وصلت وأنا أتوقع كليشيه سفر جميلًا، ثم إن مزارعًا كان يسير أمامي لمسَ ساقًا من الأرز وقال، بمعنى ما: ليس بعد. كانت ملاحظة صغيرة على درب رطب، لكنها بدّلت المشهد كله. فما كنت قد صنّفته على أنه منظر طبيعي عاد ليصبح طعامًا من جديد.
وهنا نقطة البدء المفيدة عند الحديث عن مدرّجات بالي: ليس من المشهد الواسع، بل من وعاء أرز على طاولة. طري، بسيط، مألوف. معظمنا لا يلتقي الأرز إلا في نهاية حكايته، حين يكون شخص آخر قد تكفّل بالفعل بكل أجزائها الشاقة.
في تلك النزهة، كنت أفعل ما يفعله أهل المدن حين يلتقون مزرعة ذاع صيتها. كنت أُعجب بالشكل واللون والنظام. أما المزارع، فكان يراقب النمو.
قراءة مقترحة
من بعيد، تبدو المدرّجات ترتيبًا مريحًا للعين من الأشكال والألوان والنظام.
عن قرب، تكشف الفروق في اللون والامتلاء عن مراحل نمو مختلفة: رقعة ما تزال تمتلئ، وأخرى باتت أقرب إلى الحصاد.
وهذا أحد أسباب ما يجعل مدرّجات بالي آسرة إلى هذا الحد. فهي ليست جامدة. إنها حقول تسير في تتابع، ويمكن قراءة هذا التتابع إذا كففت عن معاملته بوصفه مجرد زينة.
أما التصحيح الأهم، فيأتي حين تعرف أن الدرجات المحفورة في التلال ليست مزارع صغيرة منفصلة مبعثرة على نحو جمالي. ففي بالي، ترتبط أشهر مناطق حقول الأرز المدرّجة بنظام «سوباك»، وهو نظام تعاوني للري والزراعة يصل الحقول ببعضها عبر القنوات والأنفاق والهدّارات وقواعد مشتركة لتوزيع المياه. فالماء لا يظهر ببساطة في حقل مغمور واحد تلو الآخر. بل يوجَّه ويُقسَّم ويُحدَّد توقيته، وتدور حوله نقاشات بين أناس يحتاجون إلى أن يخدم المصدر نفسه قطعًا كثيرة من الأرض.
2012
اعترفت اليونسكو في عام 2012 بنظام «سوباك» في بالي بوصفه منظرًا ثقافيًا تراثيًا عالميًا، لا مجرد مشهد جميل.
وقد صاغت اليونسكو هذا بوضوح في عام 2012، حين أدرجت «المشهد الثقافي في إقليم بالي: نظام سوباك» على قائمة التراث العالمي. ولم يكن ذلك الإدراج مجرد مديح لمنظر جميل. بل كان تعريفًا لنظام متكامل من الغابات، وقنوات المياه، ومدرّجات الأرز، والمعابد، والإدارة التعاونية للمياه.
وبمجرد أن تعرف ذلك، يتبدى المشهد على هيئة مجموعة من الوظائف المتداخلة بدل أن يكون مجرد صورة جميلة واحدة.
| العنصر | دوره في النظام | سبب أهميته |
|---|---|---|
| الغابة العليا | تسهم في حماية مصدر المياه | من دون حماية المصدر، تصبح السلسلة بأكملها في الأسفل أقل موثوقية |
| القنوات | تنقل تدفقًا مضبوطًا إلى أسفل المنحدر | الحقول المدرّجة تحتاج إلى مياه موجَّهة، لا إلى المصادفة |
| المدرّجات | تحجز المياه وتنقلها عبر أرض مشيّدة | شكلها بنية تحتية وظيفية لزراعة الأرز |
| القواعد المشتركة | تنسّق مَن يحصل على الماء ومتى | تعتمد قطع كثيرة من الأرض على مصدر واحد يجب تقسيمه وتوقيت استخدامه |
ثم هناك العمل، وهو ما تُنعّم تغطيات السفر ملامحه كثيرًا. فالزراعة على المدرّجات تعني الغرس يدويًا، وصيانة السواتر، وإدارة منسوب المياه، وإزالة الأعشاب، ومراقبة التوقيت، والحصاد، والحمل. والسكون الذي يحبه الزائرون حقيقي بما فيه الكفاية، لكنه يقوم فوق عمل شاق.
حين تتخيل وعاء أرز، كم مرحلة بين مصدر الماء والملعقة يمكنك في الواقع أن تسمّي؟
ابدأ من الوعاء وارجع إلى الخارج بالعكس. إلى الحبوب المطحونة، إلى السيقان المحصودة، إلى مدرّج أُبقي مغمورًا في اللحظة المناسبة، إلى شتلات غُرست في الوحل، إلى قناة تأخذ الماء من أعلى، إلى هدّار يقسم التدفق، إلى مرتفعات مشجرة تساعد على تغذية النظام، إلى اجتماعات وقواعد مشتركة بشأن من يحصل على الماء ومتى، إلى تقويم عمل يخبر أسرة بموعد الزراعة ويطلب من أخرى أن تنتظر.
وهنا تكمن المفاجأة الحقيقية في المدرّجات. فجمالها دليل. إنه يُظهر أن الماء وصل إلى حيث كان ينبغي أن يصل، وأن الزراعة والحصاد جرى توقيتهما، وأن حواف الحقول صمدت، وأن كثيرين تعاملوا مع الزراعة بوصفها مسألة مشتركة لا شأنًا خاصًا.
ما يراه الزائر قد يختلف اختلافًا حادًا تبعًا لما إذا كانت المدرّجات لا تزال تؤدي وظيفتها أساسًا بوصفها أرضًا زراعية، أو يجري تأطيرها أساسًا بوصفها محطة للمشاهدة.
المدرّجات في المقام الأول منظر جميل، والتمتع بهذا الجمال يكفي.
هيئة المدرّجات المرئية ناتجة عن التحكم بالمياه، وتوقيت المحصول، والبيئة، والعمل المشترك؛ ويمكن للسياحة أن تختزل كل ذلك في مجرد مشهد إذا جرى تجاهل هذه الوظائف.
ولهذا أيضًا تكتسب صياغة اليونسكو أهميتها. فالمشهد الثقافي، في هذه الحالة، لا يعني الطبيعة في جهة والثقافة في جهة أخرى. بل يعني أن الشكل المرئي للمكان ناتج عن علاقة ممتدة بين البيئة والزراعة والتنسيق الاجتماعي. فالمدرّجات ليست منظرًا أضيفت إليه الزراعة. إنها الزراعة وقد صارت مرئية.
ثمة عادة مفيدة وبسيطة: حين يكون الأرز أمامك، سواء في وعاء أو على سفح تل، فابحث عن السلسلة التي تقف وراءه. اسأل من أين جاء الماء، وفي أي مرحلة تكون النباتات، وأي نوع من التوقيت البشري كان لا بد أن يستقيم لكي توجد تلك اللحظة.
إذا فعلت ذلك، فلن يلبث الحقل المدرّج أن يكف عن كونه خلفية. وسيصبح ما كان عليه طوال الوقت: نظامًا عاملًا من الماء والتوقيت والرعاية المشتركة، يصادف فقط أنه يُرى من بعيد.