تبدو خواتم الأفاعي حديثة لسبب وجيه، لكن العصر الفيكتوري أسهم في ترسيخ ملامحها

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لا تشبه خواتم الأفاعي التصميم الحديث فحسب؛ بل أسهمت في صياغة أحد أشكاله، وهنا تحديدًا يخطئ معظم الانطباعات السريعة. فالافتراض الشائع هو أن شكل الأفعى ينسجم مصادفة مع الذوق الراهن، مع أن هناك منعطفًا تاريخيًا أوضح بكثير في عام 1839: إذ يشير متحف V&A إلى أن خاتم خطوبة الملكة فيكتوريا كان على هيئة أفعى بعينين من الزمرد، مع أن أوصافًا أخرى للخاتم تقول إن الأفعى كانت بعينين من الياقوت الأحمر وتتوسطها زمردة.

صورة من تصوير COPPERTIST WU على Unsplash
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وتكتسب هذه التفصيلة أهميتها لأن الخاتم لم يكن نزوة غريبة عابرة. ففي بريطانيا في القرن التاسع عشر، كان يُنظر إلى الأفعى على نطاق واسع بوصفها رمزًا للأبدية والحكمة ودوام الارتباط، لأن جسدها الملتف يوحي بدائرة لا انقطاع فيها. وما إن ارتبط هذا المعنى بخاتم خطوبة ترتديه ملكة، حتى اكتسب الشكل حياة عامة تجمع بين الرمزية والموضة.

لماذا تصنّفه عينك سريعًا ضمن «الحديث»

تستند حجة «الحداثة» إلى مجموعة متماسكة من السمات البصرية التي تلتقطها العين المعاصرة بسرعة.

لماذا تبدو خواتم الأفاعي «حديثة» من النظرة الأولى

السمةكيف تظهرلماذا تبدو حديثة
خط مضغوطشكل واحد متصل يلتف عائدًا إلى نفسهيُقرأ كإيماءة تصميمية مبسطة
حلقة نظيفةإغلاق أنيق مع قدر ضئيل من التشويش البصريينسجم مع الذوق الحالي في الهندسة البسيطة
رأس مدببنهاية بؤرية واضحة للشكليمنح الخاتم هيئة نحتية حادة
هيئة سريعة الالتقاطيمكن تمييز الشكل العام في لحظةيجعله أقرب إلى الشعار أو تصميم المنتج منه إلى الحلي الثقيلة الزخرفة
ADVERTISEMENT

وهذه القراءة السريعة ليست ساذجة. فقد درّبتنا الحلي الحديثة على تقدير الظلال الواضحة، والهندسة المقتصدة، والمعدن الذي يكاد يتصرف كما لو كان تصميمًا صناعيًا. والخاتم الذي يلتف، وينغلق بأناقة، ويحافظ على شكله من دون تزويق، قد يبدو أقرب إلى تصميم المنتجات المعاصر منه إلى ما يتخيله الناس حين يسمعون كلمة «فيكتوري».

لكن هنا بالتحديد تبدأ المرآة في الميل. فخاتم الأفعى يبدو معاصرًا لا لأن التاريخ عثر مصادفة على شكل انسيابي، بل لأن صاغة القرن التاسع عشر رسخوا هيئة ما زال منطقها يعمل في عين المتلقي الحديث.

الملكة والالتفاف والمعنى الذي كان الفيكتوريون سيدركونه فورًا

يُعد خاتم خطوبة الملكة فيكتوريا على هيئة أفعى في عام 1839 نقطة مناسبة للتأني. فالملاحظة المقتضبة التي يوردها متحف V&A عنه تقوم بعمل كبير: كان هذا خاتم أفعى، وله عينان من الزمرد، وظهر في مطلع زواج ملكي شديد الظهور للعموم. وهذه ليست القصة الكاملة لتاريخ حلي الأفاعي، لكنها تفسير قوي جدًا لسبب غدوّ هذا الرمز مقروءًا بهذه الدرجة داخل الثقافة الرومانسية الفيكتورية.

ADVERTISEMENT

كان يُنتظر من الحلي الفيكتورية كثيرًا أن «تتحدث». فالخواتم والدبابيس والقلائد الحافظة والأساور كانت تحمل رسائل عن الحب والحزن والوفاء والذكرى والروابط العائلية. وفي هذا السياق، لم تكن الأفعى تُفهم أساسًا بوصفها كائنًا متمردًا أو صادمًا. بل كانت علامة يمكن أن ترمز إلى الحب الأبدي لأن الجسد الملتف يوحي بالاستمرار، وكان الخاتم نفسه يكمّل هذه الفكرة في شكل دائري تام.

وهنا يكمن التصحيح الحقيقي الذي يقدمه هذا المقال. فخواتم الأفاعي لم تعش فحسب إلى أن عادت أنيقة من جديد؛ بل إن الثقافة الفيكتورية ساعدت على تثبيتها بوصفها هيئة رومانسية معروفة يمكن التعرف إليها. ولهذا تصل إلى الحاضر وهي مشروحة سلفًا إلى حد بعيد.

ADVERTISEMENT

المرآة الزائفة: العرض الحديث يؤدي جزءًا من المهمة

والآن إلى الجزء الذي يفوت الناس غالبًا. لا تبدو خواتم الأفاعي بهذه الحداثة إلا لأننا نواصل عرضها ضمن اللغة البصرية للرفاهية الحديثة: خلفيات سوداء، أسطح عاكسة، زجاج العدسات، معدن مصقول، واقتطاع بصري قريب. ضع أي جوهرة قديمة تقريبًا داخل هذا الإطار، وستنال دفعة من التصوير المعاصر.

وما إن تنتبه إلى ذلك، حتى تبدأ عدة سمات «حديثة» في التراخي. فالدائرة النظيفة قديمة. والهيئة المضغوطة قديمة. والالتفاف الغرافيكي قديم. وحتى إبراز المعدن اللامع قد يعود بقدر ما إلى طريقة إضاءة القطعة وتصويرها، لا إلى أي ثورة تصميمية خاصة بزمننا.

ما الذي يعود إلى الخاتم، وما الذي يعود إلى الصورة

المظهر

قد يبدو الخاتم حديثًا بسبب الخلفيات السوداء، والانعكاسات الحادة، والمعدن المصقول، وزجاج العدسة، والاقتطاع القريب.

التاريخ

الدائرة والهيئة المضغوطة والالتفاف الغرافيكي كلها سمات تصميمية أقدم؛ أما التصوير الحديث فيكثف أساسًا مدى وضوح ملاحظتنا لها.

ADVERTISEMENT

لكن الادعاء الأقوى يبقى صحيحًا بعد هذا التصحيح. فقد فعلت الرمزية والصياغة الفيكتوريتان في ترسيخ خاتم الأفعى في الذاكرة العامة أكثر مما فعلته أساليب العرض المعاصرة. فالتصوير الحديث يجامل الشكل؛ أما القرن التاسع عشر فقد منحه معنى دائمًا وحضورًا اجتماعيًا واضحًا.

أقدم من فيكتوريا؟ نعم. لكن هذه ليست الدعوى نفسها.

والاعتراض البديهي هنا عادل بما فيه الكفاية: فالأفاعي في الحلي أقدم بكثير من العصر الفيكتوري. إذ تظهر الأفاعي في فنون البحر المتوسط القديمة، وفي الزينة الرومانية، وفي تقاليد كثيرة أخرى حيث قد ترمز إلى البعث أو الحماية أو الخصوبة أو القوة أو الخطر. ولا يمكن لأي تأريخ جاد أن يزعم أن هذا الرمز بدأ مع الملكة فيكتوريا.

لكن القضية هنا ليست الاختراع، بل التثبيت والترسيخ. فالعصر الفيكتوري لم يخترع الأفعى؛ وإنما جعل خاتم الأفعى رمزًا رومانسيًا وعاطفيًا متداولًا على نطاق واسع ومقروءًا علنًا، على نحو ما يزال يؤثر في الطريقة التي يظن الناس أنهم يرون بها هذا الشكل اليوم.

ADVERTISEMENT

وهنا تكمن لحظة الإدراك، إن شئت صياغتها بوضوح: عندما يصف المشاهدون خاتم الأفعى بأنه «حديث على نحو مدهش»، فإنهم كثيرًا ما يكونون بإزاء سلالة تصميمية ساعد صاغة العصر الفيكتوري أصلًا على جعلها مألوفة. فليس الأمر أن تصميمًا قديمًا يلحق بنا أخيرًا؛ بل إن نجاحًا من القرن التاسع عشر ما يزال يمرّ حتى الآن في هيئة الجِدة.

كيف تنظر إلى ما وراء السطح الأملس من دون أن تفسد المتعة

وهناك اختبار بسيط ومفيد. اسأل نفسك: هل يبدو الخاتم حديثًا بسبب بنيته الفعلية، أم لأنه قُدِّم ضمن الإشارات البصرية التي نربطها اليوم بالأشياء الفاخرة: خلفية داكنة، ولمعان حاد، وكثير من البريق، ومن دون أي سياق محيط؟ إذا كانت الإجابة تعود جزئيًا إلى الاحتمال الثاني، فليست عينك مخطئة؛ لكنها فقط تُوجَّه.

طريقة سريعة لقراءة خاتم الأفعى قراءة أكثر تاريخية

1

افصل البنية عن الأسلوب

اسأل ما إذا كان الإحساس بالحداثة صادرًا من شكل الخاتم نفسه أم من الخلفيات الداكنة واللمعان الحاد وطريقة التقديم المصقولة.

2

اقرأ الدائرة

انتبه إلى ما إذا كان جسد الأفعى ينغلق في دائرة كاملة أو يكاد، بحيث يغدو الاستمرار جزءًا من منطق التصميم.

3

ابحث عن العمل الرمزي

تأمل ما إذا كانت الأفعى تؤدي دور الزينة فقط، أم تدعو إلى معانٍ مثل الأبدية أو الارتباط أو الحماية.

ADVERTISEMENT

ثم انظر إلى ما يفعله الشكل تاريخيًا. هل ينغلق الجسد في دائرة كاملة أو شبه كاملة؟ هل تؤدي الأفعى دور الزينة فقط، أم أنها منطق الخاتم كله؟ هل يدعو التصميم إلى قراءة رمزية عن الأبدية أو الارتباط أو الحماية؟ هذه الأسئلة تنقلك إلى ما وراء لغة الصيحات والموضات، وتعيدك إلى الطريقة التي كان يُراد للحلي أن تُعبّر بها.

وثمة معايرة صادقة هنا: ليست كل الخواتم التي تتخذ هيئة الأفعى فيكتورية، وليس كل خاتم أفعى حديث يستحضر القرن التاسع عشر عن وعي. فالمقصود ليس أصلًا حصريًا. بل إن الخيال العام لهذه الهيئة تشكّل إلى حد بعيد هناك.

وما يبدو أملس ومعاصرًا ليس، في هذه الحالة، ذوقًا حديثًا يكتشف شكلًا قديمًا، بل ذوقًا فيكتوريًا نجح إلى حد أننا ما نزال نخطئ فنحسبه جديدًا.