ما يبدو كأن الشمس تتحول إلى اللون البرتقالي هو في الحقيقة ضوء الشمس بعد أن يرشحه الغلاف الجوي للأرض حين تنخفض الشمس في السماء.
التصحيح السريع هو الأهم هنا: فالشمس نفسها لا تصبح أشد احمرارًا عند الغروب. إنما الذي يتغير هو الضوء الذي يصل إليك بعد أن يُعدَّل في طريقه. تشرح NOAA وNASA وUCAR الآلية الأساسية نفسها: فالأطوال الموجية الزرقاء الأقصر تتشتت بقوة أكبر بفعل جزيئات الهواء، ولذلك عندما يقطع ضوء الشمس مسافة أطول عبر الغلاف الجوي، يُنتزع المزيد من الأزرق من الشعاع المباشر ويبدو الضوء المتبقي أكثر دفئًا.
قراءة مقترحة
من السهل أن تشعر بأن المصدر نفسه قد تغيّر. فالشمس البيضاء عند الظهيرة تصبح ذهبية أو برتقالية في المساء، فيقول لك دماغك: لا بد إذًا أن الشمس قد غيّرت لونها. لكن التغير الأساسي لا يحدث في الشمس، بل في الامتداد الطويل من الهواء بين الشمس وعينيك.
والمقارنة الأساسية بسيطة: فالشمس العالية ترسل ضوءها عبر مسار أقصر، بينما ترسله الشمس المنخفضة عبر قدر أكبر بكثير من الغلاف الجوي.
يسلك الضوء طريقًا أقصر وأكثر مباشرة عبر الغلاف الجوي قبل أن يصل إلى عينيك.
يمر الضوء عبر شريحة أطول بكثير من الهواء، ما يمنح الغلاف الجوي فرصة أكبر لتشتيت الأطوال الموجية القصيرة بعيدًا.
وتكمن أهمية هذا المسار الأطول في أن جزيئات الهواء تشتت الأطوال الموجية القصيرة من الضوء أكثر من الطويلة. ويقع الأزرق والبنفسجي عند الطرف القصير من الطيف المرئي، لذلك يُعاد توجيههما بسهولة أكبر. وتُعرف هذه العملية الأساسية باسم «تشتت رايلي»، لكن الصياغة المبسطة تكفي: فالجزيئات الصغيرة في الهواء أقدر على بعثرة الضوء الأزرق القصير بعيدًا عن مساره المستقيم.
والآن اجمع الخطوات معًا: شمس منخفضة، ومسار أطول عبر الهواء، ومزيد من الأزرق المتشتت خارج الشعاع، ثم ضوء أدفأ يصل إلى عينك. ولهذا تبدو السماء أشد احمرارًا عندما تكون الشمس منخفضة.
وهناك طريقة لطيفة للتحقق من ذلك بنفسك. قارن بين الشمس حين تكون عالية في السماء وبينها حين تقترب من الأفق. فالشمس المنخفضة تبدو غالبًا أقل بياضًا وأقل قسوة. وكثيرًا ما تبدو أكثر نعومة، كأن الضوء قد خُفِّف ولان قبل أن يصل إليك.
ويتبع هذا التأثير سلسلة قصيرة: فالسفر الأطول عبر الهواء يزيل مقدارًا أكبر من الأزرق من الشعاع المباشر، تاركًا وراءه ضوءًا أدفأ.
عندما تقترب الشمس من الأفق، يصل ضوؤها إلى عينيك بزاوية مائلة.
تُجبر تلك الزاوية المائلة ضوء الشمس على المرور عبر قدر أكبر من الغلاف الجوي مما يمر به وقت الظهيرة.
تُعاد توجيه الأطوال الموجية الزرقاء الأقصر بقوة أكبر بفعل جزيئات الهواء، فتُزال من الشعاع المباشر.
يحتوي ما يصل إلى عينيك على نسبة أكبر نسبيًا من الضوء الأصفر والبرتقالي والأحمر.
وهذا ليس من نسج خيالك. فبحلول الوقت الذي يصل فيه الشعاع المباشر من شمس منخفضة، يكون قدر كبير من الضوء الأزرق القصير قد تشتت أصلًا في اتجاهات أخرى. وما يتبقى يحتوي على قدر أكبر من الأطوال الموجية الصفراء والبرتقالية والحمراء الأطول، لذلك تبدو الشمس أدفأ وألطف للعين.
ثم يتسع المشهد فجأة. فما تغيّر خلال الدقائق العشر الأخيرة من المساء هو الرحلة الترشيحية نفسها التي ظل ضوء الشمس يقطعها عبر غلاف الأرض الجوي منذ مليارات السنين. كل غروب قصير، لكن الفيزياء الكامنة وراءه قديمة وثابتة.
لأن الغلاف الجوي لا يأتي بإعداد واحد ثابت. فقاعدة تشتت الأزرق تمنحك الأساس، لكنها لا تعني أن كل غروب سيتحوّل إلى عرض درامي برتقالي أحمر. بعض الأمسيات تبقى باهتة، وبعضها يميل إلى الوردي أو البنفسجي، وبعضها الآخر بالكاد يبدو مختلفًا.
وتحدد الظروف المحلية مدى حيوية هذا التأثير؛ فهي قد تكثّف الدرجات الدافئة أحيانًا، وقد تخففها أحيانًا أخرى.
يمكن للجسيمات الإضافية أن تزيل مزيدًا من الضوء أو تنشره، فتعمّق الألوان الدافئة، لكن العكارة الشديدة قد تُسطّح المشهد كله أيضًا.
يمكن للهواء الرطب أن يغيّر طريقة انتشار الضوء، مما يسهم في تحديد ما إذا كانت الألوان ستبدو زاهية أو ناعمة أو باهتة.
قد تلتقط السحب الضوء المُرشَّح وتعكسه في مشهد درامي، أو تحجب الضوء قبل أن تكتمل الألوان على نحو واضح.
لذلك فالتفسير النظيف ليس: «كل غروب أحمر بسبب قاعدة واحدة». بل هو: «الشمس المنخفضة تبدأ عملية الإدفاء بإرسال ضوئها عبر قدر أكبر من الهواء، ثم تقرر الظروف المحلية مدى حيوية النتيجة». ولهذا يمكن لأمسيتين أن تخضعا للفيزياء نفسها ومع ذلك تبدوان مختلفتين تمامًا.
إذا أردت الجملة المناسبة لمائدة العشاء، فهي هذه: يبدو ضوء الغروب أشد احمرارًا لأن ضوء الشمس منخفض الزاوية يمر عبر قدر أكبر من الغلاف الجوي، وهذا المسار الأطول يشتت مزيدًا من الأطوال الموجية الزرقاء القصيرة خارج الشعاع المباشر قبل أن يصل إلى عينيك.
والعادة المفيدة في الميدان بسيطة: عندما تكون الشمس منخفضة، لاحظ أنها تبدو أكثر نعومة وأقل بياضًا، ثم اربط هذا التغير بتشتت الضوء الأزرق خارج الشعاع على امتداد المسار الأطول عبر الهواء.