي من القنابات الورقية، وهي أوراق متحورة، بينما تتموضع الأزهار الحقيقية في الوسط.
ولهذا يمكن للجهنمية أن تخدع حتى من اعتادوا زراعتها لسنوات. فمن وراء بوابة أو سياج، تبدو النبتة كلها كأنها اندفاعة واحدة من التفتح، وفي الكلام اليومي يطلق كثيرون منا على تلك الأجزاء الملونة اسم الأزهار. ولا بأس في ذلك. غير أن علم النبات أكثر تدقيقًا في تحديد الموضع الذي تبدأ عنده الزهرة وتنتهي.
قراءة مقترحة
القِنابة ورقةٌ تحورت لتساعد الزهرة. وفي الجهنمية، تكون هذه القنابات هي الأجزاء الورقية اللافتة ذات الألوان الوردية أو القرمزية أو البنفسجية أو البرتقالية أو الحمراء أو البيضاء أو الخوخية التي جعلت هذه النبتة مشهورة. فهي عريضة وزاهية وسهلة الرصد، وهذا مقصود منها.
أما الأزهار الحقيقية فأصغر بكثير. وغالبًا ما تكون شاحبة اللون، بيضاء أو كريمية في العادة، وتأخذ شكل أنابيب ضيقة صغيرة. وإذا نظرت عن قرب إلى إحدى العناقيد، فستجد في الغالب ثلاث زهرات صغيرة مختبئة بين القنابات الملونة، كأنها مراكز هادئة صغيرة تحيط بها صحبة أكثر صخبًا.
وإليك طريقة سهلة لتتأكد بنفسك. اختر عنقودًا ملونًا واحدًا وتجاهل للحظة ذلك الغلاف الوردي الورقي المحيط به.
ركز على مجموعة ملونة واحدة بدلًا من النبتة كلها.
أبعد بصرك للحظة عن الأجزاء الوردية الزاهية أو الملونة.
ابحث عن المركز الأنبوبي الصغير الشاحب المختبئ داخل القنابات.
إذا استطعت أن ترى ذلك الأنبوب الصغير، فأنت تنظر إلى الزهرة الحقيقية.
الأجزاء الوردية الزاهية ليست هي الأزهار.
وما إن تقترب بما يكفي حتى تنكشف الحيلة كلها بوضوح. فالقنابات الوردية تبدو رقيقة وجافة، أشبه بورق مناديل مجعد، بينما تستقر الأزهار الحقيقية صغيرة وشاحبة في داخلها. وفارق الحجم يروي القصة كاملة: الأزهار الصغيرة في المركز هي التي تقوم بالعمل التكاثري، أما القنابات الملونة الأكبر فهي بمثابة لافتة إعلانية.
فما الذي تفعله إذن تلك الأجزاء الوردية؟ إنها تعلن عن وجود الزهرة. فالزهرة البيضاء الصغيرة قد يصعب على الملقحات أن تلحظها، ولا سيما وسط كتلة من الأوراق الخضراء. أما القنابات الكبيرة الملونة فتجعل النبتة أسهل رؤية، وفي بعض النباتات تساعد أيضًا على حماية الأزهار الحقيقية أثناء نموها.
هذا هو الجانب الماكر الذي أستمتع بشرحه للزوار عند البوابة. فالجهنمية تحقق أثرًا بصريًا أكبر حين تضع اللون في أوراق متحورة بدلًا من أن تصنع لكل زهرة حقيقية بتلات كبيرة لافتة. وهكذا تبدو النبتة غنية بالتفتح من غير أن تكون كل زهرة حقيقية كبيرة وصارخة.
وثمة نباتات كثيرة تستخدم حيلة مشابهة. وفيما يلي مثالان مألوفان.
| النبات | الجزء اللافت | الزهرة الحقيقية |
|---|---|---|
| الجهنمية | قنابات ورقية زاهية بالوردي أو القرمزي أو البنفسجي أو البرتقالي أو الأحمر أو الأبيض أو الخوخي | زهرة صغيرة شاحبة أنبوبية في الوسط |
| البونسيتة | قنابات حمراء | أزهار صفراء صغيرة |
| الدوجوود | قنابات بيضاء أو وردية | أزهار مركزية صغيرة |
وهناك أيضًا سبب عملي يجعل هذا التصحيح مهمًا. فإذا عرفت موضع الزهرة الحقيقية، عرفت أين تنظر حين تريد أن تفهم النبتة لا أن تكتفي بالإعجاب بلونها. عندها تتوقف عن رؤية لطخة وردية فحسب، وتبدأ في رؤية بنية واضحة: قنابات في الخارج، وزهرة في الداخل.
وهنا غالبًا ما ينحني الشخص أقرب مما كان ينوي، ويحدق قليلًا، ثم يطلق ضحكة قصيرة. ها هي ذي: تلك النقطة الشاحبة الصغيرة في الوسط، منسحبة داخل ذلك الإطار الورقي الزاهي. وما إن تراها مرة واحدة، حتى يصعب على نحو غريب ألا تراها بعد ذلك.
غالبًا ما تقول مشاتل النباتات والجيران، وحتى البستانيون المتمرسون، «أزهار الجهنمية» وهم يقصدون المشهد الملون كله. وفي الحديث العادي، لا يسبب هذا الاختصار أي ضرر. فالجميع يعرف أي جزء من النبتة هو موضع الإعجاب.
الأجزاء الورقية الملونة هي أزهار الجهنمية.
الأجزاء الملونة هي قنابات، أي أوراق متحورة، أما الأزهار الحقيقية فهي البنى الأنبوبية الصغيرة الشاحبة الموجودة في الوسط.
استخدم اختبارًا بسيطًا في المرة المقبلة التي تقف فيها تحت الجهنمية: تجاهل الغلاف الوردي الورقي وابحث عن الزهرة الصغيرة الشاحبة في الوسط.