عجينة البف باستري لا تعتمد على الخميرة إطلاقًا — فالبخار هو الذي يقوم بالمهمة الكبرى

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لا ترتفع عجينة البف باستري بسبب الخميرة؛ بل ترتفع لأن الماء يتحول إلى بخار ويدفع طبقات العجين الرقيقة بعيدًا بعضها عن بعض، ولهذا السبب تنكسر الفطيرة اليدوية الجيدة إلى رقائق مقرمشة بدلًا من أن تؤكل كخبز طري.

صورة بعدسة أمير علي ميرهاشميان على Unsplash

وهذه هي النقطة التي يغفل عنها كثير من الخبازين في المنزل. فالارتفاع لا يأتي من التخمير، بل من التصفيح، وهي كلمة بسيطة تعني طيّ العجين مع الزبدة بحيث تستقر الزبدة في طبقات منفصلة بين صفائح العجين.

وتشرح مراجع الخَبز مثل King Arthur Baking الأمر بالطريقة نفسها: فعندما تدخل العجينة المصفحة الباردة إلى فرن ساخن، يتحول الماء الموجود في العجين والماء الموجود في الزبدة إلى بخار. وهذا البخار يحتاج إلى حيّز، لذلك يدفع الطبقات إلى أعلى. وما تراه على الصينية من انتفاخ ورقائق ليس إلا الأثر المادي لذلك الدفع.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وعندما تكسرها، يمكنك أن تسمعه. فالقشرة العلوية تُصدر تكسّرًا جافًا خفيفًا، لا تمزقًا طريًا، وفي الداخل ينبغي أن ترى طبقات رقيقة متباعدة بعضها عن بعض. وإذا بدا الوسط شبيهًا بالخبز أو لزجًا، فهذا يعني أن الطبقات التحمت بدلًا من أن ترتفع بوضوح.

ما الذي تفعله الزبدة الباردة لك فعلاً؟

للزبدة الباردة أهمية، لكن ليس لأن البرودة بحد ذاتها تجعل المعجنات ترتفع. إنما تكمن أهميتها في أن الزبدة الصلبة تبقى في هيئة قطع وصفائح مدة كافية لتحافظ على انفصال طبقات العجين في بداية الخَبز. وهذا الانفصال يمنح البخار موضعًا ينفذ منه ويدفع.

إليك التسلسل السريع للأحداث من لحظة دخولها الفرن حتى تتكون البنية المقرمشة.

كيف يحدث الارتفاع الرَّقائقي

1

تحافظ الزبدة الباردة على تباعد الطبقات

تبقى الزبدة المتماسكة في صورة صفائح وقطع بدلًا من أن تختلط بالعجين مبكرًا أكثر من اللازم.

2

تُولِّد الحرارة بخارًا

يسخن الماء الموجود في العجين وفي الزبدة بسرعة ويتحول إلى بخار.

3

يفصل البخار بين الصفائح

يدفع البخار المتمدد إلى أعلى ويفتح الفواصل الضعيفة بين الطبقات.

4

تُثبِّت الزبدة المذابة والجفاف القوام الرَّقائقي

ومع ذوبان الزبدة، تغلّف الصفائح وتساعد على منعها من الالتصاق مجددًا بينما تجف الأسطح وتصبح مقرمشة.

ADVERTISEMENT

ولهذا يختلف ملمس المعجنات الرقائقية كثيرًا عن الخبز. فالخبز يرتفع لأن الخميرة تُنتج غازًا داخل شبكة عجين مطاطية. أما البف باستري فترتفع لأن البخار يشق طريقه بين الطبقات المكدسة، والعجين فيها مُعدّ لأن يتكسر لا لأن يتمدد.

ويتجلى ذلك بوضوح خاص في فطائر الفاكهة اليدوية. فعندما تكون المعجنات جيدة الصنع، ترتفع الزوايا والسطح إلى نتوءات واضحة ومتميزة. أما عندما لا تكون كذلك، تبقى القشرة ثقيلة حتى لو اكتسبت لونًا بنيًا.

إذًا، لماذا خرجت معجناتك كثيفة بعد الخَبز؟

غالبًا ما تنتج المعجنات الكثيفة عن بعض أنماط الإخفاق المتكررة التي تعيق جميعها انفصال الطبقات.

أسباب شائعة لفقدان الفطائر اليدوية قوامها الرَّقائقي

المشكلةما الذي يحدثالنتيجة في الفرن
عجين دافئتنساب الزبدة داخل الدقيق بدلًا من أن تبقى في طبقاتتتصرف المعجنات على نحو أقرب إلى العجين الهش وتنتفخ بدرجة أقل
الضغط الزائد على الحوافتصبح الحافة ملتصقة بإحكام شديديتقيد التمدد عند الطرف، فلا تنفتح الرقائق جيدًا
عدم الخَبز بما يكفيتبقى الطبقات الداخلية رطبةلا يتماسك القوام تمامًا، فيظل الداخل طريًا بدلًا من أن يكون هشًا
ADVERTISEMENT

إذًا، إذا لم تكن هناك خميرة، فما الذي يدفع كل تلك المعجنات إلى التباعد فعلًا؟

البخار. فهو المحرك الكامن تحت القشرة. إذ يسخن الماء المحبوس في العجين وفي الزبدة بسرعة داخل الفرن، ويتمدد متحولًا إلى بخار، ويضغط على الصفائح الرقيقة المحيطة به. وبما أن العجين قد طُوي أصلًا إلى طبقات، فإن البخار يجد فواصل ضعيفة يستطيع أن يفتحها.

الالتباس الشائع: البخار هو سبب الارتفاع، لكنه لا يزال يحتاج إلى ظروف مناسبة

وهنا قد تبدو الوصفات وكأنها تقدم إجابات مختلفة. فإحدى الوصفات تطلب منك إبقاء كل شيء باردًا. وأخرى تشدد على الطي بعناية. وثالثة تقول: اخبز بحرارة عالية. لكن لا شيء من ذلك يحل محل البخار بوصفه القوة التي ترفع المعجنات.

🥐

ما الذي تفعله هذه الخطوات المساندة فعليًا؟

تكتسب هذه التعليمات أهميتها لأنها تساعد البخار على فصل الطبقات قبل أن تنهار أو تلتحم.

أبقِها باردة

تبقى الزبدة الباردة في طبقات بدلًا من أن تذوب في العجين قبل بدء الخَبز.

اطوِها بعناية

تُنشئ كل طيّة مزيدًا من الصفائح التي سيفصلها البخار عندما يدخل العجين إلى الفرن.

اخبزها على حرارة عالية

يؤدي الفرن الساخن إلى تحريك البخار قبل أن تسيل الزبدة تمامًا وتفقد الطبقات بنيتها.

ADVERTISEMENT

البخار وحده ليس سحرًا. فإذا كانت الزبدة قد ذابت على سطح العمل، أو كانت الحشوة قد شرّبت العجين، أو كانت الحواف قد سُحقت حتى استوت، أو أُخرجت الفطائر قبل الأوان، فقد لا تنفصل الطبقات على النحو الذي تريده مطلقًا.

وهناك طريقة سهلة للتحقق بعد الخَبز. اكسر واحدة من المعجنات وهي لا تزال دافئة بما يكفي لتُظهر بنيتها. ابحث عن طبقات جافة ومتميزة بينها فجوات هوائية صغيرة. وإذا رأيت داخلًا طريًا متجانسًا، فهذا يعني أن العجين تصرف كما لو كان خبزًا أكثر منه عجينًا مُصفّحًا.

بعض المؤشرات في المطبخ التي تُحدث أكبر فرق

احرص على أن يبقى العجين باردًا بما يكفي بحيث تبدو الزبدة متماسكة عندما تقطعه أو تطويه. وإذا بدأت المعجنات تبدو رخوة أثناء حشو الفطائر اليدوية، فأعد الصينية إلى الثلاجة قبل الخَبز. فتبريد قصير يفيد أكثر مما يفعل المزيد من الدقيق.

ADVERTISEMENT

ولا تبالغ في إحكام الإغلاق. المطلوب أن تلتصق القطع ببعضها، لا أن تُلحَم. اضغط بالقدر الكافي لإغلاقها، ثم توقف. وإذا كنت تستخدم حشوة فواكه كثيرة العصارة، فإن تكثيفها يفيد أكثر من سحق الحواف مهما فعلت.

واخبزها حتى تنضج المعجنات فعلًا، لا حتى تكتسب لونًا فقط. ينبغي أن يكون السطح ذهبيًا داكنًا، وعندما تفتح واحدة منها يجب أن تبدو الطبقات الداخلية جافة ومتباعدة. فذلك التكسّر الهش ليس مجرد أمر ممتع؛ بل هو دليل على أن البنية قد تماسكَت.

إذا كنت تريد انتفاخًا أكبر ورقائق أنظف، فاحمِ الطبقات الباردة من سطح العمل إلى الفرن ودَعِ البخار يتولى الرفع.